يا خدهَا وَتَثَنِّيــ قَدّهَا الألِفِ

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا خدهَا وَتَثَنِّيــ قَدّهَا الألِفِ ... مَنْ أطْلَعَ الشَّمْسَ فِي غصْنِ النَّقَا التَّرِفِ

وَيَا فُتُوراً بلحظيْهَا وَهُدْبِهِمَا ... مَنْ خَيَّرَ الظَّبْيَ بَيْنَ الغَنْجِ وَالْوَطَفِ

وَيَا أرَاكَةَ عطْفَيْهَا وَلِينَهُمَا ... من أوْقَفَ الغصْنَ بَيْنَ اللين وَالهَيَفِ

خُودٌ بَدت فَأرَتْكَ الظبيَ فِي غَيَدٍ ... وَالزَّهْرَ فِي تَرَفٍ وَالبَدْر فِي شرفِ

لاَ كَيْدَ للبدرِ أنْ يَحْكِي مَحَاسِنَهَا ... وَلَوْ تَكَلَّفَ لَمْ يُظْهِرْ سِوَى الكَلَفِ

أعِيذُهَا وَعُيُونُ اللَّه تَحْرُسُهَا ... من محنَةِ العُجْبِ أوْ من محنةِ الصَّلَفِ

حَكَى ابنُ زُهْرِ محيَّاهَا لَنَا غُرَراً ... يروِي سُهَيْلِيُّهَا عن روضِهِ الأنِفِ

وَوَاقِدُ الخَدّ عَنْ مَاءِ الحَيَاءِ رَوَى ... حَدِيثَ مُقْتَبِسٍ مِنْ عِنْدَ مُعْتَرِفِ

يُرِيكَ دراً على اليَاقُوت مبسمُهَا ... فيغتدي هَازِئاً بِالصْبحِ فِي السُّدَفِ

وَمَنْ يَرَ الدرَّ فِي الياقُوت مُنْتَظِماً ... لَمْ يَلْتَفِتْ لنَثِيرِ الدرّ فِي الصَّدَفِ

شَكَوْتُ سُقْمِي لِشَاكِي لحظها فَسَطَا ... يَا مَنْ رَأى دَنِفاً يسطو عَلَى دَنِفِ

وَقَدْ عجبتُ لِمُسْتَشْفٍ بِنَاظِرِهَا ... وَالسِّحــــْرُ أوْدَعَ فِــــيــــهِ آيَةَ التَّلَفِ

إنِّيــ لَهَا مِنْ سقَامِي جئتُ معتذراً ... إذْ لَمْ أكُنْ مِتُّ منْ وجدي ومن تلفِي

وَعَاذلٍ زَادَ فِي تَرْكِيبِ عُجْمَتِهِ ... لما صرفتُ عنَانِي عَنْهُ لِلأسَفِ

وَجَــــدتُهُ عَادِماً عدلاً وَمَعْرِفَةً ... قُلْتُ انْصَرِفْ فَغَرَامِي غَيْرُ مُنْصَرِفِ

قَالَ ارْتَجِعْ قُلْتُ إلا عَنْ محبتهَا ... قَالَ اسْتَمِعْ قُلْتُ إلاَّ مِنْكَ فَانْصَرِفِ

وَإنْ ظَنَنْتَ بِأنَّ اللَّوْمَ يَعْطِفُنِي ... عَنْهَا إلَيْكَ فإنِّيــ غَيْرُ مُنْعَطِفِ

وَإنْ جهلْتَ بِمَا ألْقَاهُ مِنْ كَلَفٍ ... فَلاَ تَسَلْ غَيْرَ أحْشَائِي عَن الكَلَفِ

يَا عَبْرَتِي انْهَمِلِي يَا دَمْعَتِي اشْتَعِلِي ... يَا سَلْوَتِي ارْتَحِلِي لا لَوْعَتِي اكْتَنِفِي

بِي ظبيةٌ صَاغهَا البَاري وَصَوَّرَهَا ... مِنْ جَوْهَرِ اللُّطْفِ أوْ من عَنْبَرِ التَّرَفِ

كَمْ حَيَّرَتْ فكرَ ذِي لبّ وَذي نظرٍ ... وَكَمْ دَعَتْ مهجةً للحُزْنِ وَالدَّنَفِ

لآسِ سَــــالِفِهَــــا فِي وردِ وِجْنَتِهَا ... حَدِيقَةٌ لَمْ يَنَلْهَا كَف مُقْتَطِفِ

وَفِي حَدِيثِ ثنَايَاهَا وَبَارِقِهَا ... رِيٌّ لِمُـــــرْتَـــــشِـــــفٍ بُـــــرْءٌ لِمُــــلْتَهِــــفِ

وَلِلْوِشَاحِ اعْتِنَاقٌ مَعْ مَعَاطِفِهَا ... أمَا رَأيْتَ اعْتِنَاقَ اللاَّمِ بِالألِفِ

شَمْسٌ لَهَا شَرَفٌ يَرْوِِي الجَلاَلَةَ عن ... مَوْلاَي عثمَان كَهْفِ العزّ وَالشرفِ

مولى قَضَى اللَّهُ أن العزَّ مُشْتَرِفٌ ... بِهِ فَأشْرَفَ مِنْهُ خَيْرَ مُشْتَرَفِ

إنْ قَالَ أسْمَعَكَ السحرَ الحَلاَلَ وَإنْ ... يَخُطَّ فَاعْجَبْ لروضٍ خُطَّ في الصحُفِ

أبَــــتْ شَهَــــامَــــةُ أعــــرَاقٍ لَهُ كَرُمَتْ ... رُكْناً سِوَى المجْدِ أوْ ظِلاَّ سوَى الشَّرَفِ

ذُو حكمةٍ تُجْتَلَى في وجه مُحْتَكمٍ ... وَهَيْبَةٍ تُتَّقَى مِنْ غَيْرِ مُعْتَسِفِ

حِلْمٌ بَنَاهُ بِعِلْمٍ شَادَهُ فَغَدَا ... يَرْوِي سُهَيْلِيُّهـــ عَنْ رَوْضِهِ الأنِفِ

يَمْحُو الظُّنُونَ بِأنْوَارِ اليقين إذَا ... مَا اسْوَدَّ لَيْلُ الشكُوكِ الحالِكِ السُّجُفِ

بَنَى بِبأسٍ وَجُودٍ مَجْدَهُ ومتى ... تُبْنَى العُلاَ بسوَى هَذَيْنِ تَنْخَسِفِ

تَكَنَّفَتْهُ المَعَالِي فَاسْتَقَرَّ مِنَ الإ ... جْلاَلِ وَالِعّز وَالتَّمْكينِ فِي كَنَفِ

شَهْــــمٌ جَوَادٌ إلَى الخَيْرَاتِ مُزْدَلِفٌ ... وهَــــلْ رَأيْــــتَ جَوَاداً غَيْرَ مُزْدَلِفِ

فِي كَفهِ قَلَمٌ فصل الخطَابِ حَوَى ... مَعْنىً سدِيداً وَقَوْلاً غَيْرَ مُخْتَلِفِ

كَالسَّهْمِ يُرْشَقُ في احشَاءِ حَاسِدِهِ ... لَكِــــنَّهُ لِمُرَجِّيـــ الجُودِ كَالهَدَفِ

رَعَى الوَرَى بيدٍ بيضَاءَ كَمْ عَتَقَتْ ... بِالبِيض وَالصفْر حُرَّا غَيْرَ مُنْكَشِفِ

من لَيْسَ يَسْمَع من عرنين منجدع ... وَلاَ يــــعض عَلَى أحْشَاء مُلْتَهِفِ

مُجَرّدٌ سَيْفَ رَأيٍ مِنْ عَزِيمَتِهِ ... تكَاد أنْ تَخْشِيهِ أنْفُسُ التُّطَفِ

وَافَى مِنَ الفَضْلِ في نَصْرِ الهُدَى وإذا ... رَامَ العِدَى كَيْدَهُ وَافى بِكُلّ وَفِي

دَعَاهُ طُورُ العُلاَ مِنْ غيرِ مَا رَهَبٍ ... أقْبِلْ عَلَى اليُمْنِ يَا مُوسَى ولا تَخَفِ

يَلُوحُ فرداً وَفِي مطويّ مُهْجَتِهِ ... مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ عزّ وَمِنْ شَرَفِ

يَا حَاسِداً رَامَ أن يُخْفِي مَكَارِمَهُ ... هَيْهَاتَ مَا الصبْحُ إنْ أخْفَيْتَهُ بِخَفِيّ

وَإنْ تَقِسْ بِفَتَى الأنْصَارِ ذَا نَسَبٍ ... فَلاَ تَقِسْهُ فليسَ التمرُ كالحَشَفِ

أخِلْتَ ضِدَّيْنِ في حَالٍ قَدِ اجْتَمَعَا ... فَكَيْفَ تَجْمَعُ بَيْنَ العَدْلِ وَالجَنَفِ

إنِّيـــ حَلفْتُ يَمِيناً لا أحَنَّشُهُ ... وَلِلْمُــــحِــــبّ يَــــمِــــيــــنٌ بَرَّةُ الحَلَف

أنَّ التُّقَى وَالندَى وَالبأسَ قَدْ قُرِنُوا ... بِشَخْصِهِ كَاقْترَان اللاَّمِ بِالألِفِ

مَا فِي الزَّمَانِ وَخيرُ النَوْلِ أصْدَقُهُ ... شِبْهٌ لَهُ وَهَلِ اليَاقُوت كَالخَزَفِ

حَــــــدّثْ بِهِ وَتَــــــحَـــــدَّثْ عَـــــنْهُ وَأتِ لهُ ... تَلْقَاهُ غَوْثَ المُنَادِي مَلْجَأ اللَّهِفِ

ومن تَكُنْ أسْرَةُ الفَارُوق نَبْعَتُهُ ... يَسْمُو بِأصْلٍ زَكِيّ غَيْرِ مُنْعَجِفِ

أنْصَارُ دِين النَبِيّ الهَاشِمِيّ وَمَنْ ... صَارُوا بِصُحْبَتِهِ فِي أرْفَع الشَّرَفِ

هُــــمُ هُــــمُ آلُ سَــــعْــــدٍ أنّ أيــــديَهُــــمْ ... ضُر لِمُسْتَنْكِرٍ نَفْعٌ لِمُعْتَرِفِ

غَابُوا فَأبْدَتْ بَنُوهُمْ بعدهم غُرَراً ... تَمْحُو بِأضْوَا سَنَاهَا ظُلْمَةَ السُّدَفِ

فَمِنْ شِهَاٍب وَمِنْ شَمْسٍ وَمنْ شَرَفٍ ... أضَاءَ نُورٌ وَلَكن غَيْرُ مُنْكَسِفِ

أخُو النَوالِ وَبَحْرٌ لِلْعُفَاةِ لِذَا ... لَمْ يَحْمِ سَلْسَلَهُ عَنْ كَفّ مُغْتَرِفِ

مُنِيتُ في وَجْهِ دَهْرِي مَا يُكَلِّفُهُ ... لَمَّاــ كَفَانِيَ مَا قَدْ عَزَّ مِنْ كُلَفِ

فَيَا ثَنَائِيَ انْشُرْ مَا طَوَاهُ وَسِرْ ... وَيَــــــا رَجَــــــائِيَ لاَزِمْ بَـــــابَهُ وَقِـــــفِ

وَيَــــا فُؤَادِيَ أظهرْ حبَّهُ وَأقِمْ ... وَيَــــا لسَــــانِــــيَ حَــــرّرْ مــــدحَهُ وَصِــــفِ

وَيَا مديحيَ هَذَا الطُّورُ فَاسْمُ لَهُ ... وَلاَ تُــــعَرّجْ عَلَى الآكَامِ وَالغَرَفِ

وَيَا بانيَ هَذا التمرُ فاجنِ وكَلْ ... وَلاَ تُزَاحِمْ عَلَى الكُرْنَابِ وَالخَشَفِ

يَابْن الكرَام السراة السالفين لقد ... أصْبَحْتَ بِالفَضْلِ فِينَا أفضل الخَلَفِ

وَلَمْ أخلْكَ لِغَيْرِ المَجْدِ مُقْتَنِياً ... كَلاَّ وَلاَ بِسِوَى الإفْضَالِ ذَا كلَفِ

قَدْ كَانَ دَهْرِيَ سَمْحاً فَالتَوَى جَنِفاً ... فَمُذْ عَرَفْتُكَ لَمْ يَجْنَفْ وَلَمْ يَحِفِ

فاسلمْ ودمْ وَابقَ وَاعطفْ وارْقَ واسْم وَدمْ ... وَاوْصِلْ وَمِلْ وَاعْطِ وَامْنَعْ واشْفِ واكتنِفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الترف: ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمة … (لسان العرب)
  • الصلف: صلف: الصَّلَفُ: مُجاوَزَةُ القَدْر فِي الظَّرْف وَالْبَرَاعَةِ والادِّعاءُ فَوْقَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا، صَلِفَ صَلَفاً، فَهُوَ صَلِفٌ مِنْ قَوْمٍ صَلافَى، وَقَدْ تَصَلَّفَ، والأُنثى صَلِفَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مُوَلَّد. ابْنُ ا … (لسان العرب)
  • الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي … (لسان العرب)
  • الكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)
  • اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
  • تحرسها: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ … (لسان العرب)
  • تكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة