عَــقــدَ الجــلال يــراعــى ولســانــى
الشاعر: بركة محمد · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر بركة محمد، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَــقــدَ الجــلال يــراعــى ولســانــى — فَــنَــبـا القـريـضُ وعـزّنـى إمـكـانـى
ولبـثـتُ مـهـجـورَ الخـيـالِ مـبـلبـلا — مــالى بــتــذليــل الخــيــال يــدان
فــلجــأتُ للمــخــتــار أطــلب غَــوثَه — فــأزال عُــقــدةَ مــنـطـقـى وبـيـانـى
وغـدا لى الوحـى الكـريـم مـؤاخـيا — بـــبـــدائعٍ مـــن حـــكــمــةٍ ومــعــانِ
أحـدو مـطـىَّ القـول نـحـو المـصـطفى — فـــي بُـــرد شــاعــر مــجــده حــسّــانِ
وأُعــطّــر الأكـوان مَـدحـاً فـي الذى — نَــشَــرَ الهــدى فــى سـائر الأكـوانِ
وأمــاط عــن بــصـر الأنـازِ غـشـاوةً — زلّت بـــــهـــــم فـــــي ذّلة وهـــــوانِ
فـرأوا سـبـيـلَ الحـقّ أبـلَجَ واضـحـاً — شـــتّـــانَ بــيــن الحــقِّ والبــطــلانِ
سلكوا السبيلَ وأمعنوا فاستأثروا — بــالفــتــح والعــزّ العــليِّ الشــانِ
وجـنَـوا مـن الثـمـرات مـجدا رابياً — غـــضّـــا وبُـــدِّلَ خـــوفُهُـــم بـــأَمــانِ
لولاه لم نُـــخـــلَق ولولا هـــديـــه — لم نَــنــجُ مــن ظــلمٍ ومــن كــفــرانِ
كـان الشـفـيـعُ على العباد بأسرهم — نــــعــــمـــاً وآلاءً وجـــل أمـــانـــى
قـد كـان هـذا الكـونُ مُـعـتَلَّ النُّهى — فـــأتـــى النــىّ بــبــلســم القــرآنِ
بـرئت بـه الأَفـهـام وائتزر الورى — بـــمـــطــارف الإســلام والإِيــمــانِ
أمـرُ العـبـادة كـان أمـراً مـشـكـلا — وأتـــى فـــفــضّ مــشــاكــل الأوثــانِ
طــابــت أرومَــتُهُ وطــابَــت نَــفــســه — وســمــا لدى افــســراء خـيـرَ مـكـان
لم تــشــكُ آمــنــةٌ بــه حــمــلا ولا — وضــعَــا ولا ضَــربــاً مــن الأشـجـانِ
أنــعــم بــه وبــيــوم مــولده الذى — كـــان الفـــخــارَ لعَــالَمِ الأزمــانِ
يـــومٌ بـــه كـــمـــل الزمــان رواؤه — وأحـــاطـــهُ يُـــمـــنٌ مـــن الرحـــمــن
يــومٌ تَــمَـخَّضـتِ العـنـايـةُ فـيـه عـن — ســـبـــب الوُجــود وصَــفــوة الديــانِ
وُلِدَ الذى هَــزَّ الوجــودَ ولم يــكــن — إلاّ وليـــــــــدا ليّـــــــــنَ الأُردانِ
قـــدرُ وِّعَـــت تــلك العــروش وزلزلت — تــلك الصُّرُوحــج وغُــصّ بــالتّــيـجـانِ
والنَّاـر فـي الفُرسِ الأثيمة أُخمدت — وكَـــــبَ ودُمِّرَ شـــــاهــــقُ الإيــــوانِ
ولتــلك بــعــضُ المــعـجـزات وإنـمـا — فــي المــعـجـزات عـجـائب الحـدَثـانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بتذليل: [ذ ل ل]. (مصدر ذَلَّلَ). 1."لَمْ أَفْهَمْ لِمَاذَا يَسْعَى إِلَى تَذْلِيلِهِ" : إِلَى تَحْقِيرِهِ. 2."تَذْلِيلُ الصُّعُوبَاتِ وَالعَقَبَاتِ" : التَّغَلُّبُ عَلَيْهَا، إِزَالَتُهَا .
- بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال …
- شتان: شَتَّانَ : ـ ما هُما، أو بينهما، أو ما بينهما: بَعُدَ وعَظُمَ الفَرقُ بينهما؛ شَتَّانَ ما بينَ القولِ والعَمَل.
- غوثه: غوث: أَجابَ اللهُ غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. قَالَ: وَلَمْ يأْت فِي الأَصوات شَيْءٌ بِالْفَتْحِ غَيْرُهُ، وإِنما يأْتي بِالضَّمِّ، مِثْلُ البُكاء والدُّعاء، وَبِالْكَسْرِ، مِثْلُ النِّداءِ والصِّياحِ؛ قَالَ الْعَامِرِيُّ …
- فنبا: نبأ: النَّبَأُ: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاءٌ، وإنَّ لِفُلَانٍ نَبَأً أَي خَبَرًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. قِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنِ البَعْث، وَقِيلَ عَنْ أَم …