لا تقربن عضيهة
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: مجزوء الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«لا تقربن عضيهة» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَقْربنَّ عَضِيهَةً ... إنّ العضائِه مُخزياتُ
وَاِجعَلْ صلاحَكَ سَرْمَداً ... فالصّالحاتُ الباقياتُ
في هَذه الدّنيا ومَنْ ... فيها لنا أبداً عِظاتُ
إمّا صروفٌ مقبلا ... تٌ أو صروفٌ مُدبِراتُ
وحوادثُ الأيّام فينا ... آخذاتٌ مُعطِياتُ
والذُلُّ موتٌ للفتى ... والعزُّ في الدُّنيا الحياةُ
والذُّخْرُ في الدّارين إم ... ما طاعةٌ أو مَأْثُراتُ
يا ضيعةً للمرءِ تد ... عوهُ إلى الهُلْكِ الدُّعاةُ
تغترُّهُ حتّى يزو ... رَ شِعابَهنَّ الطيّباتُ
عِبَرٌ تَمرُّ وما لها ... مِنّا عيونٌ مُبصراتُ
أين الأُلى كانوا بأي ... دينا حصولاً ثمّ ماتوا
مِن كلّ مَنْ كانت له ... ثمراتُ دجلةَ والفُراتُ
ما قيلَ نالوا فوقَ ما ... يَهوون حتّى قيل فاتوا
لم يُغنِ عنهمْ حين هم ... مَ بهمْ حِمامُهُمُ الحُماةُ
كَلّا ولا بيضٌ وسُم ... رٌ عارياتٌ مُشرَعاتُ
نَطَقوا زماناً ثمّ لي ... سَ لنُطقِهِمْ إلّا الصَّماتُ
وَكأنّهُمْ بِقُبورِهمْ ... سَبَتوا وما بهِمُ سُباتُ
من بَعد أنْ ركبوا قَرا ... سُرُرٍ وجُردٍ هُمْ رُفاتُ
سلموا عَلى صلحِ الأسن ... نَة والظُّبا لمّا اِستماتوا
ونَجَوْا من الغمّاءِ لم ... ما قيلَ ليس لهمْ نجاةُ
في موقفٍ فيه الصوا ... رمُ والذّوابلُ والكُماةُ
وأَنامَهُمْ مِن حيثُ لَم ... يخشوا لحَيْنِهُمُ المماتُ
وطَوَتْهُمُ طيَّ البرو ... دِ لهمْ قبورٌ مُظلماتُ
فهُمُ بها مثلُ الهشي ... مِ تعيثُ فيه العاصفاتُ
شُعْثٌ وَسائِدهُمْ بها ... من غير تكرمةٍ علاةُ
قلْ للّذين لهمْ إلى ال ... دُنيا دواعٍ مُسمعاتُ
وكأنّهمْ لم يسمعوا ... ماذا تقولُ النّاعياتُ
أو ما تقولُ لهمْ إذا اِج ... تازوا الدّيارُ الخالياتُ
فالضّاحكاتُ وقد نعم ... نَ بهنَّ هنّ الباكياتُ
حتّى متى وإلى متى ... تأوي عيونَكُمُ السِّناتُ
كم ذا تعرّجُ عنكُمُ ... أبدَ الزّمانِ الموعظاتُ
كَم ذا وُعظتمْ لَو تكو ... نُ لَكمْ قلوبٌ مصغياتُ
لكُمُ عقولٌ معرضا ... تٌ أَو عيونٌ عاشياتُ
عُجْ بالدّيار فنادِها ... أين الجبالُ الرّاسياتُ
أين العطاةُ على المكا ... رِمِ للعواذِلُ والأُباةُ
تجرِي المنايا مِنْ روا ... جِبِهِمْ جميعاً والصّلاتُ
وإذا لَقُوا يومَ الوغى ... أقرانَهُمْ كانتْ هَناةُ
والدّهرُ طوعَ يمينِهِمْ ... وهُمُ على الدّنيا الوُلاةُ
أَعطاهُمُ متبرّعاً ... ثمَّ اِستردَّ فقالَ هاتوا
كانَتْ جَميعاً ثمّ مز ... زقَ شملَ بينِهمُ الشّتاتُ
فأكفُّهمْ من بعد أنْ ... سُلِبوا المواهبَ مقفِراتُ
وسيوفُهُمْ ورماحُهمْ ... منبوذةٌ والضّامراتُ
أمِنوا الصباحَ وما لهمْ ... عِلْمٌ بما يجْنِي المماتُ
ورماهُمُ فأصابهمْ ... داءٌ تعزّ له الرُّقاةُ
وَسِهامُ أَقواس المنو ... نِ الصائباتُ المصُمياتُ
مات النّدى من بيننا ... بمماتِهمْ والمَكرُماتُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح:
- الباقيات: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)
- الدارين: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
- العضائه: عضا: العُضْوُ والعِضْوُ: الواحدُ مِنْ أَعضَاءِ الشاةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ عَظْمٍ وافِرٍ بلَحْمه، وجمْعُهما أَعضاءٌ. وعَضَّى الذَّبيحة: قطَّعها أَعْضاءً. وعَضَّيْتُ الشاةَ والجَزُور تَعْضِيةً إِذا جعَلْتها أَع … (لسان العرب)
- الهلك: هلك: الهَلْكُ: الْهَلَاكُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ الهَلْك والهُلْكُ أو المُلْكُ والمَلْكُ؛ هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلْكاً وهَلاكاً: مَاتَ. ابْنُ جِنِّي: وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: ويَهْلَكُ الحَرْثُ وا … (لسان العرب)
- صلاحك: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
- عظات: العظاء ممدود: جمع عظاءة وهى دويبة أكبر من الوزغة. ويقال في الواحدة عظاءة وعظاية أيضا. ولقى فلان ما عجاه وما عظاه، إذا لقي شدّةً. ولقّاه الله ما عظاه، أي ما ساءه. (الصحاح)