الحـــمـــد للّه وافــى نــيــلنــا ووفــى
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحـــمـــد للّه وافــى نــيــلنــا ووفــى — وبـــلّ غـــلّة قـــلب كـــان قــد نــشــفــا
وعــاد مــاء حــيــاة الزرع مــنــهـمـرا — إلى مــجــاريــه فــيــاضــا بـهـا كـلفـا
نـعـم جـرى المـاء في عود الحياة ودب — البـرء فـي السـقـم مـمـزوجـا بـكل شفا
مــن الجــنــان هــمــى يــنـبـوع كـوثـره — يــا طــيــب عــنــصــره ريــا ومـرتـشـفـا
جــرى عــلى أجـمـل العـادات مـنـسـبـطـا — ومـــا تـــوقــف يــومــا لا ولا وقــفــا
كــــأنّه مـــلك وافـــى ليـــنـــظـــر فـــي — أمــر الرعــيــة إن ضــرا رأى كــشــفــا
حــاكــت لجــوشــنــه كــف الصــبــا زردا — بــجــيــش مــوج عـلى أرض الفـلا زحـفـا
طــاف البــلاد وجـاب الأرض مـقـتـفـيـا — آثــاره يــتــلافــى فــيــه مــا تــلفــا
كـــأنـــمـــا يـــتـــحـــرى فــي تــعــهّــده — مــواقــع السـقـى أنـي سـار واعـتـكـفـا
كـم مـنـيـة مـن صـعـيـد الأرض يـمـمـهـا — بـالمـسح من وجهها القبلي ما انكشفا
بـاهـي بـهـا الفـلك فـي أسنى مطالعها — جـــواريـــا ذات ألواح تـــلت صـــحــفــا
وبــحــر يــوســف أبــدى حــســن مــنـظـره — بــالصـب فـي ألف يـوم قـد صـفـا وصـفـا
ومــــنــــذ أهـــدى لحـــلوان حـــلاوتـــه — رقـــت بـــبـــال مـــشــوق للقــا دنــفــا
مــا شــاب مـفـرقـه المـيـمـون مـن هـرم — ولا أبــو الهــول مــنــه قـلبـه زحـفـا
بـل جـاء ركـضـا وسـيـم الوجه يسبح في — تــيــاره وعــلى التــكــرور كــم رأفــا
قـد زيـد فـي حـرثـه فـانـسـاب مـنـطلقا — فــدانــه وســقــى مــاء الحــيــا وشـفـى
وافــى بــمــفــرده مــن قــوص مــنـحـدراً — فــــي كـــلّة وبـــأرزاق الورى قـــذفـــا
مــخــلفــا كــعــمــود الصــبــح قـد ضـرب — الفـسـطـاط حـين رأى المقياس وانعطفا
دقّــت بــشــائره فــي مــصــر وانــتـشـرت — رايــــاتـــه بـــقـــلوع آذنـــت بـــوفـــا
وفــا يــشــار إليــه بــالأصــابــع بــل — بــفــيــض فــضــل آيــاد عــهـدهـا سـلفـا
أرخى على الناس ستر العدل فانتشروا — فــي روضــة مـن شـذاهـا أصـبـحـت أنـفـا
صــيـغـت خـلاخـيـل للأشـجـار مـنـه ومـن — قــلائد الطــلع حــلى جــيــدهـا تـحـفـا
واسـتـوسـق النـبـت حـتى الأرض في حلل — تــجـلى ومـن قـرطـه قـد ألبـسـت شـنـفـا
يــحـكـي السـمـاء وتـحـكـيـه حـلا وعـلا — وأنــجــمــا وبــروجــا كــم حــوت شـرفـا
كــلاهــمــا جــرت الأفــلاك فــيـه وقـد — حــفّــت بــحــافــتــه الأمـلاك فـأتـلفـا
كـــأنـــمـــا هـــو مـــرآة لهـــا جــليــت — بــالصــقــل أو هــي مــرآة صـفـت وصـفـا
ســقــيــا لديــه ورعــيـا كـم أمـدّ قـرىً — مـــنـــصــورةً بــجــنــود للنــدى حــلفــا
مـــن كـــل فــارس خــيــل نــال مــنــزلة — يــهــدي لفــار ســكــور بــحـرهـا طـرفـا
عــلى بــســاط الربــى كــانــت مــحـلّتـه — وثــغــر دمــيــاط مــن أريــافــه رشـفـا
كــأن حــمــرة لون مــنــه قــد صــبــغــت — بـــفـــوة أو دم للمـــحـــل قــد نــزفــا
حــدث عــن البــحــر يـا هـذا ولا عـجـب — يــعــمــر الأرض إذ يـسـتـهـدم الجـرفـا
فــي مــصــر شـمـنـا بـلاد الري عـامـرة — وبــاســمــه جــبــل الريــان قـد هـتـفـا
وارو الغــريــبــيـن عـنـه فـي زيـادتـه — والنــقــص مـخـتـلفـا مـنـهـا ومـؤتـلفـا
إن زاد غــاضــت مــيـاه الأرض قـاطـبـة — أو غــــاض زادت وكـــل قـــدره عـــرفـــا
وكـــم تـــكّـــدر يـــومــا فــي زيــادتــه — فــراق عــيــش البــرايــا عـنـده وصـفـا
قــد رقّ طــبــعــا فــمــا أحــلى زوائده — فـي الذوق لو مـرّ في قلب الصفا لطفا
وكـــم تـــحـــلق حـــتـــى خـــاض واردهــم — فـــيـــه وقــابــل مــنــه رقّــةً بــجــفــا
فــمــا ابــن مــاء ســمـاء وابـن زائدة — وقــاتــل المــحـل جـوداً أو أبـو دلفـا
إلا كــقــطــرة مــاء مــنــه قــد قـطـرت — بـل كـلهـم مـن نـدى راحـاتـه اغـتـرفـا
لو لم يــكــن فــي ســراه مــن أقــاصــي — اســوان وقــوص إلى أن عـاد وانـصـرفـا
إلا ليــــروي آثــــار النــــبـــي ومـــن — روى الورى بــــغـــوادي كـــفّه لكـــفـــى
مـــحـــمـــد صـــابــح الحــوض الروي إذا — مــا جــاءه الوارد الظـمـآن مـلتـهـفـا
مـن نـال مـنـه شـرابـا في القيامة لم — يــظــمــا وصــادف ريــا فــيـه كـل شـفـا
مــن نــيــل مـنـهـله كـم راح مـغـتـرفـا — ظــام وبــالفــضـل مـنـه جـاء مـعـتـرفـا
وصـاحـب الكـوثـر النـهـر المـفـيض على — أهـل الجـنـان وفـي التـنـزيل قد وصفا
مــطــهــر القــلب جــمّ الفـضـل ذو شـيـم — كـالبـحـر تـجلو الصدى طوبى لمن غرفا
عــذب المــوارد ســهــل فــي عــطــيــتــه — فــلا جــفــا فــيـه تـلقـاه ولا جـنـفـا
فــي الفــلك نــجّــى بــه نــوحـا وأهـلك — أهـل الشـرك فـي مـاء طوفان ولا أسفا
ورد فـــي اليـــم مـــوســـى ثـــم أغـــرق — فـرعـون اللعـيـن بـذنـب مـنـه قد سلفا
والأشــعــريّــون أصــحــاب الســفــيــنــة — نـجـاهـم وهـول المـنـايـا عـنـهـم صرفا
أغــاثــنــا بــعــد كـسـر نـالنـا فـرفـا — بـالجـبـر مـا ارتـكـب الخزّان واقترفا
وجـــادنـــا مـــنـــه غــيــث صــيــب غــدق — وزاد وكــفــا فــقـلنـا حـسـبـنـا وكـفـى
مــن كــفّه نــبــع المــاء الزلال فـعـمّ — الجــيــش طـهـرا وريّـا ليـس فـيـه خـفـا
ألف وخــمــس مــيــئيــن نــال مـنـه ولو — كـانـوا مـيـئين ألوف عمهم وكفا وكفى
ومــج فـي البـئر مـن فـيـه وقـد نـزحـت — فــطــف حــتــى بــبـطـن الكـف قـد غـرفـا
وأشـبـع الألف مـن صـاع الشـعـيـر ومـن — شـــاة دعـــاه إليــهــا جــابــر فــوفــى
وحـــيـــن بــارك فــي تــمــر بــبــيــدره — قــضــى ديــون أبــيــه عــنـه وانـصـرفـا
وأطـعـم النـخـل فـي العـام الذي غرست — بـاليـمـن يـمـنـاه لا شـيـصا ولا حشفا
وأم مـــعـــبـــد وافـــاهــا وبــارك فــي — شـاة شـكـت عـجـفـا مـن فـقـدهـا العلفا
دعـــا بـــهــا حــائلا عــادت مــحــفّــلة — ودرّ ضــرعٌ نــمــاهــا بــعــد مـا نـشـفـا
وعــام شــحّــت فــمــا ســحــت ولا رشـحـت — هـوامـل المـزن حـتـى عـايـنـوا التلفا
شـكـوا فـلا عـيـن أرض بـالبكا انفجرت — حـزنـا عـليـهـم ولا دمـع الحـيـا ذرفا
حــتــى إذا أجــدبــت بــالمـحـل أرضـهـم — دعـــا لهـــم وعــليــهــم قــلبــه رأفــا
فـانـهـلت السـحـب حـتى الشمس ما طلعت — ســتــا وطــبّــق ســيــلٌ يــهــدم الغـرفـا
دعــا فــأقــلعــت الأنـواء وانـصـرفـوا — يـمـشـون فـي الشـمـس ما أهناه منصرفا
وأعـظـم بـهـا مـعـجـزات كـالبـحـار جرت — لو رام يــحــصــر شـخـص بـعـضـهـا وقـفـا
وكـــم أحـــاديــث تــروى فــي شــمــائله — إســنـادهـا مـا وهـي أصـلا ولا ضـعـفـا
يـا مـنـزل الغـيـث فـضلا بعدما قنطوا — ونـاشـر الرحـمـة العـظـمـى بـحـسـن وفا
إرفــع بــحـقـك عـن مـصـر الغـلا وقـنـا — صــعــيـد نـار بـهـا ربـع الرخـاء عـفـا
لبّــيــك لبّــيــك داركــنــا بــمــغــفــرة — وجــد حــنــانــيــك وارحــم أمـة ضـعـفـا
أمــوا الغـنـى فـمـا نـالوا بـه غـرضـا — بـل أصـبـحـوا لسـهـام الأغـيـنـا هـدفا
لكــــنّهــــم ألفــــوا مــــنـــك النـــوال — وللعـبـد المـؤمـل مـن مـولاه ما ألفا
حــاشـاك أن تـحـرم الراجـي قـراك نـدى — أو أن يـرى عـن حـمـاك الرحـب مـنصرفا
وصــــل أزكـــى صـــلاة والســـلام عـــلى — نـبـيـك المـصـطـفى الراقي الذرى شرفا
وآله وعـــــلى أصـــــحـــــابـــــه وعــــلى — أزواجــه الطــيـبـيـن السـادة الشـرفـا
أهـل الصـفـا والوفـا والأربع الخلفا — للمــصــطـفـى حـلفـاء القـادة الحـنـفـا
مـا انـهل في الجدب غيثٌ قد طفا فجنى — أيـانـع الزهـر كـفّ الخـصـب واقـتـطـفـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
- توقف: تَوَقَّفَ يَتَوَقَّفُ تَوَقُّفًا :- في المكان: تمكّث فيه وانتظر؛ توقّف القطار في المحطّة. - عن الأمر: امتنع وكفّ؛ توقّفت الصحيفة عن الصدور. - الأمرُ على كذا: اعتمد عليه؛ يتوقف نجاح المشروع على العاملين فيه. -: في علم الك …
- ضرا: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- عنصره: العَنْصَرَةُ :-: عند اليهود، عيد تذكار نزول الشريعة عليهم في جبل سيناء.-: عند المسيحيين، عيد تذكار حلول الروح القدس على تلاميذ المسيح، ويقع بعد عيد الفصح بخمسين يوماً.