يا أيها المولى الذي ما ونى
الشاعر: محيي الدين ابن زيلاق العباسي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أيها المولى الذي ما ونى — عــن حــبــه القــلب ولا قـصـرا
ومـــن صـــحــبــنــا فــي قــربــه — طـلق المـحـيـا ضـاحـكـاً مـسفرا
وافــى كــتــاب مــنــك وفــيـتـه — غـايـة الفـضـل جـل أن يـحـصـرا
حــل مــحــل الوصــل مــن عـاشـق — شـرد عـنـه الهـجـر طـيب الكرى
يــمــيــل فــي إنـشـاد ألفـاظـه — كــأنــمــا ضــمــنــتــه مــسـكـرا
زيـد مـن التـقـبـيـل حـتـى غدت — شــفــاهــنــا مــرقـومـةً أسـطـرا
إذا حـــال الشـــيــء تــكــراره — أعــطــاك حــســنـاً كـلمـا كـررا
كـــأنـــه روض ســـقـــاه النــدى — ريــا فــأضــحـى بـيـتـه مـزهـرا
ومـــا رأيـــنــا قــبــله روضــة — نــمــقــهــا الحـبـر ولا خـبـرا
يـخـبـرنـا عـن هـثـل أشـواقـنـا — أكـرم بـه مـسـتـخـبـراً مـخـبـرا
كــذكــرنـا العـهـد ولم نـنـسـه — فـيـوجـب النـسـيـان أن يـذكـرا
وكــيــف لا يــرى عــهـود امـرئ — مــا شــانــهـا شـيـن ولا كـدرا
للَه أيــــــام تــــــدان غــــــدا — ليـل المـنـى فـي ظـلهـا مقمرا
أيــام تــدنــو بــك أفــراحـنـا — إذا اتـقـاهـا الهـم أو نـفـرا
إذا وردنـــا مـــورداً للضــنــى — لم يــرض إلا مــثــله مــصــدرا
مـا يـنـس أن يـنـسـى حـمـى جلق — مــطــرد الأمــواه رطـب الثـرى
كـأنـمـا الأسـبـاط حـلوا بـهـا — فــفــجــروا أحــجــاره أنــهــرا
فــي أي فــصــل زرت أوطــانـهـا — قـلت الربـيع الطلق قد أخضرا
يــقــصــر الواصـف عـن حـسـنـهـا — وإن غــدا فــي وصــفـه مـكـثـرا
تــرى صــبــاهـا نـشـراً عـطـرهـا — كــأنــمــا قــد ضـمـنـت عـنـبـرا
والطـيـر فـي مـزهـو عـيـدانـها — تـحـسـب فـي تـرجـيـعـهـا مـزهرا
يــا حـبـذا الربـوة مـن مـوطـن — الأنـس مـا أبـهـى ومـا أنـضرا
وحــبــذا اخــضــر مــيــدانــهــا — حـبـت بـصـيد الظبى أسد الشرا
والشــرف الأعـلى الذي حـسـنـه — مــســتــوقـف نـاظـر مـن أبـصـرا
أرض دمــشــق لا أعــب الحــيــا — ريــــاك أن راح وإن بــــكــــرا
لولا صـروف الدهـر مـا خـلتني — للبـعـد عـن أوطـانـهـا مـؤشـرا
يـا مـجـدنـا إن قـيـل مـجـدويا — سـيـدنـا المـسـتـعـظـم الأكبرا
أمــتــى أخــذ الدهــر أمــيـنـةً — كنت المنى الصادق دون الورى
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تكراره: [ك ر ر]. (مصدر كَرَّرَ). 1."أَعادَ الْمُعَلِّمُ القاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ تَكْراراً" : مِراراً. 2."نَبَّهَهُ إلى خَطَئِهِ تَكْراراً". "جاءَ مَوْضوعُهُ تَكْراراً لأَفْكارٍ سابِقَةٍ".
- سقاه: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.
- شرد: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي …
- صحبنا: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ …