انـــي وجـــدت الفــضــل فــي اســوان
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
انـــي وجـــدت الفــضــل فــي اســوان — مــتــجــســمــا بــمــحـامـد الانـسـانِ
ورأيــت كــل مــروءة نــطــقــت بـمـا — يــحــويــه مــن كــرم ومــن احــســان
وشــهــدت عــلمــا زان بــانـا غـدوا — فــخــر الرجــال وزيــنــة الشــبــان
والمــرء يــفــضــل غــيــره بـذكـائه — وكــــمـــاله والعِـــلم والعـــرفـــان
ان زاد مــعــرفــة يــزيــد جــمــاله — كــالدر زاد بــهــاءَ جــيــد حــســان
وهــل العــلوم تـكـون مـثـل جـواهـر — مــهــمـا تـنـوفـس فـي ثـمـيـن جـمـان
لا شــئ يـعـدلهـا لدى اهـل النـهـى — ان الهــيــولي ليــس كــالروحــانــي
ان زاد يــغــلو العـلم لكـن غـيـره — ان زاد بــيــع بــابــخــس الاثـمـان
فـإذا نـمـا فـهـو النـمـو لعـقـلنـا — لكـــن نـــمــاء المــال كــالنــصــان
أثـرى الجـهـول وقـدره بـيـن الورى — فـــي وزنـــه بـــاق بـــلا رجـــحـــان
والعـلم صـاحـبـه إذا بـعـد الغـنـى — تــربــت يــداه فــراجــح المــيــزان
انــي عــرفــت ثــلاثــة فــي رحـلتـي — بــفــضــائل فــاقــوا عـلى الافـران
ان كـان فـي كـل المـواطـن مـثـلهـم — ادبـــاء يـــا لســـعـــادة الاوطــان
او انــجــبــت بـلدانـنـا نـظـراءهـم — فــالفــخــرِ كــل الفــخــر للبــلدان
عـشـقـوا المـعارف والعلوم بأسرها — والفــضــلَ عــشــقَ مــتــيــم لغـوانـي
ويــروقــهــم نــظــم القـريـض كـأنـه — عـــقـــد الطـــلى والشـــنــف للآذان
وفــؤادهــم للشــعــر يــرقـص بـهـجـة — والشـــعـــر يــفــرح كــل قــلب عــان
والشــعــر يـطـرب مـن يـحـبُّ صـبـابـة — والشــعــر يــوقــظ كـامـن الاشـجـان
والشعر عند اليأس يحيى في الفتى — مــا مــات مــن أمــل وطـيـب امـانـي
ويــزيــد كــل عــقـيـدة ان لم يـكـن — فـي القـلب مـا يـكـفـى من الايمان
ويــزل مــن عــزم الرجــال فــتــوره — فــيــعــود مــثــل مــهــنــد وســنــان
ويــنــبـه الاذهـان عـنـد هـجـوعـهـا — ولذاك يـــدعـــى شـــاحـــذ الاذهــان
ولربــمــا كــان النــشــيــد مـؤثـراً — ومــبــدداً مــا فــيــك مــن اضــغــان
بـعـض المعابد في الصلاة رأته من — اقــوى العــوامــل فــي عـلاج تـوان
ايــقــاعــه عــنــد الاديــب يـخـاله — كـــبـــلابــل صــدحــت عــلى افــنــان
بــل انــه خــيــر الغــنــاء أجــاده — شــــادٍ يــــرنــــم اعـــذب الالحـــان
يــشــج بــنــغــمـتـه وطـيـب حـنـيـنـه — ربًّ الشـــعـــور وصـــاحـــب الوجــدان
طــرب الثــلاثــة بــالنـشـيـد لانـه — قــوت النــفــوس ومــنــهــل الظـمـآن
بــل آثـروه ولا مـراء عـلى الحـلى — وعـــلى نـــفــيــس الدر والمــرجــان
هـــذا الذي ابـــصــرتــه فــي أخــوة — هـــم صـــفــوة الاخــوان والاخــدان
فــهــمــي حــنــيـن ودانـيـال والفـؤا — د بـدوا كـابهى الزهر في البستان
كـــل كـــريـــم فـــاضــل شــهــمٌ أخــو — خــــلق بــــكــــل دمــــاثـــة مـــزدان
فــبـمـثـلهـم أسـوان تـزهـو مـثـلمـا — تــزهــو ليــالي الانــس بــالخــلان
بــوجـودهـم لي أشـرقـت فـي أفـقـهـا — شــمــس الحــبــور وبــددت احــزانــي
بــل أصــبــحـت اسـوان مـعـهـم روضـةً — مـــن كـــل فـــاكـــهــة بــهــا زوجــان
روض عـليـل نـسـيـمـه يـشـفـى الضـنى — ان هــب يــعــبــث فــيـه بـالاغـصـان
ثَـمّ الجـزيـرة والمـيـاه تـحـيـطـهـا — وحـــدائق تـــلقـــاءهـــا كـــجـــنــان
والنـهـر يـجـرى تـحـتـهـا مـتـسلسلا — فــكــأن بــقــعــتــهــا نــعــيـم ثـان
أيـدي المـهـيـمـن أحـكـمـت ابداعها — جـــلت فـــعـــال مـــنــظــم الاكــوان
دقــت مــحــاسـنـهـا فـلا عـمـل حـكـي — مــا ابــدعــتــه حــكــمــة الرحــمــن
اسـوان سـاد بـهـا السـكـون لشـاعـر — قـــد حـــركــتــه صــنــاعــة الاوزان
ان كـان شـدة قـيـظـهـا شـيـنـا لهـا — قــد ضــج مــنــه مــعــظــم القــطــان
فــشــتــاؤهــا للنـاس اكـبـر نـعـمـة — ســبــغــت بــلا ريــب عـلى الابـدان
قـد أمـهـا النـاس انـتـجاعا للشفا — مــن شــاســع الاقـطـار ثـم الدانـي
لا تـــنـــس شـــلالا تـــدفــق مــاؤه — قــد سـابـق الاريـاح فـي الجـريـان
فـمـن الصـخـور الشـاهـقـات يـسيل مُن — حـــدراً ومـــنــدفــعــا لكــل مــكــان
والقـصـر مـنـتـصـبا يقول انا الذي — نــاهـضـت مـن قـدم العـصـور زمـانـي
بــل كـيـف اخـشـى أن ابـيـد وانـنـي — أُســــاً وأعــــمــــدةً مــــن الصــــوان
قــد عــشــت آلافـا وأحـيـا مـثـلهـا — مــع كــل طــغــيــان مــن الفــيـضـان
شــم الجـبـال مـن المـيـاه تـصـدعـت — وانــا عــليــهــا ثــابــت الاركــان
قــد ادهــش العـلمـاء بـنـيـان رسـا — فــي اليــم عُــد عــجـيـبـة الازمـان
والحــق وادى النــيـل شـاد مـلوكـه — مــا اعــجـز الانـسـان قـبـل الجـان
فـهـم الفـراعـنة الألى كم أوقدوا — للحــرب نــيــرانــا مــع الجــيــران
آثــارهــم تـنـبـى بـهـا وبـمـا لهـم — قــد كــان مــن حــول ومــن ســلطــان
تـلك الهـيـاكـل والمـقـابـر نـقشها — لم يــبــل مــن مــصـر إلى السـودان
كـل المـبـانـي حـار واصـفـهـا فـقـد — خــلعــوا عــليــهــا حــلة الاتـقـان
ارأيـت اهـرامـا تـسـامـى السحب قد — خـلدت كـمـا فـي الجـيـزة الهـرمـان
نــهــضــا بــاعــجـاب كـانـهـمـا عـلى — صــدر الجــمــيــلة مــصـرنـا نـهـدان
انـي لا عـجـب كـيـف مـن قـد شـيدوا — هــذي القــصــور وشــامـخ البـنـيـان
لم يــدركــوا بـعـقـولهـم وذكـائهـم — ســــــر الاله وقــــــدرة الديــــــان
لم يــعــبــدوا الرحـمـن جـل جـلاله — وتــمــســكــوا بــعــبــادة الاوثــان
هــذا وقــد شـاهـدت ابـدع مـا بـنـى — قــطــر الســعــود فــيــاله مـن بـان
لم تــكـفـه الآثـار لا تـقـوى عـلى — تــدمــيــرهــا يــومـا يـد الحـدثـان
بــل قــد اقـام لنـا بـنـاء بـاذخـا — مـــنـــه يـــدر الخـــيـــر للســـكــان
مـصـر الحـديـثة في الحقيقة فاخرت — كـــل الورى بـــبـــنـــايــة الخــزان
ان كــانــت الآثــار قــد دلت عــلى — مــا كــان مــن مــلك عـظـيـم الشـان
فــبـنـاؤنـا هـذا الحـديـث اهـم مـن — أثــرٍ بــلا نــفــع وضــخــم مــبـانـي
ان الجــهــابــذة الثـلاثـة مـهـدوا — سـبـلى لمـا اكـتـحـلت بـه العـينان
افــعــالهـم اعـيـا يـراعـي حـمـدُهـا — بــل اعــجـزت عـنـد الكـلام لسـانـي
ولذاك لا يــبــقـى لاسـداء لاثـنـا — بــعــد الذي صـنـعـوه خـيـر جـنـانـي
لسـت الفـصيح ولا البليغ ولست في — مـــيـــدان اشــعــار مــن الفــرســان
وعــبــارتــي مـهـمـا أكـن مـتـأنـقـاً — فــيــهــا فــلســت اعــدهــا بــبـيـان
ويــقــل فــي مــن هــذه اوصــافــهــم — مـــدح يـــفــوق قــلائد العــقــيــان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسوان: الأسْوانُ : الحزينُ واسِهِ إذا رأيته أَسوانَ.
- الهيولي: الهَيُولَى: مادّة الشّيء التي يُصْنع منها كالخشب للكرسي والحديد للمسمار والقطن للملابس القطنيّة.-: هى عند القدماء، مادّة ليس لها شكلٌ ولا صورة معيّنة، قابلة للتشكيل والتصوير في شتّى الصور وهي التي صنع اللهُ تعالى منها أج …
- بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
- بيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا …