نبا بجنبيَ في النّوى مَضجِعي
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نبا بجنبيَ في النّوى مَضجِعي ... وشفّني السُّهدُ ولم أَهجعِ
واْستعجم العاذلُ معنى الأَسى ... فجاد في إعرابه مَدمعي
فجمرةُ الصدر تثير البكا ... وجمرُ خدّي ناسخُ الأَدمُع
فكيف أُخفي علّتي والضنا ... ولم يبقَ للاسرار من موضع
وكيف يحلو لجفوني الكَرى ... والسهم من قلبيَ لم يُنزع
هيهاتِ يا ناري أنْ تَخمُدي ... هيهاتِ يا نفسي أن تقنعي
إني لمشتاق لِورِد العُلى ... تشوقّ الظمآن للمنبَع
وعاذِلٍ يَرصدُني في الدجى ... كأنني من شُهبه اللُّمعِ
رأى قناتي بالنهى قُوِّمت ... فشاقه في غمزها مصرَعي
أَبيتُ والبدرُ سميرُ الجَوى ... أَبثُّهـ الشكوى فيشكو معي
كأَنما شمسُ الضحى برّحت ... به فأَحيا الليل كالمُوَجع
يُنير في قلبي سويداءَه ... بغُرّةٍ كالصارم المُشرَع
وفي فؤادي المصطلي ظلمة ... بغير نور الحق لم تُقشَع
أَروحُ في الأسحار أغشى الندى ... وأفضحُ الفجر لدى المَطلَعِ
واغتدي فوق غصون الصّبا ... مُسبّحاً كالغرّد الوُقَّع
أُطيلُ للنفس ذيولَ المنى ... وَيقصُرُ الثوب على مَطمَعي
إن المنى داءٌ لمرتادها ... دواؤه الصبرُ أَلا فاْجرَع
لو قَبَسَ الليل لظى مهجتي ... لاْستلّ سيفََ الفجر من أضلعي
أو صَعِدتْ لي في الدّجى أنةٌ ... أَرهف أُذْنَيه كذي مِسمَع
أو سمعتْ ريمُ الفلا زفرتي ... لأَسرعت في البحث عن مَربعي
فاْعجَبْ من العَجماءِ أَن ترعوي ... واْعجَبْ من الناطق أَن لايَعي
أُحيّيك يا ليل فلا تُغِربي ... عواذلي واْصبر ولا تجزَعِ
وطلتَ يا ليل فهل للضحى ... من حملة تدفعُها فاْسرِع
أيتها الشهب أَلا فاْغربي ... أيتها الشمس أَلا فاْطلعُي
تسنّمي عرشَ الشهامة واْخلعي ... بُردَ السَّنى في هذه الأْربُع
ومزِّقي بالنور ثوب الدجى ... من غير ما سيفِ ولا مِدفَع
سافرةَ الغُرّةِ لا تختشي ... عواذلاً حاسرةَ البُرقُع
فنحن في ليل هوى نجمُه ... وفي دجاه الشهبُ لم تَلمَعِ
في ذمّه الظلماء نسري به ... في فِتية من النّهى دُرَّع
ناشئةِ العصر وحسبي بهم ... بيضَ المنى كالأَنجم الطُّلَّع
صدورُهم في حبّ أَوطانهم ... مفعمةٌ كالقدح المُترَع
قلوبُهم في حفظ ميثاقهم ... منيعةٌ كالمعقِل الَمنع
راموا لِحاق البرق في جريهم ... عــــلى جــــياد ضمرٍ ضُلَّع
وأنهم يشقَون في موطنٍ ... يُكرمُ فيه الخاملُ المدّعي
تفرقت أعضاؤه مثلما ... تفرّق الرأي ولم يُجمَع
ورأسُه اعتلّ فمن مُرجِعٌ ... صحّتَه هيهاتِ من مُرجِع
لكنما الآمالُ تُحيي الورى ... وغُلَّةُ الآمال لم تُنقَع
ونحن قوم طال إخلادُنا ... إلى الونى والرِقّ والمَضجِع
نرى شموسَ الغرب في حسرة ... وشمسُنا في الشرق لم تَطلُع
لعلّ في الشرق حياةً بها ... يُشيَّدُ العمران في البَلقَع
لعلّ في الشرقيّ من نهضة ... تُقليه من فَقره المُدقِع
لعــــلّنــــا نرقى إلى ذُروةٍ ... من العُلى في موطن مُمرِع
لعلّ بدرَ العلم إن تنقشع ... غمامةٌ من جهلنا يَسطُع
هيهات فالأَوتارُ قد قُطِّعت ... ولم يبقَ في القوس من مَنزِع
فقل لمن يبغي العُلى فجأةً ... أَيحصدُ المرءُ ولم يَزرَع
أيتها الآمالُ لا تتركي ... ربوعَ لبنانٍ ولا تجزعي
فإن في النشء نفوساً إذا ... نفضت عنها ذُلَّها تَسطُع
وإن في هذي الربى أنفساً ... ما شئتَ يا مجدُ بها فاْصنَع
وإن فيها تُربةً قد زكت ... فاقلَعْ جذوراً فَسَدت واْزرعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- العاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- اللمع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
- بجنبي: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- تثير: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)
- تخمدي: خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَف … (لسان العرب)
- تشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- تقنعي: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)