عداك وجدي فعد عن عذلي

الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«عداك وجدي فعد عن عذلي» من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَداكَ وجدي فعدِّ عن عَذًلي ... من قبلُ كان السلوُّ من قِبَلي

لولا امتثالي أمرَ العيونِ لَما ... حُكّمِ لحظُ الآجال في أَجلي

من لمشوقٍ حيِ الصبابةِ والأَش ... جانِ مَيتِ الرجاءِ والأَمل

معُزًى بثاني القناة في اللَّون والل ... لين وثاني القضيب ذا خجَل

لا تُنكرنْ لوعتي بمقلته النَّش ... وى وأعطاف قدّهِ الثَّمل

قلبي شُجاع الهوى فشيمتهُ ... حبُّ مواضي السيوف والأَسل

يخفُّ نحو الدّمِاءِ يحملُها ... مُثقَل ذيلِ الوشاح بالسكل

أُحبّهُ وهو باخلٌ ومن ال ... عناءِ حبُّ اللَّيان والبخَل

يَخفى ليَ الموتُ في خلائقهِ ... والسمُّ يخفي في لذَّةِ العمَل

اقبل يسعى والليلُ مُنسدِلٌ ... كالشَّمس في حُلَّةٍ من الطَّفَل

يهتفُ بي والبكاءُ يَشغلني ... عمَّا توقعتهُ من القُبَل

يمدُّ كفّي الهوى إلى ضمّ ... عطفَيه فلا تهتدي من الخَبَل

لولا ذهولي نقعت من ريق ... ه بَرْحَ غليلي بمائِهِ الغَلَل

يُخيفني كلّ مقلةٍ ضمَّها ال ... حيَّ وما آقتي سوى المُقَل

مافي فؤادي مكان حادثةٍ ... يحلُهُ طارقٌ من الوَجل

أغناهم قدَّك المهفهَفُ عن ... هّزِ قدود العواسل الذُّبُل

طُلَّ دمي والرِماحُ ما اعتُقلت ... مشرعةً والسيوفُ في الخِلل

ولى اصطباري والوجد مقتبلٌ ... وضاق ذرعَي بالأَعين النُّجل

أبكي إلى ضاحكٍ وأصبو إلى ... سالٍ واشكوا الهوى إلى مَذِل

وصاحبٍ كالشَهِاب تَوأَمهُ ... عزميَ لا جازعٍ ولا وَكل

مقطبٌ حدُّهُ للأحزَنٍ ... مبتسمٌ صَفحهُ لِلا جذَل

أوطأني مِثَلهُ وجاوز بي ... بين نيوب المخارم العُصلُ

يا ناقُ وخداً إلى دمشق فما ... يُنال فيها النوالُ بالحيل

كم شمْتُ في غيرها ندى رجلٍ ... وقفتُ من شخصهِ على طلل

أي يدٍ أن بلغتهُا أَمَماً ... عندي لأيدي المطيّ والإِبل

لا قرعت بعدها الآكام ولا ... ريعت بشدّ النسوع الجُدُل

شابت نواصي الظلام من خي ... فة الصبح وللبرق هزة البطل

تخطَف لمعاً وشأنُ أنمله ... صبغُ رؤوس الأَطواد القلل

أَمي صغيَّ الدين الأبي أخا المج ... د أبا الفتح نصراً بن علي

في حيثُ تُجلى أوانس المج ... دِ والسؤدد بين الحليّ والحلل

يلقى حياض السماح مترعةً ... والجوادَ غضَّ السَّعدان والنَّفَل

لاح الهدى فانتحي محجتهُ ... والصبحُ يبدي خوافيَ السبُل

فأنتِ من وجههِ وعارضه ... في ضوء شمسٍ بادٍ وفي ظُلَل

أنملهُ بالنوال حافلةٌ ... تُخجلُ صوبَ السحائبِ الُهطل

صبٌ إلى الجود عقَّ عاذلهُ ... والصبُّ لا يرعوي عن العذل

لا يتجافى عن السؤال ولا ... تدعوهُ أخلاقهُ إلى الملل

من مال عنهُ فانَّ لي أملاً ... ليس على غيره بمتكل

محتفلٌ بالخطوب دوني فقد ... أصبحت بالخطب غير محتفل

أمنت في ظله الليالي فلا ... ارهب من صرفها سوى الأجل

أباح شعري حمى مواهبه ... وكف كف الأعداء والعلل

فسار أسنى في الارض من حاجب ال ... شمس وأعلى في القدر من زحل

وكم حباني غراء ليس لها ... مثلٌ وكم حكمت فيه من مثل

يحسن فيه قولاً فيحسن إذ ... تأتيه فضلاً في القول و العمل

وربما زل مادحوه ولا ... تنسب أفعاله إلى الزلل

بنا افتقارٌ فنحن نسأله ... ولو سكتنا أغنى ولم يسل

لقد وجدت الزمان معتدلاً ... وكان لولاه غير معتدل

ميزان حظي حالٍ بزهرته ... وشمس حالي في نقطة الحمل

لا شللٌ يا يد الزمان لقد ... جدت بواقي الأيدي من الشلل

عد الندى عدة الممالك منّاع ... حمى المجد عمدة الدول

سيفٌ يفل الخطوب ضرباً ولا ... يعرف شين الكلام والفلل

كم سنة فضلاً كم سل عزمته ... دون المعالي كم سد من خلل

فالملك منه في ساحتي حرمٍ ... حل فما ركبه بمرتحل

حصنه حزمه فحسنه ... تحسين نجل العيون بالكحل

طوراً يلاقي الأعداء ذا عجل ... وتارةً بالأناة والمهل

ابن بدور السماء والسح ... ب الغر الغوادي والسادة النبل

أجود من ديمةٍ وأنفذ من ... سهمٍ وأرسى في الروع من جبل

غوث الأيامي غيث الأوام إذا ... أسيل أغنى عن صيب السبل

يلذ بالدح حين يسمعه ... تلذذ العاشقين بالغزل

شاد المعالي وشد وطأتها ... فوق ذليلٍ أشم ذي بلل

ثقَّف مياَّدها وأطلقَهُ ... من قبضة الاعوجاج والميَل

يقيسُهُ الخَلقُ بالغمام فما ... يحمرُّ برقٌ إلا من الخطَل

يراعهُ كالقناةِ معتدلٌ ... يرمي العوالي بالزَّيغ والخطَل

يفعل أفعالها وتعجز عن ... أفعالهِ في العطاءِ والنّحَل

ماض إذا علَّهُ وأَنهلَهُ ... أَغناهُ عن علّهِنَّ والنَّهَل

فيه المنايا مع الأَمان من ال ... دهر فسالمهُ ثمَّ لا تُبَل

كم لك من منَّةٍ مضاعفةٍ ... تعفو رجائي في السهلِ والجبل

بيضاء رودٍ تفوق في الحس ... ن والنعمة بيض الخدور والكلل

نمت وهبت الي ساهرةً ... وزُلتُ عن قصدها ولم تَز

حسبك فاكفف علي أوفِك ... مع حذقي حقَّ السوابق الأُوَل

ايُّ جواد فكري وايّ مدى ... يفوت طرفي والطِرفَ في الطّوَل

فأطلقهُ بالاقتصاد أولا فلا ... لوم عليهِ في العجز والفشَل

ما لي يدٌ فُتَّني بكل يدٍ ... تندى بها في الشؤبوب متَّصل

وهذه السُبَّقُ النجائب فار ... بطها ولا تحفلنَّ بالهمَل

وقُلْ لمن رامها بمنقصةٍ ... حُكْ مثلها أو فجلّ واعتزل

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد … (لسان العرب)
  • القضيب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
  • النش: (نَشَّ) النُّونُ وَالشِّينُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا يُحْكَى بِهِ صَوْتٌ. مِنْهُ النَّشِيشُ: صَوْتُ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ إِذَا غُلِيَ. وَمِنْهُ أَرْضٌ نَشِيشَةٌ، إِذَا كَانَتْ مِلْحَةً لَا تُنْبِتُ، وَأَرْضٌ نَشَّاشَةٌ … (مقاييس اللغة)
  • الوشاح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
  • باخل: بخل: البُخْل والبَخَل: لُغَتَانِ وَقُرِئَ بِهِمَا[[. قوله [وقرئ بهما] يؤخذ من القاموس وشرحه: أَنه قرئ باللغات الأربع وهي: البُخْل والبُخُل كقُفْل وعُنُق والبَخْل والبَخَل كنَجْم وجَبَل]]. والبَخْل والبُخُول: ضِدُّ الْكَر … (لسان العرب)
  • بثاني: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه … (لسان العرب)
  • بمقلته: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دمعي بتلك الطول مطلول
  • أهدى الضنا تذكارها
  • إن حجبتم أشباحكم والمناما
  • قصيدة
  • أرى سيرها عنقاً أو خيدا
  • لا تنكري سقمي ولا تسهيدي
  • أما الديار فتلك عين ظبائها
  • باحت بنجد وهوى غزلانها