مَـا سُـلَّ فِـي الجَـفْـنِ سَـيْـفُ النَّاـظَـرِ الشَّاـكي

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَـا سُـلَّ فِـي الجَـفْـنِ سَـيْـفُ النَّاـظَـرِ الشَّاـكي — إلاَّ وَصَــــــالَ بِــــــبَــــــتَّاــــــرٍ وفَـــــتَّاـــــكِ

أبَــــتْ لِحَــــاظُــــكِ إلاَّ أنْ تُــــرِيــــقَ دَمِــــي — فَــــعَــــنْ إرَاقَــــتِهِ مَــــا كَــــانَ أغــــنَــــاكِ

وَلَيْــسَ ثَــأرِي عَــلَى عَــيْــنَــيْــكِ إنْ فَــتَــكَــتْ — بَـــلْ يَهْـــنِــنِــي أنَّنــِي مِــنْ بَــعْــضِ قَــتْــلاَكِ

فِـــي كُـــلّ حَـــيّ صَـــرِيـــعٌ فِـــي هَـــوَاكِ فَـــلِمْ — أكْــثَــرْتِ يَــا هــنــد فِــي الأحْـيَـاءِ صَـرْعَـاكِ

خَــــرَجْــــتِ بَـــيْـــتَ فُـــؤَادٍ قَـــدْ ثَـــوَيْـــتِ بِهِ — هَــــلاَّ عَــــمَــــرْتِ عَــــدَاكِ اللَّوْمُ مَــــثْــــوَاكِ

وَرُمْــتِ إبْــعَــادَ مَــرْمَــى سَهْــمِ مُــقْــلَتِــكِ ال — وَسْـــنَـــى فَـــمَـــا ضَـــرَّ لَوْ قَـــرَّبْــتِ مَــرْمَــاكِ

وَقَــــدْ قَــــضَـــيْـــتِ بِـــمُـــرّ الصَّدّ عَـــنْ غَـــرَضٍ — وَشَـــاهِـــدُ الحُـــسْـــنِ بِـــالإحْـــسَـــانِ حَـــلاَّكِ

فِـــي فِـــيـــكِ رَاحٌ وَشَهْـــدٌ ألْهَـــبَـــا كَــبِــدِي — واحــــرَّ قَــــلْبَــــاهُ إنْ لَمْ أرْتَــــشِـــفْ فَـــاكِ

وَفِـــي الجُـــفُــونِ ظُــبَــاتٌ وَالعُــيُــونِ ظِــبًــا — وَاحَــــيْــــرَتِــــي بَـــيْـــنَ فَـــتَّاـــنٍ وَفَـــتَّاـــكِ

حَـــذَّرْتُ نَـــاظِـــرَكِ المُـــغْــرِي بِــسَــفْــكِ دَمِــي — لِمَــا اقْــتَــضَــى الحَـالُ مِـنْ تَـحْـذِيـرِ إغْـرَاكِ

فَـــنَـــكَّرَ الهَــجْــرُ تَــمْــيِــيــزِي بِــمَــعْــرِفَــةٍ — وَأعْــــرَبَ الوَجْــــدُ أفْــــعَـــالِي بِـــأسْـــمَـــاكِ

كَـــيْـــفَ السُّلـــُوُّ وَدَاعِـــي مُــقْــلَتَــيْــكِ دَعَــا — وَقْـــدَ الغَـــرَامِ بِـــقَـــلْبِـــي حِـــيـــنَ لَبَّاـــكِ

يَـــا كَـــعْــبَــةً حَــجَّهــَا قَــلْبِــي وَطَــافَ بِهَــا — هَــــلاَّ جَــــعَــــلْتِ صَـــفَـــا خَـــدَّيَّ مَـــسْـــعَـــاكِ

وَفِــي مَــحَــارِيــبِ صُــدْغَــيْــكِ التِـي انْـعَـقَـدَتْ — أمْــسَــى تَهَــجُّدُ طَــرْفِــي الخَــاشِــعِ البَــاكِــي

أنْهِــي إلَى خَــصْــرِكِ الوَاهِــي ضَــنَــى جَــسَــدِي — عَــــسَــــى بِــــرِقَّتــــِهِ يَــــرْثِـــي لِمُـــضْـــنَـــاكِ

وَأرْتَــــجِــــي أنْ تَـــجُـــودِي لِي وَلَوْ بِـــكَـــرًى — لِيَــــشْهَــــدَ الطَّرْفُ فــــي الأحْــــلاَمِ مَــــرْآكِ

زُورِي اكْــتِــتَـامـاً بِـلَيْـلِ الشَّعـْرِ وَاسْـتَـتِـرِي — كَـــيْ لاَ يُـــبِــيــنَ صَــبَــاحُ الثَّغــْرِ مَــسْــرَاكِ

وَإنْ دَهَـــاكِ ظَـــلاَمُ الشَّعـــْرِ فَـــارْتَـــقِـــبِــي — بُــــزُوغَ أنْــــوَارِ صُـــبْـــح مِـــنْ ثَـــنَـــايَـــاكِ

وَلاَ يَــــــرُوعُــــــكِ وَسْــــــوَاسُ الحُــــــلِيّ إذا — أخْـــفَـــيْـــتِ عَـــنْ وَحْـــيِهِ آثَـــارَ مَـــمْـــشَــاكِ

وَلاَ يَهُـــولُكِ نَـــمَّاـــمُ العَـــبِـــيـــرِ فَـــمَـــا — أخْـــفَـــاهُ مَـــسْـــرَاكِ إلا كَـــتْـــمُ لُقْـــيَـــاكِ

فَــمَــا أضَــا الصُّبــْحُ لَوْلاَكِ ابْــتَــسَــمْــتِ لَهُ — وَلا دَجَــــا اللَّيْــــلُ حَــــتَّى جَــــنَّ صُـــدْغَـــاكِ

ولا وشَـــى بِـــاللقَـــا وحْـــيُ الحُـــلِيّ سِـــوى — أنَّ الحُـــلِيّ حَـــكَـــى تَـــرْجِـــيـــع مَـــغْـــنَــاكِ

ولا روَى عَــــنْــــبَــــرِيُّ الصُّدْغِ مُــــسْــــنَــــدهُ — إلا لِيَـــــنْـــــقُــــلَهُ عَــــنْ طِــــيــــبِ رَيَّاــــكِ

وَعَــــاذِلٍ رَامَ تَـــشْـــبِـــيـــهًـــا فَـــأفْـــحَـــمَهُ — دَلِيـــــلُ حُـــــسْـــــنٍ أقَـــــامَـــــاهُ دَلِيـــــلاَكِ

وَقُــلْتَ تَــرْجــو شَــبِــيــهًــا وَهْــوَ مُــمْــتَــنِــعٌ — وَلَوْ تُـــــصَـــــوِّرَ حُـــــسْـــــنٌ مَــــا تَــــعَــــدَّاكِ

فَــإنْ حَــكَــى البَــدْرُ زَاهِــي وَجْـنَـتَـيْـكِ سَـنًـى — فَــالْحُــسْــنُ يَــشْهَــدُ لِلْمَــحْــكِــيَ لاَ الحـاكِـي

وَإنْ رَنَــا الظَّبــْيُ عَــنْ جَــفْــنَـيْـكِ مُـلْتَـفِـتًـا — فَـــالسِّحـــْرُ يُـــوهِـــمُ أنَّ الظَّبـــْيَ جَـــفْــنَــاكِ

مِـــنْ أيْـــنَ لِلظَّبـــْيِ أصْـــدَاغٌ مُـــعَـــقْـــرَبَـــةٌ — تَـــحْـــمِـــي الشَّقـــِيـــقَ الَّذِي أبْـــدَاهُ خَــدَّاكِ

وَكَــــــيْــــــفَ لِلظَّبــــــْيِ أحْــــــدَاقٌ مُــــــلَوَّزَةٌ — تَـــعْـــلُو الوَشِـــيـــجَ الذِي هَــزَّتْهُ عِــطْــفَــاكِ

مَا البدرُ مَا الشَّمْسُ ما الظَّبْيُ الغَرِيرُ ومَا — زَهْــــرُ الرُّبَــــى وَغُــــصُــــونُ البَــــانِ لَوْلاَكِ

وَهَــــلْ سُــــعَــــادٌ وَسَــــلْمَـــى والرَّبَـــابُ إذَا — عُــــدَّتْ مَــــحَــــاسِــــنُ حُــــسْــــنَــــاهُــــنَّ إلاَكِ

تـيـهِـي عَـلَى الغِـيـدِ وَاسْـبِـي الزَّهْـرَ بَهْـجَتَهُ — فَــالْغِــيــدُ وَالزَّهْــرُ مِــنْ أسْــرَارِ مَــغْــنَــاكِ

أعِــيــذُ بِــالنَّجــْمِ صَــادَ اللَّحْــظِ مِـنْـكِ كـمَـا — بِـــالنُّورِ وَالْفَـــجْـــرِ عَـــوَّذْنَـــا مُـــحَـــيَّاـــكِ

نَـــبَّتـــْ يَـــدَا زُمَـــرِ الْعُـــذَّالِ فِـــي قَـــمَـــرٍ — كَــــالشَّمــــْسِ مَـــا ضَـــرَّهَـــا خَـــنَّاـــسُ أفَّاـــكِ

تُـــرْكِـــيَّةــُ اللَّحْــظِ لَوْلاَ عُــرْبُ مَــنْــطِــقِهَــا — مَــــا هِــــمْــــتُ وَجْـــداً بِـــأعْـــرَابٍ وَأتْـــرَاكِ

هَــــارُوتُ أجْــــفَــــانِهَـــا ألْقَـــى حَـــبَـــائِلَهُ — فَــــأوْقَــــعَ الْقَــــلْبَ فِــــي مَهْـــوَاةِ أشْـــرَاكِ

شَــكَــوْتُ سُــقْــمِــي لِشَــاكِــي لَحْــظِهَــا فَــرَنَــا — شَــزْراً وَقَــالَ أنَــا الْمَــشْــكُــوُّ لاَ الشَّاـكِـي

وَصَـــالَ إذْ سَـــلَّ فِـــي الأجْـــفَـــانِ نَـــاظِــرُهُ — مُهَـــــــنَّداً لِفُـــــــؤَادِي غَــــــيْــــــرَ تَــــــرَّاكِ

مَــلِيــكَــةَ الحُــسْــنِ رِفْــقــاً بِــالفــؤَادِ وَلاَ — تــــبـــغـــي عَـــلَيَّ فَـــإنِّيـــ مِـــنْ رَعَـــايَـــاكِ

أنَــــزّهُ الطَّرْفَ عَــــنْ رُؤْيَـــا سِـــوَاكِ كَـــمَـــا — أوَحِّدُ القَــــلْبَ عَــــنْ تَــــثْــــلِيــــثِ إشْــــرَاكِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشاكي: الشَّاكِي [شكو]: مَن يُبدي شكواه؛ أَيُّهَذا الشّاكي وما بِكَ داءٌ ** كيف تغدو إذا غَدَوْتَ عَليلا / شاكي السِّلاح، أي تامُّ السِّلاح كاملُ الاستعداد؛ تقدَّم الجنديُّ نحو العدّو شاكيَ السّلاح.
  • الناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …
  • ببتار: البَتَّارُ : الشديد القطع؛ قاتلَ عنترة بسيف بتَّار.
  • تريق: تَرَيَّقَ يَتَرَيَّقُ تَرَيُّقاً : ـ الماءَ: شربه صباحاً على الرِّيق؛ يتريق كأساً من الماء كلّ صباح عند اليقظة. ـ السرابُ: اضطرب فوق الأَرض.
  • حلاك: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة