أمــنــزل ســعــدى لا عـراك التـغـيـر
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمــنــزل ســعــدى لا عـراك التـغـيـر — وجــادك غــيــث صــيّــب الودق مــمـطـر
ويـا دمـيـة القـصـر الذي صـار دمنة — عـلى أن مـعـنـى الحـسـن فـيـه مـصـور
يـعـز عـلى المـشـتـاق أن لا يرى به — أنـيـسـا وفـي أرجـائه الريـح تـصـفر
رعـى الله ريـعـان الشـباب فكم حلا — لنــا بــجــنــاه الغــضّ ورد ومــصــدر
ليـالي لا مـغـنـى مـن الأنـس مـوحـشٌ — عـــليّ ولا ربـــع الأحــبّــة مــقــفــر
ولا بــارق الثـغـر الشـنـيـب مـقـطـب — لديّ ولا مــــاء العـــذيـــب مـــكـــدّر
تــغــيــر ذاك الحــال عــمـا عـهـدتـه — ومــن ذا الذي يــا عــز لا يـتـغـيـر
إلى اللّه أحـبـابا طورا شقة الفلا — فـروحـي ليـوم البـيـن تـطـوى وتـنشر
رمـوا بـالنـوى صـبـا سـقيما فيا له — عـليـل عـلى رمـي النـوى ليـس يـصـبر
مــليّ مـن التـسـهـيـد والدمـع طـرفـه — ولكــن له قــلب مــن الصــبـر مـعـسـر
قـرأت الأسـى يـوم اسـتقلوا وعيسهم — يـخـطّ بـهـا فـي صـفـحـة البـيـد أسطر
حــروف مــعــان إن تــنــص عــلى مــدى — بـعـيـد رأيـت النـص فـي الحال يظهر
أطــارت فــؤادا قــص مــنــه جــنـاحـه — فــلا غــرو إن أضـحـى بـهـا يـتـطـيـر
وغــن قـطـر الجـمـال يـومـا مـطـيـهـم — فــمــا لي إلا ســحــب دمــعــي أقـطـر
تــســلســل أخـبـار الغـرام مـدامـعـي — وعــن واقــدي القـلب يـرويـه مـسـعـر
ونـشـوانـة الأعـطـاف إن مـال قـدّهـا — فـفـي ثـغـرهـا كـأس مـن الريـق مسكر
أدارت بــســحــر اللحـظ كـأس مـدامـة — ســلافــتــهـا مـن وردة الخـد تـعـصـر
يــعــزّ عــليــهــا أن تــقــاس بــعــزّة — ووجــدي كــثــيــر عـنـدهـا لا كـثـيـر
شـعـرت بـمـعـنـى النظم من در ثغرها — ومــا كـنـت لولا ذلك الثـغـر أشـعـر
بــدا وجــهـهـا مـرآة حـسـن فـأبـصـرت — عـيـونـي بـه مـا فـي جـبـيـنـي مـسـطر
إذا مـا زنـت عـيـنـي بـرؤيـة غـيرها — سـفـاحـا فـمـن مـاء المـدامـع تـطـهر
وأذكـــر ىســـاد العــريــن إذا رنــت — لواحـظـهـا والشـيـء بـالشـيـء يـذكـر
عـجـبـت لمـوسـى اللحـظ أضـحـى مصدقا — نــذيـرا وفـي آمـاقـه السـحـر يـؤثـر
وأعــجــب مــن ذا أن وامــق حـسـنـهـا — يــقــول غــزال طــرفــهـا وهـو قـسـور
قــصــرت عــليـهـا مـا حـيـيـت تـغـزلي — ومـدحـي عـلى خـيـر النـبـيـيـن يـقصر
مــحــمــد الهــادي الشـفـيـع ومـن له — شــآبـيـب فـضـل بـعـضـهـا ليـس يـحـصـر
ومـن طـاب أصـلا فـي الأنام وعنصراً — فـــللّه أصـــلٌ طــاب مــنــه وعــنــصــر
نـــبـــي كـــريـــم شـــافـــع ومــشــفــع — رؤوف رحــــيـــم طـــاهـــر ومـــطـــهـــر
إمـام البـرايا قبلة الدين والهدى — ونــور ســنــاه جــامـع الحـسـن أزهـر
نـبـي مـن الشـمـس المـنـيـرة والضحى — وبــدر الدجـى أزهـى وأبـهـى وأبـهـر
طــوى ذكــره أخــبــار مــعــن وحـاتـم — وعــنــه أحــاديــث الفــضـائل تـنـشـر
فـكـم قـد روى عـن جـود كـفـيـه جابرٌ — وســلســل عــن جـدوى أيـاديـه جـعـفـر
نـــبـــي له قـــبـــر شـــريـــف وروضــة — حـدائقـهـا بـالنـور لا النـور تزهر
أضــاءت له بـالشـام بـصـرى وأخـمـدت — لفـــارس نـــارٌ حـــرهـــا بـــتـــعــســر
وأعــلام كــســرى كـسـرت يـوم بـعـثـه — وقــصّــر عــن أدنــى مـعـاليـه قـيـصـر
حـمـى حوزة الإسلام والبأس والندى — بــكــل كــمــيّ عــزمــه ليــس يــفــتــر
مـبـايـن وصـف فـهـو فـي السـلم جؤذر — ربـيـب وفـي الهـيـجـاء ليـث غـضـنـفر
من السادة الغر الميامين أنجم ال — هـدى حـول بـدر فـي سما النقع يسفر
شــمــائلهــم مــثـل النـسـيـم لطـافـة — وأخــلاقــهـم كـالروض بـل هـي أعـطـر
هـم نـظـمـوا شـمـل النـبـي وكـم غـدت — رؤوس القبول الصيد في الحرب تنثر
بــكــل حـديـد الطـرف أسـمـر إن رنـا — إلى مــقـتـل حـشـو المـفـاصـل يـبـصـر
وأبـيـض مـاض لا يـرى الصـفـح إنـمـا — يــظــل يــقـيـم الحـد فـيـهـم ويـجـزر
إذا أذنـوا بـالحـرب قـام خـطـيـبـهم — لرفـع مـنـار الديـن بـالصـوت بـجـهر
وإن صـلت الأسـيـاف يـومـا لهـامـهـم — فـخـروا سـجـوداً فـيـه للوقـت كـبروا
فـأكـرم بـعـيـد جـاء مـن غـيـر وقـفة — تـسـاق العـدا كـالبـدن فـيـه وتـنحر
وأيـام تـشـريـق قـضـت بـمـنـى المـنى — تــراق بــجــرعــاهـا الدمـاء وتـهـدر
بـــحـــلق كـــل حـــول أعــداء ديــنــه — ولم يـلف خـلف النـفـر مـنـهـم مـقصر
فـيـا خـاتـم الرسل الكرام ومن على — شـفـاعـتـه فـي الحـشـر بـعـقـد خـنـصر
ويـا بـحـر عـلم طـاب وردا وكـم لنا — عــلى حــوضــه يــوم الزحــام تــجـسـر
إلى بـابـك العالي التجأت ومن يلذ — بــه عـنـد كـسـر فـهـو لا شـك يـجـبـر
بــإســمــك مــن ذنــبـي بـرئت وإنـنـي — لعـــلم حـــقـــا أنـــه بـــك يـــغــفــر
شـغـفـت بـمـعـنى الحسن فيك فلم أزل — أنـــزه فـــكــري فــي حــلاك وأنــظــر
ومــن بــحــرك العـجـاج قـلت قـصـيـدة — يــقــصــر قــيــسٌ عـن نـداهـا وحـمـيـر
ســحـبـت عـلى سـحـبـان فـاضـل بـردهـا — وفـــوق جـــريـــر ذيـــلهــا يــتــجــرّر
حـسـان المـعـانـي فـي خـيـام سطورها — قــصــرن وفــي ســتــر الطــروس تـخـدر
بــعــثـت بـهـا مـن مـصـر جـاريـة إلى — حــمــاك وفــي ثـوب المـلاحـة تـخـطـر
وأرســلتــهــا مــنـكـم إليـكـم هـديّـة — وإن كـان لا يـهدى إلى البحر جوهر
بــكــم شــرف الله المــديـح وعـظـمـت — مــعــالم أبــيــت بــوصــفــك تــعــمــر
وإنــي وإن كــنــت الأخــيــر زمـانـه — عـلى العـرب العـربـا بـمـدحـك أفـخر
وعـن عـرض الدنـيـا غـنـيـت وكـيف لا — وجــوهــر نـظـمـي فـي صـفـاتـك مـتـجـر
أجـلت مـديـحـي فـي مـعـانـي صـفـاتكم — فـطـال ومـع هـذا عـلى الطـول يـقـصر
وإن أطــنــب المـداح فـيـك وأوجـزوا — فـــكـــل بــليــغ عــن عــلاك مــقــصــر
ومــاذا يــقـول المـادحـون ومـدحـكـم — قـديـمـاً بـه جـاء الكـتـاب المـسـطـر
عــليــك صــلاة الله مـا فـاه نـاطـقٌ — بــذكــرك أو صـلى امـرؤ حـيـن تـذكـر
ومـا فـنـيـت فـي الحـب مـهـجـة عـاشق — فـــذلك عـــنـــد الله أجـــدى وأجــدر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التغير: تَغَيَّرَ يَتَغَيَّرُ تَغَيُّراً : تَبَدَّل أو تحوّل وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغيَّرْ طَعْمُهُ / تَغيَّرت ظروفه وأحواله ولم يَتَغَيَّرْ سلوكه/ التغيُّر فلسفياً يعني تحول صفة أو أكثر من صفات الشيء أو حلول صفة محلَّ …
- الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
- بجناه: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …
- ريعان: الرَّيْعَانُ :- من كل شيْءٍ : أَوّله وأفْضلُه، ومنه رَيْعَان الشّباب؛ ذهب ريْعانُ الشَّباب وحلَّتِ الكهولة.- السّرابِ: ما اضطرب
- صيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ …