أرَى المرءَ لم يخْتَرْ على عقْلِه عقلا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أرَى المرءَ لم يخْتَرْ على عقْلِه عقلاولم يقْفُ فرعاً في الحياة ولا أَصْلا
وإنْ حاد عنْ نهج الرشادِ فلم يدَعْهواه ولم يتْركْ طريقتَه المثْلى
ولو ســـــاورتْه حـــــادثـــــاتُ زمـــــانِهوصارت عليه موعظاتُ الورى تُتْلَى
وما الناسُ إلا مُلهَمٌ ومفهَّمولكن هوى الدنيا على الأنفسِ استوْلى
ورُبَّ فــــتــــى داريْــــتــــه بــــمــــروءةٍولم يدرِ أَني صافح عنه إنْ زَلا
فلولا حقوقٌ أُوجبَتْ لجزيتُهبأفعاله وازدَدْتُ مْع جهلهِ جهلا
ولكنَّ حلماً واسعاً وتكرُّماوعقلا ونفساً تكره الغدْر والختلا
إذا ساءني قولُ اللئيمِ سفاهةًفقد يُبْتَلَى الحرُّ الكريمُ وقد يُبْلى
ويــــا ربَّ غــــرٍّ حــــدَّثَتْه ظنونهُبما هو في دنياه ليس له أهلا
وكائنْ وكمٍّ مِنْ مُداجٍ مُنافِقٍيقول ولم يُحسنْ مقالا ولا فعلا
ورب عــــدوٍّ فــــي ثــــيــــاب مــــصــــادِقٍإرادتُه أن يهُلك الحرثَ والنسلا
ولكن عداه الجبنُ عما يريدهإلى أن أصار الرعبُ هامتَه رِجْلا
إذا لم تكنْ إلا المطامعُ حرفةًفلا غرو أَنْ صارت مساعي الورى هزْلا
ومن يحمل الكبرَ المقبَّحَ في الورىفـــــذلكـــــمُ وِزْرٌ وســــاءَ له حِــــمْــــلا
فدعْ عنكَ منْ غرَّ الأنامَ بإفِكهولا تصْحَبنْه ذَلَّ منْ يصحبُ الذُّلا
فلا عجبٌ أَنْ صار بالكير ساقطاوضيعاً وقد حلَّ المنيْزِلةَ السفلى
ومنْ يُنكرَنْ فعلَ الخَنى وهو راكبله يسْتحق الضربَ والطردَ والقتلا
ودعْ عنك أرضا حامياتٍ شموسُهاولما تجْد يوما بأكنافِها ظِلا
إذا الحرُّ لم يُرفعْ عن النذل قدرُهعلاه وحاز الساقطُ القدَرَ الأعلى
وقد حاز عنه طاهرَ المدح في الورىوقد حاز عنه الحمدَ والشكرَ والفضلا
وإنْ هو لم يصحبْ سوى مثلِه غدامع الناسِ مذموماً وصار هو النذْلا
ومَنْ يحْترِثْ حرثَ السلامة والبقايصِّيرْ على أسراره البابَ والقُفلا
فلا تجعلنْ إلا أخا الصدق صاحباًوكن صادقا فالحق يعلو ولا يُعْلى
وكنْ قاصداً طرْقَ المكارم والندىولا نخشَ تعنيفاً عليكَ ولا عذلا
ولا نمدحَنْ إلا كريما مهذبامجيباً لمن نادى مُعِزّاً لمن ذَلا
كمثلِ كريم الأصلِ نجلِ ابنِ عامرٍوإن كانَ لم نعلمْ له في الورى شكلا
محمدٍ أهْلِ الفضل والمجد والندىوذو العدل والإحسان والطعنةِ النجلا
فتىً بلغ العلياءَ طفلا ويافعاًفكيف إذا ما صار في كونه كهلا
فتًى يكشفُ الكربَ العظيمَ برأيهويُحكِمُ من أمر الدُّنا العقدَ والحلا
تناديه أبكارُ المعالي محبَّةًوشوقا إليه مرحباً مرحباً أهلا
له خضَعتْ صيدُ الملوكِ مخافةًوصار لديه كلُّ مسْتصْعبٍ سهلا
وعَدَّ لأبكارِ العلا صَدُقاتِهافأضْحتْ له أهلاً وصار لها بعلا
أرادت أعــــاديــــه كمثل مرادهفلما رأتْه أبصرتْ حملَها كَلاّ
وقد عجزوا خوفَ الهلاك وسلمواوصاحوا بأعلى الصوت أنت بها أولى
ومنْ نازعَ الأُسْدَ المصابيح في الندىحوتْه لديها أصبحتْ أمُّهـ ثَكْلى
فقل للعدا دينوا له خوفَ بطشِهلئلا ترى الأُخْرى كما رأتَ الأُولى
ولا تعجبوا إنْ ساد نجل ابن عامرٍوقد بذَلَ المعروفَ بين الورى بذلا
له قدَرٌ بين النجومِ فإن يشأعلاها وصارتْ تحت أقدامه نعلا
ومِنْ غافرٍ أجدادُه السادة الذيلهم في قريش نُسْبةٌ كرُمتْ أصلا
ألا إنَّ أولادَ الأسودِ كمثلهاوقد تلد العنزُ المذلّلةُ السخْلا
فكم لخريدات المكارم خاطباًولكنه ما كلُّ ذي ذكرٍ فحلا
وما كلُّ حمَّال السلاح بثائِرٍولا كلُّ عسَّالٍ لأثوابه عدلا
فما دمتَ فينا يا محمدُ لم نَخَفْظلوماً ولم نرْهبْ غلاءَ ولا محلا
كُفيتَ خطوبَ الدهرِ يا خيرَ من تلاالْكتابَ ومن خَطَّ الكتابَ ومَنْ أملى
ويا خيرَ مَنْ آتى الزكاةً ومَنْ دعا الإله وصــــام الواجباتِ ومَنْ صَلَّى
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في ٤٥ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.