دع عنك ما زخرف الواشي وما زعما

الشاعر: الملك الأمجد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«دع عنك ما زخرف الواشي وما زعما» من شعر الملك الأمجد، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دعْ عنكَ ما زخرفَ الواشي وما زَعَما ... لم يَصْحُ قلبي مِنَ البلوى ولا عَزَما

أمارَةُ الوجدِ عندي أدمعٌ ذُرُفٌ ... على الديارِ وجسمٌ يألَفُ السَّقما

ومسمعٌ كلَّما زادَ العذولُ على ... وجدي بليلى ملامًا زادَهُ صَمَما

لم أنسَ يومَ النوى والعيسُ مُحدَجَةٌ ... والبينُ قد جَمَعَ التوديعَ والعَنَما

وكلَّما أرمضتْني مِن ملامتهِ ... قوارصٌ أضرمتْ في مهجتي ضَرَما

يا حارِ والحرُّ مَنْ لم يُضْحِ في شُغُلٍ ... مِنَ الغرامِ ومَنْ لم يُمسِ مُهتَضَما

اِنْ كنتَ أنكرتَ مِنْ دمعي نميمتَهُ ... والقومُ عن حاجرٍ قد قوَّضوا الخِيَما

فما تحدَّرَ إلا مِن هوًى ونوًى ... قد أحوجاه إلى اِظهارِ ما كتما

حالٌ تَذِلُ لها غلْبُ الأُسودِ وقد ... أعزَّ اِقدامُهُنَّ الغِيلَ والأَجَما

أحبابَنا سُقيتْ أيامُ قربِكمْ ... وجادَها الغيثُ منهلاًّ ومُنسجِما

مَضَتْ سِراعًا وما أدرى لسرعتها ... أيقظةً ما أراني الدهرُ أم حُلُما

لا تَتْهَمُوا القلبَ بالسُّلوانِ بعدَكُمُ ... فمذ عَرَفْتُ الهوى ما كنتُ متَّهَما

لم يبقَ لي أملٌ مِن بعدِ بينكمُ ... اِلاّ وغادرَهُ صَرْفُ النوى أَلَما

أكادُ أبكي إذا سطَّرتُ مشتكياً ... مِنَ الفراقِ ومِن أفعالِه القَلَما

ما للخيالِ ومالي ما ألمَّ بنا ... اِلاّ وأورثَني اِلمامُه لَمَما

حيّا وفارقَني في الحالِ مُنصرِفاً ... عنَّي فمتُّ على آثارِه نَدَما

طوى المهامهَ حتى جاءَ منفرِداً ... اليَّ لم يَهَبِ البيداءَ والظُّلمَا

ودونهُ مِن فِجاجَ البيدِ مُنطمِسٌ ... كاليمَّ مَجْهَلُه يستوقفُ الهِمَما

ما أوجفَ الركبُ أو ضلَّ الدليلُ به ... اِلاّ وشيَّبَ مِنْ رُكبانِه اللَّمَما

يا دارُ ما لكِ قد عُوَّضتِ بعدهمُ ... كُرْهاً بحكمِ النوى الغِربانَ والرَّخَما

لو كنتِ مِن حَدَثانِ الدهرِ سالمةً ... لكانَ فيكِ فؤادي ربَّما سَلِما

ومنزلٍ عجتُ مِن بعدِ الخليطِ ضحًى ... عليه أسألُ مِن أطلالِه الرُّسُما

فلم يُجبني وكم في الصَّمتِ من لَسَنٍ ... فَهِمْتُه فجرى دمعي له وهَمَى

لمّا ذكرتُ به هنداً وجيرتَها ... أيامَ قد كان شملُ الحيَّ ملتئما

تحدَّرتْ مِن جفوني فوقَهُ دِيَمٌ ... اِذا استهلَّ حياها أخجلُ الدَّيَما

اِنَّ الكريمَ يرى ذكرَ الذين نأوا ... وان أضاعوا عهودَ المنحنى ذِمَما

أين الحبائبُ في أيامِ جِدَّتِه ... أولَينَهُ بشفاعاتِ الهوى نِعَما

نُفَرنَ عنه وهذي شيمةٌ عُرِفتْ ... مِنَ الأوانسِ لمّا شارفَ الهَرَما

ما روضةٌ وشَّعتْها كلُّ غاديةٍ ... فوشَّحتْها الثُّمامَ الغَضَّ واليَنَما

حاكَ الغمامُ لها مِن وشيهِ حُلَلاً ... فيها فيا حسنَ ما وشَّى وما رَقَما

هِمْنا وقد هبَّ معتلُّ النسيمِ بها ... كأنَّه بأحاديثِ الحِمى نَسَما

وخصَّني دونَ أصحابي بسَّرِهمُ ... كأنَّه بالذي ألقاه قد عَلِما

يوماً بأحسنَ مِن تفويفِ ما نَظَمَتْ ... قرائحي مِن كلامٍ يُنتِجُ الحِكَما

حوى العلومَ فأضحى في جزالتهِ ... وسبكهِ بينَ أشعارِ الورى عَلَما

ولا الفراتُ كدمعي في غواربهِ ... يوماً إذا جاشَ في تيّارِه وطَمَا

ولا الحمائمُ في نوحي ولا قلقي ... غداةَ أضحتْ تُبكَّي الضّالَ والسَّلَما

متى ترنَّمَ منها طائرٌ غَرِدٌ ... وقلتُ شعراً غدونا نَنْشُرُ الرَّمَما

وقد رضيتُ بقاضي العقلِ لي حَكَماً ... فيما أقولُ وحسبي رأيُه حَكَما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التوديع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
  • الواشي: أشي: أَشى الكلامَ أَشْياً: اخْتَلَقَه. وأَشِيَ إِلَيْهِ أَشْياً: اضْطُرَّ. والأَشَاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: صِغار النَّخْل، وَقِيلَ: النَّخْلُ عامَّةً، وَاحِدَتُهُ أَشَاءَةٌ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْي … (لسان العرب)
  • حاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • ذرف: ذرف: الذَّرْفُ: صَبُّ الدَّمْع. وذَرَفَ الدَّمْعُ يَذْرِفُ ذَرْفاً وذَرَفاناً: سالَ. وذَرَفَتِ العينُ الدمعَ تَذْرِفُه ذَرْفاً وذَرفاناً وذُرُوفاً وذَرِيفاً وتَذْرافاً وذَرَّفَتْه تَذْريفاً وتَذْرِفةً: أَسالَتْه، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • زاده: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • زخرف: زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قد حال عما تعهده
  • خل المطي تخدي
  • مغاني الهوى لم يبق إلا رسومها
  • أقفر من سكانه المعهد
  • أسرى فسر الطيف سرا
  • نوق براهن السرى
  • برق على الجزع بدا يلمع
  • يذكرني ثناياهنلما