اني وجدت الفضل في اسوان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
اني وجدت الفضل في اسوانمتجسما بمحامد الانسانِ
ورأيت كل مروءة نطقت بمايحويه من كرم ومن احسان
وشهدت علما زان بانا غدوافخر الرجال وزينة الشبان
والمرء يفضل غيره بذكائهوكــــماله والعِلم والعرفان
ان زاد معرفة يزيد جمالهكالدر زاد بهاءَ جيد حسان
وهل العلوم تكون مثل جواهرمهما تنوفس في ثمين جمان
لا شئ يعدلها لدى اهل النهىان الهيولي ليس كالروحاني
ان زاد يغلو العلم لكن غيرهان زاد بيع بابخس الاثمان
فإذا نما فهو النمو لعقلنالكن نماء المال كالنصان
أثرى الجهول وقدره بين الورىفي وزنه باق بلا رجحان
والعلم صاحبه إذا بعد الغنىتربت يداه فراجح الميزان
اني عرفت ثلاثة في رحلتيبفضائل فاقوا على الافران
ان كان في كل المواطن مثلهمادباء يا لسعادة الاوطان
او انجبت بلداننا نظراءهمفالفخرِ كل الفخر للبلدان
عشقوا المعارف والعلوم بأسرهاوالفضلَ عشقَ متيم لغواني
ويروقهم نظم القريض كأنهعقد الطلى والشنف للآذان
وفؤادهم للشعر يرقص بهجةوالشعر يفرح كل قلب عان
والشعر يطرب من يحبُّ صبابةوالشعر يوقظ كامن الاشجان
والشعر عند اليأس يحيى في الفتىما مات من أمل وطيب اماني
ويزيد كل عقيدة ان لم يكنفي القلب ما يكفى من الايمان
ويزل من عزم الرجال فتورهفيعود مثل مهند وسنان
وينبه الاذهان عند هجوعهاولذاك يدعى شاحذ الاذهان
ولربما كان النشيد مؤثراًومبدداً ما فيك من اضغان
بعض المعابد في الصلاة رأته مناقوى العوامل في علاج توان
ايقاعه عند الاديب يخالهكبلابل صدحت على افنان
بل انه خير الغناء أجادهشــــادٍ يــــرنــــم اعذب الالحان
يشج بنغمته وطيب حنينهربًّ الشعور وصاحب الوجدان
طرب الثلاثة بالنشيد لانهقوت النفوس ومنهل الظمآن
بل آثروه ولا مراء على الحلىوعلى نفيس الدر والمرجان
هذا الذي ابصرته في أخوةهم صفوة الاخوان والاخدان
فهمي حنين ودانيال والفؤاد بدوا كابهى الزهر في البستان
كل كريم فاضل شهمٌ أخوخــــلق بــــكــــل دمــــاثة مزدان
فبمثلهم أسوان تزهو مثلماتزهو ليالي الانس بالخلان
بوجودهم لي أشرقت في أفقهاشمس الحبور وبددت احزاني
بل أصبحت اسوان معهم روضةًمن كل فاكهة بها زوجان
روض عليل نسيمه يشفى الضنىان هب يعبث فيه بالاغصان
ثَمّ الجزيرة والمياه تحيطهاوحدائق تلقاءها كجنان
والنهر يجرى تحتها متسلسلافكأن بقعتها نعيم ثان
أيدي المهيمن أحكمت ابداعهاجلت فعال منظم الاكوان
دقت محاسنها فلا عمل حكيما ابدعته حكمة الرحمن
اسوان ساد بها السكون لشاعرقد حركته صناعة الاوزان
ان كان شدة قيظها شينا لهاقد ضج منه معظم القطان
فشتاؤها للناس اكبر نعمةسبغت بلا ريب على الابدان
قد أمها الناس انتجاعا للشفامن شاسع الاقطار ثم الداني
لا تنس شلالا تدفق ماؤهقد سابق الارياح في الجريان
فمن الصخور الشاهقات يسيل مُنحدراً ومندفعا لكل مكان
والقصر منتصبا يقول انا الذيناهضت من قدم العصور زماني
بل كيف اخشى أن ابيد واننيأُســــاً وأعــــمــــدةً مــــن الصــــوان
قد عشت آلافا وأحيا مثلهامع كل طغيان من الفيضان
شم الجبال من المياه تصدعتوانا عليها ثابت الاركان
قد ادهش العلماء بنيان رسافي اليم عُد عجيبة الازمان
والحق وادى النيل شاد ملوكهما اعجز الانسان قبل الجان
فهم الفراعنة الألى كم أوقدواللحرب نيرانا مع الجيران
آثارهم تنبى بها وبما لهمقد كان من حول ومن سلطان
تلك الهياكل والمقابر نقشهالم يبل من مصر إلى السودان
كل المباني حار واصفها فقدخلعوا عليها حلة الاتقان
ارأيت اهراما تسامى السحب قدخلدت كما في الجيزة الهرمان
نهضا باعجاب كانهما علىصدر الجميلة مصرنا نهدان
اني لا عجب كيف من قد شيدواهذي القصور وشامخ البنيان
لم يدركوا بعقولهم وذكائهمســــــر الاله وقــــــدرة الديــــــان
لم يعبدوا الرحمن جل جلالهوتمسكوا بعبادة الاوثان
هذا وقد شاهدت ابدع ما بنىقطر السعود فياله من بان
لم تكفه الآثار لا تقوى علىتدميرها يوما يد الحدثان
بل قد اقام لنا بناء باذخامنه يدر الخير للسكان
مصر الحديثة في الحقيقة فاخرتكل الورى ببناية الخزان
ان كانت الآثار قد دلت علىما كان من ملك عظيم الشان
فبناؤنا هذا الحديث اهم منأثرٍ بلا نفع وضخم مباني
ان الجهابذة الثلاثة مهدواسبلى لما اكتحلت به العينان
افعالهم اعيا يراعي حمدُهابل اعجزت عند الكلام لساني
ولذاك لا يبقى لاسداء لاثنابعد الذي صنعوه خير جناني
لست الفصيح ولا البليغ ولست فيميدان اشعار من الفرسان
وعبارتي مهما أكن متأنقاًفيها فلست اعدها ببيان
ويقل في من هذه اوصافهممدح يفوق قلائد العقيان
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في ٧٣ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.