لعلك يا شمس عند الأصيل

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«لعلك يا شمس عند الأصيل» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَعَلَّكِ يَا شمسُ عند الأصيلِ ... شَجِيتِ لِشَجْوِ الغرِيبِ الذَّليلِ

فكونِي شَفيعي إِلَى ابْنِ الشَّفِيعِ ... وكُونِي رَسُولِي إِلَى ابن الرَّسُولِ

فإمَّا شَهِدْتِ فأَزْكى شَهيدٍ ... وإِمَّا دَلَلْتِ فأَهدى دَليلِ

عَلَى سابِقٍ فِي قُيودِ الخُطُوبِ ... ونجمِ سَناً فِي غُثاءِ السُّيولِ

يُنادِي النَّدى لِسقامِ الضَّياعِ ... ويشكو إِلَى المُلْكِ داءَ الخُمُولِ

وعزَّ عَلَى العِلْمِ مَثوَاهُ أَرْضاً ... عَلَى حُكمِ دَهْرٍ ظَلومٍ جَهولِ

ويَعجَبُ كَيْفَ دنا من عَليٍّ ... وَلَمْ تنفصِمْ حَلَقاتُ الكُبولِ

وكَيْفَ تَنَسَّمَ آلَ النَّبيِّ ... وأَبْطأَ عنهُ شِفاءُ الغَليلِ

وأَطودُ عِزّهِمُ مائِلاتٌ ... لَهُ وَهْوَ يَرْنو بطَرفٍ كَليلِ

وأَبحُرُهُمْ زاخراتٌ إِلَيْهِ ... ويَرْشُفُ فِي الثَّمَدِ المُسْتحيلِ

وَقَدْ آذَنُوهُ الخصِيبَ المَريعَ ... ومَرْتَعُهُ فِي الوَخيم الوَبيلِ

تَجزَّأَ من جَنَّتَيْ مأْرَبٍ ... بِخَمْطٍ وأَثْلٍ وسِدْرٍ قليلِ

غَريبٌ وكم غَرَّبَتْ رَاحَتا ... هُ فِي الأَرْضِ من وَجْهِ بكْرٍ بَتُولِ

مُكَرَّمَةٍ مَا نَأَتْ عَنْ بلادٍ ... ولا قَرُبَتْ من شَبيهٍ مَثيلِ

تُضيءُ لَهَا مُظلِمَاتُ النُّفُوسِ ... وتُروى بِهَا ظامِئاتُ العُقُولِ

وتطلُعُ فِي زاهراتِ النُّجومِ ... ومُطلِعُها جانِحٌ لِلأُفُولِ

شَريدُ السُّيوفِ وفَلُّ الحُتوفِ ... يَكيدُ بأَفْلاذِ قَلبٍ مَهولِ

تهاوَتْ بِهِمْ مُصعِقاتُ الرَّوَاعِ ... دِ فِي مُدْجِناتِ الضحى والأَصيلِ

بوارِقُ ظَلْمَاءِ ظُلْمٍ تُبيحُ ... دُمىً مِنْ حِمىً أَوْ دماً من قَتيلِ

فأذْهَلَ مُرْضِعةً عَنْ رَضيعٍ ... وأَنسى الحَمائمَ ذِكْرَ الهَديلِ

وشَطَّ الصَّريخُ عَلَى ذي الصُّراخ ... وفاتَ المُعَوَّلُ ذاتَ العَويلِ

فما تهتَدي العَيْنُ فِيهَا سَبيلاً ... سِوى سَبَلِ العَبَراتِ الهُمُولِ

ولا يَعْرِفُ المَوْتُ فِيهَا طَريقاً ... إِلَى النَّفْسِ إِلّا بعَضبٍ صَقيلِ

رَكِبتُ لَهَا مَحْمَلاً للنَّجَاةِ ... وصيَّرْتُ قصدَكَ فِيهِ عَديلي

فَرَدَّتْ عَلَى عَقِبَيها المَنونُ ... بِواقٍ مُجيرٍ ورأْيٍ أَصِيلِ

وَقَدْ سُمْتُها بِنفيسِ التِّلادِ ... عَلَى أَنْفُسٍ ضائِعَاتِ الذُّحُولِ

فَهِلتُ اليسارَ بيُسرى جَوادٍ ... وحُطْتُ الذِّمَارَ بيُمْنى بَخيلِ

نُفُوساً حَنَتْ قَوسُ عَطفي عليها ... فَكُنَّ سِهامَ قِسِيِّ الخُمُولِ

ومِنْ دوننا آنِساتُ الدِّيارِ ... نِهابَ الحِمى مُوحِشاتِ الطُّلُولِ

يُهَيِّجُ فِيهَا زَفيرُ الرِّياحِ ... مدامِعَ شَجوِ السَّحابِ المُخيلِ

وتلطِمُ فِيهَا أَكُفُّ البُرُوقِ ... خُدُودَ عِرَاصٍ علينا ثُكُولِ

تظلَّمُ من هاطِلاتِ الغَمامِ ... وتَشكو مِنَ الريحِ جَرَّ الذُّيولِ

مغاني السُّرور لَبِسنَ الحِدَادَ ... عَلَى لابسَاتِ ثِيابِ الذُّهولِ

خطيباتِ خَطبِ النَّوى والمُهورِ ... مَهارى عليها رِحالُ الرَّحيلِ

فَمِنْ حُرَّةٍ جُلِيتْ بِالجلاءِ ... وعَذْرَاءَ نُصَّتْ بنصِّ الذَّميلِ

ولا حَلْيَ إِلّا جُمانُ الدُّموعِ ... يَسيلُ عَلَى كُلِّ خَدٍّ أَسِيلِ

فَبُدِّلْنَ مِنْ بَعدِ خفضِ النَّعيم ... بشَقِّ الحُزُونِ وَوعْثِ السُّهولِ

ومِنْ قِصَر اللَّيلِ تَحْتَ الحِجال ... بِهَوْلِ السُّرى تَحْتَ ليلٍ طويلِ

وَمِنْ عَلَلِ الماءِ تَحْتَ الظِّلالِ ... صِلاءَ القُلوبِ بحَرِّ الغليلِ

ومن طيب نفحٍ بنَوْر الرِّياضِ ... تَلظِّيَ لفحٍ بنار المَقيلِ

ومن أُنسِها بَيْنَ ظِئْرٍ وتِربٍ ... سُرى لَيْلها بَيْنَ ذيبٍ وغوْلِ

ومن كُلِّ مَرْأَىً مُحيَّا جَميلٍ ... تَلقِّي الخُطُوبِ بصبْرٍ جميلِ

لَعَلَّ عواقِبَهُ أَنْ تَتِمَّ ... فَيُهدى الغريبُ سَواءَ السَّبِيلِ

إِلي الهاشِميّ إِلَى الطَّالِبيِّ ... إِلَى الفاطِميِّ العَطُوفِ الوَصُولِ

إِلَى ابنِ الوَصِيِّ إِلَى ابن النَّبيِّ ... إِلَى ابن الذَّبيح إِلَى ابن الخَليلِ

إِلَى المُستجَار من المُستَجيرِ ... إِلَى المُستَقَال مِنَ المُستَقِيلِ

إِلَى المُستضاف المَلِيكِ العزيزِ ... من المُسْتَضيفِ الغريب الذليلِ

سلامٌ وأَنتَ ابنُ بَدْءِ السَّلا ... مِ منْ ضيفِهِ المكرَمِينَ الدُّخولِ

غَدَاةَ يُضيِّفُ أَهْلَ السَّماءِ ... إِلَى منزِلٍ آلفٍ للنَّزيلِ

فَرَدَّ سَلامَ حَليمٍ مُنيبٍ ... وجاءَ بعِجْل كريمٍ عَجولِ

وأَعطانُهُ مَأْلفٌ للضُّيوفِ ... ومَوْطِنُ ذي عَيْلَةٍ أَوْ مُعيلِ

شرائِعُ خَلَّدَها فِي الأَنَا ... مِ من كُلِّ أَرْضٍ وَفِي كلِّ جيلِ

وَمَا زَالَ من آلِهِ حافِظٌ ... معالِمَها حِفظَ بَرٍّ وَصُولِ

بأنفُسِ مَجدٍ سِرَاعٍ إليها ... وأَيدٍ عليها شُهودٍ عُدُولِ

فسُمِّيَ جدُّكَ عَمْرَو الكِرام ... بهَشمِ الثريد زَمانَ المُحُولِ

و شَيْبَةُ ساقي الحَجيجي الكَفيل ... بمأوى الغريب وقوت الخليلِ

وضيَّفَ حَتَّى وحوش الفَلاةِ ... وأَهْدى القِرى لهِضَاب الوُعُولِ

وإِنَّ أَبا طالِبٍ للضُّيوفِ ... لأَطْلَبُ من ضَيفِهِ للحُلولِ

ولا مِثلَ والِدِكَ المُصطَفى ... لِرَكْبٍ وُفودٍ وَحَيٍّ حُلُولِ

يبادِرُهُمْ بابْتِناءِ القِبابِ ... ويُكرِمُهُمْ بدُنُوِّ النُّزُولِ

ويَخْلَعُ عن مَنكِبَيهِ الرِّدَاءَ ... سُروراً وفَرْشاً لضَيفِ القُيولِ

يروحُ عَلَيْهِم بغُرِّ الجِفانِ ... ويغدو لهم بالغَريضِ النَّشيلِ

قِرىً عاجِلاً يقتَضي شربهُ ... من الكَوْثَرِ العَذْبِ والسَّلْسَبيلِ

فأَنتُمْ هُدَاةُ حياةٍ ومَوْتٍ ... وأَنْتُمْ أَئِمَّةُ فِعلٍ وقيلِ

وساداتُ من حَلَّ جَنَّاتِ عَدْنٍ ... جميع شبابهِمُ والكُهُولِ

وَأَنْتُمْ خلائِفُ دُنيا ودينٍ ... بحُكْم الكِتابِ وحُكْم العُقولِ

ووالِدكُم خاتَم الأَنبياءِ ... لكُم منه مجدُ حَفِيٍّ كَفيلِ

تَلَذُّ بحَمْلِكُمُ عاتِقاهُ ... عَلَى حَمْلِهِ كُلَّ عِبءٍ ثقيلِ

ورحْبٌ عَلَى ضَمِّكُمْ صَدْرُهُ ... إِذَا ضاقَ صَدْرُ أَبٍ عن سَليلِ

ويطرُقُهُ الوحيُ وَهنَاً وأَنتُم ... ضَجيعَاهُ بَيْنَ يَدَيْ جِبرَئيلِ

وَزَوَّدَكُم كُلَّ هَدْيٍ زَكِيٍّ ... وأَوْدَعَكمْ كُلَّ رَأْيٍ أَصِيلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
  • الذليل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
  • السيول: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
  • الشفيع: شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ … (لسان العرب)
  • الكبول: بول: البَوْل: وَاحِدُ الأَبْوَال، بَالَ الإِنسانُ وغيرُه يَبُولُ بَوْلًا؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ: بَالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخِ فَفَسَد وَالِاسْمُ البِيلَة كالجِلْسة والرِّكْبة. وكَثْرَةُ الشَّرابِ مَب … (لسان العرب)
  • تنسم: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ … (لسان العرب)
  • جهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنورك أم أوقدت بالليل نارك
  • وأهد بها في الفلا والسرى
  • قل للربيع اسحب ملاء سحائب
  • لعل سنا البرق الذي أنا شائم
  • بحكم العدل من قاضي السماء
  • ثنائي عليك ونعماك فينا
  • عجبا لغي الحب لاح سبيله
  • شهدت لك الأعياد أنك عيدها