ألا فاِنتبه للأمر حتامَ تغفلُ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا فاِنتبه للأمر حتامَ تغفلُ ... أما علمتك الحال ما كنت تجهلُ
أغث بلداً منها نشأت فقد عدت ... عليها عوادٍ للدمار تعجل
قد استصرخت أم ربيت بحجرها ... وإنك عنها غافل لست تسأل
رعى اللَه ربعاً كان بالأمس عامراً ... بأهليه وهو اليوم قفر معطَّل
كأنّيَ بالأوطان تندب فتية ... عليهم إذا ضام الزَمان المعول
تقول أما من مسعدٍ لبلاده ... يناصرها فيما دهاها وَينشل
أما من ظهير يعضد الحق عزمه ... فقد جعلت أركانه تتزلزل
أما من طبيب ذي تجارب حاذق ... يضمد جرحاً دامياً كاد يقتل
وإن حصول الشيء رهن بفرصة ... إذا هي فاتَت فهو لا يتحصل
بِنَفسي أفدي كل حر سميذع ... يرى أن لوث العار بالدم يغسل
وَما رابَني إلا غرارة فتية ... تؤمل إصلاحا وَلا تتأمل
تؤمل إصلاحاً وترجو سعادة ... أَلا باطل ما تَرتَجي وتؤمل
توالت عليها الحادِثات فكلما ... ترحل عنها مشكل حل مشكل
تعلل بالآمال نفسك راجياً ... سلاماً لها لو كانَ يجدى التعلل
وَما هي إِلّا دولة همجية ... تسوس بما يقضي هواها وتعمل
فترفع بالإعزاز من كان جاهِلاً ... وتخفض بالإذلال من كان يعقل
فمن كانَ فيها أولاً فهو آخرٌ ... ومن كانَ فيها آخراً فهو أول
وَما فئة الإصلاح إلا كبارق ... يغرك بالقطر الَّذي ليس يهطل
لهم أثر للجور في كل بلدة ... يمثِّلـ من أَطماعهم ما يمثل
إذا نَزَلوا أَرضاً تفاقم خطبها ... كأنهم فيها البلاء الموكل
فَطالَت إلى سورية يد عسفهم ... تحمِّلها ما لم تكن تتحمل
وكم نبغت فيها رجال أَفاضل ... فَلَمّا دَهاها العسف عنها ترحلوا
وبغداد دار العلم قد أصبحت بهم ... يهددها داء من الجهل معضل
نحوّلُ عنها كل يوم رزية ... فَتبقي دماراً ثم لا يتحول
وسل عنهم القطر اليماني إنه ... يبوح بما يعرو البلاد وينزل
بلاد بها الأموال من يد أَهلها ... تنزَّع غصباً والنفوس تقتَّل
وتلطمنا كف الإهانة منهم ... فنلثمها من خشية ونقبل
شريف ينحَّى عن مواطن عزه ... وآخر حر بالحديد يكبل
وجازعة عبرى لقتل حليلها ... ووالدة تبكي بنيها وتعول
إذا سكت الإنسان فالهم والأسى ... وإن هو لم يسكت فموت معجل
ولجتم طريق العنف تستنهجونه ... أَما عَن طَريق العنف يا قوم معدل
لَقَد عبثت بالشعب أَطماع ظالم ... يحمِّله من جوره ما يحمل
فَيا ويح قوم فوضوا أَمر نفسهم ... إلى ملك عن فعله ليس يسأل
إلى ذي اختيار في الحكومة مطلق ... إذا شاء لم يفعل وإن شاء يفعل
وَذي سلطة لا يرتَضي رأي غيره ... إذا قال قولاً فهو لا يتبدل
أَيأمر ظل اللَه في أَرضه بما ... نهى اللَه عنه والكتاب المنزَّل
فيفقر ذا مال وينفي مبرءاً ... ويسجن مظلوماً ويسبي ويقتل
تمهل قَليلاً لا تغظ أمة إذا ... تأجج فيها الغيظ لا تتمهل
وأَيديك إن طالَت فَلا تغترر بها ... فإن يد الأيام منهن أَطول
إليك فإن الظلم مرد فريقه ... وإن طَريق الظلم للخسر موصل
وكم تعد الأقوام أنك باذل ... حقوقاً لهم مغصوبة ثم تبخل
تَقول إذا عم الفساد فإنني ... بإصلاحه في فرصة متكفل
أبعد خراب الملك وا ذلّ أَهله ... تُهيِّئـــ إصلاحاً له أَو تؤمل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استصرخت: صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّا … (لسان العرب)
- المعول: معل: معَل الحمارَ وغيرَه يَمْعَله مَعْلًا: استَلَّ خُصْيَيْه. والمَعْل: الِاخْتِلَاسُ بعَجلة فِي الْحَرْبِ. ومَعَلَ الشيءَ يَمْعَلُه: اختطفَه. ومَعَلَهُ مَعْلًا: اخْتَلَسَهُ؛ وَقَوْلُهُ: إِني، إِذا مَا الأَمرُ كَانَ مَعْ … (لسان العرب)
- بحجرها: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- تجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- تعجل: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- تغفل: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
- تندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ … (لسان العرب)