من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ابو عمر احْمَد بن مُحَمَّد بن دراج الاندلسي الْمَعْرُوف بالقسطلي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كَانَ بصقع الاندلس كالمتنبي بصقع الشَّام وَهُوَ أحد الفحول وَكَانَ يجيد مَا ينظم وَيَقُول فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة يمدح بهَا مُحَمَّد بن أبي عَامر من الْبَسِيط
مَا كفر نعماك من شأني فيثنينيعَمَّن توالى لنصر الْملك وَالدّين
وَلَا ثنائي وشكري بِالْوَفَاءِ بِمَاأوليتني دون بذل النَّفس يَكْفِينِي
حق على النَّفس أَن تبلى وَلَو فنيتفِي شكر ايسر مَا أضحيت توليني
هَا إِنَّهَا نعْمَة مَا زَالَ كوكبهاإِلَيْك فِي ظلمات الْخطب يهديني
تنأى بجوهر ود غير مبتذلعِنْدِي وجوهر حمد غير مَكْنُون
وحبذا النأي عَن أَهلِي وَعَن وطنيفِي كل بر وبحر مِنْك يدنيني
وموقف للنوى أغليت متئديفِيهِ وأرخصت دمع الاعين الْعين
من كل نافرة ذلت لقود يَديفِي ثني مَا يدك العلياء تحبوني
والخدر يخْفق فِي احشاء والهةتردد الشجو فِي احشاء محزون
اجاهد الصَّبْر عَنْهَا وَهِي غافلةعَن لوعة فِي الحشى مِنْهَا تناجيني
يَا هَذِه كَيفَ اعطي الشوق طَاعَتهوَهَذِه طَاعَة الْمَنْصُور تَدعُونِي
شدي عَليّ نجاد السَّيْف اجْعَلْهُضجيع جنب نبا عَن مَضْجَع الْهون
رضيت مِنْهَا وشيك الشوق لي عوضاوَقلت فِيهَا للوعات الاسى بيني
فَإِن تشج تباريح الْهوى كَبِدِيفقد تعوضت قربا مِنْك يأسوني
وَإِن يمت موقف التوديع مصطبريفاحر لي بدنو مِنْك يحييني
اَوْ افرط الْحَظ من نعماك مُنْقَلبمن الْوَفَاء بحظ فِيك مغبون
وخازن عَنْك نَفسِي فِي هواجرهاوَلَيْسَ جودك عَن كفي بمخزون
وَأي ظلّ سوى نعماك يلحقنيأَو ورد مَاء سوى جدواك يرويني
وحاش للخيل ان تزهى عَليّ بهَاوَالْبيض والسمر أَن تحظى بهَا دوني
وَرُبمَا كنت امْضِي فِي مكارههاقدما وَأثبت فِي أهوالها الجون
من كل ابيض ماضي الغرب ذِي شطبوكل لدن طرير الْحَد مسنون
كَذَاك شأوي مفدى فِي رضاك إِذاسعيت فِيهِ فَلَا ساع يباريني
لَكِن سِهَام من الاقدار مَا بَرحتعلى مراصد ذَاك المَاء ترميني
يحملن للروع أسدا فِي فرائسهاتمد لِلطَّعْنِ أَمْثَال الثعابين
وَالْبيض تَحت ظلال النَّقْع لامعةتغلغل المَاء فِي ظلّ الرياحين
حَتَّى يحوزوا لَك الارض الَّتِي اعْترفتبِملك آبَائِك الشم العرانين
حَيْثُ استبوا فَارِسًا وَالروم واعتوروارق الاساور مِنْهُم والدهاقين
وَقَوله من قصيدة أَولهَا من الْبَسِيط
لَوْلَا التحرج لم يحجب محياك
وحشية اللَّفْظ هَل يودي قتيلكمدمي مضاع وجاني ذَاك عَيْنَاك
إِنِّي أَرَاك بقتل النَّفس حاذقةقولي فديتك من بِالْقَتْلِ اوصاك
مَا لي وللبرق استسقيه من ظمأهَيْهَات لَا رى إِلَّا من ثناياك
لَوْلَا الضلوع لظل الْقلب نحوكمضعي بعيشك فَوق الْقلب يمناك
اصليتني لوعة الهجران ظالمةرحماك من لوعة الهجران رحماك
أَظن عزمك أَن أُخْفِي لاسلوكمحلي غريمي إِنِّي لست أسلاك
حاشاك أَن تجمعي حسن الصِّفَات إِلَىقبح الصَّنِيع بِمن يهواك حاشاك
إِن كَانَ واديك مَمْنُوعًا فموعدناوَادي الْكرَى فلعلي فِيهِ أَلْقَاك
ظَبْي وقلب فَمن لي أَن أصيدهماضَاعَ الْفُؤَاد وقلب الظبي أشراكي
وَقَوله من الوافر
أصخ نحوي لدَعْوَة مستقيليُنَادي من غيابات الخمول
رهينة كل هم مستكنونهزة كل خطب مستطيل
ومأمون على ظلم الاعاديونوام على ثوب الذحول
تراني مِنْك فِي همم صِحَاحنكصن على دجى خطب عليل
وَلَكِن رب دهر ساورتنيغوائله على نهج السَّبِيل
مظَاهر لامتي بغي ومكرومصلت صارمي قَالَ وَقيل
ورام عَن قسي الغل نبْلًااصبن مقَاتل الادب النَّبِيل
ابا وبنين عَن عرض منيعلقد اجلين عَن امل قَتِيل
فَكَانَ كَأَنَّهُ جفن سخينأسَال دَمًا على خد أسيل
ومضطرم الحشى دَاء دوياتنفس مِنْهُ عَن سيف صقيل
فَتلك معالمي علم الرزاياوَتلك وسائلي درج السُّيُول
وَتلك مَرَاتِب الاخطار منيحمائم تنتحبن على هديل
لَعَلَّ رضاك يَا مَنْصُور يَوْمًايحل بساحتي عَمَّا قَلِيل
ويقرع مِنْك اسماع الْمَعَالِيلنا بعثار عبد مستقيل
إِلَيْك جلوت ابكار الْمعَانِيمعاذيرا بلألاء الْقبُول
سوار فِي الظلام بِلَا نُجُومهواد فِي الفلاة بِلَا دَلِيل
وَقَوله من اخرى من الطَّوِيل
إِلَيْك شحنا الْفلك تهوي كَأَنَّهَاوَقد ذعرت عَن مغرب الشَّمْس غربان
على لجج خضر إِذا هبت الصِّبَاترامي بِنَا فِيهَا ثبير وثهلان
وَإِن سكنت عَنَّا الرِّيَاح جرى بِنَازفير إِلَى ذكر الاحبة حنان
يقلن وموج الْبَحْر والهم والدجاتموج بِنَا فِيهَا عُيُون وآذان
أَلا هَل إِلَى الدُّنْيَا معاد وَهل لناسوى الْبَحْر قبر أَو سوى المَاء أكفان
وهبنا رَأينَا معلم الارض هَل لنامن الارض مأوى أَو من الانس عرفان
هوت أمّهم مَاذَا هوت برجالهمإِلَى نازح الافاق سفن وأظعان
كواكب إِلَّا أَن أفلاك سَيرهَازِمَام ورحل أَو شراع وسكان
فَإِن غربت ارْض المغارب موئليوانكرني فِيهَا خليط وخلان
فكم رَحبَتْ ارْض الْعرَاق بمقدميوأجزلت الْبُشْرَى على خُرَاسَان
وَإِن بلادا اخرجتني لعاطلوَإِن زَمَانا خَان عهدي لخوان
سَلام على الاخوان تَسْلِيم آيسوسقيا لدهر كَانَ لي فِيهِ إخْوَان
فَلَا مؤنس إِلَّا شهيق وزفرةوَلَا مسعد إِلَّا دموع وأجفان
وَمَا كَانَ ذَاك الْبَين بَين أحبةوَلَكِن قُلُوب فارقتهن ابدان
فيا عجبا للصبر منا كأننالَهُم غير من كُنَّا وهم غير من كَانُوا
مضى عيشهم بعدِي وعيشي بعدهمْكَأَنِّي قد خُنْت الْوَفَاء وَقد خانوا
وأفجع من آوى صفيح وجلمدووازت رمال بالفلاة وكثبان
وُجُوه تناءت فِي الْبِلَاد قبورهاوَإِنَّهُم فِي الْقلب مني لسكان
وَمَا بليت فِي الترب إِلَّا تَجَدَّدَتْعَلَيْهَا من الْقلب المفجع أحزان
وَمِنْهَا
وأوردتها يَوْم اللِّقَاء فراتهكَمَا انصرفت يَوْم الهباءة ذبيان
بِكُل كمي عامري يَسُوقهُلحر الوغى قلب على الدّين حران
حليهم بيض الصوارم والقنالَهَا وحلاها سابغات وأبدان
فيا ذل أَعْلَام الْهدى يَوْم عزهموَيَا عز أَعْلَام الْهدى بك إِذْ هانوا
حفرت لَهُم فِي يَوْم ثبرة بالقناقبورا هَوَاء الارض مِنْهُنَّ ملان
يطير بهم باز ونسر وناعبوَيَغْدُو بهم ذِئْب رُمَيْح وسرحان
فَلَو نشر الاملاك يَوْمك فيهملألقى إِلَيْك التَّاج كسْرَى وخاقان
وَلَو رد فِي الْمَنْصُور روح حَيَاتهغَدَاة لقِيت الْمَوْت وَالْمَوْت غرثان
وناديت فِي الهيجاء ابناء ملكةفلباك آساد عبيد وفتيان
جبال إِذا أرسيتها حومة الوغىوَإِن تدعها يَوْمًا إِلَيْك فعقبان
يقودهم دَاع الى الْحق مجلبعلى الْبَغي يرضى ربه وَهُوَ غَضْبَان
واسمر يسري فِي بحار من الندىبكفك لَكِن يغتدي وَهُوَ ظمآن
تلألأ نورا من سناك سنانهوَقد دعت الفرسان للحرب فرسَان
فحياك من أَحييت مِنْهُ شمائلايَمُوت بهَا فِي الارض ظلم وعدوان
وناداك إسرارا وناداك مُعْلناوَحسب الْمَعَالِي مِنْهُ سر وإعلان
الا هَكَذَا فَلْيحْفَظ الْعَهْد حَافظالا هَكَذَا فليخلف الْملك سُلْطَان
فَللَّه مَاذَا انجبت مِنْك عَامروَللَّه مَاذَا ناسبت مِنْك قحطان
وَللَّه منا اهل بَيت رَمَتْهُمْإِلَى يدك الْعليا بحور وبلدان
فَمَا قصرت بِي عَن علاك شَفَاعَةوَلَا بك عَن مثلي جَزَاء وإحسان
وَقَوله من أُخْرَى من الْخَفِيف
بشر الْخَيل يَوْم كرّ الطرادوظبا الْهِنْد عِنْد حر الجلاد
وسماء الْعلَا بِنَجْم المساعيورياض المنى بصوب الغوادي
ثمَّ واف الْقُصُور من ملك بصرىبالمشيدات من ذرى شَدَّاد
ثمَّ نَاد الأذواء عَن ذِي الرياساتنِدَاء يصغي لَهُ كل نَاد
وصلتكم أَرْحَام ملك نمتكممن كرام الاملاك والاجواد
وهناكم مَنْصُور كم من نجيبفِي مساع جلت عَن الانداد
بلغت مجدكم نُجُوم الثرياومساعيكم أقاصي الْبِلَاد
ونما مِنْكُم إِلَى الْملك سيفنَافِذ الحكم فِي رِقَاب الاعادي
بسمات اهدت لكم هدى هودوبحلم أعَاد احلام عَاد
وأنارت بِهِ نُجُوم الْمَعَالِيوأنار الدُّنْيَا ببيض الايادي
وَهُوَ فِي المنجبين اعلى وأزكىوَالِد أَنْت اكرم الاولاد
قمر فِي مطالع الْملك أوفىطالعا والمنى على ميعاد
وتلاقت زهر النُّجُوم عَلَيْهِبسعود الجدود والاجداد
وسما للاسلام باسم ابيهوانتحى باسم جده للاعادي
هُوَ للبين بِالْحَيَاةِ بشيروَهُوَ للشرك مُنْذر بالبواد
سَابق الشأو لم يُؤَخر مداهعَن مداكم تَأَخّر الميلاد
وَلدته الحروب مِنْكُم تَمامًافَارس الْخَيل فَارس الاساد
فاكتسى الدّين مِنْهُ ثوب سرُوروصليب الضلال ثوب حداد
فهنيئا للتاج أَي جبينعِنْده أَي عاتق للنجاد
وهنيئا لنا وللدين وَالدُّنْيَاوللبيض والقنا والجياد
وغريب تهوي بِهِ كل ارْضوشريد ينبو بِهِ كل وَادي
وهنيئا لطيء ولهمدانولخم وَكِنْدَة وإياد
وَله من اخرى يرثي بهَا ام هِشَام الْمُؤَيد بِاللَّه من المتقارب
بَقَاء الْخَلَائق رهن الفناءوَقصر التداني وشيك التنائي
لقد حل من يَوْمه لاقترابوَقد حَان من عمره لانْتِهَاء
هَل الْملك يملك ريب الْمنونأم الْعِزّ يصرف صرف الْقَضَاء
ارى الْمَوْت يصدع شَمل الْجَمِيعويكسو الربوع ثِيَاب العفاء
يبيد الْحَيَاة يبطش شَدِيدويلقي النُّفُوس بداء عياء
ألم تَرَ كَيفَ استباحت يَدَاهُحَرِيم الْمُلُوك وعلق النِّسَاء
هُوَ الرزء أودى بعزم الْمُلُوكمصابا وأودى بِحسن العزاء
فَمَا فِي العويل لَهُ من كفاءوَلَا فِي الدُّمُوع لَهُ من شِفَاء
فهيهات فَهِيَ غناء الزَّفِيروهيهات فِيهِ انتصار الْبكاء
وأنى يدافع سقم بسقموَكَيف يعالج دَاء بداء
فَتلك مآقي جفون رواءمفجرة من قُلُوب ظماء
فَلَا صدر إِلَّا حريق بِنَاروَلَا جفن إِلَّا غريق بِمَاء
فقد كَاد يصدع صم السَّلَامويضرم نَار الاسى فِي الْهَوَاء
وجيب الْقُلُوب وشق الْجُيُوبوشجو النحيب ولهف النداء
فَمن مقلة شَرقَتْ بالدموعوَمن وجنة غرقت بالدماء
وسافرة من قناع الْحيَاءونابذة صبرها بالعراء
وبيض صبغن بلون الْحدادحمر البرود وبيض الملاء
أنجما هوى من سَمَاء الْمَعَالِيلتبك عَلَيْك نُجُوم السَّمَاء
وحاشا لرزئك أَن يَقْتَضِيهِعويل الرِّجَال ولدم النِّسَاء
لبيض اياديك فِي الصَّالِحَاتتمسك وَجه الضُّحَى بالضياء
فَقل لفقيدك أَن يحتبيعَلَيْك الصَّباح بِثَوْب الْمسَاء
وَمِنْهَا
لَئِن حجبت تَحت ردم اللحودوَمن قبل فِي شرفات الْعَلَاء
فَتلك مآثرها فِي التقىوبذل اللهى مَا بهَا من خَفَاء
جَزَاك بأعمالك الزاكياتخير المجازين خير الْجَزَاء
وَلَقِيت من ضنك ذَاك الضريحنسيم النَّعيم وَطيب الثواء
وَقَوله أَيْضا من الطَّوِيل
لَك الله بالنصر الْعَزِيز كَفِيلأجد مقَام أم أجد رحيل
هُوَ الْفَتْح أما يَوْمه فمعجلإِلَيْك وَأما صنعه فجزيل
وآيات نصر مَا تزَال وَلم تزلبِهن عمايات الضلال تَزُول
سيوف تنير الْحق أَنِّي أنتضيتهاوخيل يجول النَّصْر حَيْثُ تجول
أَلا فِي سَبِيل الله غزوك من غوىوضل بِهِ فِي النَّاكِثِينَ سَبِيل
لَئِن صدئت ألباب قوم بمكرهمفسيف الْهدى فِي راحتيك صقيل
فَإِن يحى فيهم مكر جالوت جدهمفأحجار دَاوُد لديك مثول
خَفِيف على ظهر الْجواد إِذا عداوَلَكِن على صدر الكمي ثقيل
وجرداء لم تبخل يداها بغايةوَلَا كرها نَحْو الطعان بخيل
لَهَا من خوافي لقُوَّة الجو ارْبَعْوكشحان من ظَبْي الفلا وتليل
وبيض تركن الشّرك فِي كل منتأىفلولا وَمَا أزري بِهن فلول
تمور دِمَاء الْكفْر فِي شفراتهاوَيرجع عَنْهَا الطّرف وَهُوَ كليل
وأسمر ظمآن الكعوب كَأَنَّمَابِهن إِلَى شرب الدِّمَاء غليل
إِذا مَا هوى لِلطَّعْنِ أيقنت انهلصرف الردى نَحْو النُّفُوس رَسُول
وحنانة الاوتار فِي كل مهجةتعاصيك أوتار لَهَا وذحول
إِذا نبعها عَنْهَا ارن فَإِنَّمَاصداه نحيب فِي العدى وعويل
كتائب عز النَّصْر فِي جنباتهاوكل عَزِيز يممته ذليل
يسير بهَا فِي الْبر وَالْبَحْر قَائِديسير عَلَيْهِ الْخطب وَهُوَ جليل
جواد لَهُ من بهجة الْعِزّ غرَّةوَمن شيم الْفضل الْمُبين حجول
بِهِ امن الاسلام شرقا ومغرباوغالت غوايات الضَّلَالَة غول
حسام لداء الْمَكْر والغدر حاسموظل على الدّين الحنيف ظَلِيل
إِذا انْشَقَّ ليل الْحَرْب عَن صبح وَجههفقد حَان من يَوْم الضلال أفول
كريم التأني فِي عِقَاب جناتهوَلَكِن إِلَى صَوت الصَّرِيخ عجول
وايقن بَاغ حتفه أَن امهِوقدامه اللَّيْث الهصور هبول
وَله ايضا من الْكَامِل
الْيَوْم ابهجت المنى أبهاجهاوتوسطت شمس الضُّحَى ابراجها
مَا للوزارة لَا تضيء لنا وَقداضحى سراج الْعَالمين سراجها
شمس تبدت فِي ذوائب يعربركبت إِلَى الرتب الْعلَا معراجها
لم تنْتَقل قدما لاول منزلللمجد حَتَّى اسْتقْبلت منهاجها
انجبته ذخر الْخلَافَة إِن شكتالما تضمن برءها وعلاجها
وسللته سَيْفا لكل ملمةيفري بِأول ضَرْبَة أوداجها
فنظمت فِي جيد الوزارة عقدهَاوعقدت فِي رَأس الرياسة تاجها
وَالْخَيْل جانحة إِلَيْهِ كلمارفع اللِّوَاء وأوجفت أسراجها
يَا قبْلَة للاملين وكعبةتَدْعُو بحي على الندى حجاجها
انت الَّذِي فرجت عني كربَةلله قد شدت عَليّ رتاجها
وجلوت عَن قلق المنى من لَيْلَةطاولت فِي ظلم الاسى إدلاجها
وسقيتني من جود كفك منعماكأسا وجدت من الْحَيَاة مزاجها
فلألبسن الدَّهْر فِيك ملابساللحمد احكم منطقي ديباجها
مَا عاقب اللَّيْل النَّهَار وَرجعتورق الحمائم بالضحى اهزاجها
وَقَوله من قصيدة اخرى من المتقارب
دعيت فأصغ لداعي الطَّربوطاب لَك الدَّهْر فَاشْرَبْ وطب
فَهَذَا بشير الرّبيع الْجَدِيديبشرنا انه قد قرب
بهار يروق بمسك ذكيوصبغ بديع وَخلق عجب
غصون الزبرجد قد أورقتلنا فضَّة نورت بِالذَّهَب
فَمن حَقّهَا ان ترى الشاربينوَقد نفقت سوقهم بالنخب
وَأَن تسالوا الله طول الْبَقَاءلعبد المليك مليك الْعَرَب
فلولا محاسنه لم ترقوَلَوْلَا شمائله لم تطب
وَقَوله من الطَّوِيل
الم تعلمي ان الثواء هُوَ النَّوَىوَأَن بيُوت العاجزين قُبُور
وَلم تزجري طير السرى بحروفهافتنبيك إِن يمن فَهُوَ سرُور
يخوفني طول السفار وَإنَّهُلتقبيل كف العامري سفير
ذَرِينِي أرد مَاء المفاوز آجناإِلَى حَيْثُ مَاء المكرمات نمير
وأختلس الايام خلسة فاتكإِلَى حَيْثُ لي من عدوهن خفير
فَإِن خطيرات المهالك ضمنلراكبها أَن الْجَزَاء خطير
وَلما تدانت للوداع وَقد هفابصبري مِنْهَا أَنه وزفير
تناشدني عهد الْمَوَدَّة والهوىوَفِي المهد مبغوم النداء صَغِير
عيي بمرجوع الْخطاب وَلَفظهبِموضع أهواء النُّفُوس خَبِير
تبوأ مَمْنُوع الْقُلُوب ومهدتلَهُ أَذْرع محفوفة ونحور
عصيت شَفِيع النَّفس فِيهِ وقادنيرواح لتدآب السرى وبكور
وطار جنَاح الْبَين بِي وهفت بهَاجوانح من ذعر الْفِرَاق تطير
لَئِن ودعت مني غيورا فإننيعلى عزمتي من شجوها لغيور
وَمَا شاهدتني والضواحك تلتظىعَليّ ورقراق السراب يمور
أسلط حر الهاجرات إِذا سَطَاعلى حر وَجْهي والاصيل هجير
وأستنشق النكباء وَهِي نوازحواستمطئ الرمضاء وَهِي تَفُور
وللموت فِي عين الجبان تلونوللذعر فِي سمع الجريء صفير
وَلَو شاهدتني والسرى جلّ عزمتيوجرسي لحنان الفلاة سمير
وأعتسف الموماة فِي غسق الدجاوللأسد فِي غيل الغياض زئير
امير على غول التنائف مَا لَهُإِذا ريع إِلَّا المشرفي وَزِير
وَقد خليت طرق المجرة انهاعلى مفرق اللَّيْل البهيم قتير
ودارت نُجُوم القطب حَتَّى كَأَنَّهَاكؤوس طلا والى بِهن مدير
لقد ايقنت أَن المنى طوع همتيوأنى بعطف العامري جدير
وأنى بذكراه لهمي زاجروأنى مِنْهُ للخطوب نَذِير
تلاقت عَلَيْهِ من تَمِيم ويعربشموس تلالا فِي الْعلَا وبدور
من الحميريين الَّذين أكفهمسحائب تهمى بالندى وبحور
هم صدقُوا بِالْوَحْي حِين اتاهموَمَا النَّاس إِلَّا عَابِد وكفور
مَنَاقِب يعيا الْوَصْف عَن كنه قدرهَاوَيرجع عَنْهَا الْوَهم وَهُوَ حسير
الا كل مدح عَن نداك مقصروكل رَجَاء فِي سواك غرور
وَلما تراءوا للسلام وَرفعتعَن الشَّمْس فِي افق الشروق ستور
وَقد قَامَ من زرق الاسنة دونهصُفُوف وَمن بيض السيوف سطور
رَأَوْا طَاعَة الرَّحْمَن كَيفَ اعتزازهاوآيات صنع الله كَيفَ تنير
وَكَيف اسْتَوَى بالبدر وَالْبَحْر مجْلِسوَقَامَ بعبء الراسيات سَرِير
يَقُولُونَ والاوجال تخرس أَلسناوحارت عُيُون مِنْهُم وصدور
لقد حاط أَعْلَام الْهدى بك حَائِطوَقدر فِيك المكرمات قدير
وَمِنْهَا
أثرني لخطب الدَّهْر والدهر معضلوكلني لليث الغاب وَهُوَ هصور
وَقد تخْفض الاسماء وَهِي سواكنوَيعْمل فِي الْفِعْل الصَّحِيح ضمير
وتنبو الردينيات والطول وافروَيبعد وَقع السهْم وَهُوَ قصير
وَقَوله من اخرى من الْكَامِل
اوجعت خيلي فِي الْهوى وركابيوقذفت نبلي فِي الصِّبَا وحرابي
وسللت فِي سبل الغواية صَارِمًاعضبا ترقرق فِيهِ مَاء شَبَابِي
وَرفعت للشوق المبرح رايةخفاقة بهزائج الأطراب
ولبست للوام لأمة خَالعمسرودة بصبابة وتصابي
وبرزت للشكوى بشكة معلمنكص الملام بهَا على الاعقاب
فاسأل كمي الوجد كَيفَ أثرتهبغروب دمع صائب التكساب
واسأل جنود العذل كَيفَ لقيتهافِي جحفل البرحاء والاوصاب
وَلَقَد كررت على الملام بِزَفْرَةٍذهل العتاب بهَا عَن الاعتاب
حَتَّى تركت العاذلين لما بهمشغفا بحب التاركي لما بِي
من كل مَمْنُوع اللِّقَاء اغتالهصرف النَّوَى فنأى بِهِ ودنا بِي
حَتَّى افتتحت على الاحبة معقلاوعر المسالك مقفل الابواب
ووقفت موقف عاشق حلت لَهُفِيهِ غنيمَة كاعب وكعاب
بحدائق الحدق الَّتِي أفنيننيبِأحد من سَيفي وَمن نشابي
فِي رَوْضَة جاد النَّعيم نباتهافتفتحت بكواعب اتراب
من كل مغنوم لقلبي غَانِمعشقا ومسبي لعقلي سابي
فِي جنح ليل كالغراب أطار ليعَن ملتقى الاحباب كل غراب
وجلا لعَيْنِي كل بدر طالعقمن بهتك حجابه وحجابي
جاب الظلام فَلم يدع من دجنهإِلَّا غدائر شعره المنجاب
فظللت بَين صبَابَة وظلامةمُغْرِي الجفون بطرفه المغري بِي
فَإِذا كتبت بناظري فِي قلبهأخْفى فَخط بناظريه جوابي
وَإِذا سقاني من عقار جفونهابقى عَليّ فشجها برضاب
وسلافة الاعناب توقد نارهاتهدي إِلَيّ بيانع الْعنَّاب
فسكرت والايام تسلب جدتيوالدهر ينسج لي ثِيَاب سلابي
سكرين من خمر كَأَن خمارهافقد الشَّبَاب وَفرْقَة الاحباب
لمدى تناهى فِي الغواية فَانْتهىفِينَا إِلَى أجل لَهُ وَكتاب
وَمِنْهَا
وشملتني بشمائل أذكرننيفِي طيبها طُوبَى وَحسن مآب
ورضاك رد لي الرِّضَا فِي أوجهمن جور أَيَّام عَليّ غضاب
وهداك أشرق لي وليلي مظلموسناك ابرق لي وزندي كابي
فحللت مِنْهُ خير دَار مقامةوثويت مِنْهُ فِي أعز رحاب
واسمت فِي أزكى الْبِقَاع صوافنيوَضربت فِي أَعلَى الْبِقَاع قبابي
وشويت للاضياف لحم ركائبيفِي نَار أحلاسي وَفِي اقتابي
وَلَقَد كسوت برغم دهر ضامنيمَا أخلقت عصراه من أثوابي
وَقَوله يصف الْهلَال من الرجز
ومحق الشَّهْر كَمَال الْبَدْرفلاح فِي أولى الصَّباح النَّضر
كَأَنَّهُ قرط بأذن الْفجْر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع