ما كفر نعماك من شأني فيثنيني

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«ما كفر نعماك من شأني فيثنيني» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما كُفْرُ نُعْماكَ من شأْني فَيَثْنِيني ... عَمَّنْ توالى لنصرِ الملكِ والدّينِ

ولا ثنائي وشُكري بالوفاءِ بما ... أولَيْتَني دونَ بذْلِ النفسِ يكفيني

حَقٌّ على النَّفْسِ أن تَبْلى ولو فَنِيتْ ... في شكرِ أيسرِ ما أضحيتَ تُوليني

ها إنَّها نعمةٌ ما زالَ كوكَبُها ... إليكَ في ظُلُماتِ الخطبِ يَهْدِيني

تَبْأَى بجوهَرِ وُدٍّ غيرِ مُبْتذَلٍ ... عِندي وجوهرِ حَمْدٍ غيرِ مكنونِ

وحبذا النأي عن أهلي وعن وطني ... من كل بر وبحر منك يُدنيني

وموقفٍ للنَّوى أغلَيْتُ مُتَّأَدِي ... فيه وأرخَصْتُ دمعَ الأَعينِ العِينِ

من كلِّ نافِرةٍ ذَلَّتْ لِقَودِ يَدِي ... في ثِنْي ما يَدُكَ العلياءُ تَحْبُوني

والحِذْرُ يخفقُ في أحشاءِ والهةٍ ... تُرَدِّدُ الشَجوَ في أحشاءِ مَحزونِ

أجاهِدُ الصَّبْرَ عنها وَهيَ غافِلةٌ ... عن لَوْعَةٍ في الحشا منها تُناجِيني

يا هَذِهِ كيفَ أُعْطِي الشَّوقَ طاعَتَهُ ... وهذهِ طاعَةُ المَنصُورِ تَدْعُوني

شُدِيّ عَلَيَّ نِجادَ السيفِ أجْعَلُهُ ... ضجيعَ جنبٍ نبا عن مَضْجَعِ الهُونِ

رَضِيتُ منها وشيكَ الشَّوقِ لي عِوَضاً ... وقُلْتُ فيها للَوْعاتِ الأسى بِيني

فإن تَشُجَّ تباريحُ الهوى كَبِدِي ... فقد تَعَوَّضتُ قُرْباً منكَ يأْسُرني

وإن يُمِتْ موقفُ التوديعِ مُصْطَبَرِي ... فَأَحْرِ لي بدُنُوٍّ منك يُحْيِيِني

أو أفْرَطَ الحَظُّ من نُعماكَ منقلَبٌ ... من الوفاءِ بحَظٍّ فيكَ مغْبونِ

وخازنٌ عنكَ نفِسي في هواجِرها ... وليس جُودُكَ عن كَفِّي بمخزونِ

وأيُّ ظِلٍّ سوى نعماكَ يُلْحِفُني ... أو وِردِ ماء سوى جدواكَ يُرْوِيني

وحاشَ للخيلِ أن تُزْهى عَلَيَّ بها ... والبِيضِ والسُّمْرِ أن تَحظى بها دُوني

ورُبَّما كنتُ أمضى في مكارِهِها ... قدماً وأثْبَتَ في أهوالِها الجُونِ

من كلِّ أبيضَ ماضي الَغربِ ذي شطبٍ ... وكلِّ لَدْنٍ طرير الخد مسنونِ

كذاك شأوي مُفدَّىً في رضاك إذا ... سَعَيْتُ فيهِ فلا ساعٍ يُبارِيني

لكن سهامٌ من الأقدارِ ما بَرِحَتْ ... على مَراصِدِ ذاك الماء تَرْميني

يَحْمِلنَ للرَّوْعِ أُسداً في فوارِسِها ... تَمْدُّ للطَّعْنِ أمثالَ الثَّعابِينِ

والبِيضُ تحت ظِلالِ النَّقْعِ لامعَةٌ ... تَغَلغُلَ الماء في ظِلِّ الرَّياحِينِ

حتَّى يَجُوزوا لكَ الأرض التي اعترفتْ ... بمُلكِ آبائكَ الشُّمِّ العَرانِينَ

حيثُ اسْتَبَوْا فارِساً والرُّوم واعْتَورُوا ... رِقَّ الأساوِرِ منهم والدَّهاقِينِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالوفاء: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
  • بجوهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • توليني: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
  • ثنائي: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
  • ظلمات: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • فنيت: نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ. (لسان العرب)
  • فيثنيني: ثنن: الثِّنُّ، بِالْكَسْرِ: يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذَا كَثُرَ ورَكِبَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْوَدَّ مِنْ جَمِيعِ العِيدانِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَقْلٍ وَلَا عُشْبٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثّ … (لسان العرب)
  • كوكبها: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنورك أم أوقدت بالليل نارك
  • وأهد بها في الفلا والسرى
  • قل للربيع اسحب ملاء سحائب
  • لعل سنا البرق الذي أنا شائم
  • بحكم العدل من قاضي السماء
  • ثنائي عليك ونعماك فينا
  • عجبا لغي الحب لاح سبيله
  • شهدت لك الأعياد أنك عيدها