حَسَرَ اللِّثَامَ عَنِ المُحَيَّاـ الأزْهَرِ

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَسَرَ اللِّثَامَ عَنِ المُحَيَّاـ الأزْهَرِ ... فَأبَانَ عَنْ فَلَقِ الصَّبَاحِ المُسْفِرِ

وَرَنَا بِأحورِ لَحظِه لَمَّاـ انْثَنَى ... فَرَأيْتُ أبْيَضَ يُنْتَضَى مِنْ أسْمَرِ

وَاخْـــــضَـــــرَّ آسُ عــــذَارِ وَرْدَةِ خَــــدّهِ ... فَحَمَاهُ سَالفُهُ بِعَقْرَبِ عَنْبَرِ

وَرَوَى مُبَرَّدُ رِيقِ مَبْسَمِهِ لَنَا ... عقدَ الجوَاهرِ عن صحَاحِ الجَوْهَرِي

قمرٌ أبَانَت وجْنَتَاهُ شَقَائِقاً ... نُعْمَانُهَا بِالمَنْعِ أصْبَحَ مُنْذِرِي

أصْلُ المِلاَحَةِ فِيهِ فَرْعٌ أسْحَمٌ ... قَـــــامَـــــتْ أدلَّتُهُ بِـــــفَـــــرْقٍ نَــــيِّرِ

يَهْتَز مِنْ مَرَحِ الشَّبَابِ قَوَامُهُ ... كَالغصْنِ صُوفِحَ بالنسيمِ السَّحَرِي

فِي أفْقِ وجنَتِهِ المُنيرة كوْكَبٌ ... نَادى بِهَا العشاقَ يا للمُشْتَرِي

وَبِثغرِهِ شهدٌ يُنَادِي عَوْفُهُ ... يَا أيُّهَا الحَلَوِي يَا ابْنَ السّكَّرِي

مَا زِلْتُ أطْلبُ قُرْبَهُ حَتَّى دَنَا ... والصد مِنْ شِيَمِ الظِّبَاءِ النُّفَّرِ

فَحَلَلْتُ جَنَّةَ وَصْلِهِ فَأبَاحَنِي ... رِضْوَانُ مبسمهِ شَرَابَ الكَوْثَرِ

ورشفتُ رِيقتَهُ فَشَبَّ بِمُهْجَتِي ... لَهَبُ الجَوَى من رَشْفِ ماءِ السكَّرِ

حَيْثُ الصَّبَاحُ أبَانَ صَارمَ نُورِهِ ... فَمَحَا بِهِ آيَ الظَّلاَمِ الأعْكَرِ

وَامْتَدَّ مِضْمَارُ الربَى لما انْبَرَتْ ... تَجْرِي بِهَا خَيْلُ النسيم الاعطرِ

وَشَدَتْ عَلَى العيدَانِ وَرْقَاءُ الحِمَى ... بِلُحُونِ مَعْبَدَ من حصار العكبرِي

وَافترَّ ثغرُ الأقحوَانةِ ضَاحِكاً ... لَمَّاــ بَكَى جَفْنُ الغمَام المُمْطِرِ

فَالغَيْمُ بَيْنَ تَقَشُّعٍ وَتَرَاكُمٍ ... وَالشَّمْس بَيْنَ تَبَرج وَتَسَتُّرِ

وَالروض بَيْنَ مُعَصْفَرٍ وَمُوَرَّدِ ... والافق بَيْنَ مُمَسَّكٍ وَمُعَنْبَرِ

وَالدوح بَــــيْــــنَ مُتْوَّجٍ وَمُشَنَّفٍ ... وَالغصن بَيْنَ مُوَشَّحٍ وَمُؤَزَّرِ

والنَّهــــْرُ بَــــيْــــنَ مُــــزَرَّدٍ وَمُــــدَرّعٍ ... وَالزَّهْرُ بَيْنَ مُدَرْهَمٍ وَمُدَنَّرِ

فِي رَوْضَةٍ لَوْلاَ شذا أنْوَارِهَا ... قُلْنَا لآلٍ في بسَاط أخْضَر

حصَباؤُهَا مِنْ جَوْهَرٍ ونَسِيمُهَا ... مِنْ عَنْبَرٍ وميَاهُهَا من سُكَّرِ

وَطُيورهَا مَدتْ أكُفَّ دُعَائِهَا ... بِبقَا أبي عمرِو المليكِ الأكبَرِ

مَوْلاي عثمَان الَّذِي إنْعَامُهُ ... أزْرَى بِسيلِ الشَّاهق المُتَحَدّرِ

ملكٌ لَهُ هِمَمٌ تَرَفَّعَ قدرُهَا ... عَنْ هِمَّةِ النعمانِ والإسكندرِ

مُسْتَظْهِرٌ بِظَهِيرَةٍ مِنْ فِكْرَةٍ ... تُمْضِي الأمُورَ بِمُظْهَرٍ وَبِمُضْمَرِ

فَإذَا اسْتَنَارَ بِرَأيِهِ مُتَحَيِّرٌ ... أهْدَاهُ لِلإرْشَادِ بَعْدَ تَحَيُّرِ

فَهْمٌ أدّق مِنَ النَّسِيمِ وفظنةٌ ... رَدَّتْ أقَاصِي الغَيْبِ رَدَّ المُبْصِرِ

مُسْتَكْثِرٌ فِي كُلّ يَوْمٍ سُؤْدَدا ... وَمُشَارِفُ الإقْلاَلِ مَنْ لَمْ يُكْثِرِ

ســــفرَتْ لَنَا آثَارُ دَوْلَةِ مُلْكِهِ ... عَنْ وَجْهِ بدرٍ بِالكمَال مُنَوَّرِ

ذُو هِمَّةٍ رُفِعَتْ بِإسْمٍ ظَاهِرٍ ... نُصِبَتْ لَهَا العَلْيَا بِفِعْلٍ مُضْمَرِ

غَــــيْثٌ نُرَجِّيهِ وَيُرْهَبُ بأسُهُ ... وَلَرُبَّ غَيْثٍ بِالصّوَاعِقِ مُمْطِرِ

فَإذَا العَدُو طَغَى سَقَاهُ عَلْقَماً ... وَإذَا الوَلِي دَعَا حَبَاهُ بِسُكَّرِ

يَا مَنْ يُقَصّرُ إذْ يَرومُ لَحَاقَهُ ... هَلْ نِسْبَةُ الأعْرَاضِ مِثْل الجَوْهَرِ

مَنْ ذَا يُضَاهِي البَدْرَ حَالَ تَمَامِهِ ... أوْ مَنْ يَقُولُ الذّئْبُ مِثْلُ القَسْوَرِ

شَرُفَتْ مَعَانِيهِ فَلَيْس لِوَصْفِهَا ... حد فَيُعْرِبَهُ لِسَانُ المُخْبِرِ

مِنْ معشرٍ كَرُمَتْ عشَائِرُهُمْ لِذَا ... حَازُوا العُلا أكْرِمْ بِهِمْ مِنْ مَعْشَرِ

كَرُمَتْ أصُولُ فَخَارِهِمْ شَرَفاً وَقَدْ ... طَابَتْ فُرُوعُهُم لِطِيبِ العُنْصُرِ

عَزَمَاتُهُمْ بِيضُ الصَوَارِمِ إنْ دَجَا ... خَطْبٌ وَأيْدِيهِمْ غِمَارُ الأبْحُرِ

قَدْ صَحَّحُوا فِي الحربِ سُمْرَ رماحهم ... فَإذَا انْبَرَتْ لِلْحَرْبِ لَمْ تَتَكَسَّرِ

الطَّاعِنِينَ النَّحْرَ وَهْوَ مُمَنَّعٌ ... وَالضّارِبِينَ الهَامَ تَحْتَ العثْيَرِ

وَالسَّائِسِينَ الملكَ لاَ آرَاؤُهُمْ ... تُخْطِي وَلاَ مَيْسُورُهُمْ بِمُعَسَّرِ

لَوْ لَمْ يَخَافُوا تِيهَ سَارٍ نَحْوَهُمْ ... وَهَبُوا النُّجُومَ مَعَ الصبَاحِ النَّيِّرِ

فَبِأيّ جُودٍ لَمْ تَفِضْ أيْديِهم ... أمْ أي جَــــبَّاــــرٍ بِهِــــمْ لَمْ يُقْهَرِ

حُزْتُمْ بَنِي الفَارُوقِ فِي عليائكم ... شِيَماً كَرُمْنَ وَأنْعُماً لَمْ تُكْفَرِ

فَلْيَهْنَكُمْ فِي الدَّهْرِ أن جيَادكم ... سَبَقَتْ إلَى أمَدِ العُلَى وَالمَفْخَرِ

وَلْيَكْفِكُمْ مَجْداً بأن لِبَيْتِكُمْ ... شَرَفاً يَفُوقُ سنَاه نُورَ النَّيِّرِ

يَا بْنَ المُلُوكِ الشَّائِدِينَ حِمَى الهُدَى ... بــــذَوَابِــــلٍ سُــــمْرٍ وَبِيضٍ بُتَّرِ

قَدْ أعْطِيتْ تَرْشِيشُ مِنْكَ نهايةَ ال ... لحظّ المقَوَّمِ وَالنصيب الأوْفَرِ

وَأعَدْتَ فِينَا سيرَةً عُمَرِيَّةً ... أضْحَتْ تَتِيهُ عَلَى جَمِيعِ الأعصُرِ

عَلِقَ الرَّجَا بِحِبَالِ جُودِكَ إذ غدا ... كَهْفَ المُقِلَ وَعُدَّةَ المُتَحَيِّرِ

مَا بَعْدَ دِيمَتِكَ الرَّوِيَّةِ دِيمَةٌ ... بَشْكُو لَهَا ظَمَأ لِسَانُ المُقْتِرِ

لِلَّهِ كَــــمْ لَكَ مِــــنْ يَــــدٍ مَأثُورَةٍ ... عِنْدِي وَكَم لَكَ مِنْ نَدىً مُسْتَغْزَرِ

فأسلمْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ مُسَرْبَلاً ... سربَالَ مَنْصُورِ اليَدَيْنِ مُظَفَّرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجوهري: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • السحري: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • اللثام: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
  • المسفر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
  • بالمنع: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو … (لسان العرب)
  • بالنسيم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)
  • بعقرب: عقرب: العَقْرَبُ: واحدةُ العَقارِب مِنَ الهَوامِّ، يكونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، والغالبُ عَلَيْهِ التأْنيث، وَقَدْ يُقَالُ للأُنثى عَقْرَبة وعَقْرَباءُ، مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ. والعُقْرُبانُ والعُقْرُب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة