رحــيــل بــعــزم الفــاتــحــيـن سـعـيـدُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رحــيــل بــعــزم الفــاتــحــيـن سـعـيـدُ — وعَــودٌ بــمــجــد الظــافــريــن حــمـيـدُ

طــلعـت عـلى الوادي الخـصـيـب ودونـه — مـــــواكـــــبُ مـــــن آمـــــاله ووفــــود

وســرتَ إلى الســودان تــرعــى غـراسـه — وبـــالثـــمـــرات الطـــيــبــات تــعــود

تــنــافــس فــيــك الجـوُّ والبـرُّ رغـبـة — فـــراق نـــزولٌ فـــيـــهـــمـــا وصــعــود

وتــابــعــك النــيــلُ الوفــيُّ وأومــأت — إليـــــك جـــــســـــور فـــــوقَه وســــدود

ومـــد إليـــك الســاحــلان ربــاهُــمــا — وحـــيّـــاك ريــفٌ فــيــهــمــا وصــعــيــد

تــعــهــدتَه مــســتــكــمـلاً خـيـرَ أهـله — وزار الأوداءَ الكــــــــــــــــرامَ ودود

فــكـانـت وجـوه القـوم تـبـيـضُّ بـهـجـةً — بـــمـــا أنــت راجــيــه لهــم ومــريــد

فــفــي كــل نــجــد فــي غُــدوِّك مــوســمٌ — وفـــي كـــل ســهــل فــي رواحــك عــيــد

ولو لم تـجـئهـم طـائرَ الركبِ لانثنت — إليـــك جـــبـــال وانـــطــوت لك بــيــد

حـمـلتَ إليـهـم مـن يـد المَـلِكِ النـدى — وشــارفــتَ أقــصــى المُـلْكِ وهـو مـديـد

وأشــهــدَهُ فــيــهــم مــطـافـك مـا سـرى — إليــــه بــــه بــــرقٌ وســــار بـــريـــد

وكــادت تــعــود اليــومَ كــلُّ قــبـيـلةٍ — له دولةٌ مــــمـــا لمـــصـــرَ يـــشـــيـــد

وتـــمَّ له ســـلطـــانُهُ فـــي ربــوعــهــم — كــــــمــــــا ودَّ آبــــــاءٌ له وجــــــدود

عـــلائقُ إخـــوان وأســـبـــاب جـــيـــرة — أعــادتْ قــديــمَ العــهــد وهــو جـديـد

فـهـم يـرسـلون المـاء فـيـضـاً مباركاً — وإنـــــــــــــا لحـــــــــــــراسٌ له وورود

جــمــعـتَ بـنـي الوادي عـلى مـا أعـزه — وأكـــبـــرَ بــيــضٌ مــا صــنــعــتَ وســود

وجـاءتـك بـالأحـزاب نـجـواك فـالتـقت — ومــا بــيــنــهــا إلا لمــصــر عــهــود

فــــكــــل فــــريـــق للفـــريـــق مـــؤيِّدٌ — وكــــل زعــــيــــم للزعـــيـــم نـــديـــد

ولم تــبــتــدر بــالرأي حـتـى دعـمـتَه — بــبــأســك فــي المــيـدان وهـو شـديـد

فــكــل مــكــان فــيــه حــصــنٌ ومــعـقـلٌ — وفــــي كــــلِّ فــــجٍّ قــــادةٌ وجــــنــــود

ثـــبـــت بــواديــك المــنــيــع وحــوله — مـــمـــالكُ شـــتّـــى تــلتــوي وتــمــيــد

تـسـاوى جـمـيـعُ النـاس فـي أزمـاتـهـا — فــمــا فــي مــضــيــق ســادةٌ وعــبــيــد

إذا مــا أتـى فـي الليـل وعـدٌ مـبـشِّرٌ — أتــى مــن نــذيـرٍ فـي الصـبـاح وعـيـد

وإن طـلعـتْ فـي العـالم الشـمـسُ ساعةً — تــــلتـــهـــا بـــروقٌ ســـاعـــةً ورعـــود

فــلا طــاعـة فـي الأرض إلا لشـرِّ مـا — قــضــتْ بــيــنــهــم نــارٌ بــه وحــديــد

تعادوا وما يدرون في الأرض نازعوا — ليـسـتـعـمـروا أم نـازعـوا ليـبـيـدوا

ومـــا كـــنـــت أدري أن أبـــنــاءَ آدمٍ — نــــســــورٌ وحــــيـــتـــانٌ هـــمُ وأســـود

وقــد أصــبــح الإنــســان وهــو مـثـقَّفٌ — أضـــرَّ مـــن الشــيــطــان وهــو مــريــد

وإنـي لأخـشـى الحـربَ في الأرض كلِّها — فــتــســمــى ومــا للعــالمــيــن وجــود

ومـن أوقـد النـيـران في الحيِّ عامداً — فـــقـــد بــات للنــيــران وهــو وقــود

ومـا الأرضُ للتـنـكـيـل والفـتكِ مُهِّدَتْ — ولكـــنـــهـــا للعـــيـــش وهـــو رغــيــد

ومــــا خــــلق اللّه الهـــواءَ ودونـــه — شــروط عــلى اســتــنــشــاقــه وقــيــود

ومــا بــســط الخــلاقُ أرزاق مَــعــشــرٍ — ليـــعـــدوَ جـــبـــارٌ عـــليـــه عــنــيــد

ومــا ســاد شـعـبٌ بـالكـريـهـة والأذى — ولكــــنــــه بــــالصـــالحـــات يـــســـود

وإن مـــواثـــيـــقَ الشـــعــوب مــرافــقٌ — فــمــا هــي كُــتْــبٌ تــنــطــوي وعــقــود

ولو ذهـبـوا بالرفق في الأرض أصبحتْ — تــــمـــدُّ لهـــم أطـــرافَهـــا وتـــزيـــد

ولو أمـنـوا فـيـهـا العـداوةَ بـيـنهم — لزالتْ تـــخـــومٌ بـــيـــنـــهـــم وحــدود

ومـــن أيـــن للعــمــران هــودٌ وصــالحٌ — إذا عــــبـــثـــتْ عـــادٌ بـــه وثـــمـــود

فــهـل تـعـدِل الأقـدار أم أنـا حـالم — وتـــــلك أمـــــانـــــيٌّ خـــــلتْ ووعــــود

فــيــا رجـل الوقـت الذي مـن ضـمـيـره — لمـــصـــرَ عـــليـــه حـــاكـــمٌ وشــهــيــد

حــليــفــكَ مــن ســاويــتــه وكــلاكـمـا — مــفــادٌ بــمــا أبــرمــتــمــاه مــفـيـد

وأنـــت بـــمــا دبَّرتــه فــي طــريــقــه — رقــيــب عـلى مـا فـي الغـيـوب عـتـيـد

وحـــســـبــك مــن فــاروق أنــك عــنــده — لكـــل صـــنـــيـــع مـــحـــســن ومــجــيــد

ومــا الحــكـم إلا عـبـءُ قـومٍ حـمـلتَه — وأن الذي فــــوق الوطـــيـــد وطـــيـــد

ومــا أنــت مـعـتـز بـه اليـوم فـيـهـمُ — وأنــت لهــم بــالنــفــس فــيــه تـجـود

ومــن ضــمــن العـقـبـى له مـن زمـانـه — تـــســـاوى قـــريـــبٌ عــنــده وبــعــيــد

وإنــي لعــونُ المــصــلحــيــن أُجــلُّهــم — بــشــعــريَ فــي الأمــصــار وهـو خـلود

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخصيب: الخَصيبُ : فا. -: كثير العشب والكلأ؛ ترك قطيعَه في أرض خصيبة. - من الرجال: السمح صاحب الخير؛ كان عزيز النفْس خصيبًا / فلان خصيب الجناب أي خصيب الناحية / رجل خصيب أي كثير الخير / فلان خصيبُ الرَّحْل أي كثير الخير في منزله …
  • السودان: [س و د]. : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ (الجُمْهورِيَّةُ السُّودانِيَّةُ). عاصِمَتُها الخُرْطومُ.
  • الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
  • بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
  • تبيض: [ب ي ض] (مصدر تَبَيَّضَ). "تَبَيُّضُ الجِدَارِ" : صَيْرُهُ أَبْيَضَ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة