اشـكـو الزمـان وفـيـض الدمـع كالديمٍ

الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اشـكـو الزمـان وفـيـض الدمـع كالديمٍ — والقــلب فــي لهــب مــنــي وفــي ضــرمِ

كـابـدتُ في الدهر أنواع الخطوب وقد — غــدوت مــن شــدة الأهــوال كــالعــدمِ

وفـي بـحـور الشـقـا كـم خـضـت معتسفاً — وكــم لقــيــت بــســوء الحـظ مـن نـقـمِ

وكــم بــليــت مــن الأيــام فــي نــوبٍ — وكــم رأيــت مــن الأضــرار والســقــمِ

واحـــمـــد الله أنـــي لم ازل ابـــداً — القــى الهــمـوم بـعـزم غـيـر مـنـهـزمِ

ولي احــتــمــالٌ ولي صــبــرٌ ولي جــلدٌ — ولي لســــانٌ ســــكــــوتٌ قـــط لم يَـــأمِ

ولي اتــــكــــالٌ وامــــال ولي ثـــقـــةٌ — بــأنــنــي فــي ســبــيـل الله لم اضـمِ

ولي اهـتـمـامٌ عـلى حـفـظ الذمام ولي — عــلى المــحــبــة قــلبٌ غـيـر مـنـقـسـم

مـا خـنـت يـومـاً لمـن عـاهـدتـهُ ابـداً — وحــبــل ودي مــديــدٌ غــيــر مــنــصــرمِ

مــا مــلت عـمـري لمـرء غـيـر مـعـتـدلٍ — ولا لغــمــرٍ جــهــولٍ غــيــر مــحــتــزمِ

ولا اصــطــحـبـت مـع الأرذال قـط ولي — اذنٌ عــن العُــذّل الأوغــاد فــي صـمـمِ

لم ادنُ فــي عــشــرتــي اّلا لمــتّــصــفٍ — بـالفـضـل ذي حـشـمـةٍ تـزكـو وذي شـيـمِ

ولي افــتــخــارٌ بــاحـبـابـي ولي شـرفٌ — بــمــن أصــاحـبـه فـي العـرب والعـجـمِ

فــكــم قــهــرتُ زمـانـي بـابـن عـايـدةٍ — ونــلتُ عــزاً بــذاك الامــجــد الشـهـمِ

قد كنت لي في الورى يا منيتي سنداً — يُـرجـى وسـوراً مـنـيـعـاً غـيـر مـنـهـدمِ

والان غـادرتـنـي أرعـى النـجـوم ولي — جــفــنٌ قــلوق حـليـف السـهـد لم يـنـمِ

عــودتــنــي مـنـك جـوداً واتـصـال نـدى — وكــنــت نــحـوي شـديـد الحـب ذا هـيـم

وجــدت فــي هــبــةٍ ضــج الوجــود بـهـا — وذاع شــايــعــهــا فــي ســايـر الامـمِ

فـلا تـعـد راجـعـاً فـيـمـا كـرمـت ولا — تـغـدو شـبـيهاً بمن في الوعد لم يقمِ

وأنــت ادرى بــأحــوالي وعــســر يــدي — وعــنــك أمــري وســري غــيــر مـنـكـتـمِ

والحــرّ مــن لم يــعـدّد مـا أجـاد بـه — يــومــاً ويــا حــســنـه جـودٌ بـلا نـدمِ

فــالمــنّ للكــرم اردى آفــة عــطــبــت — كــذا التــمــنـن يـفـنـي رونـق الكـرمِ

مـا عـبـتُ يـومـاً ولا اذنـبتُ في زمني — بــحــقـكـم لا ولا خـالفـتُ فـي قـسـمـي

ولســت انـسـى عـلى طـول المـدى ابـداً — مـا قـد رأيـت مـن الافـضـال والنـعـمِ

فـلا المـرايـاة مـن طـبـعي ولا سمتي — رفـض الجـمـيـل ولا النكران من شيمي

فــكــيــف انــكــرتــم حـبـي لكـم وأنـا — صــافــي الوداد وافـدي حـبـكـم بـدمـي

فــدع مــقــالة اعــداءي الذيــن لقــد — ظــنــوابـأن الردى ضـربـاً مـن الحـكـمِ

لا تــنــكــرنَّ وشــاة قــد وشــت فـأنـا — ادري الوشــاة وادري قــبــح وشــيـهـمِ

وأنــت أعــلم بــي أنــي بــهــم فــطــن — دارٍ ولم يــخــفــنــي تـقـديـر كـذبـهـمِ

لا تـسـتـمـع مـنـهـمُ إذ أنـت ذو ثـقـةٍ — تــصــغــي اليــهـم ولم تـدر بـمـكـرهـمِ

فــكــلمــا نــقــلوه بــالقــديــم ومــا — ســيــنــقــلوه فــذا كــذبٌ عـلى العـلمِ

مــا أصــل مـنـع رسـالاتـي إليـك سـوى — مــا قـد يـجـدُّ عـلى عـيـنـي مـن الالمِ

وأنـــت تـــعـــلم ذا حـــقــاً وتــعــدده — ذنــبــاً عــليّ كــان الودَّ فــي القــلمِ

فــإن تــكـن بـوداد الأهـل مـشـتـبـهـاً — قــلبـاً فـمـا بـال ود الغـيـر مـلتـزمِ

فـكـن عـلى حـفـظ ودّ الأهـل مـحـتـرصـاً — فـــإنَ غـــيـــر وداد الأهـــل لم يــدمِ

ومــن يــريــك عــلى أكــراهـهـم طُـرقـاً — تــخــطــي فــذاك عــدوّ غــيــر مـحـتـكـمِ

ولا تـــمـــل فــي الورى ألا لذي ادبٍ — واحــفــل بــحــرّ ثــقـيـفٍ غـيـر مـلتـئمِ

ووادد الصــاحــب المــوفـي بـصـحـبـتـهِ — واعـــشـــق لكــل لبــيــبٍ حــاذق فــهــمِ

فـفـخـرة المـرء فـي الدنـيـا عـشيرته — ويــسـتـعـز الفـتـى بـالصـاحـب الشـهـمِ

فـهـاك يـا مـنـيـتـي شـعـراً حـلا وحوى — نــصــايــحــاً ألفـت مـن أفـضـل الحـكـمِ

فـاسـلم ودُم فـي سـعـود مـا اضـا قـمرٌ — ومــا بــدا كــوكــب فـي حـنـدس الظـلمِ

ومــا شــدا بـلبـلٌ بـيـن الريـاض ومـا — مـاسـت غـصـون النـقـا تيهاً من النسمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتكال: [و ك ل]. (مصدر اِتَّكَلَ). 1."الاِتِّكَالُ عَلَى اللَّهِ": الاِسْتِسْلاَمُ إِلَيْهِ. 2."لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ الاِتِّكَالُ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهِ" : الاِعْتِمَادُ.
  • احتمال: جمع: ـات. [ح م ل]. (مصدر اِحْتَمَلَ). 1."كَانَ النَّاسُ يَتَصَوَّرُونَ احْتِمَالَ وُقوعِ حَرْبٍ جَدِيدَةٍ" : أيْ إِمْكَانَ وُقُوعِهَا. "مُحَلِّلُونَ يَمْلَؤُونَ الرُّؤُوسَ بِالاحْتِمَالاتِ والتَّأوِيلاَتِ". 2. "هَذَا الأ …
  • اضم: أضم: الأَضَمُ: الحِقْدُ والحسَدُ والغضَبُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَضَماتٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلِ الشَّاعِرِ: وباكَرَا الصَّيْدَ بحَدٍّ وأَضَمْ، ... لَنْ يَرْجِعا أَو يَخْضِبا صَيْداً بِدَمْ وأَضِمَ عَلَيْهِ، …
  • الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
  • اهتمام: الاهْتِمَامُ : مصــ. -: العناية بالشيء أو الأمر. -: اتجاه نفسيْ إلى تركيز الانتباه حول موضوع معيّن؛ تميّز أخي باهتمامه الأدبيِّ.
  • سكوت: السَّكُوتُ : [للمذكّر والمؤنث] وصفٌ للمبالغة من سَكَتَ؛ فَتاةٌ سَكُوتٌ.- من الإبلِ: الّتي لا ترغو عند وضع الرَّحْل ونحوه عليها.- من الحيّات: السُّكَّاتُ، وهي الّتي تلدغ ساكتة لا يُشْعَرُ بها ج سُكُتٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة