إذا أنـا فـي حـمـاك قـضـيت نحبي
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا أنـا فـي حـمـاك قـضـيت نحبي — وبـات مـوسّـدا فـي التـرب جـنـبـي
ورحــت ولا أنــيــس ســوى رجــائي — وفــارقــنــي أحــبــائي وصــحــبــي
فــحــسـبـي يـا إلهـي مـنـك رحـمـي — يــجــدّد عــهــدهــا إيـمـان قـلبـي
تــزيــد عـلى عـيـون المـزن سـحّـا — إذا هــطــلت عــلى قـبـري وتـربـي
لعـمـر أبـيـك مـا أخـشـى إذا مـا — مــــضــــيـــت مـــوحّـــدا للّه ربّـــي
ومــن أرجــو ســواه ليــوم حـشـري — إذا انـقـطـع الرجـاء لغفر ذنبي
مــمــاتــي فـي سـبـيـلك لي حـيـاة — لأنـــي مـــت فــيــك شــهــيــد حــب
ثـيـاب السـقـم تـكـفـيـنـي وغـسلي — يــصــب مــدامــع تــهــمــي كــسـحـب
إذا مــا نـسـمـة الفـيـحـاء هـبّـت — بــروح مــبــلبــل الأحــشــاء صــب
فــبــرّد مــضــجــعـي مـنـهـا قـبـول — وأحــيــا مــهــجـة القـلب المـحـب
عــلمــت بــأنــهــا يــا أهــل ودّي — وإن بــعــد المــدى نـسـمـات قـرب
فــيــا شــوقــا إلى بــانـات سـلع — فــكــم عــطــفــت عـليّ قـدود قـضـب
ومــن لي أن أشــم عــبــيــر نـجـد — وأكــحــل مــقــلتــي بــتـراب تـرب
ســقــى تـلك الخـيـام عـيـون دمـع — مـــطـــنـــبّـــة بـــأجـــفــان وهــدب
وحـيـا مـسـجـدا بـالخـيـف يـا مـا — قــضــيــنــا فــيـه مـن فـرض ونـدب
تـــبـــركــت النــيــاق بــه وحــلّت — عــرى الأثــقــال مــن وزر وذنــب
بــتــربــة ســاكــنــيــه مـت وجـدا — لأقــضــي بــالصـلاة عـليـه أربـي
فــسـر بـي نـحـو أكـنـاف المـصـلى — لصــبــح آمــنــا فــي حــي ســربــي
وعــــج بــــي إن أضــــاء بـــوجـــه — سلمى العقيق سلمت من تيه وعجب
ومــل عــن قــاعــة الوعـسـا لواد — وشـــعـــب لي هـــنـــالك أي شــعــب
فـرد مـاء العـذيـب ضـحـى عسى من — أبــيــرتــه الشــهـي بـروق شـربـي
مـنـاهـل اشـربـت فـي القـلب حـبا — ومــوردهــا الرويّ العــذب شـربـي
حــلا ذوقـي بـهـا فـحـلا مـديـحـي — لخــيــر الخــلق مــن عــجـم وعـرب
مـــحـــمـــد المـــعــد لهــول يــوم — بــه قــد هــان فــيــه كــل صــعــب
رســـول الحـــق مـــلجـــأ كــل حــي — مــلاذ الخــلق عـنـد عـمـوم خـطـب
بــراه الله غــيـث نـدى حـبـيـبـا — وأســـكـــن حـــبّه فـــي كـــل قـــلب
وأرســـل رحـــمــة للنــاس يــهــدي — بــمــا يــتــلوه فــي صـحـف وكـتـب
أزال بــشــرعــه المــكــروه عـنـا — وجـــاء بـــكـــل أمـــر مــســتــحــب
وقــــام بــــنـــصـــره آيـــات حـــقّ — تــخــبــر عــن رســالتــه وتــنـبـي
فـــنـــكّـــس راس أصـــنــام ونــصــب — وســــــــــفّه راي أحــــــــــلام ولب
أقــام الحــد فــيــه عــلى طـغـاة — بـــكـــل مـــثـــقــف وبــكــل عــضــب
حـديـد الطـرف يـبـصـر مـن بـعـيـد — مـــقـــاتــلهــم بــأجــفــان وقــرب
قــضــى بــبــيــان عـكـسـهـم جـنـاس — يـــبـــدل قــلب عــربــهــم بــرعــب
وحـــتّـــم أخـــذ روحـــهــم طــبــاق — يـــريـــك بــديــع إيــجــاب وســلب
ألا يـا سـيـد الشـفـعـاء يـا مـن — بــه أرجــو نــجــاتـي يـوم كـربـي
ومــن اســرى بــه جــبــريـل ليـلا — لرب العــرش مــخــتــرقــا لحــجــب
وقـــرّبـــه لمــا يــرضــيــه مــنــه — فــقــل مــا شــئت فــي قـرب وقـرب
وقــل مـا شـئت فـي تـكـليـم ظـبـي — وشــــاة ســــمّ ســـاعـــدهـــا وضـــب
وتــســبــيــح الطـعـام له وشـكـوى — البــعــيــر وحــسـن تـصـديـق لذئب
وتــســبـيـح الحـصـى وحـنـيـن جـذع — له كـــحـــنــيــن ذي شــجــن بــحــب
وشــق له المــنــيـر البـدر حـتـى — بــدا نــصــفــيــن فــي شـرق وغـرب
وكــفــى الجــيـش أجـمـع صـاع زاد — ومــاء فــاض مــن يــمــنــاه عــذب
وفـي سـنـة لهـم شـهـبا استغاثوا — بـــه وتـــوســلوا مــن فــرط جــدب
فــقـام بـجـمـعـهـم يـدعـو إلى أن — بـكـت لهـم السـمـا بـعـيـون سـحـب
وأفــرط ســقـيـهـا فـدعـا فـأضـحـت — وبـــدل عـــام جــدبــهــم بــخــصــب
قــصـرت عـلى عـلاك بـديـع نـظـمـي — صــفــاتــك ارتـجـي غـفـران ذنـبـي
وصــنــت عــن الخــليـقـة حـرّ وجـه — بــهــم مــا زال فــي تـعـب وعـتـب
ليـصـفـو بـامـتـداح عـلاك عـيـشـي — ومـن جـدوى يـديـك يـطـيـب كـسـبـي
وأنـقـل فـي الثـرى مـن ضـيق لحد — لقــصــر فــي ذرى الجــنــات رحــب
فــنــيــت فــليــس فــي سـوى لسـان — بــذكــرك يـا جـمـيـل الذكـر رطـب
يــســلسـل عـن عـطـاك حـديـث سـهـل — ويــــســــنــــده إلى صـــلة ووهـــب
وحــبــك مــذهــبــي وهــواك ديـنـي — ومــدحــك ديــدنــي أبــدا ودأبــي
ولفــظــك إن مــرضــت أرى شـفـائي — بــه وحــديــثــك النــبــوي طــبــي
وأنـت مـنـاي فـي الدنـيـا وقصدي — وكـنـز رجـاي فـي الأخـرى وحـسبي
عـــليـــك صــلاة ربــك مــع ســلام — وآلك والصــحــابــة خــيــر صــحــب
تــخــصّــك بــالتــحــيــة مــا أقــا — م الحـطـيـم وسـار مـعـتـمـر بركب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انقطع: انْقطَعَ يَنْقَطِعُ انْقِطاعاً :- الشيءُ: انفصل بعضُه عن بعضٍ؛ انقطع السلك. ــ التيارُ الكهربائيُّ: توقف. ــ المطر: احتبس ولم يهطل. ــ عن العمل: تركه؛ انقطع الموظف عن عمله مدَّة الانْقِلاَبُ مرضه. ــ له: تَفَرَّغ له؛ ترك …
- تكفيني: [ك ف ن]. (مصدر كَفَّنَ). "تَكْفينُ الْمَيِّتِ": كَفْنُهُ، أي إِلْباسُهُ الكَفَنَ.
- حشري: حشر: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جَمَعَهُمْ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والحَشْرُ: حَشْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والمَحْشَرُ: الْمَجْمَعُ الَّذِي يُحْشَرُ إِلي …
- رحمي: الرُّحْمَى : الرَّحمَة.-: رقَّةُ القلبِ وعطفٌ يقتضي المغفرة والإحسان.
- سبيلك: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …
- سحا: سحا: سَحَوْتُ الطِّينَ عَنْ وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إِذَا جَرَفْته. وسَحَا الطِّينَ بالمِسْحاة عَنِ الأَرض يَسْحُوه ويَسْحِيه ويَسْحاه سَحْواً وسَحْياً: قَشَره، وأَنا أَسْحَاه وأَسْحُوه وأَسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ، وَلَمْ يَ …
- عهدها: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- فحسبي: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …