قفْ بالديارِ وحيِّهنَّ دِيارا

الشاعر: السيد الحميري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر السيد الحميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قفْ بالديارِ وحيِّهنَّ دِيارا ... واسقِ الرسومَ المّدمَع المِدرارا

كانت تَحِلُّ بها النَّوارُ وزينبٌ ... فرعى إلهي زَينباً ونَوارا

قل للّذي عادى وصيَّ محمدٍ ... وأبانَ لي عن لفظِه إنكارا

من عندَه علمُ الكتابِ وحكمُه ... من شاهدٍ يتلوه منه نِذارا

علمُ البَلايا والمنايا عندَه ... فصلُ الخطابِ نَمى إليه وصارا

وله ببدر وقعةٌ مشهودةٌ ... كانت على أهل الشقاءِ دَمارا

فأذاق شيبةَ والوليدَ منيّةً ... إذ صبّحاه جَحفلاً جَرَّارا

وأذاقَ عُتبةَ مثلَها أهوى لها ... عضباً صَقيلاً مُرهفاً بتَّارا

وله بَــــلاء يــــوم أُحْدٍ صالحٍ ... والمشرفيّةُ تأخذُ الأدبارا

إذ جاءَ جبريلٌ فنادى معلناً ... في المسلمين وأسمعَ الأبرارا

لا سيفَ إلاّ ذو الفقارِ ولا فَتىً ... إلاّ عــــليّ إن عَــــدَدْت فَخارا

مَن خاصِفٌ نعلَ النبيِّ محمدٍ ... أرضى الإلهَ بفعِله الغفَّارا

فيقول فيه معلناً خيرُ الورى ... جهراً وما ناجى به إسرارا

هذا وصيّي فيكمُ وخليفتي ... لا تَجهلوه فترجعوا كفارا

وله بيوم الدَّوْحِ أعظمُ خطبةٍ ... أدّى بها وحيَ الإلهِ جِهارا

وله صــــراطُ الله دون عبادِهِ ... مَنْ يَهده يُرْزَقْ تُقىً ووَقارا

في الكتْبِ مَسطور مجلَّى باسمِه ... وبنعتِه فاسأل به الأخبارا

مَن كان ذا جارٍ له في مسجدٍ ... من نالَ منه قرابةً وجِوارا

والله أدخــــله وأخــــرجَ قــــومَهُ ... واختاره دونَ البرية جارا

من كان جبريلٌ يَقومُ يمينه ... فيها وميكالٌ يقوم يَسارَا

مَن كان يَنصره ملائكةُ السما ... يأتونه مَدَداً له أنصارا

مَن كان وحَّد قبلَ كلّ موحِّدٍ ... يدعو الإلهَ الواحدَ القهّارا

مَن كان صلّى القبلتين وقومُه ... مثلُ النواهقِ تحملُ الأسفارا

مَن كان في القرآن سُمِّيَ مؤمناً ... في عشرِ آيات جُعِلنَ خِيارا

مَن قال للماءِ افجري فتفجّرت ... ما كلّفتْ كفّاً له مِحفارا

حتى تروَّى جندُه في مائِها ... لما جرى فوق الحَضيضِ وفارا

وبكَربَلا آثارٌ أُخرى قَبلها ... أحيا بها الأنعامَ والأشجارا

وأتاه راهبُها وأسلمَ طائعاً ... معه وأَثنى الفارسَ المغوارا

أم مِن عليه الشمس كَرَّت بعدما ... غَربت وألبسها الظلامُ شِعارا

حتى تُلاقي العصرَ في أوقاتِها ... واللهُ آثرَهُ بها إيثارا

ثَمّتْ توارتْ بالحجاب حثيثةً ... جعلَ الإلهُ لِسيرِها مِقدارا

مَن كان آذنَ منهم ببراءةٍ ... في المشركين فأنذرَ الكفّارا

منكم برئنا أجمعين فأشهراً ... في الأرضِ سِيروا كُلُّكم فُرَّارا

وابتاع من جبريل حبّاً قد زكى ... في جَنّةٍ لم تُحرم الأنهارا

جبريلُ بايَعه وأحمد ضيفَهُ ... خيرُ الأنامِ مَرْكباً ونِجارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البلايا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ (لسان العرب)
  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • المدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • النوار: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • ببدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة