يا جهل أَنت برغم العلم والأدبِ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا جهل أَنت برغم العلم والأدبِ ... مــــمــــتــــع بعلو الجاه والرتبِ

يا جهل يأتيك عفواً ما تحاوله ... يا جهل من غير سعي منك أو تعب

لا شيء في الشرق أَعلى منك منزلة ... يا جهل حسبك هذا العز من حسب

العلم يعجز عن إدراك بغيته ... وأنت تبلغ ما ترجوه من كثب

تأَتي المحافل محفوفاً بتكرمة ... والعلم يرجع مطروداً إلى العقب

من أَين للعلم أردان مزخرفة ... من أَينَ للعلم أطواق من الذهب

يا جهل قد ساعدتك الحال فاعلُ وتِه ... وارفُل كما شئت في أثوابك القشب

قَد أَصبحَ الوطن المحبوب تربته ... ألعوبةً في يد الأحداث والنوب

يُملى له الحيف من حزب التقهقر ما ... يمليهِ قسراً لسان النار للحطب

الحــــلم ثبطه عن ثأر واتره ... وَما الحليم بمأمونٍ على الغضب

وهل تعوق إذا حيته معدلة ... شعاع وتتجن ألواح من الخشب

ما أَنقذ القوم نصحي من غوايتهم ... ولا أَفادهمُ شعري ولا خطبي

إذا أَقمتم فإن المال منتزع ... وإن رحلتم فإن النار في الطلب

يا باذلاً لولاة السوء ما ملكت ... يداه من كل موروث ومكتسب

يرجو بها رتبةً شماءَ راقية ... كيما يقال فلان من ذوي الرتب

من ذا يعولك والأيام محوجة ... إذا بقيت بلا مال ولا نشب

لا يرحم القوم من بانت مفاقره ... فبات في القوم مطوياً على سغب

الدهر خان وكبار البلاد قضوا ... ودولة التــــرك ســــادت أمــــة العــــربِ

والمرء في وصف أمر لا يشاهده ... بمنزل بين صدق الظن والكذب

وإنما العقل نبراسٌ لحامله ... يضئ ما حوله في سدفة الريب

لا يحدث الشيء من تلقائه عرضا ... لكــــل حــــادثــــة لا بر من سبب

العدل كالغيث يحيى الأرض وابله ... والظلم في الملك مثل النار في القصب

يا عدل بعدك من للاهفين ومن ... للواقفين تجاه الموت والعطب

يا عدل من لمروع بات مرتجفاً ... وَصارخ قد دعا بالويل والحرب

من ذا إذا ما اِستَجار الخائفون به ... يرد عن ذي حقوق كفَّ مغتصب

يا عدل هل أنت في يوم معاودنا ... فبعدك العيش لم يحسن ولم يطب

يا عدل حسنك بعد اللَه نعشقه ... حتَّام أنت عن العشاق في حُجُب

لو أسعف العدل لم نحتج إلى حرس ... في طلعة البدر ما يغني عن الشهب

وقائل قد حرمت الجاه قلت له ... ما الجاه في دولة الأوغاد من أَربي

والجاه ليس بأَلقاب مفخمة ... تهدَى لمنغمسٍ في الإثم منتهب

بل إنما الجاه في مجد تطول به ... وإنما المجد كل المجد في الأدب

وإنما العز مشروح خلاصتُه ... في متن أبيضَ ماضي الغرب ذي شطب

لا تقربنَّ كثيراً من حكومتهم ... فإن مكروبها أعدى من الجرب

لقد وضعت يدي والعين باكية ... على فؤاد من الأحزان مضطرب

عثرت في جوف ليل للخطوب دجا ... بذيل جيش من الأهوال ذي لجب

والأمن قد غاب عن عينيَّ مشهدُه ... فليت ما غاب عن عيني لم يغب

إذا لعبت تجدُّ الحادثات وإن ... جددت في الأمر فالأحداث تلعب بي

وهكذا أنا بالأحداث مرتهنٌ ... أقطِّعــ العمر بين الجد واللعبِ

أرى ظلاماً أمامي غير منصرف ... عني بحال وأني منه في عجب

عميت أم طال ليلي فوق مدتهِ ... أم أَخَّر الفجر ما في الجو من سُحب

لو كان قومي أباة ما تهضَّمني ... وغدٌ من الترك معزوٌّ لغير أب

ليس الفتى بذليل في قبيلتهِ ... لحكم آخر إن كانوا ذوي عصب

فالمرء ما كان محمياً بأسرته ... كالليث عرّس في عِيصٍ له أشب

كن يا دعيُّ إلى الأمجاد منتسباً ... فإنما المرءُ مأمون على النسب

واذكر لمن لجَّ في الانكار بينةً ... فذاك أكشف بين الناس للرِيبَب

لا تنتحل نسباً من غير بينةٍ ... فقد يضرُّك أن تعزى إلى الكذب

ماذا عليك وأنت اليوم مقتدرٌ ... إذا افتخرت بما أولوك من لقب

وأي نــــقــــص لمثرٍ فاته حسب ... أليس في المال ما يغني عن الحسب

ألا رعى اللَه أَوطاناً لنا امتهنت ... محبوبة السهل والوديان والكثب

فــــحبَّذا تلك من سهل وأودية ... وحبذا هضب الأوطان من هضب

الماء يجري فراتاً في مسائلها ... والريح طلقاً على الأغوار والحدب

ومنبت الشيحٍ والحَوذان تربتها ... ومغرس النخل والرمان والعنب

قد أَضرم الجور ناراً في مساكنها ... وأهلها بين نفاخ ومحتطب

واعصوصب الشر حتى لا ترى أَحداً ... إلا يــــــئن مــــــن الأرزاء والنــــــوب

ورب حـــــــرّ رأَى الأوطـــــــار صــــــائرة ... إلى الدَّمار بحكم العسف والنكب

يقول قد وجب اليوم النزاع لها ... كأنه قبل هذا اليوم لم يجب

أمــــا لقــــد رقّ شعرٌ كان قائله ... يبكي كثيراً على باكٍ ومنتحب

ولا تخالنّ أن الشعر أنقذني ... مــــن المــــصــــائب والآفات والكُرب

لو ساعدتني الليالي سرت من وطني ... إلى مكان بعيد منه منشعب

لا غرو إن فرّ حرٌّ خوف محنته ... فـــــكـــــل ذي رهــــب يــــأوي إلى هــــرب

إني على الرغم مني ساكن بلداً ... ما إن بها من أَنيسٍ لي سوى كتبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • العقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • القشب: قشب: القِشْبُ: اليابس الصُّلْب. وقِشْبُ الطعام: ما يُلْقَى منه مما لا خير فيه. والقَشْبُ، بالفتح: خَلْطُ السُّمِّ بالطعام. ابن الأَعرابي: القَشْب خَلْطُ السُّمِّ وإِصلاحُه حتى يَنْجَعَ في البَدن ويَعْمَلَ؛ وقال غيره: يُخ … (لسان العرب)
  • المحافل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • بعلو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ … (مقاييس اللغة)
  • بغيته: (بَغَيَ) الْبَاءُ وَالْغَيْنُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا طَلَبُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْفَسَادِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ بَغَيْتُ الشَّيْءَ أَبْغِيهِ: إِذَا طَلَبْتَهُ. وَيُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ: إِذ … (مقاييس اللغة)
  • تحاوله: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • تربته: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • ترجوه: رجه: ابْنُ الأَعرابي: الجَرَهُ الشَّرُّ الشَّدِيدُ، والرَّجَهُ التَّثَبُّتُ بالأَسْنان والتزعزعُ. وأَرْجَهَ إِذَا أَخَّرَ الأَمر عَنْ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْجَأَهُ، كأَنَّ الْهَاءَ مبدلة من الهمزة. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما انت الا نادره
  • كل ما تبتغيه منا الحياة
  • قصيدة
  • ما الشعر الا نغم