يـا خـليـلاً لم أكـن عنه خلي
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا خـليـلاً لم أكـن عنه خلي — وفــؤاديَ فــي هــواه مــبـتـلي
إنـنـي مـذ غـبت عنكم لم يزل — شـخـصك الباهي لدى قلبي جلي
يـا سـقـى الله أويـقـاتٍ مـضت — مـعـكـمُ فـي خـيـر ذاك المنزلِ
وبــبــيــت الديــن أيـام لنـا — أفـتـديـهـا بـأهـبـلي إذ تـلي
يــا رعـى الله ثـنـيّـاتٍ بـهـا — قــد زهــت فــي كــل روض خـضـلِ
حــللٌ بــاهــت بــتــحــدٍ وسـمـت — فــي عـلاهـا يـالهـا مـن حـللِ
كـيـف لم يـخـضـع لهـا كل حمى — وبـشـيـر السـعـد فـيها ينجلي
مـا بـهـا عـيبٌ سوى من زارها — يــســلو عـن أوطـانـه والطـللِ
وأنــا مــمــن ســلا أوطــانــه — عـنـدمـا قـد زرتـهـا في أملي
غــيــر إنـي لو تـرانـي وأنـا — بــالمــغــيــريّــة ذات الوحــلِ
كــم بـهـا مـن زالقٍ أو واقـعٍ — مـرتـمـى فـي حـيـهـا كـالجـمـلِ
أو تـرانـي طـامـساً في طينها — وعــصــاي فـي يـدي كـالمـنـجـلِ
خـلت أنـي صـانـع الفـخـار أو — راعـــيـــاً للشــاة أو للإبــلِ
لا تـسـل عـن سـمع أقوالٍ بدت — للمــعــنّـى مـثـل ريـح الشـمّـلِ
ويــنــادونـي تـقـدم يـا فـتـىً — نــحــو حــربٍ لا ديــبِ واعـجـلِ
وكــذا الدخــان مـذ عـمّ بـنـا — ضــيّــق النـفـس وأبـكـى مـقـلي
ونـقـيـر الدلف فـي هـامـاتنا — كـــدفـــوفٍ نـــقـــرت فــي جــزلِ
ونـفـيـخ الريـح مـن أبـوابنا — فـي صـفـيـرٍ فـاق صـوت البلبلِ
فـكـأنّـا قـد صـبـغـنـا وجـهـنا — زعـفـرانـاً أو نـقـيـع الحنظلِ
أو حـشـونا الجفن من دخاننا — مـروداً مـن كـحـل حـب الفـلفلِ
حــبــذا أثــوابـنـا مـنـقـوشـةً — صـاغـها الدلف بأنواع الحلي
كـلمـا كـفـكـفـت عـيـنـاً سـجمت — قـال دخـان مـن النـار أهطلي
كـيـف لا والسقف نادى هابطاً — ودّعـوا الأحـباب قبل المرحل
وتــرى أخــشــابــه مــكــســورةً — نــاشــدتــنــا كــل بـيـتٍ عـطـلِ
إنـمـا لي شـرفٌ يـشـفـي الأسى — وكــذا يــنـفـي عـظـيـم الوجـلِ
ببشير المجد ذي الفضل الذي — قــد حـبـانـا كـل خـيـر مـجـزلِ
الأمـيـر المـرتـضى رب الندى — مــن بــريّــاهُ شــفــاء العــللِ
حــيــث إنــي كــل صـبـح ومـسـا — فــايــزٌ مــن كــفــهِ بــالقـبـلِ
لا أبالي من أسا الدهر ولا — مــن تـدانـي كـل خـطـبٍ مـشـكـلِ
خــــلّد الله لنــــا أيـــامـــه — فــي هــنــاءٍ وســرورٍ مــقــبــلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباهي: البَاهِي [بهو]: فا.- الخالي من البيوت لا متاع فيه؛ وجدت البيت باهِياً مهجوراً.
- باهت: بَاهَتَ يُبَاهِتُ مُبَاهَتَةً :- ـه: قابله بالكذب والافتراء؛ باهت المخادع شريكه فخيَّب ظنَّه به.
- تلي: تَلِيَ يَتْلَى اِتْلَ تِلىً : تخلّف أوبقي؛ تلي من الدَّيْنِ نصفُه/ لم يَتْلَ من الشهر إلاّ أيامٌ معدودات.
- خضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …
- زارها: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ …
- شخصك: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …