من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه يوسف (٧)
وقال أيضًا يلغز في الثلج:
/ ب/ ما بالكم في مأكلٍ باردٍومشرب عذب يزيل الأوام
نضربه من فرط إشفاقناعليه أن يسلب ثوب الدَّوام
وضربه فيه انتفاعٌ لهمع أنَّه من نجل قوم كرام
تصحيفه يا ذا النُّهى أنهمدينةٌ من بعدها لا ترام
وإن تصحِّفه تكن ثانيًاجنسًا من الأثمار قبل التمام
وعكسه من بعد تصحيفهبلده ملكٍ من بلاد الشَّام
جوابه لبعض الشعراء:
يا ملغزًا في شعره سعرهحسبك قد أثلجتنا يا غلام
وقد أجبناك لتفسيرهفافطن لمعنى قولنا والسلام
يوسف بن موسى بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن
يعقوب، الأمير أبو المظفر بن أبي محمَّدٍ.
من أبناء الملوك الأيوبية والأسرة الناصرية الصلاحية.
أخبرني –أدام الله سعادته- أنَّ ولادته بسميساط تقريبًا سنة تسع وتسعين وخمسمائة. أنجب أولاد أبيه وأعلاهم أ/ همةً، وأشدهم حزمًا، وأغزرهم عقلاً، وأكرمهم نفسًا، وأكثرهم حياءً، وأصبحهم وجهًا، وأوفرهم سكونًا وبشرًا؛ يميل إلى أهل الفضل والأدب، ويجالسهم ويحفظ أنموذجًا صالحًا من بدائع الأشعار ومحاسنها؛ وربما سمحت قريحته بالبيتين والثلاثة من الشعر فتأتي كأجود شيء وأملحه.
أنشدني لنفسه ما كتبه إلى السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أبي المظفر يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب- خلّد الله ملكه-:
يا أيُّها الملك الميمون طائرهومن له نعمٌ تنهلُّ كالمطر
جبرت كسر قلوب واكتسبت بهاأجرًا فهل لك في جبر لمنكسر
كلُّ الأرامل قد قضَّيت حاجتهمفمن لحاجة هذا الأرمل الذَّكر
وأنشدني لنفسه أيضًا ما كتبه إلى بعض من كان يغشى مجلسه يستدعيه:
/ ب/ لنا مجلسٌ قد فاق حسنًا ومنظراوليس به شيءٌ يعاب فنخفيه
فبادر إلينا منعمًا متفضِّلاًفليس يطيب العيش ما لم تكن فيه
يوسف بن نفيس بن أبي الفضل بن السعود بن أبي الفضل بن أبي
طاهر بن أبي يعلى بن أبي المعالي المرَّلُّي
من أهل إربل، المنبوز بشيطان الشام.
كان والده من قرية من قرى العراق تدعى دشينيا من عمل طريق خراسان
ويوسف هذا يكنًّى أبا العِّز.
ذكر أنه ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة.
وتوفي بالموصل سادس عشر رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة. ودفن بمقبرة باب الجصّاصة غربي المدينة بأرض البرزان –رحمه الله تعالى-.
ولد بإربل وبها كان منشؤه، وما برح خامل الذكر، نازل القدر، يعبث تارةً بالأبيات يسلك فيها مسلك ابن الحجاج في السّخف والهزل وتارةً بالزَّكالش العاميّة، وتارة بغير هذين النوعين حتى صارت له ملكة قوية في بداية الشعر أ/ ومرتجله. وكان يقدر على نظم ما شاء من غير فكرة ولا روية.
رحل إلى البلاد وامتدح الملوك وأخذ جوائزهم. ثم انتقل إلى الموصل فأقام بها واشتهر بين أهلها له من صاحبها بدر الدين أبي الفضائل لؤلؤ بن عبد الله موضعٌ يحضر مجلس شرابه، ولا يزال يحسن إليه إلى أن مات –كما قدمنا ذكره-.
وكان شاعرًا خليعًا ظريفًا معاشرًا من ذوي الهزل والمجانة، مكبًا على الشرب مفتونًا به، لا يصحو من الزمان إلاَّ أقلَّة. وكان أسمر اللون يتزيا بزي جند الأكراد، شعره منتشر على كتفيه، ويتقلَّد سيفًا، ويلبس قباءً إلا أنه كان شيعيًا مغاليًا شديد الرفض؛ وربما بلغ ذلك إلى ما لا يجوز في الشرع ويخرج إلى الشتم والوقيعة في الصحابة –رضوان الله عليهم- وسامحه الله تعالى وعفا عنا وعن إنَّه جواد كريم. وأنشدني كثيرًا من شعره.
أنشدني لنفسه يستدعي عز الدين أبا محمد الحسن بن علي بن شماس الإربلي –رحمه الله تعالى-:
/ ب/ يا شبيه اسمه ويا كل شيءٍيتمنى من نعمة ونعيم
أنت روح الزَّمان بأسًا وجودًافي حديث من ذا وذا وقديم
إنَّ يوم الخميس يحسن فيهشرب مولى في خلوة ونديم
وأنا والذي يديم لك العزِّ .. خليٌّ من صاحبٍ وحميم
والحميَّا عليَّ تجلى كشمسنقط البدر وجهها بالنُّجوم
وأنا عبدك الَّذي ما تخلَّىعن ثناء على علاك مقيم
فتفضَّل بزورةٍ هي أحلىمن وصال المنى وهجر الهموم
وأنشدني لنفسه:
وربَّ حانة خمَّار حلفت بهاإلاَّ عكفت على جامٍ ولا كاس
حتَّى يقوم لنا ساقٍ لواحظهمرضى وفي خدِّه سطرٌ من الآس
فجاءنا رشا في قدِّه خنثٌفي زيِّ ساق كما شئنا وشمَّاس
وحثها قهوة قال الزَّمان لها:عملت في وحشتي من بعد إيناس
وظلَّ يمزجها راحًا لها لهبٌكأنَّها شعلةٌ أو ضوء بنبراس
عانيَّةٌ لو تعاناها الرَّسول رأىتحليلها من فروض الله في النَّاس
/ أ/ فحين مالت به سكرًا أباح لنامن لينه ما حماه قلبه القاسي
قبَّلته بعد لا شيءٍ أبوح بهوقلت ما في دخول النَّار من باس
وأنشدني لنفسه يخاطب علي بن الصدر يونس المجلد الموصلي:
مازلت بالأمس يا ابن الصَّدر مرتشفًاكأس الحميَّار ونجم الغرب قد سجدا
من كفِّ جارية لمَّا خلوت بهاوقد سقتني ومدَّت للعناق يدا
فاحت عبيرًا بدت شمسًا خطت غصنًاماجت كثيبًا رنت ريمًا سطت أسدا
قبلتها ووشاة الصُّبح ساعيةٌفينا فيا ليت صبحي لم يكن أبدا
وأنشدني من شعره يصف الدولاب:
رأيت بشاطي دجلةٍ لا عدمتهادواليب منها الماء كالسَّيل يدعج
لراد الضُّحى من فضَّة في متونهارداءٌ من وشي الأصائل زبرج
إذا انساب من كيزانها الماء خلتهعواميد بلُّورٍ من القار تخرج
وأنشدني أيضًا لنفسه:
إن تغترر بأخ يخنك وإن تشمبرقًا يضنُّ وإن تقل لم يقبل
/ ب/ فاقنع برزقك واطَّرح هذا الورىفلعلَّ حظَّك ليله أن ينجلي
وأنشدني أيضًا لنفسه:
كم قد وهبت طماعةً في شاكرأو حافظ الميثاق أو حرٍّ يدي
فالآن قد فرَّطت في مالي فإنملكت يدي ووهبت لا ملكت يدي
وأنشدني قوله:
حالي وحادثةٌ الزَّمان كلاهماعجبٌ وذا أمرٌ عليَّ يهون
إن ألق يسرا فالعدوَّ له وفاأو ألق عسرًا فالصَّديق يخون
وأنشدني لنفسه:
ولقد سمحت بكلِّ ما ملكت يديللأصدقاء فمسَّني الإعسار
فتكدَّروا بعد الصَّفاء كأنَّهمما كان لي فيهم يدٌ ويسار
وأنشدني من شعره:
يا عين آمالي لا تطمحيفالرِّزق في ميقاته ينتحي
كم ليلةٍ بتُّ بها معسرًافجاءني الرِّزق ولم أصبح
وأنشدني له في الغزل:
/ أ/ ومخنَّث الأعطاف أنحل هجرهجسمي وأغراني بخلَّب وعده
كالغصن في حركاته وقوامهوالبدر أشرق في نهاية سعده
يفترُّ عن برد يرقرق سلسلاًفيه وإطفاء الغرام ببرده
ما زاد وجدي فيه إلا عندما .. نبت البنفسج في شقائق خدِّه
وأنشدني له في معناه:
سمح الزَّمان بزورةٍ الغضبانفاليوم يوم مسرَّةٍ وتهاني
وأتت حلاوة وصله في ساعةٍفيها ذممت مرارة الهجران
قمرٌ مسيحيٌّ يميت وتارةًيحيى فدونكم المسيح الثَّاني
ما شدَّ زنَّارًا له في بيعةٍإلاّ وحلَّ عزائم الرُّهبان
غرست يمين الحسن في وجناتهآسًا يصون شقائق النُّعمان
وأنشدني أيضًا لنفسه من خمرياته:
حيِّ النَّدامى بكأس الرَّاح يا ساقيفالحرب قائمةٌ فيها على ساق
أما ترى الصَّوم قد ولَّت عساكرهوعسكر الفطر في حثٍّ وإعناق
وأصبحت لهبة القنديل قد رجمتبشعلة الكأس رجم المارد الرَّاقي
/ ب/ وصار كلُّ بلال فوق مأذنةكأنَّه معبدٌ في حذق إسحاق
يا صاحبيَّ اجعلا باقي كؤوسكمًاحظِّي فبي غلَّة الصَّادي إلى الباقي
وعرِّضا بالَّذي ما كنت زائرهزورًا ولا واثقًا منه بميثاق
وذِّكراه التَّصابي وهو يمزجهاكأنَّها ما صفا من دمع مشتاق
صبهاء في جفنه منها وفي فمهما كنت أخفيه من دائي ودرياقي
أحبُّه وهو لا يدري وأكتمهوجدي فتبديه أشجاني وأشواقي
واستجير به من سحر مقتلهوكيف يصحو نديمٌ خصمه السَّاقي
وأنشدني لنفسه يمدح الأمير الكبير الأصفهسلار العالم ركن الدين أبا شجاع أحمد بن قرطابا بن عبد الله الإربلي –أدام الله أيامه-:
قسمًا بورد الوجنتين يصونهآس العذار ونرجس الأجفان
وبسلسل ما بين سمطي لؤلؤحفَّت به من جوهر شفتان
/ أ/ وبكلِّ قدٍّ كالقضيب يميل منسكر الصِّبا كتمايل السَّكران
وبصبح وجه تحت ليل غدائرتبدو كحظِّ عبيدك الشَّيطان
وبلين أعطاف السُّقاة إذا رنتشزرًا إليها مقلة النَّشوان
وتمايلوا غصبًا فخلت قدودهمتحت الغلائل من غصون البان
وبما لركن الدِّين عندي من يدما للزمان بها عليَّ يدان
إنِّي لأحسد من أرى في بيتهفي يومنا هذا ارتفاع دخان
يا أيُّها الملك الَّذي في وجههمن بشره وسماحه نوران
والمستجار ببأسه وبعفوهوبجوده في طارق الحدثان
والملتجى بجنابه والمرتجىلإغاثة الدَّاعي وفكٍّ العاني
وحياة رأسك إنَّه أقصى المنىعندي ودون مكانه الثَّقلان
قد حلَّ بي في ذا الصَّباح ثلاثةٌ .. بأقلِّها تهوى هضاب أبان
بردٌ ولا فحمٌ وفرط خوى ولاقوتٌ مسكنةٌ ولا فلسان
ولطالما أصبحت ندماني [إذا]حان الصَّبوح بخندريس ألحان
وسقيته بيدي اغن كأنَّهبدرٌ بدا في أربعٍ وثمان
/ ب/ وخلعت ما وصلت إليه يدي ولماعمل حساب طوارق الأزمان
فالآن قد برح الخفاء وخاننيربحٌ صفعت به قفا الخسران
أمعلِّمي من فضله ومخوِّليمن ماله في السِّر والإعلان
أحسن إليَّ فإنَّني لا كافرٌحسن الصَّنيع وساعة الإحسان
وامدد إليَّ يدًا أؤمل مسدَّهانحوي تكفُّ يدي عن الإخوان
وأنشدني أيضًا لنفسه: [من المدير]
آه لولا سحر مقلتهورحيق في ثنيَّته
ومعان فيه قد جمعتلتلافي في محبته
ما جرى دمعي ولا خضعتعزتي قسرًا لذلَّته
جاءني يسعى وفي يدهقدحٌ في لون وجنته
ونجوم اللَّيل قد بزغتوالثُّريا مثل قبضته
فشربنا من يديه علىخدِّه من خمر ريقته
واتكا سكرًا فما عبثتلي يدٌ إلاَّ بتكَّته
وأنشدني أيضًا أ/ لنفسه يمدح بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله –صاحب الموصل- من قصيدة طويلة أولها:
لامِّ عدوِّ علاك الهبلأملُّ ولم أجن ذنب الملل
إذا دعن القرب لمَّا ظمئتإليه ولم أسق منه بلل
وأشتاق ناديك يا من إليــه تشدُّ الرِّحال وتحلو الرُّحل
أعيذك بالله من مثل ذاومنك الحياة لنا والأجل
أيخدع سمعك هجر الكلاموخبث القرود وكيد السِّفل
ومازلت تكسو عقول الرِّجالحجي وتسكِّن منها الميل
وأنت الَّذي لم أزل عارفًابأنَّك لا يطَّبيك الزَّلل
ومنك تعلَّم صيد الملوك حسن التَّأني وترك العجل
وإنِّي على ثقةٍ لو جنيتبعفوك أو قلت ما لم يقل
وهذا القدر منها فيه كفاية ومقنع.
/ ب/ يوسف بن يعقوب بن عمر بن عليِّ بن محمَّد بن محمَّد بن
الجارود، أبو يعقوب الكفر عزيُّ الإربليُّ
كان والده ابن أخي القاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن محمد قاضي إربل.
رأيته غير مرةٍ بمجلس الصاحب الوزير شرف الدين أبي البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب المستوفي –﵁ شابًا طويلاً وسيمًا متصرفًا في الأعمال، ينتقل من عمل إلى غيره بإربل، ولم أعلم أنه يقول الشعر.
وتوفي بإربل سنة إثنتين وثلاثين وستمائة –رحمة الله تعالى-.
أنشدني له بعض بني عمّه من قصيد يقول منها:
يا راكبًا في بحار الظُّلم ملتحفًاغيَّ الشَّباب وقد غمَّت غياهبه
أفعالك السُّود ناسبت الشَّباب بهاوأبيضَّ فودك فافعل ما يناسبه
إن النَّضارة قد ولَّت نظائرهاواقبل الشيب تغزونا كتائبه
وهي قصيدة طويلة لم يقع لي منها شيء سوى ما أوردته.
/ أ/ يوسف بن يعقوب بن أمير بن موسى بن أبي القاسم الإربليُّ
شاب رأيته بإربل؛ ذكر لي إنَّه ينظم الشعر، وقال لي من يعرف حاله: أنَّه كان ينتحل الأشعار، ويمدح بها الناس.
ومما أنشدني لنفسه بإربل على زعمه:
مقيمٌ على ما تعهدون من العهدوإن تلفت نفسي وذابت من الوجد
وأهون ما لاقيت من ألم الهوىوقوفي بأطلال لعلوة لا تجدي
وقفت أسيل الدَّمع في عرصاتهاكما أنحلًّ سيلٌ أو جمانٌ من العقد
ولم أك مغزىً بالدِّيار وإنَّماهواي بمن قد حلَّ بالأجرع الفرد
أيا منزلاً لم أنس عهدًا عهدتهبه من وصال الغانيات ونن وعد
سقتك يد الأنواء عند انسكابهاكثيرة ضحك البرق من ضجَّة الرَّعد
وغنَّى حمام الأيك فوقك سحرةوناحت فكلٌّ عند تغريدها يبدي
أأحبابنا رفقًا بقلبي تعطُّفًاعليه فأنتم ساكنوه على البعد
وجودوا المحزون الفؤاد بنظرةٍتبرِّد ما أضر متموه من الوقد
/ ب/ ألا قاتل الله العيون الَّتي لهًامضارب تحمي وردة الخدِّ بالخدِّ
وأنشدني لنفسه، وكتبه لي بخط يده:
أأحبابنا لا بلَّغت فيكم المنىنفوسٌ إذا لم تفن أعمارها وجدا
ولا رقات عينٌ من الدمع بعدكمإذا لم تخدِّد في محاجرها خدَّا
يوسف بن يوسف، أبو الحجاج الفارقيُّ
ذكره الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي –﵁ في كتابه، وقال: هو من المجهولين غير المشهورين الذين وردوا إربل وامتدحوا بها.
كان يذكر أنه من بني نباتة سكن الجزيرة العمرية، وطلب الملوك كما ذكر بالمدائح؛ وهو يعقد الحلق في البلاد، ويقصّ على الناس مغازي النبي ﷺ والأسمار في الجوامع والأسواق؛ ويعرف بابن الأرمنية.
كان شيخًا ضريرًا مربوعًا مجدّر الوجه، ورد إربل غير مرة؛ ثم وردها بأخرةٍ في محرم سنة ثماني عشرة وستمائة.
وأخبرني أنَّه ولد بميافارقين سنة إحدى أ/ وأربعين وخمسمائة. وكان يجلس للوعظ بها في كل جمعةٍ بمسجدها الجامع.
ثم قال: قرئ عليه، وأنا أسمع من شعره في غرّة محرم سنة أثنتي عشرة وستمائة من أبيات أولها:
أمعلِّل الصَّب الكئيب المفكِّرومؤرِّقي حتَّى الصبَّاح المسفر
ومكلِّفًا قلبي الغرام ومسلمًاجسمي السَّقام بغنج طرف أحور
من ذا أحلَّ دم المحبِّ ولن يرىعمَّا عهدت من الهوى بمقصِّر
أأمنت من وردٍ بخدِّك ينقضيأو لا هيافة قدِّك الغضِّ الطَّري
أم حسن سالفك المضيء يشينهخطُّ العذار الجائر المتعذِّر
قسمًا بحسنك يا مليح ووجنةرقَّت كرقَّة عهدك المتغيِّر
إنِّي على العهد القديم محافظٌسنن الغرام وإنَّني لم اغدر
وهذا نظم خال من المعاني من حقه أن يلغى ولا يثبت منه شيء لكن قد جرت العادة لمن يعتني بجمع الأشعار أن يكتب جيدًا وساقطًا.
يوسف بن يوسف بن يوسف بن سلامة بن إبراهيم بن
الحسن بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن سليمان بن محمَّد
الفأفاء الزينبي بن إبراهيم بن محمَّد بن عليِّ بن عبد الله بن
العباس بن عبد المطلب، أبو المحاسن، وأبو العزِّ بن أبي العزِّ
العباسيُّ المعدّل الكاتب المعروف بابن زبلاق
من أهل الموصل وأبناء العدول بها.
وأصلهم من تليعفر. وكان عمه أبو المظفر منصور بن يوسف بن سلامة نائب الحكم عن القاضي حجّة الدين أبي منصور المظفر بن عبد القاهر الشهرزوري.
وأبو المحاسن هذا جلس مكان والده وعُدل وكتب الشروط مدَّة؛ وهو شاب لطيف من أبرع هل زمانه ذكاءً وفطنةً، يقول شعرًا رائقًا حلوًا بصحة فكرته وتوقد قريحته، ذو بديهة حاضرة في عمله، وتميز على أضرابه ونظرائه. وتولّى كتابة الإنشاء بدولة بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله –صاحب الموصل-؛ وله نثر جيد.
أخبرني أنه ولد في أ/ أحد الربيعين سنة ثلاث وستمائة.
أنشدني لنفسه يمدح بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله بالموصل:
ليهنك حبٌّ لا يحلُّ وثيقتهولا يعرف السُّلوان أين طريقه
وقلبٌ أسيرٌ في يديك ومدمعٌيصغر من شان السَّحاب طليقه
ومازال طوعًا للهوى فصبوحهمراعاة ما يرضيكم وغبوقه
وما هجعت عيناه إلا تعلُّلاًبمسرى خيالٍ لا يغبُّ طروقه
بعيشكما هل روَّضت أربع الحمىوهل غضَّ من ماء الغمام عقيقه؟
وهل من نعمنا برهةً بوصالهيرنِّحه تذكارنا ويشوقه؟
أظبي الفلا أم ناظراه وجيدهوصرف الحميَّا أم لماه وريقه؟
وقامته إن ماس أو غصن النَّقانصيرًا يروق النَّاظرين وريقه
يلوم على وجدي به وصبابتيخليُّ فؤاد من جوىً مستفيقه
فيا مالكًا لا يبرح الدَّهر هجرهيشبُّ على قلب المحبِّ حريقه
إلى م فؤادي بالصُّدود تروعهوحتَّى م دمعي بالفراق تريقه
فإن ترم حظِّي بالكساد فإنَّهبدولة بدر الدِّين ينفق سوقه
/ ب/ هو الملك محمرُّ السِّنان كريههلدى البأس مبيضٌّ العطاء أنيقه
سعى نحو غايات المعالي فحازهافليس يرجَّى في البرايا لحوقه
يجير على الأيَّام من جاء صارخًافتقضي برغم النَّائبات حقوقه
ينال به من كلِّ أمرٍ عظيمةويدنى به من كلِّ جود سحيقه
وإن لم يكن بحرًا نداه فإنَّهإذا بخسوه تربه بل شقيقه
فيا أيُّها السَّاعي لتدرك شأوهتعزَّ فقد حاولت ما لا تطيقه
ألم تر أنَّ الحمد نال جميلهجدير النَّدى بالمكرمات حقيقه
أخو الجدِّ إن امضى عزيمة مطلبٍفلن تستطيع الحادثات تعوقه
إذا خفقت في الرَّوع رايات جحفلٍدنا بخيالٍ لا يخاف خفوقه
إذا ما امرؤٌ جاراه في نيل سؤددفحزن المجاري جزنه وفريقه
فداؤك من غلَّت يداه عن النَّدىولم تسر إلاَّ بالجمام بروقه
ضعيف المساعي لا يخاف عدوُّهولا يرتجي الإحسان منه صديقه
فسمعًا لها بدريَّة بنت ليلةلها منظرٌ يعطي الضِّياء شروقه
تكنَّفها من كلِّ لفظ جليلهٌوصاحبها من كلِّ معنى دقيقه
/ أ/ تفاوت وقتًا وضعها وزفافهاإلى ملك حسن الثَّناء يروقه
فإن نال مهديها المنى فبما غدتإلى غيركم آماله لا تسوقه
وأنشدني لنفسه يمدح الإمام أمير المؤمنين المستنصر بالله أبا جعفر المنصور ابن الإمام أمير المؤمنين أبي نصر محمد بن أحمد-رضوان الله عليهم- من قصيدة ويذكر نصرته لبدر الدين أبي الفضائل لؤلؤ بن عبد الله-غرس أمير المؤمنين-:
غدت بكم الزَّواراء وهي مريعةٌمتى ما ينخ وفدٌ بها يلقه وفد
وعمَّت لهاكم كلَّ شرق ومغربفلم يخل غورٌ من سراها رآها ولا نجد
ونقَّفتم الحدباء فهي قويمةٌوأعذبتم أمواهها فهي الشَّهد
بها مخلصٌ في حبكُّم ما عهدتمله رغبة عنكم وإن قدم العهد
حسام أمير المؤمنين الَّذي غدتبه أنفس الأعداء للذعر تنقدُّ
/ ب/ بسطوتكم ذلَّت لسطوته العداوأطلق منه في رقابهم الحدُّ
أذمُّوا له ما [قد] يخاف فإنَّهبذمتكم بين البريَّة معتدُّ
وليُّ لكم خوَّلتموه وعمَّهندأكم فما يكبو له في العلا زند
وعبدٌ متى تلقوا به حومة الوغىيصل منه في أعدائكم أسدٌ ورد
فدمتم لهم حصنًا منيعًا وموئلاًيعزُّ به طول الزَّمان ويشتدُّ
وأنشدني لنفسه يمدح الصاحب الوزير العالم شرف الدين أبا البركات المبارك ابن أحمد بن المبارك بن موهوب المستوفي –﵁:
يا ماجدًا لم ألق بعد فراقهرجلاً لشرَّاد المعالي جامعًا
سمحًا عصى العذَّال في بذل اللُّهىوغدا لما أمر السَّخاء مطاوعًا
يلقاه مرتادٌ فيخصب مربعًاويراه ممتهنٌ فيسعد طامعًا
لا يعرف العافون يوم حبائهغير الرَّجاء وسائلاً وذرائعا
لا يؤنسنَّك من تتابع فرحةدهرٌ غدا مكروهه متتابعا
/ أ/ فلأنت مثل السيف حينًا ساكنًاجفنًا وحينًا للهوادي قاطعا
وأنشدني لنفسه:
وبيضاء لا يخشى الملام محبُّهافيسلو ولا يرجو الشفاء عميدها
إذا أسفرت واللَّيل مرخٍ سدولهتبيَّنت عوجًا قد اقيم عمودها
قصرنا بمرأى وجهها عمر ليلةتغيب واشيها وطالت سعودها
تنازعنا كأسًا حكت وجناتهاعلا فوقها درٌّ حكته عقودها
إلى أن غدت سكرى من الرَّاح والصِّبايميل على عم إلى اللَّثم جيدها
فأضحت وجهل الخمر قد غال حلمهاتجود بما لم يرج منها مريدها
وأنشدني لنفسه يستدعي بعض أصدقائه بالموصل إلى الشاروق:
يا أيُّها المولى الَّذي بجلالهفاق الأنام أواخرًا وأوائلا
قد ضمَّنا متنزهٌ مستطرفٌتلقى السُّرور به مقيمًا نازلاً
زانته دجلة في العيون وزانهافكلاهما يبدي بذاك دلائلا
فكأنَّ صافيٍ الماء في جنباتهقضب اللُّجين وقد سبكن جداولا
/ ب/ وحصى تودُّ الغانيات لو أنُّهحلىٌ لهنُّ إذا غدون عواطلا
وعرا الجنون الماء في جريانهولذاك تلبسه الرِّياح سلاسلا
وحماحم تسبي العقول نواظرًاقد اشبهتهنَّ الرِّماح ذوابلا
قد ركبت فيهنَّ حمر أسنَّةيمسين للهمِّ الملمِّ قواتلا
وإذا سرت ريح النَّسيم بجوِّهبعثت إليك من النَّشاط رسائلا
وخدين آداب إذا راجعتهقولاً رأيت الفضل عندك كاملا
يرضي ضميرك جدُّه ومزاجهويروق طرفك منظرًا وشمائلا
فلئن أتيت فمنَّة أسديتهاولئن أبيت فلست تعدم عاذلا
وأنشدني أيضًا لنفسه:
ما حللنا مغنى تحلُّ به الأفــراح عقد الهموم والأحزان
وتمنَّت منَّا الضَّمائر إلاَّكنت دون الورى جميع الأماني
وأنشدني قوله يتغزل:
يا مانحي طول السَّقام ومانعيبجفاه ورد رضابه المعسول
ما صار وجهك للمحاسن جامعًاإلاَّ وثغرك قبله التَّقبيل
/ أ/ وأنشدني أيضًا لنفسه:
تنادى ببين من تحبُّ وأزمعوارحيلاً فماذا أنت يا قلب صانع
أأنت على حسن التصبُّر قادرٌغداة النَّوى أم [أنت] للبين جازع
ولست بصبرٍ منك يا قلب راجيًاوكيف وفي بقياك ما أنا طامع
وقال أيضًا يمدح المولى السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أبا المظفر يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب- أدام الله دولته وثبت وطأته-:
وافى وما التئم الدُّجى بصباحهنشوان تشرق راحه في راحه
فجلا بها جنح الظَّلام كأنَّماقدح المزاج النَّار في أقداحه
وسنانٌ ضمَّ الجفن منه صارمًافي كلَّ جارحة أليم جراحه
أخفى زيارته بصمت حجولهلو لم ينمَّ عليه نطق وشاحه
ما يستحق الشُّكر إلا سكرهفهو الميسِّر من عسير جماحه
/ ب/ أهداه لي فصممت غصنًا ناعمًاتثنيه راح دلاله ومراحه
وأبحت لثمي من حديثة خدِّهفي آسه الزَّاهي وفي تفَّاحه
ما عذر هذا الدَّهر أن يهب الغنىلذَّاته ويزيد في أفراحه
وقد استحال ظلامه وفسادهبضياء ناصر دينه وصلاحه
ملكٌ ترى حلو الحياة ومرَّهامتمثِّلاً بصحافه وصفاحه
يعطيك خفض العيش رفع ستورهويريك نصب المجد جرُّ رماحه
كاللَّيث ممنوع [العرين] مصونهوالغيث مبذول الحباء مباحه
وقال يجيب مجد الدين أبا عبد الله محمد بن أحمد بن عمر الحنفي الإربلي عن شعر كتبه إليه:
يا أيُّها المولى الَّذي ما دناعن حبِّه القلب ولا اقصرا
ومن صحبنا العيش في قربهطلق المحيَّا ضاحكًا مسفرا
وافى كتابٌ منك وفيتهغاية فضل جلَّ أن يحصرا
حلَّ محلَّ الوصل من عاشقٍشرَّد عنه الهجر طيب الكرى
/ أ/ نميل في إنشاد ألفاظهكأنَّما ضمَّنته مسكرا
زيد من التَّقبيل حتَّى غدتشفاهنا مرقومة أسطرا
إذا حال الشَّيء تكرارهأعطاك حسنًا كلَّما كرِّرا
كأنَّه روضٌ سقاه النَّدىريًا فأضحى نبته مزهرا
وما رأينا قبله روضةًنمقها الحبر ولا حبَّرا
يخبرنا عن مثل أشواقناأكرم به مستخبرًا مخبرا
يذكرنا العهد ولم ننسهفيوجب النِّسيان أن نذكرا
وكيف لا ترعى عهود امرئٍما شابها شينٌ ولا كدَّرا
لله أيَّام تدان غداليل المنى في ظلِّها مقمرا
أيَّام تدنو بك أفراحناإذا اتَّقاها الهمُّ أو نفَّرا
إذا وردنا مورد للصِّبالم نرض إلاَّ مثله مصدرا
ما ننس لا ننس حمى جلِّقمطرد الأمواه رطب الثَّرى
كأنَّما الأسباط حلُّوا بهففجَّروا أحجاره أنهرا
في أيِّ فصلٍ زرت أوطانهاقلت الرَّبيع الطَّلق قد أحضرا
/ ب/ يقصِّر الواصف عن حسنهاوإن غدا في وصفه مكثرا
تسري صباها عطرًا نشرهاكأنَّما قد ضمَّنت عنبرا
والطير في مزهر عيدانهاتحسب في ترجيعها مزهرا
يا حبَّذا الربوة من موطنٍللأنس ما أبهى وما أنضرا
وحبَّذا أخضر ميدانهاحيث يصيد الظَّبي أسد الشَّرى
والشَّرف الأعلى الَّذي حسنهمستوقفٌ ناظر من أبصرا
أرض دمشق لا أغبَّ الحيارباك إن راح وإن بكَّرا
لولا دمشق لا أغبَّ الحيارباك إن راح وإن بكَّرا
يا مجدنا إن قيل مجدٌ وياسيِّدنا المستعظم الأكبرا
متى أجدَّ الدَّهر أمنَّيةكنت المنى الصَّادق دون الورى
وقال يمدح بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله –صاحب الموصل-:
بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنىسهادًا يذود الجفن أن يألف الجفنا
وأبصر جسمي حسن خصرك ناحلاًفحاكاه لكن زاد في دقَّة المعنى
/ أ/ وأبرزت وجهًا يخجل الصَّبح طالعًاوملت بقدَّ علَّم الهيف الغصنا
حكيت أخاك البدر في حال تمِّهسنى وسناءً إذ تشابهتما سنَّا
أسمراء إن أطلقت بالدَّمع عبرتيفإن لقلبي من تباريحه سجنا
وإن تحجبي بالبيض والسُّمر فالهوىيهوِّن عند العاشق الضَّرب والطَّعنا
وما الشوق إلا [أن] أزورك معلنًافلا مضمرًا خوفًا ولا طالبًا إذنا
وألقاك لا أخشى الغيور فأنثنيولو منعت أسد الشَّرى ذلك المغنى
لك الله قلبًا لا يصدُّ عن العلاوعزمًا عن المجد المؤثِّل لا يثنى
ومالي لا أسمو إلى النَّجم صاعدًاوأبلغ منه قاب قوسين أو أدنى
وقد فزت من بين الملوك بمالكرحيم له الحسن المضاعف والحسنى
بأصوبهم رأيًا وأسمحهم يدًاوأطيبهم ذكرًا وأعذبهم مجنى
وقال أيضًا يمدح الشريف الحسيب الصاحب تاج الدين أبا المعالي محمد بن أبي نصر بن يحيى بن علي العلي المدائني المعروف بابن صلايا وهو يومئذٍ متولي إربل:
/ ب/ ألقت إليك بنو المطالب حاجهاإذ شاقها الإحسان منك وهاجها
فنعشت غابرها ورشت جناحهاوانلت غايات المنى محتاجها
عاجت تساءل بالكرام فلم تجدإلاَّ عليك من الأنام معاجها
إن كان بخل الدَّهر أكسد سوقهايومًا كأنَّ على نداك رواجها
إنَّ المكارم يا ابن نصر اعذبتآراؤها ونفى الزَّمان أجاجها
أضحى محمَّدها وقد ذمَّ الورىوبدت مفارقها فأصبح تاجها
أجداده وجدوده أحللنهشرف العلا وحللن عنه رتاجها
إنَّ الخلافة جرَّدت بك ماضيًاسلك الأمور شعابها وفجاجها
ودعت ك للأواء أعضل خطبهالمَّا رأت في راحتيك علاجها
فكفيتها الحالين تملأ بالندىوالبأس منها سلمها وهياجها
مرضت مطالبها فكنت شفاءهاودجت غياهبها فكنت سراجها
وكسوت أربعها السَّكينة بعد مارفع الشِّقاق قتامها وعجاجها
وعدوت باسم أبيك في يوم الوغىمتسربلاً فكفيتها إزعادها
ورعيت سرح المسلمين بمقلةٍ .. أضحى اعتزامك حقَّها وحجاجها
/ أ/ وهَّاب كلِّ جليلة بذَّالهاجلاَّء كلِّ ملمَّة فرَّاجها
قوَّال كلِّ كريمةٍ فعَّالهاورَّاد كلِّ كريهةٍ ولاَّجها
أحيا نداك من العفاة قلوبهاوشجت قناك من العدا أوداجها
مدَّت بضبعك أسرةٌ علويَّةٌبتمامها أمنت علاك خداجها
شيمٌ ورثت قديمها وحديثهاوقفوت في حفظ العلا منهاجها
في فضلها نزل الكتاب وإن أتتفئةٌ وأوجبت الحقود لجاجها
أضحى هداك لأولياك شهادةًقطعت نزاع شنانها وحجاجها
ها قد جلوت على علاك عقيلةًأحلت خلائقك الحسان مجاجها
عذراء أنكحها الرَّجاء وأثقلتحملاً وكان ندى يديك نتاجها
تهدي هنا العم الجديد لكعبةٍأضحى عظيمات المنى حجَّاجها
وله ما يكتب على لسان سيف أهدي إلى الإمام أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر المنصور –رضوان الله عليه-:
/ ب/ لا غرو أن حسدت بيض الظُّبا شرفيوقد رأيت بي المنصور معتصما
يضمُّ جفني على برقٍ إذا هطلتغمامةٌ أمطرت أعداءه نقما
ما افترَّ ثغري في هيجاء كالحةٍإلاَّ حميت مباحًا أو أبحت حمى
وقال أيضًا يمدج بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله:
وحياتكم بسواكم لا أشعفكلفي اختيارٌ ليس فيه تكلُّف
بكم حلفت لعذَّلي فليقصرواعزَّ السُّلوُّ غداة عزَّ المصحف
جهلوا فقالوا في الغرام مذلَّةٌإنَّ المحبَّ بذلَّةٍ يتشرَّف
فأجبتهم إن كنت متلف مهجتيفليهنها أن أصبحت بك تتلف
أأخيَّ هات عن الحمى فحديثهعندي وإن كرَّرته مستطرف
هل زخرفت أيدي الرَّبيع ربوعهفرياضهن مدَّبحٌ ومفوف
وبذالك الوادي أمير ملاحةأسر القلوب بمقلتيه مصرَّف
الشَّعر منه رأيةٌ وقوامهالميَّال رمحٌ واللَّواحظ مرهف
/ أ/ جلت الملاحة منه وجهًا مشرقًاكالشَّمس تجمل في العيون وتطرف
ماء الحياء سقى على وجناتهوردًا جنيًا باللَّواحظ يقطف
ثمر الحياة وصاله لو يجتنيوأخو السُّلاف رضابه لو يرشف
يا باخلين إذا سألنا وصلهموإذا هم بذلوا القطيعة أسرفوا
رفقًا فقد أبقيتم لي مهجةًعن حمل جوركم تكلُّ وتضعف
بخلاً وظلمًا آن أن تترفَّقوابالمغرم العاني وأن تتعطفوا
إن تبخلوا فأبو الفضائل واهبٌأو تظلموا فأبوا الفضائل منصف
ملكٌ إذا اعوجَّ الزَّمان أقامهرأيٌ له لدن المهزَّ مثقِّف
سمحٌ يفرِّق بالمواهب مالهويضمُّ أشتات العلا ويؤلَّف
معن الحباء يرى فواضل كفِّهفي النَّاس زائدةً تعين وتعسف
يلقى المنى منه غريم مكارمٍجذلان يقرضها الجميل ويسلف
تبدي المدائح منه ثغرًا باسمًاأبدأ دموع المال منه تذرف
إنَّ الفضائل ما دعتك لها أبًاإلاَّ وأنت بها أبرُّ وأراف
عدلٌ نفى ظلم الخطوب وغرَّةٌيجلى بها عنَّا الظَّلام ويكسف
/ ب/ وخلائقٌ شرفت وجاوز حسنهاحدَّ الصَّفات فما تحدُّ وتوصف
فشجاعةٌ عمروٌ وجودٌ حاتمٌوسياسةٌ عمرٌ وحلم أحنف
يا كامل الأوصاف قدرك في الورىأعلىعلى رغم الحسود وأشرف
أحرزت دين الله وهو مضيَّعٌومنعت منه وهو أعزل أكشف
ضمِّنت تمهيد البلاد فمهِّدتأمنًا وكانت بالمخافة ترجف
فالله يجزيك الرِّضا عن أمَّةأضحت برأيك من أذاها تكنف
يا مالكًا أغنى يدي فأطاف بي الــعافي وكنت على الكفاف أطوف
وأنالني ما ابتغى وأعادنيما أتقي وأعاد لي ما أتلف
وأفاك معتدل الزَّمان فوفِّهعليا يطوف به السُّرور وتعكف
واستجل للنيروز وجهًا لم يزلتصبو القلوب بمجتلاه وتكلف
روضٌ كوشي البرد يضحك زهرهدمع الحيا منه وتربٌ مترف
يسري النَّسيم به فيهدي صحَّةلقلوبنا وهو العليل المدنف
وقال أيضًا يمدحه:
/ أ/ هنيئًا أيُّها الملك الرَّحيمفقد ظفرت يداك بما تروم
رآك الله أهلاً للمعاليوأحوال الورى بك تستقيم
فزاداك بسطة في الملك حتَّىغدت من دون رفعتك النُّجوم
فكنت على العباد سحاب برٍّبه يحيى المصوَّح والهشيم
وكانوا أنفسًا ملئت همومًافزالت إذ ملكتهم الهموم
طلعت على البلاد طلوع بدرٍيضيء بنوره اللَّيل البهيم
فقد حسدت مرابع مصر أرضًاركابك في مرابعها مقيم
لك البشرى بسيف الدِّين نجلاًنماه إلى العلا الحسب الصَّميم
وما تزكوا فروع المرء إلاَّإذا زكت المغارس والأروم
مضى بسعادة وأتى بجدٍّعلىٌّ لا يرام ولا يريم
ومن تك أنت والده تنلهالمعالي وهو في مهد فطيم
فلو [لا] أن تؤمَّ التُّرك منهركابٌ أمَّت العرب الغموم
ولولا أن بعثت به إليهمأبيح المال وانهتك الحريم
يدلك في رقاب النَّاس أضحى الــجهول بها مقرًا والحليم
/ ب/ مليك الأرض ما للبيض تشكومماطلة وقد وجد الغريم
وما لموارد اللَّبات تبدووأطراف الرِّماح السُّمر هيم
وجرد الخيل واقفةً صفونًاتكاد على تلبثنا تلوم
فأقبلها بلاد عداك قتلاًتصلصل في جحافلها الشَّكيم
ومنها قوله:
ولا تحفل بجمعهم فطير الــحمام على نفوسهم تحوم
يدل على المعاني فيك فكريفعالٌ منك محمودٌ كريم
وإن أك شاعرًا أحذو القوافيففي وادي مديحك لا أهيم
وقال أيضًا يمدحه:
كذا أبدًا تبني العلا وتشيدوعن قدرة تفني العدا وتبيد
ليهنك أن الله أنجز وعدهوألحق بالباغين منه وعيد
فلا خللٌ يخشى ولا نقص يتَّقىوملكك فينا ثابتٌ ويزيد
نوالك في عمر الرَّجاء زيادةٌوسعيك في جيد الثَّناء عقود
وأنت الَّذي زدت المعالي ملاحةًكأنك توريدٌ وهنَّ خدود
/ أ/ ولمَّا بغى الأعداء سقت إليهمرياح اهتمامٍ ما لهن ركود
وعزمًا تكاد الأرض من ثقل وطئهتزعزع من أركانها وتميد
وكامل أوصاف العلا بحر بأسهبسيطٌ إذا خاض الغمار مديد
ومنشوره الأعلام منصورة القناتقيت به أرواحهم وتفيد
أقمنا رجاءً أن يثوب غويُّهمويرجع منه السَّعي وهو حميد
فظنُّوا تمادينا يضعِّف رأيناإذا الشر أبدى ناجذيه يحيد
فجادوا سراعًا والمنايا تسوقهموتبدئ في أطماعهم وتعيد
بجمع من الأعداء أمَّا عديدهفوافٍ وأما نفعه فزهيد
فلمَّا تدانينا وللحرب روعةٌتشيِّب رأس الطِّفل وهو وليد
نظمنا الرِّماح السَّمهريَّة فيهمفهنَّ بأثناء الضُّلوع قصيد
وما افترَّ ثغر النَّصر حتَّى بكت دمًالطعن العوالي ثغرةً ووريد
إذا ركعت سمر القنا في نحورهمغدا لهم فوق الصَّعيد سجود
وولَّى زعيم القوم والحرب طفلةٌولم يذك من نارٍ الهياج وقود
يناديه صادي رمحه وهو هاربٌرويدك هذا الطعن أين تريد
/ ب/ أما كنت يا مغرور من قبل تدَّعيبأنَّك تلقاهم وأنت وحيد
أظنُّك أنسيت الشَّجاعة عندمابدت لك أعلامٌ لهم وبنود
وإنَّ الَّذي منَّتك نفسك خاليًاغداة التقى الجمعان منك بعيد
ولو وجدته ناشدات رماحنالحطَّ لثام النَّقع وهو فقيد
ولم ينج من ورد المنيَّة هاربٌلخوف العوالي في حشاه ورود
وما فرَّ حتَّى عاين الموت جهرةًوأبصر بأس الله وهو شديد
وقابل ركن الدِّين كاللَّيث مخدرًايذبُّ العدا عن غيله ويذود
وغابًا بسمر الذَّابلات محجَّبًاتصول على الأعداء منه أسود
كتائب تزجى نحوهم من كماتهاسحائب تهمي بالردَّى وتجود
بوارق بيضٌ في سماء عجاجةلها من صهيل الصَّافنات رعود
فإن جحدوا أنَّا قتلنا سراتهمفوحش الفيافي والنُّسور شهود
أأهدي إليهم صحبه أم هداهمشهابٌ عراه في اللِّقاء خمود
وكيف يرجِّي نجمهم وشهابهممكانة بدر قابلته سعود
أبى الله إلاَّ أن يعين بذلَّةعدوٌّ تمادى نعيه وحسود
/ أ/ نبا المالك الملك الرحيم سمت بكمسعود
فتاكم إذا جدَّ الخصام مؤمَّرٌوطفلكم قبل الفطام ولود
لكم يا نود الله في الأرض إن بغىعدوٌّ من أملاك السَّماء جنود
لقد ألقحت أفكارنا بجميلكمفها هي بالمدح الجميل ولود
يجيدون في إحسانكم وصنيعكمفيحسن فيكم شاعرٌ ويجيد
/ ب/.
/ أ/ ...
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع