هيَ الحقيقة أرضاها وإن غضبوا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هيَ الحقيقة أرضاها وإن غضبوا ... وأدعيها وإن صاحوا وإن جلبوا

أقولها غير هياب وإن حنقوا ... وإن أهانوا وإن سبوا وإن ثلبوا

إِن يقتلوني فكم من شاعر قتلوا ... أو ينكبوني فكم من عالم نكبوا

وَلست أول من أبدى نصيحته ... لقومه فأَتاه منهم العطب

لَهفي على أمة ما زلت أرشدها ... إلى سبيل هداها وهي تجتنب

نصحت للقوم في شعري وفي خطبي ... فَما أفادهم شعري ولا الخطب

طلبت إصلاحهم في كل ما كتبت ... لهم بناني ولما ينجح الطلب

جاؤوا إليّ غضاباً يسرعون ضحىً ... فما رأَيتهم إلا قد اِقتَربوا

هَذا يسير على مهل ويشتمني ... وَذاكَ يحبو وَذا يعدو وَذا يثب

يخاصمون صديقاً لا يخاصمهم ... وَالجهل منهم إذا اِستنطقته السبب

ماذا تريدون مني يا بني وطني ... إن كان ما تَبتَغون الحرب فاِحتربوا

سلاحكم خنجر ماضي الضريبة أو ... مسدس وَسلاحي في الوغى قصب

إني امرؤ لَيسَ عندي للحياة يدٌ ... فَما من الموت لي إن جاءَني رهب

حر تعود أَن يُقرى الأذى جلداً ... وإن تــــلم بــــه الأحــــداثُ والنــــوب

خاطبتهم بكلام بر قائله ... ما فيه مين لمن يصغي ولا كذب

وَعندما فهموا مغزى مخاطبتي ... تراجعوا بينهم في الأمر وانسحبوا

كأَنَّهم ندموا من بعد ما اِعتَزَموا ... كأَنَّهم خمدوا من بعد ما التهبوا

لكنهم بعد يوم من ندامتهم ... عادوا إلى ما اِنتَهوا عنه وَقَد صخبوا

الجهل أَبدى كَما قد شاء فعلته ... فَما تَرى يفعلان العلم والأدب

أَشكو إلى أيِّ هذي الناس مظلمتي ... وقد درى باضطهادي الترك والعرب

ما بال لَيلتنا سوداء حالكة ... هل غاب عنك بها يا أَعيني الشهب

يا حق من أَجلك الجهال تشتمني ... وَفي سَبيلك تؤذيني فأَضطَرب

فَما اكتتبت دفاعاً ذاع مشتهراً ... ألا وأَنتَ مرادي حين اكتتب

إليك ترجع آرائي إذا اِنتسبت ... فــــــــأَنـــــــتَ أُمٌّ لآرائي وأنـــــــت أَب

يا قوم أَنتم على غي يضرّ بكم ... أَما هناك فَتىً للرشد ينتسب

إن السماء الَّتي تعلو مرابعكم ... منها لأجلكم الخيرات تنسكب

هُوَ التعصب قد وَاللَه أَخَّركم ... عَن الشعوب الَّتي تَسعى فتقترب

عَن الَّذين أَبوا إلا تقدمهم ... عن الألى مشيهم نحو العلى خبب

يا قوم في كل عصر جاء ثم خلا ... قَد غالب العلمَ جهالٌ فما غلبوا

ما للسماء أراها غير صافية ... هَل قارب الليل أم حاقَت بها السحب

أَرى وجوهاً لعمري لست أَعرفها ... تكاد من غيظها تغلي وتلتهب

للعلم ينمون عند الفخر أنفسهم ... وهم من العلم لا نبع ولا غرب

العلم أربابه ما عندهم حنق ... والعلم أصحابه ما عندهم غضب

إن جادَلوا لَم يسبوا من يخاطبهم ... وإن تــــراءَت لهم في رأيه ريَب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ … (لسان العرب)
  • بناني: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)
  • ثلبوا: ثلب: ثَلَبَه يَثْلِبُه ثَلْباً: لامَه وعابَه وصَرَّحَ بِالْعَيْبِ وقالَ فِيهِ وتَنَقَّصَه. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا يُحْسِنُ التَّعْرِيضَ إِلَّا ثَلْبا غَيْرُهُ: الثَّلْبُ: شِدّةُ اللَّوْمِ والأَخْذُ باللِّسان، وَهُوَ المِث … (لسان العرب)
  • جلبوا: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا … (لسان العرب)
  • حنقوا: حنق: الحَنَقُ: شِدَّةُ الاغْتياظِ؛ قَالَ: ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً، ... ثُمَّ انْثَنى مَرِساً قَدْ آدَه الحَنَقُ أَي أَثْقَلَه الغضَبُ. حَنِقَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً، فَهُوَ حَنِقٌ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما انت الا نادره
  • كل ما تبتغيه منا الحياة
  • قصيدة
  • ما الشعر الا نغم