من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه يعيش
يعيش بن علِّي بن يعيش بن محمَّد بن أبي السَّرايا بن علِّي بن المفضَّل بن يحي أبن القاضي حيّان الفرَّاء، أبو البقاء الموصلي أصلًا، الحلبيُّ مولدًا.
المعروف والده بالصائغ، الأديب الإمام النحويُّ الفاضل.
أخذ علم النحو والعربية عن أبي السخاء فتيان الحلبي، وأبي العباس البيزوزي المغربي، وسمع الحديث النبوي بالموصل إلى الخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن الطوسي، وعلى أبي محمد عبد الله بن محمد بن سويدة التكريتي.
وكان شيخ حلب في النحو والعربية، وإليه المرجوع في ذلك وله تصانيف في النحو تشهد بفضله منها كتاب شرح فيه تصريف الملوكي صنعة أبي الفتح بن جني،
وأتى فيه بما لم يسبق إليه من تقريب مسائل التصريف وتهذيب قوانينه، وشرح كتاب المفصَّل لأبي القاسم الزمخشري، وأتى فيه بالعجب من كشف غوامضه وإيضاح مشكلاته، وقرئ عليو وكتب به ب/ نسخ كثيرة.
وكان من المشايخ الظراف، وحسنات الزمان لطفًا وكياسة، وسهولة أخلاق ودماثة، حسن الدُّعابة، طيب الفكاهة مليح المجالسة، صاحب نوادر مستطرفة.
وكان اجتماعي بالشيخ أبي البقاء بحلب في سنة أربع وثلاثين وستمائة في ربيع الآخر، وسألته عن ولادته، فقال: في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وتوفي بها يوم الأربعاء ثالث وعشرين جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ودفن بمقام إبراهيم – ﵇ – قبلي المدينة تغمده الله برحمته ورضوانه إنَّه جواد كريم. وكان يقول أشعارًا قريبة الأمر.
أنشدني منها ما كتبه إلى الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى – في التاريخ المذكور:
يا أيَّها الملك الميمون طائرهومن سحاب نداه الدَّهر هطَّال
ومن صوارمه في كلِّ معركةجوازم وطلى أعداه أفعال
/ أ/ مازال يعسفني دهر حوادثهحول لأهل النُّهى والفضل تغتال
حتَّى أنضويت إلى أحشاء برِّك بيلمَّا ظلمت ولمَّا حال الحال
وقلت من حيث آمالي مهاجرةإليك يا من له فضل وإفضال
لي حرمة الضَّيف والجار القديم ومنأتاكم وكهول الحيِّ أطفال
هذا البيت مضمَّن.
وأنشدني أيضًا – من لفظه وحفظه – لنفسه يمدح الملك العزيز محمد بن غازي ابن يوسف – رحمه الله تعالى:
بعث الإله لنا رسولي رحمةبشريعتين محمَّداً ومحمَّدا
فمحمَّد شرع الشَّرائع للورىومحمَّد شرع المكارم والنَّدى
يعيش بن موسى بن يعيش بن أبي طاهر، أبو البقاء القونسُّي.
ينسب إلى القونسيَّة، وهي قرية مشهورة من قرى الموصل الغربيَّة وهي عنها بسبعة فراسخ.
كان رجلاً ينتمي إلى معرفة النحو والأدب ب/ يفيد الناس واشتغل عليه جماعة، ولم يكن عنده طائل من علم العربية، وكان ينظم الأبيات اليسيرة من الشعر.
أنشدني الفصيح أبو بكر بن أبي النجم الجزري الشاعر بالموصل في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، قال: أنشدني أبو البقاء يعيش بن موسى القونسي لنفسه ملغزًا في شخص أسمه إقبال:
ما أسم إذا وافاك صرت منعَّمًامهما بقيت وعكسه نفي البقا
ومتى تصحَّفه تجد أسماء مننالوا العلا وبهم تنال الإرتقا
وأنشدنى أبو حامد عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الزهري الموصلي بها – رحمه الله تعالى – قال: أنشدني أبو البقاء يعيش بن موسى بن يعيش القونسي الموصلي بها لنفسه يلغز باسم:
/ أ/ ما اسم إذا ما حذفت منهأوَّله حذف حرف جرِّ
ولو بقي منه فرد حرفدلَّ عليه بغير نكر
وأنشدني الخطيب أبو النجاء سالم بن عمر بن سالم بن رافع الموصلي بها، قال:
أنشدني أبو البقاء لنفسه في القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري:
ألا إنَّ آل الشَّهرزوريِّ أصبحواسراة الورى في الاعتبار لدى العدِّ
فلو صوِّروا عقدًا لجيد زمانهملكان بهاء الدِّين واسطة العقد
وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني يعيش بن موسى القونسي لنفسه ما كتبه إلى شرف الدين بن الصلاح مدرس الحنفيَّة:
قد كنت أرجو نائل الشَّرففنواله شرف على شرف
من بعد مطل حاز معتمدًافيه مدى الإسراف والسَّرف
/ ب/ فجنى عليَّ جناية أنا منذاك النَّكال على شفا جرف
وأنتاش منديلًا تجلِّلنيبقبالة الحمَّام في السُّدف
كانت تقي جسدي الهواء ألاإنَّ الهواء مظنَّة التَّلف
/ أ/ ...
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع