ألا وَدِّعا أرضَ الحُمَيِّمِ وابكيا
الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا وَدِّعا أرضَ الحُمَيِّمِ وابكيا ... معاهِدَ منّا كنَّ قدماً أواهِلا
ديارٌ قضَينا للشَبابِ حقوقَهُ ... بهِنَّ فيا نِغمَ الديارُ منازِلا
بلادٌ نسينا أهلَنا وبِلادَنا ... بها وبأهليها الكرامَ الأفاضِلا
عهِدتُ بها بيضاً أوانِسَ خُرَّداً ... كواعِبَ عن ريبِ الزمانِ غوافِلا
خراعيبَ أشباهَ المها لا يشينُها ... إذا وعَدَت أن لا تَفي وتُواصِلا
يُجَرِّرنُ من نسجِ النصارى مطارِفاً ... ويَفرَعنَ أنقاها ضُحىً وأصائِلا
بَعَثنَ الهوى في كلِّ قلبٍ رمينَهُ ... بأعيُنِ عين قد أصَبنَ المَقاتِلا
ويؤنِسُهُنَّ اللهوُ والشعرُ الصبى ... وينفِرنَ عن ريبِ المُريبِ جوافلا
وفيهِنَّ بيضاءُ العوارِضِ طَفلةٌ ... هيَ الداءُ إلّا تشفهِ يكُ قاتِلا
مُؤَشِّرَةُ الأنيابِ مهضوبَةُ الحَشى ... بعيدةُ مهوى القُرطِ رَيّا خلاخِلا
وترنو بعَيني خاذِل وسطَ رَبرَبٍ ... إلى جؤذَرٍ قد اودَعتهُ الخَمائِلا
وتمشي بعطفَيها وتصغي بليتِها ... إذا سمِعَت ركزاً ونصَّتهُ ماثِلا
ولكِنَّها أبهى وأملحُ مَنظَراً ... وأطيبُ أرداناً وأبعدُ نائِلا
تحمَّلتُ مِنها مُذ لَيالي مُقامِنا ... بِشَرقِيِّ أجبالِ البُلِيِّ محامِلا
تُعِلُّني بالوَعدِ منها وبِالمُنى ... وكم خيَّبَت ظَنَّ الذي كان آمِلا
فيا حبَّذا منها المواعِدُ والمُنى ... وإن كنَّ لا يرجِعنَ إلّا أباطِلا
خليلَيَّ ما قيسُ الملَوَّحِ حامِلاً ... من الوُجدِ إلّا دونَ ما كُنتُ حامِلا
فَما الحُبُّ إلّا ذُكرَةٌ كُلَّ ساعَةٍ ... ودَمعٌ على الخدّينِ يَنهَلُّ سائِلا
وإن تنأ منّي دارُها كنتُ جازِعاً ... وإن تَدنُ منّي دارُها كنتُ جاذِلا
وأسألُ عنها كلَّ شيءٍ رأيتُه ... وإن كنتُ أدريهِ وأعلَمُ جاهِلا
وإن حضَرَت أهوى الحُضورَ وإن بَدَت ... أرى أحسَنَ الأشياءِ ما كان راحِلا
تراني إذا رمتُ السُلوَّ تهيجُ لي ... تذاكيرُها برحَ الهوى والبلابِلا
وأذكرُ أيّامَ الحُمَيِّمِ والنَقا ... ليالينَنا إذ لا نطيعُ العَوادِلا
لياليَ ألهو بالدفاترِ بالضُحى ... وبالخُرَّدِ الغيدِ الحسانِ أصائِلا
خليليَّ ما عيشٌ كمَشتى أقمتهُ ... بشَرقي أجبالِ الحُمَيِّمِ كامِلا
فيالَيتَ أيامَ الحُمَيِّمِ عوَّدٌ ... ويا ليتَ ذاك العيشَ لم يك زائِلا
فدَع ذا وسلِّ الهمَّ عنكَ بناعجٍ ... طوى طَيُّهُ الديمومَ منهُ الأباطِلا
ذلولٌ ذمـــــولٌ لا يـــــواكــــلُ نــــصُّهُ ... إذا العيسُ أمسى سيرهنَّ مواكِلا
رعى لَبَبَ الجبلَينِ حاذاً وسلجماً ... وكم باتَ بالمِلحَينِ ريّانَ ناهِلا
تراني إذا خبَّ السرابُ على الصُوى ... وأعيَت سرابيخُ الموامي اليَعامِلا
كأنّي كَسَوتُ الرحلَ أحقَبَ قارِحاً ... يُقَلِّبُ بالحُزّانِ حُقباً حوامِلا
يَــــرِنُّ علَيها تارةً وتَصُكُّهُ ... بأظلافِها حتّى تَشُقَّ الجحافِلا
فلَيسَ الذي منهُنَّ يَلقى بمُنكَر ... إليهِ ولا تُلفيهِ عنهُنَّ غافِلا
أذَلكَ أم هيقٌ يُباري نعامةً ... تبادرُ جنحَ الليل زُغباً حواصِلا
أذلكَ أم بازٍ يُصَعصِعُ أرنباً ... يراها وتخفى فهوَ ينقَضُّ مائِلا
على مثل ذا أمضي إلى الجانب الذي ... إذا جئتهُ لم أخشَ فيه الزلازِلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحميم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)
- بعثن: عثن: العُثانُ والعَثَن: الدُّخان، وَالْجَمْعُ عَواثِن عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ الدُّخان دَواخِنُ، والعَواثِنُ والدَّواخِنُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا نَظِيرٌ، وَقَدْ عَثَنَ يَعْثُن عَثْناً وعُثاناً. وَفِي حَدِيث … (لسان العرب)
- حقوقه: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
- رمينه: رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ … (لسان العرب)