لَكَ الهَناءُ بِملْكٍ غَيرِ مسْلوبِ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَكَ الهَناءُ بِملْكٍ غَيرِ مسْلوبِ ... ونيْلُ كُلِّ المُنى مِنْ كُلِّ مَطلوبِ
ومــــوعِدٍ عاقَهُ أَمرٌ فأَنْجَزَهُ ... أَمْرٌ مِنَ اللهِ حَتمٌ غَيرُ مَغلوبِ
ودولَةٍ شَرِقَتْ أَعداؤُها أسَفاً ... وأشرقَتْ شَمْسُها مِنْ تغريبِ
فبينَما الأُسْدُ في الأَغيالِ خادِرةٌ ... وبَيْضَةُ المُلْكِ في أَيدي الثَّعاليبِ
والسُّمرُ مركوزَةٌ والْبِيضُ مُغْمَدَةٌ ... والمجدُ للدَّهرِ في لُومِ وتأْنيبِ
وأَسوَدُ الخلقِ مَغمورٌ وأَحْمَرُهمْ ... في أَسَودٍ مِنْ ظَلامٍ الظُّلْمِ غِربيبِ
دَعا الهدى دَعوَةً صُمَّ الضّلالُ بِها ... لكنَّها أَسمَعَتْ صُمَّ الأَنابيبِ
وقامَ بالأَمرِ مَنْ دانَ الزَّمانُ لَهُ ... ودُكْدِكَتْ هَيبةً شُمُّ الأَهاضيبِ
نجمٌ أَضاءَتْ لهُ الآفاقُ غانَيةً ... لَدَيْهِ عَنْ ضوءِ شَمسٍ منهُ مكسوبِ
وفَّيْتُهُ وهوَ محجوبٌ وفاءَ فتىً ... يمدُّهُ بودادٍ غيرِ محجوبِ
أَنسيْتَنَا حزنَ يعقوبٍ على مَلِكٍ ... بدا فأَذْكَرَنا حُسْنَ ابنِ يَعقوبِ
أهلاً وسهلاً بإِلمامِ البشيرِ بهِ ... وقلَّ في ذاكَ تَأْهيلي وتَرْحيبي
فإنْ بَقِينا فعُقبى دعوةٍ سَبَقَتْ ... ونحنُ في جاحمٍ ضَنْكِ الأسالِيبِ
يا كاشِفَ الضُّرِّ عنْ أَيّوبَ حين دعا ... قَدْ مسَّنا الضَّرُّ فاكْشِفْهُ بأَيِّوبِ
توهَّمَ الغيدُ أَنَّ اللَّيثَ يَشْغَلُهُ ... مثواهُ في خِيسِهِ عن روغةِ الذِّيبِ
ومــــــا درى أنَّ للضِّرغـــــامِ بـــــادرةً ... تَرْدى لها العُصْمُ في شمِّ الشَّناخيبِ
محمودُ تُحمدُ يا بنَ الحربِ أَنتَ لها ... ويا أخاها ويا خَيْرَ الأَصاحيبِ
لا أَكذبنَّكَ في رأيٍ أُشيرُ به ... حــــاشا وكلاَّ ولا رأيَ لمكذوبِ
عاضدْ خليلَكَ في مُلْكٍ تناهَبَهُ ... بِمِصْرَ ذو الغَدْرِ فيها والأكاذيبِ
لكَ السُّطا ولكَ الألطافُ تَعْرِفُها ... بنو الحروبِ وأَبناءُ المحاريبِ
إن شرَّقَتْ مِدَحي أو غَرَّبَتْ فبما ... كَفَيْتَني تشريقي وتغريبي
قلائدٌ تُفعِمُ الدُّنيا بأَجمعِها ... حُسْناً وتُفعِم أنفَ البدرِ بالطِّيبِ
فاخفِضْ بها العيشَ بكراً لا يُقاسُ إلى ... مخفوضِها كلُّ مرفوعٍ ومنصوبِ
واعطِفْ مع الصَّالحِ الميمونِ طائرُهُ ... على البلادِ بإِصلاحِ وتهذيبِ
كفاكَ في كلِّ خطبٍ ما تحاذِرُهُ ... فاللهُ يكفيكَ فيهِ كلَّ مرهوبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)
- تغريب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
- حتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل … (لسان العرب)
- شرقت: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- شمسها: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا … (لسان العرب)