ماذا عليك وقد نأيت ديارا

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ماذا عليك وقد نأيت ديارا» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماذا عَلَيكَ وَقَد نَأَيتَ دِياراً ... لَو طافَ بي ذاكَ الخَيالُ فَزارا

وَنَظَمتُ مِن قُبَلٍ بِصَفحَةِ جيدِهِ ... عِقداً وَقَد لَبِسَ العِناقَ شِعارا

فيمَ التَعَلُّلُ في هَواكَ وَقَد طَوى ... مِنّي الضَنى وَبِكَ النَوى أَسرارا

وَلَرُبَّما مَنَّ النَسيمُ بِنَفحَةٍ ... تَندى عَلى كَبِدٍ تَذوبُ أُوارا

وَسَأَلتُ فيكَ اللَيلَ عَن سِنَةِ الكَرى ... حَتّى أَجابَني الصَباحُ سِرارا

وَسَحَبتُ أَردانَ الظَلامِ عَلى السُرى ... طولاً وَمزَّقتُ الذُيولَ عِثارا

وَوَطِئتُ دونَ الظَبيِ غابَةَ ضَيغَمٍ ... غَيرانَ أَنجَدَ في الوَعيدِ وَغارا

أَذكى الدُجى عَن نَظرَةٍ ناراً كَما ... هَزَّ الفَلا عَن زَأرَةٍ أَقطارا

فَصَمَمتُ عَنهُ وَقَد سَمِعتُ حَمامَةً ... فَاِغرَورَقَت عَيني لَها اِستِعبارا

هَزَّت كَهَزّي نَصلَ سَيفي لَوعَةً ... فَرَقَقتُ حاشِيَةً وَرَقَّ غِرارا

وَمَلَأتُ جَفني عَبرَةً وَلَرُبَّما ... أَبكَيتُهُ فَجَرى دَماً مَوّارا

وَصَبا إِلَيها أَسمَرٌ أَعدَيتُهُ ... فَلَوى مَعاطِفَهُ لَها تَخطارا

وَإِذا رَقى وَرقاءَ تَحسِبُ مُقلَةً ... زَرقاءَ لَم تُطبِق لَها أَشفارا

وَمَشى يَتيهُ بِها اِختِيالاً أَجرَدٌ ... في شُقرَةٍ لَو سالَ سالَ نُضارا

تَستَرقِصُ الأَعطافَ مِن طَرَبٍ بِهِ ... شِيَةٌ تَدورُ عَلى العُيونِ عُقارا

لَو كُنتَ شاهِدَهُ وَقَد مَلَأَ الفَضا ... رَكضاً وَسُدَّ عَلى الكَمِيِّ قِفارا

لَرَأَيتَ في ما قَد رَأَيتَ وَقَد بَدا ... ناراً تَكونُ إِذا جَرى إِعصارا

أَستَعطِفُ الأَسماعَ إِطراءً لَهُ ... في صورَةٍ تَستَعطِفُ الأَبصارا

وَغَمامَةٍ نَشَرَت جَناحَ حَمامَةٍ ... وَالبَرقُ قَد نَسَجَ الظَلامَ نَهارا

مُتَأَلِّقٌ صَدعَ الدُجى وَسَقى الثَرى ... فَاِبيَضَّ ذا نوراً وَذا أَنوارا

في أَجرُعٍ خَلفَ الرَبيعُ بِهِ اِبنَهُ ... كَرَماً فَأَخصَبَ رَبوَةً وَقَرارا

هَفَتِ الصَبا مِنهُ بِمَسرى ديمَةٍ ... هَطلاءَ قَرَّ بِها العَجاجُ وَقارا

وَكَفَت فَسالَت فِضَّةً وَلَرُبَّما ... طَبَعَت بِكُلِّ قَرارَةٍ دينارا

نَثَلَت بِهِ زُرقُ النِطافِ سَوابِغاً ... زُرقاً وَجَرَّدَتِ الشِعابُ شِفارا

فَكَأَنَّما فُلَّت هُناكَ كَتيبَةٌ ... فَرَمَت بِهِ عَنها السِلاحَ فِرارا

أَرضٌ هَبَطَت بِها سَماءً طَلقَةً ... وَخَبَطتُ مِن سَدَفٍ بِها أَنوارا

عاطَيتُ ذِكرَ أَبي الحُسَينِ بِها السُرى ... رَيحانَةً يَشَتَمُّها مِعطارا

وَسُلافَةً خَفَّت بِنا طَرَباً لَها ... وَاِستَرقَصَت مِن فِتيَةٍ وَمَهارى

عَبِثَت بِها سِنَةُ الكَرى فَتَمايَدَت ... في مُلتَقى أَسحارِها أَشجارا

وَلَرُبَّما سالَت أَباطِحُها بِها ... في مُنتَحى أَنهارِها أَنهارا

أَأَبا الحُسَينِ وَما دَعَوتُ مُصَغَّراً ... بِأَبي الحُسَينِ وَقَد دَعَوتُ كُبارا

أَعزِز عَلَيَّ وَقَد حَلَلتَ عَلاقَةً ... بَينَ الجَوانِحِ أَن شَحَطَت جِوارا

وَشَرِقتُ فيكَ بِعَبرَةٍ مَشبوبَةٍ ... كَالبَرقِ يَقدَحُ في الغَمامَةِ نارا

وَعُلاكَ لَو سَمَحَ الزَمانُ بِلَيلَةٍ ... مِنهُ لَظَلَّ بِصَفحَتَيهِ عِذارا

تَثني مَعاطِفَها اِهتِزازَ بَشاشَةٍ ... تَترى وَخَفَّ بِها السُرورُ وَقارا

فَاِستَهجَنَت حَملَ الثُرَيّا تومَةً ... وَاِستَصغَرَت لُبسَ الهِلالِ سِوارا

وَعَسى الزَمانُ وَإِن عَسا في حالَةٍ ... يَحنو فَيَدنو بِالوَزيرِ مَزارا

فَمِنَ المُنى وَهوَ الغَزالَةُ سُنَّةً ... لَو أَنَّني كُنتُ الهِلالَ سِرارا

طُلتَ المَدائِحَ طولَ أَروَعَ ماجِدٍ ... فَلَبِستَها حُلَلاً عَلَيكَ قِصارا

وَكَفاكَ أَنَّكَ مِن بُدورِ مَعاشِرٍ ... طَلَعوا لِأَوَّلِ لَيلَةٍ أَقمارا

وَلَئِن عَدَتني عَنكَ كُلُّ تَنوفَةٍ ... يَهفو لَها قَلبُ السَرابِ حِذارا

فَلَرُبَّما طَرَقَت جَنابي فِتيَةٌ ... كَرُموا جِواراً في العُلا وَنِجارا

نُجَباءُ تَخفِقُ في ظُهورِ نَجائِبٍ ... ما إِن تَضِلُّ وَقَد مَثَلنَ مَنارا

صَدَعَت بِهِم سُجفَ الظَلامِ أَجادِلٌ ... لَزِمَت بِهِم أَكوارَها أَوكارا

فَسَرَت إِلَيَّ مَعَ الرِكابِ تَحِيَّةٌ ... عَقَدَت عَلَيَّ لَها العُلى أَزرارا

هَزّازَةٌ ناءَت بِعَطفي عِزَّةٍ ... حَتّى جَرَرتُ عَلى المَجَرِّ إِزارا

هَدَرَت جِنايَةُ صَرفِ دَهرٍ جائِرٍ ... نَفَضَ المَشيبَ بِعارِضَيَّ غُبارا

فَإِذا حَنَوتُ فَلا سَلَوتُ فَإِنَّما ... أَنتَ القَريبُ وَإِن شَحَطتَ دِيارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التعلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
  • الذيول: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
  • العناق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
  • الوعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قل لمسرى الريح من إضم
  • شأوت مطايا الصبا مطلبا
  • وأغر كاد لطافة وطلاقة
  • وصقيل إفرند الشباب بطرفه
  • يا أيها الطود المنيع الأيهم
  • بعيشك هل تدري أهوج الجنائب
  • سمح الخيال على النوى بمزار
  • أيجني على مهجتي طرفه