شَجَتْك العيسُ حنَّتْ إِثرَ عيسِ

الشاعر: الصنوبري · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَجَتْك العيسُ حنَّتْ إِثرَ عيسِ ... مَمارِسَةَ المَرَوْرَى المرمريسِ

متى ما تهوِ إِحداها بِسُدْسٍ ... هَوَتْ حرفٌ مُغيَّبةُ السَّديس

لها من حيثُ ما وَخَدَتْ لهيبٌ ... لهيبُ النارِ يلهبُ في يَبيس

فللحسراتِ من خلفِ المطايا ... قيامٌ من أميمٍ أو قريس

وما يطوي بساطَ الوصلِ شيءٌ ... من الأشياءِ طيَّ العنتريس

بهاجرةٍ من الجوزاء تحمى ... بها المعزاءُ إِحماءَ الوطيس

يقودهُم دُرَخميناً ويحدو ... تَوالِيَهُمْ جُداءَ الدردبيس

همُ خلعوا عنانَ قلىً جموحٍ ... وهم ألقوا زمامَ نوىً ضَروس

فلم تَدِ دختنوسُ لها قتيلاً ... وأينَ دياتُ قتلى دَخْتَنوس

ولا لمس الغرامُ حشايَ إِلاّ ... تلقَّى ما التمستُ لدى لميس

وكيف يكونُ صبرُ المرءِ صبراً ... إِذا لبس الرسيسَ على الرسيس

لكلِّ هوىً دسيسٌ من سلوٍّ ... وما لهوايَ هذا من دسيس

ونارُ الصَبِّ تذكو ثم تخبو ... ونارُ صبابتي نارُ المجوس

ستُبْقيني لمنْ يَبْقى حديثاً ... عَروضَ حديثِ طسْمٍ أو جديس

فتاةٌ حُبُّها للقلبِ سَلْمٌ ... ولكنْ دونَها حَرْبُ البسوس

تُرى شمساً مقنَّعةً بليلٍ ... وخدّاً في غلالةٍ خندريس

لقد حسُنَتْ كما حَسُنَتْ أيادي ... أبي العبّاسِ في الدهرِ العبوس

أيادٍ من أبٍ بالشامِ أفضى ... إِليــــه إِرثُهــــا وأبٌ بــــطــــوس

أبا العباسِ سُوسُكَ حين تُعْزى ... بنو العبَّاسِ سوسنٌ أيُّ سوس

مخايلُ للرشيدِ عليك تبدو ... نعمْ إِنَّ الثمارَ من الغُروس

لهم خِلَقُ الأسودِ مُمَثَّلاتٌ ... على أمثالِ أخلاقِ التيوس

نداويهم بنجسِ الذمِّ عمداً ... وكيف دواءُ ذي الداءِ النجيس

أأبناءَ الخلافةِ من قريشٍ ... وساسةَ أمرِ عالمنا المَسُوس

ألَنْتُمْ من حُزون الدَّهرِ حتى ... توهَّمْتُ الحزونَ منَ الوُعوس

فَقائسُ غيرِكُمْ بكمُ كأعمى ... يقيسُ من العمى غيرَ المقيس

حييتَ لنا فكم أحييتَ مجداً ... كمينَ الشخص في ظُلَم الرموس

وكم أثْمنتَ للشعراءِ عِلْقاً ... يُباعُ سِواك بالثمنِ الخسيس

لَدُنْ ظَلَّتْ دنانيرُ القوافي ... تُــــرَدُّ عليهمُ رَدَّ الفلوس

فثاب إليهمُ حِسُّ الأماني ... ولم يكُ للأماني من حَسيس

ومَن تطمعْ ظنون البخلِ فيه ... فها هوَ منك ذو ظنٍّ يبوس

لنحتُ الشعر للأعراضِ شرٌّ ... على الأعراض من نَحْت الفؤوس

محمد يا ابنَ أحمد أيّ شافي ... نفوسٍ أنت من ظمأ النفوس

فأيُّ عقيدٍ نُعْمى نُعْمى ... تحلِّلُ عقْدَ بُوسٍ بعد بوس

على من ليس يغمسُ في هواكم ... يديه حَنْثُ أيمانِ الغموس

لقد أنِسَتْ بِعُرسكَ كلَّ أُنسٍ ... قلوبُ الناسِ يا أُنسَ الأنيس

وعاد لباسُ نعمتها جديداً ... وكان لباسُها عين اللّبيس

بنيتَ عليكَ قُبَّةَ آبنوسٍ ... تتيهُ على قبابِ الآبنوس

تُطيلُ برأسها كبراً فتضحي ... قبابُ الناس خاضعةَ الرؤوس

وقد أعرست فيها في عروس ... فيا لكَ من عروسِ في عروس

كأَنَ العاجَ مبتسماً عليها ... شموسٌ يبتسمنَ إلى شموس

كأنّ سماءها روضُ الأقاحي ... تُفَصَّلُ بالعقودِ وبالسُّلوان

كأنّ غشاءَها الملقى قناعٌ ... على عيطاءَ بكرٍ عَيطَموس

معصفرةُ اللّبوسِ وآلُ حامٍ ... نساؤهُمُ مُعَصْفَرَةُ اللبوس

كقينةِ مجلسِ حَسناءَ تعلو ... على القيناتِ في حُسن الجلوس

تُكْفّرُ من جوانبها الحنايا ... كتكفير الشمامسِ والقسُوس

ويلقاها من البستان وَجْهٌ ... يفلُّ ببشره وَحْشَ العبوس

موازٍ بركةً خضراءَ أزرَتْ ... بخضرةِ لونها لونَ السُّدوس

موشاةً جوانبُها بزَهْرٍ ... أضرَّ بقيمةِ الوشي النفيس

وأعلامٌ من الأشجارِ تُنسي ... خميسَ الرَّوع أعلامَ الخميس

يُطالِعُها مجالسُ طالعاتٌ ... طوالِعُها بسرّاءِ الجليس

إذا أفلاكُها دارت فليست ... لهنَّ كواكبٌ غيرُ الكؤوس

فكنتُ متى أقِس لا أَخشَ لَبْساً ... إذا التبسَ القياسُ على القَيُوس

لئن رأَستْ لقد عَظُمَت وزادت ... رياسَتُها بصاحبها الرئيس

بمخلوقِ الخلائقِ من سعودٍ ... إذا خُلِقَ الخلائقُ من نُحوس

ومحترسِ السَّجايا بالعطايا ... ولم يَحْرُسْكَ مثلُ ندىً حَروس

يبيسُ العزمِ عند الخصمِ يَفْري ... شباهُ صفاةَ ذي العزمَ اليبيس

حبيسُ الوفرِ في جودٍ ومجدٍ ... فيا لَلنَّاسِ للوفْرِ الحبيس

وكــــالماءِ النُّقَاخِ لوارديِهِ ... إذا وردوه لا الماءِ المَسُوس

إذا تبكي له الأقلامُ مدحاً ... أطالَ بكاؤها ضِحْكَ الطُّروس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الدردبيس: (الدَّرْدَبِيسُ) : الدَّاهِيَةُ، وَالشَّيْخُ الْهِمُّ. وَ (مقاييس اللغة)
  • السديس: سدس: سِتَّةٌ وسِتٌّ: أَصلهما سِدْسَة وسِدسٌ، قَلَبُوا السِّينَ الأَخيرة تَاءً لِتَقْرُبَ مِنَ الدَّالِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ كَمَا أَن السِّينَ مَهْمُوسَةٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ سِدْتٌ، فَ … (لسان العرب)
  • العنتريس: (الْعَنْتَرِيسُ) النَّاقَةُ الْوَثِيقَةُ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الْفَرَسُ. وَقَالَ: كُلُّ طِرْفٍ مُوَثَّقٍ عَنْتَرِيسٍ ... مُسْتَطِيلُ الْأَقْرَابِ وَالْبُلْعُومُ الْعَنْتَرِيسُ: الدَّاهِيَةُ. وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا زِيدَت … (مقاييس اللغة)
  • المعزاء: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ … (لسان العرب)
  • الوطيس: طيس: الطَّيْسُ: الْكَثِيرُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْمَاءِ والعَدَدُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وطاسَ الشيءُ يَطِيسُ طَيْساً إِذا كَثُرَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَدَدْتُ قَوْمِي كعَدِيدِ الط … (لسان العرب)
  • بسدس: سدس: سِتَّةٌ وسِتٌّ: أَصلهما سِدْسَة وسِدسٌ، قَلَبُوا السِّينَ الأَخيرة تَاءً لِتَقْرُبَ مِنَ الدَّالِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ كَمَا أَن السِّينَ مَهْمُوسَةٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ سِدْتٌ، فَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة