كُلُّ امرئٍ مصبحٌ في أَهلِهِ
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُلُّ امرئٍ مصبحٌ في أَهلِهِ ... وَالمَوت أَدنى مِن شِراكِ نَعله
وَعاقِلٌ من كانَ شَخص حينِهِ ... ممثَّلاً ما دامَ نُصبَ عَينِهِ
لا سِيَّما إِن بلغ المَشيبا ... وَكانَ يَومُ مَوتِهِ قَريبا
فَكُلُّ لَمحَةٍ مَضَت مِن عُمره ... تــــذكُــــرهُ بِلحده وَقَبرِهِ
وَلَم يَكُن يُغنيه مالٌ وَنشب ... وَلا يَقيهِ وَزَرٌ وَلا نَسَب
وَلا جَـــــمـــــالٌ لا وَلا مــــروَّه ... وَلا شَــــبــــابٌ لا وَلا فتوَّه
كُل الأَنام عِندَه مُقيَّده ... لَم تَحمِها برُوجُها المشيَّده
وَإِنَّما الغُرور طبع العالمِ ... إِذ يَطلُبون طُول عَيش دائمِ
قَد سقت عَنهُم لَكُم حِكايَه ... تُبَيِّنُ الرُشدَ مِن الغوايه
شَيخٌ أَتاه المَوت وَهوَ في سِنه ... وَكانَ عاشَ قَبلُ تسعينَ سَنَه
وَمُذ رَآه قامَ مِن نُعاسهِ ... وَطارَ فَوراً عَقله مِن راسه
وَقالَ يا موت عَلامَ تفجَأُ ... أَلَيسَ لي في الناس مِنكَ مَلجَأُ
ما ضَرَّ لَو أَبقَيتَني يَومين ... أنظر حالي وَأسدُّ ديني
يا مَوت لم مِن قَبلُ ما أَخبَرتا ... وَلم أَزعجتَ َما صَبَرتا
إِصبر قَليلاً يا أَخي فَزوجَتي ... تريد أَن آخذها بِصحبتي
لَم يَبقَ إِلّا أَن أَشوف اِبنَ ابني ... وَغُرفَةً فَوقَ السُطوح أَبني
إِصبر عَلَيَّ يا أَخي ما أَعجَلك ... قالَ لَهُ المَوت أَخي ما أَغفَلَك
يَا أَيُّها الشَيخ الكَبير الفاني ... قُم وَاِندَرج في حُلَّة الأَكفان
تَزعم أَني اليَوم قَد فَجأتُك ... وَأَنَّني مِن غَير صَبر جئتُك
أَلَم تَعِش تسعينَ عاماً قَد مَضَت ... وَكُلها في الغَيِّ وَاللَهو اِنقَضَت
قُل لي مَن في مصرَ عاشَ مِثلك ... مَن الَّذي خُلِّدَ فيها قَبلَك
تَبغي نَذيراً وَأَتاكَ ألف ... مَضبوطَةً ما صح فيها خلفُ
الشَيب وَالضَعف وَفَقد الحس ... وَقلةُ الهَضم وَضيق النَفس
وَكُلُّ شَيء فيكَ قَلَّ نَفعه ... وَالزَرع قَد صافَ وَآن قَطعه
عَلام يا مسكين تِلكَ الحَسرَه ... وَكَيفَ تَرجو نصرةً مِن كَسرَه
في ظُلمة القَبر عفت أَقرانك ... وَالآن هم تَحتَ الثَرى جيرانك
فَقُم بِنا ندركهم سَويّه ... وَلا تَعد تَحتّج بِالوَصيّه
إِن الَّذي عمر فيها عُمرك ... لَيسَ عَلى هَواه فيها يُترَك
بَل هُوَ كَالضَيف الَّذي أَقاما ... يَومين في دارٍ وَإِلّا عاما
في بكرةِ الرَحيلِ يُبدي شُكرَهُ ... لِصاحب الدار الَّذي قَد بَرّهُ
وَيَنثَني بِخفةٍ لا بِثقل ... يَا أيُّها الشَيخ تَفَضَّل بِالعَجَل
وَاِنظُر إِلى الصِغار كَيفَ ماتَت ... وَغادَرَت شَبابها وَفاتَت
كَذاكَ في الحَرب وَفي القِتال ... تجندلُ الشُبان وَالأَبطال
وَاِعلَم بِأَن النَفسَ لا تَهونُ ... وَعِندها تُستصعبُ المنونُ
وَأَحرَصُ الناسِ عَلى الحَياةِ ... أَقربهم عُمراً إِلى المَماتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المشيبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
- المشيده: شده: شَدَهَ رأْسَه شَدْهاً: شَدَخَه. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلُهُمُ السَّدْهُ فِي الشَّدْهِ، وَرَجُلٌ مَسْدُوه فِي مَعْنَى مَشْدُوه، فَيَنْبَغِي أَن تَكُونَ السِّينُ بَدَلًا مِنَ الشِّينِ لأَن الشِّينَ أَعم تَصَرُّف … (لسان العرب)
- بروجها: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ … (لسان العرب)
- بلحده: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
- تحمها: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
- تذكره: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- حينه: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
- شراك: شرك: الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سَوَاءٌ: مُخَالَطَةُ الشَّرِيكَيْنِ. يُقَالُ: اشترَكنا بِمَعْنَى تَشارَكنا، وَقَدِ اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الْآخَرَ؛ فأَما قَوْلُهُ: عَلى كُلِّ نَهْدِ القُصْرَيَيْنِ م … (لسان العرب)