تَرَاءَتْ لِعَيْنِي وَهيَ بِالشَّعْرِ تُحْجَبُ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَرَاءَتْ لِعَيْنِي وَهيَ بِالشَّعْرِ تُحْجَبُ ... فَخِلْتُ شُعَاعَ الشَّمْسِ يَعْلُوهُ غَيْهَبُ
وَلَمْ تَحْتَجِبْ بَعْدَ الظُّهُورِ وَإنَّمَا ... يِتَنْزِيهِهَا عنْ ذَاكَ طَرْفِي يُكَذّبُ
وَمَا هِيَ إلاَ الشَّمْسُ في الأفْقِ أشْرَقَتْ ... بُدُورُ سَنَاهَا بَعْدَمَا كَادَ يَغْرُبُ
مَهَاةٌ رَعَتْ حَبَّ القُلُوبِ فَمَالَهَا ... تَرُوعُ نِفَاراً وَهْيَ للأنْسِ تُنْسَبُ
وَكَلَّمَتِ الأحْشَا بِمُوسَى لِحَاظِهَا ... فَأصْبَحْتُ مِنْهَا خَائِفاً أتَرَقَّبُ
وَعَــــذَّبَ قَــــلْبِــــي دَلُّهَــــا بِنَعِيمِهِ ... وَلَمْ أدْرِ أنِّيـــــ بِـــــالنَّعــــِيــــمِ أعَــــذَّبُ
وَأبْدِلْتُ مُزْنَ الدَّمْعِ في القَلْبِ جَوْهَراً ... ألَمْ تَرَهُ بِالْهُدْبِ قَدْ عَادَ يُثْقَبُ
وَبِي سَاحِرُ الأجْفَانِ أمَّاــ قَوَامُهُ ... فَــــلَدْنٌ وَأمَّاــــ ثَــــغْرُهُ فَهْوَ كَوْكَبُ
حَكَى حُسْنَهُ بَدْرُ الدجَى مُتَكَلِّفاً ... وَرَاحَ بِهَاتِيكَ الحِكَايَةِ يُعْرِبُ
وَظَــــنَّ دُخَــــاناً مِثْلَ حُمْرَةِ خَدّهِ ... ألَيْـــــسَ رَآهَـــــا جَـــــمْـــــرَةً تَـــــتَـــــلَهَّبُ
أعِـــــدْ نَـــــظَــــراً فِــــي خَــــدّهِ وَعِــــذَارِهِ ... تَرَ عَسْجَداً بِالاَّزَوَرْدِيّ يُكْتَبُ
وَسَلْ ثَغْرَهُ المَعْسُولَ عَنْ لَعَس بِهِ ... وَإلاَّ عَنِ الصَّهْبَاءِ بالمِسْكِ تُرْسَبُ
فَــــوَجْــــنَــــتُهُ وَالثَّغْرُ نَارٌ وَكَوْكَبٌ ... وَطَــــلْعَــــتُهُ وَالشَّعــــْرُ صُبْحٌ وَغَيْهَبُ
وَقَــــامَــــتُهُ وَالرِّدْفُ غُــــصْــــنٌ وَبَــــانَــــةٌ ... وَمُــــقْــــلَتُهُ وَالصــــدْغُ سَيْفٌ وَعَقْرَبُ
حَمَانِي اللَّمَى فَاعْتَضْتُ عَنْهُ مُدَامَةً ... وَخَــــمْــــرُ اللَّمَى عِنْدِي ألَذ وَأعْذَبُ
وَأذْهَبَ عَقْلِي مِنْهُ ثَغْرٌ مُفَضَّضٌ ... فَــــلِلَّهِ عَقْلٌ بِالْمُفَضَّضِ مُذْهَبُ
وَأقْسِمُ لَوْلاَ شَاقَنِي خَمْرُ رِيقِهِ ... لَمَا رَاقَنِي ثَغْرٌ مِنَ الكَأسِ مُذْهَبُ
أيَا زَائِراً وَاللَّيْلُ يَخْضبُ فودَهُ ... وَوَلَّى وَفَرْعُ اللَّيْلِ بِالصبْحِ أشْيَبُ
لَدَى رَوْضَــــةٍ لَوْلاَ فَــــصَــــاحَــــةُ وُرْقِهَــــا ... لَقُــــلْنَا كُنَاسٌ وَالْحَمَائِم رَبْرَبُ
إذَا أحْدَقَتْ أحْدَاقُ نَرْجِسِهَا تَرَى ... دَنَانِيرَ في وَسْطِ الدَّرَاهِمِ تُضْرَبُ
كَــــأنَّ بِهَــــا الأنْهَــــارَ رُقْــــشٌ أرَاقِــــمٌ ... إذَا مَا جَرَتْ فِيهَا تَخُوضُ وَتَلْعَبُ
تُهَــــدّدُهَــــا أغْــــصَــــانُهَــــا بِرُؤُوسِهَا ... فتَنْظُرُ مِنْ طَرْفٍ خَفِيّ وَتَهْرَبُ
كَــــأنَّ بِهَــــا النِّسْرِينَ أقْدَاحُ فِضَّةٍ ... بِتِبْرِ المُحَيَّاــ لِلْحُمَيَّاــ تُذَهَّبُ
كَأنَّ بِهَا الرَّيْحَانَ نَقَشُ أنَامِلٍ ... تُطَرَّقُ بِالْمِسْكِ الذَّكِيّ وَتُخْضَبُ
كَأنَّ بِهَا لِلْبَانِ جَيْشاً يَحُفُّهَا ... كَمَا حَفَّ لِلْمَسْعُودِ بالسُّمْرِ مَوْكِبُ
مَلِيكٌ أفَادَتْ سُمْرُهُ كُلَّ خَاطِبٍ ... على كُلّ عُودٍ كيفَ يَدْعُو وَيَخْطُبُ
وَبَـــــدْرٌ لَهُ وَجْهٌ تَهَـــــلَّلَ بِـــــالْحَـــــيَــــا ... كَمْا انْهَلَّ مِنْ كَفَّيْهِ بالجودِ صَيِّبُ
وَغَــــيْــــثٌ لَهُ فِــــي كُلّ أفْقٍ مَوَاهِبٌ ... تَكَادُ بِهَا الأرْضُ الجَدِيبَةُ تُخْصِبُ
وَلَيْثٌ أرَادَ اللَّيْثُ يَحْكِيهِ شِدَّةً ... وَكَيْفَ يُضَاهِي الصّيدَ في البَأسِ ثعْلبُ
إذَا انْسَابَ فِي تَدْبِيرِ رَأيٍ تَرَادَفَتْ ... لَهُ فِكَرٌ يَنْجَحْنَ أيَّانَ يَذْهَبُ
أرَانَا طِبَاقَ المَالِ وَالْمَجْدِ فِي الوَرَى ... فَـــــذَلِكَ مَـــــبْـــــذُولٌ وَهَـــــذَا مُـــــحَـــــجَّبُ
وَجَانَسَ مَا بَيْنَ القِرَاءَةِ والْقِرَى ... فَــــلِلْجُــــودِ مِــــنْهُ وَالإجَــــادَةِ مَذْهَبُ
إذَا اسْتَمْسَكَتْ مِنْهُ الأمَاني بِنَاصِرٍ ... فَبُشْرَى الأمَانِي أنَّهَا لَيْسَ تُكْذَبُ
أذَلَّ خُطُوبَ الدَّهْرِ قَهْراً فَكَفَّهَا ... بِبَأسٍ يُعَيِّيــ كُلَّ خَطْبٍ وَيُتْعِبُ
رَمَاهَا بِعَزْمٍ فَانْجَلَى خُطَبَاؤُهَا ... فَلَوْ رَامَهَا الإصْبَاحُ أعْيَاهُ مَطْلَبُ
وَلِلنَّقْعِ فَرْعٌ بِالْعَجَاجَةِ أسْحَمٌ ... وَلِلْجَــــوّ فَــــرْقٌ بِــــالأسِــــنَّةــــِ أشْيَبُ
وَلِلْعَضْبِ مَتْنٌ بِالْفُلُولِ مُنَقَّشٌ ... وَلِلرمْــــحِ كَــــف بِــــالنَّجــــِيــــعِ مُخَضَّبُ
إذَا دَعَــــتِ الحَــــرْبُ العَــــوَانُ سِنَانَهُ ... جَلاَ أفْقَهَا وَاللَّيْلُ بِالْهَامِ يَلْعَبُ
وَإنْ ألْقَتِ الهَيْجَا القِنَاعَ تَبَشَّرَتْ ... وُجُــــوهُ عِــــدَاهُ بِــــالْحُــــتُــــوفِ تُنَقِّبُ
وَإنْ ضَحِكَتْ بِشْراً مَبَاسِمُ ثَغْرِهِ ... رَأيْــــتَ وُجُوهَ السُّمْرِ كَيْفَ تُقَطِّبُ
وَإنْ أمَّ صَــــفَّاــــ لِلْقِــــتَــــالِ مُــــكَــــبِّراً ... يُصَلِّي العِدَى نَاراً مِنَ الحَرْبِ تُلْهِبُ
وَإنْ قَادَ أبْطَالَ العَسَاكِرَ حَلَّقَتْ ... نُــــسُــــورٌ عَــــلَيْهَــــا حَوْمُهُنَّ مُجَرّبُ
جَـــــوَارِحُ قَـــــدْ أيْــــقَــــنَّ أنَّ جُــــيُــــوشَهُ ... إذَا مَا الْتَقَى الجَيْشَانِ لاَ بُدَّ تَغْلِبُ
لَهُــــنَّ عَــــلَيْهِ عَــــادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهَا ... إذَا أصْبَحَ الخَطِّيُّ بِالدَّمِ يَكْتُبُ
مِنَ القَوْمِ فَاتُوا النَّاسَ سَبْقاً إلَى العُلَى ... ألَيْسَ لَهُمْ تُعْزَي المَعَالِي وَتُنْسَبُ
كَأنَّ لَهُمْ فِيهَا طَرِيقاً مُسَهَّلاً ... وَغَيْرُهُمُ فِي الحَزْنِ يَأتِي وَيَذْهَبُ
بِــــعَــــدْلِهِمُ صُلْحُ الضَّرَاغِمِ وَالظِّبَا ... وَبَيْنَ النَدَى وَالوَفْرِ بَكْرٌ وَتَغْلِبُ
أيَا مَلِكاً لَمْ يَعْرِفِ القَدْر مِثْلَهُ ... وَهَــــلْ هُــــوَ إلاَّ مِــــنْ كَــــمَــــالٍ مُــــرَكَّبُ
كَتَبْتَ بِسُمْرِ الخَطّ في أظْهُرِ العِدَى ... سُطُوراً رَأيْنَا ضِمْنَهَا النَّصْرَ يُكْتَبُ
وَسَنَّنْتَ لِلأعْدَا سُيُوفاً كَأنَّهَا ... إلَيْهِمْ بِإهْدَاءِ المَنَايَا تُقَرّبُ
وَقُمْتَ مَقَامَ الجَيْشِ في مَعْرَكٍ بِهِ ... سَنَا البِيضِ يَطْفُو فِي الغُبَارِ وَيَرْسُبُ
وَقَــــلَّدْتَ نَــــحْــــرَ الدَّهْــــرِ دُرّاً سُــــلُوكُهُ ... سُـــــطُـــــورٌ لَهَــــا فَــــوْقَ الطُّرُوسِ تَــــذَهُّبُ
وَحَرَّكْتَ مِنْ إسْمِ المَكَارِمِ سَاكِناً ... لأنَّكَ بِالأفْعَالِ لِلْجُودِ تَنْصبُ
سَــــجِــــيَّةــــُ آبَــــاءٍ كِــــرَامٍ وَرِثْــــتَهَــــا ... حَــــدِيــــثٌ وَفِقْهٌ عَنْهُ يَرْوِي المُهَذَّبُ
وَنَــــــحْــــــوٌ بِهِ لِلْفَــــــارِسِــــــيّ تَــــــرَجُّلٌ ... وَنُـــــطْـــــقٌ بِهِ لِلْمَــــنْــــطِــــقِــــيّ تَــــأدبُ
لَكَ اللَّهَ يَا مَوْلاَيَ مِنْ مَالِكٍ غَدَا ... يَلِينُ وَيَسْطُو فَهْوَ يُرْجَى وَيُرْهَبُ
تَوَقَّدْتَ ذِهْناً وَاسْتَقَضْتَ مَكَارِماً ... فَأعْلَمْتَ أنَّ الشُّهْبَ بِالغَيْثِ تَسْكُبُ
وَشَيَّدْتَ حَظِّيــ بَعْدَمَا كَانَ وَاقِعاً ... وَغَلَّبْتَ سِرّي بَعْدَمَا كَادَ يَذْهَبُ
وَمَا أنْتَ إلا رَحْمَة سَاقَهَا الثَّنَا ... إلَيْنَا وَدُنْيَانَا أتَتْ وَهْيَ تَخْصَبُ
فَدُمْ كَافِلُ العَلْيَا لِسَعْدِكَ عَاضِدٌ ... وَعَــــزْمُــــكَ مَــــنْــــصُــــورٌ وَجِــــدُّكَ أغْــــلَبُ
وَشَانِيكَ مَفْقُودٌ وَمِثْلُكَ مُعْدَمٌ ... وَبَــــابُــــكَ مَقْصُودٌ وَبَذْلُكَ يُرْقَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الظهور: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)
- بالنعيم: عيم: العَيْمةُ: شَهُوة اللبَن. عامَ الرجلُ إِلَى اللَّبَن يَعامُ ويَعِيمُ عَيْماً وعَيْمةً: اشْتَهَاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ عِمْتُ عَيْمة وعَيَماً شَدِيدًا، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يَكُونُ مَص … (لسان العرب)
- بالهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله … (لسان العرب)
- بنعيمه: عمه: العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: مَتى تَعْمَهْ إِلَى عُثْمانَ تَعْمَه ... إِلَى ضَخْم السُّرادِقِ والقِبابِ أَي تُرَدِّدُ النظرَ، وَقِيلَ: العَمَهُ التَّرَدُّدُ فِي الضَّلَالَةِ وَالتَّحَيّ … (لسان العرب)
- تحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- تره: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ … (لسان العرب)