توسد في الفلا أيدي المطايا
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
«توسد في الفلا أيدي المطايا» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَوَسَّدَ في الفَلا أَيدي المَطايا ... وَقَدَّ مِنَ الصَعيدِ لَهُ حَشايا
وَعانَقَ في الدُجى أَعطافَ عَضبٍ ... يَدِبُّ بِحَدِّهِ ماءُ المَنايا
وَصَيَّرَ جَأشَهُ في البِيدِ جَيشاً ... وَمِن حَزمِ الأُمورِ لَهُ رَبايا
فَمُذ بَسَمَت ثَنايا الأَمنِ نادى ... أَنا اِبنُ جَلا وَطَلّاعُ الثَنايا
أَبِيٌّ لا يُقيمُ بِأَرضِ ذُلٍّ ... وَلا يَدنو إِلى طُرُقِ الدَنايا
إِذا ضاقَت بِهِ أَرضٌ جَفاها ... وَلو مَلأَ النُضارُ بِها الرَكايا
غَدا لِأَوامِرِ السُلطانِ طَوعاً ... وَلَكِن لا يُعَدُّ مِنَ الرَعايا
تَرَكتُ الحُكمَ يُسعِفُ طالِبيهِ ... وَيورِدُ أَهلَهُ خُطَطَ الخَطايا
وَعِفتُ حِسابَهُم وَالأَصلُ عِندي ... وَفي كَفَّيَّ دَستورُ البَقايا
وَسِرتُ مُرَفَّهاً في حُكمِ نَفسٍ ... تَعُدُّ خَمولَها إِحدى البَلايا
وَلَيسَ بِمُعجِزٍ خَوضُ الفَيافي ... إِذا اِعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا
فَلي مِن سَرجِ مُهري تَختُ مُلكٍ ... مَنيعٍ لَم تَنَلهُ يَدُ الرَزايا
وَإيوانٌ حَكى إيوانَ كِسرى ... تُدارُ عَلَيهِ مِن نَبعٍ حَنايا
يُقيمُ مَعَ الرِجالِ إِذا أَقَمنا ... وَإِن سِرنا تَسيرُ بِهِ المَطايا
يَسيرُ بِيَ البِساطُ بِهِ كَأَنّي ... وَرِثتُ مِن اِبنِ داوُدٍ مَزايا
يُخالُ لِسَيرِهِ في البيدِ خِلواً ... وَكَم فيهِ خَبابا في الزَوايا
تُباريهِ مَعَ الوِلدانِ قودٌ ... مُضَمَّرَةُ الأَياطِلِ وَالحَوايا
وَتَخفُقُ دونَ مَحمِلِهِ بُنودٌ ... كَأَنّي بَعضُ أَملاكِ خَطايا
فَأَيُّ نَعيمِ مُلكٍ زالَ عَنّي ... وَأَبكارُ المَمالِكِ لي البَرايا
إِذا وافَيتُ يَوماً رَيعَ مُلكٍ ... لِيَ المِرباعُ فيهِ وَالصَفايا
تُلاحِظُني المُلوكُ بِعَينِ عِزٍّ ... وَتُكرِمُني وَتُحسِنُ بي الوَصايا
أُجاوِرُهُم كَأَنَّ بَينَ أَهلي ... وَكُلُّ مِن سَراتِهِمُ سَرايا
وَما لِيَ ما أَمُتُّ بِهِ إِلَيهِم ... سِوى الآدابِ مَع صِدقِ الطَوايا
وَوُدٍّ شَبَّهَتهُ لَهُم بِنُصحٍ ... إِذا شورِكتُ في فَصلِ القَضايا
وَإِنّي لَستُ أَبداهُم بِمَدحٍ ... أَرومُ بِهِ المَواهِبَ وَالعَطايا
وَلَكِنّي أُصَيِّرُهُ جَزاءً ... لِما أَولَوهُ مِن كَرَمِ السَجايا
فَكَم أَهدَيتُ مِن مَعنىً دَقيقٍ ... بِهِ وَصَلَ الدَقيقُ إِلى الهَدايا
فَقُل لُمسَفِّهٍ في البُعدِ رَأيِي ... وَكُنتُ بِهِ أَصَحَّ الناسِ رايا
عَذَرتُكَ لَم تَذُق لِلعِزِّ طَعماً ... وَلا أَبدى الزَمانُ لَكَ الخَفايا
وَلا أَولاكَ ضَوءُ الحُسنِ نوراً ... كَما عَكَسَت أَشِعَّتَها المَزايا
فَما حُرٌّ يَسيغُ الضَيمِ حُرّاً ... وَلَو أَصمَت عَزائِمَهُ الرَمايا
لِذَلِكَ مُذ عَلا في الناسِ ذِكري ... رَمَيتُ بِلادَ قَومي بِالنَسايا
وَلَستُ مُسَفِّهاً قَومي بِقَولي ... وَلَكِنَّ الرِجالُ لَها مَزايا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- النضار: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
- بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ … (لسان العرب)
- توسد: وسد: الوِساد والوِسادَةُ: المِخَدَّةُ، وَالْجَمْعُ وسائِدُ وَوُسُدٌ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الوِسادُ المُتَّكَأُ وَقَدْ تَوَسَّد ووَسَّدَه إِياه فَتَوسَّد إِذا جعَله تَحْتَ رأْسه، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فكُنْتُ ذَنُوبَ … (لسان العرب)