عزمٌ تجرَّدَ فيه النصرُ والظّفرُ
الشاعر: ابن وهبون الأندلسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن وهبون الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عزمٌ تجرَّدَ فيه النصرُ والظّفرُ ... وفكرةٌ خمدت من تحتها الفكرُ
ركبتَ في الله حتى البحرَ حين طما ... آذيُّهُ وبسوطِ الريح ينحصر
طِرفٌ يَزِلُّ عليه سرجُ فارسه ... وليس مما تضمُّ الحُزمُ والعُذَرُ
كأنَّ راكبه في متنٍ ذي لبدٍ ... غضبانَ تقدحُ من أنفاسِهِ الشرر
حملتَ نفسك فيه فوقَ داهيةٍ ... دهياءَ لا ملجأٌ منها ولا وزر
عُذِرَت لو أنه ميدانُ معركةً ... يسمو له رَهَجٌ في الجوِّ منتشر
في حيثُ للكرِّ والإقدامِ مضطربٌ ... وحيث تملكُ ما تأتي وما تذر
عساك خلتَ حبابَ الماءِ من زَرَد ... تعوَّدَ الخوضَ فيه طِرفُك الأثِرق
أو قلتَ في الموج خرصان معرضة ... تحارب الجيش أو مصقولةٌ بُتُر
هي البسالةُ إلاَّ أنها سَرَفٌ ... تنفي الحذارَ وممّا يُؤثَرُ الحذر
لا تحملِ الدينَ والدنيا على خَطَرٍ ... وليس يُحمَدُ في أمثالك الغرر
إن كان ثَوبُكَ مختصاً بلابسهِ ... فقد تعلَّقَ من أذيالِهِ البشر
هلاَّ رحمتَ نفوساً حام حائمها ... عليكَ واستولتِ الأشواقُ والذكر
وعاد أجبَنَها من كان أشجعَها ... شحّاً عليكَ وأحيا ليله السهر
إنا لفي حمصَ نستقري محاضرها ... وللقلوبِ بذاك اللجّ مُحتَضَر
لا نحسنُ الظنَّ إشفاقاً وقد ضمنت ... لنا مساعيك أن يعنو لك القدر
كأنَّما النهرُ لما سرتَ سار على ... ذاك المجاز فأجرى فُلكَكَ النهرَ
كأنما قمتَ بالجدوى تساجِلُهُ ... فناله دهَشٌ أو نابه حصَر
أحاط جودُك بالدنيا فليس له ... إلا المحيط مثالٌ حين يُعتبَر
وما حسبت بأن الكُلَّ يحملُهُ ... بعضٌ ولا كاملاً يحويه مختصر
لم تثنِ عنكَ يداً أرجاءُ ضفتهِ ... إلا ومدت يداً أرجاؤهُ الأخر
تواصِلُ اللحظَ حسرى من هنا وهنا ... وليس غير الدعاءِ الجصُّ والحجر
فصرتَ فوق دفاعِ اللَه تهصرهُ ... براحةِ البر والتقوى فينهصر
كأنما كان عيناً أنت ناظرها ... وكلُّ شطٍ بأشخاصِ الورى شفُر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
- تجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- تقدح: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق … (لسان العرب)
- خمدت: خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَف … (لسان العرب)
- دهياء: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته … (لسان العرب)
- راكبه: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- رهج: رهج: الرَّهْجُ والرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَالَطَ قلبَ امْرِئٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ؛ الرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ دَخَلَ جَوْفَهُ الرَّه … (لسان العرب)