يُــضَــيَّعــُ مَــفــروضٌ وَيُــغــفَـلُ واجِـبُ
الشاعر: أبو اسحاق الألبيري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو اسحاق الألبيري، من المغرب والأندلس، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُــضَــيَّعــُ مَــفــروضٌ وَيُــغــفَـلُ واجِـبُ — وَإِنّــي عَــلى أَهـلِ الزَمـانِ لَعـاتِـبُ
أَتُــنـدَبُ أَطـلالُ البِـلادِ وَلا يُـرى — لِإِلبـيـرَةٍ مِـنـهُم عَلى الأَرضِ نادِبُ
عَـلى أَنَّهـا شَـمـسُ البِـلادِ وَأُنـسُها — وَكُــلُّ سِــواهــا وَحــشَــةٌ وَغَــيــاهِــبُ
وَكَـم مِـن مُـجـيـبٍ كـانَ فيها لِصارِخٍ — تُـجـابُ إِلى جَـدوى يَـدَيـهِ السَـباسِبُ
وَكَـم مِـن نَـجـيـبٍ أَنـجَـبَـتـهُ وَعـالِمٍ — بِـأَبـوابِهِـم كـانَـت تُـناخُ الرَكائِبُ
وَكَـم بَـلَغَـت فـيها الأَماني وَقُضِّيَت — لِصَــــبٍّ لُبــــانــــاتٌ بِهـــا وَمَـــآرِبُ
وَكَـم طَـلَعَت فيها الشُموسُ وَكَم مَشَت — عَـلى الأَرضِ أَقـمـارٌ بِهـا وَكَـواكِـبُ
وَكَـم فَـرَسَـت فـيها الظِباءُ ضَراغِماً — وَكَـم صَـرَعَـت فـيـهـا الكُماةَ كَواعِبُ
لَعَهـدي بِهـا مُبيَضَّةَ اللَيلِ فَاغتَدَت — وَأَيّــامُهـا قَـد سَـوَّدَتـهـا النَـوائِبُ
وَمـا كـانَ فـيـها غَيرُ بُشرى وَأَنعُمٍ — فَلَم يَبقَ فيها الآنَ إِلّا المَصائِبُ
غَـدَت بَـعـدَ رَبّـاتِ الحِـجـالِ قُصورُها — يَـبـاباً تُغاديها الصَبا وَالجَنائِبُ
فَـآهٍ أُلوفـاً تَـقـتَـضـي عَـدَدَ الحَـصا — عَـلى عَهـدِهـا مـاعاهَدَتها السَحائِبُ
عَـجِـبـتُ لِمـا أَدري بِهـا مِـن عَجيبَةٍ — فَـيـالَيـتَ شِـعري أَينَ تِلكَ العَجائِبُ
وَمــا فَــعَــلَت أَعـلامُهـا وَفِـئامُهـا — وَأَرآمُهــا أَم أَيـنَ تِـلكَ المَـراتِـبُ
وَأَينَ بِحارُ العِلمِ وَالحِلمِ وَالنَدى — وَأَيـنَ الأَكُـفُّ الهـامِـياتُ السَواكِبُ
شَـقَـقنا عَلى مَن ماتَ مِنهُم جُيوبَنا — وَكــانَ قَــليـلاً أَن تُـشَـقَّ التَـرائِبُ
وَإِن فُــقِــدَت أَعـيـانُهُـم فَـلَتـوجَـدَن — مَـدى الدَهـرِ أَفـعـالٌ لَهُـم وَمَـناقِبُ
وَقَـد بَـقِـيَـت في الأَرضِ مِنهُم بَقِيَّةٌ — كَــأَنَّهــُم فــيــهــا نُــجــومٌ ثَـواقِـبُ
فَـــلِلَّهِ ثـــاويـــهِـــم وَلِلَّهِ حَــيُّهــُم — فَــكُــلٌّ جَـوادٌ بـاهِـرُ الفَـضـلِ واهِـبُ
لَسـاءَلتُ عَـنـهُـم رَسـمَهـا فَـأَجـابَني — أَلا كُـلَّ شَـيـءٍ مـا خَلا اللَهَ ذاهِبُ
يُـخـاطِـبُـنـا أَن قَـد أُخِـذتُ بِـذَنبِكُم — وَمـا أَحَـدٌ مِـنـكُـم عَـنِ الذَنبِ تائِبُ
وَأَن قَـد قَـسَـت أَكـبـادُكُـم وَقُلوبُكُم — وَمــا مِـنـكُـم داعٍ إِلى اللَهِ راغِـبُ
لَشَــكــلُكُــمُ أَولى وَأَجـدَرُ بِـالبُـكـا — عَـلى مِـثـلِهِ حَـقّـاً تَـقـومُ النَـوادِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
- تجاب: تَجَابَّ يَتَجابُّ تَجَابَّاً :- الصديقان: تزوج كل منهما أختَ الآخر؛ وتوثيقاً لما كان بينهما من مودة فقد عزما على أن يتجابَّا.
- فرست: الرَّسْتُ : أَوَّلُ المقامات السَّبعةِ الأصليَّة في الموسيقى (معـ).