لِمَنِ الدِيارُ كَأَنَّها لَم تُحلَلِ

الشاعر: جرير · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر جرير، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَنِ الدِيارُ كَأَنَّها لَم تُحلَلِ ... بَينَ الكِناسِ وَبَينَ طَلحِ الأَعزَلِ

وَلَقَد أَرى بِكَ وَالجَديدُ إِلى بِلىً ... مَوتَ الهَوى وَشِفاءَ عَينِ المُجتَلي

نَظَرَت إِلَيكَ بِمِثلِ عَينَي مُغزِلٍ ... قَطَعَت حِبالَتَها بِأَعلى يَليَلِ

وَإِذا اِلتَمَستَ نَوالَها بَخِلَت بِهِ ... وَإِذا عَرَضتَ بِوُدِّها لَم تَبخَلِ

وَلَقَد ذَكَرتُكِ وَالمَطِيُّ خَواضِعٌ ... وَكَأَنَّهُنَّ قَطا فَلاةٍ مَجهَلِ

يَسقينَ بِالأُدَمى فِراخَ تَنوفَةٍ ... زُغباً حَواجِبُهُنَّ حُمرَ الحَوصَلِ

يا أُختَ ناجِيَةَ السَلامُ عَلَيكُمُ ... قَبلَ الرَواحِ وَقَبلَ لَومِ العُزَّلِ

وَإِذا غَدَوتِ فَباكَرَتكِ تَحِيَّةٌ ... سَبَقَت سُروحَ الشاحِجاتِ الحُجَّلِ

لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ آخِرَ عَهدِكُم ... يَومُ الرَحيلِ فَعَلتُ ما لَم أَفعَلِ

أَو كُنتُ أَرهَبُ وَشكَ بَينٍ عاجِلٍ ... لَقَنَعتُ أَو لَسَأَلتُ ما لَم يُسأَلِ

أَعدَدتُ لِلشُعَراءِ سُمّاً ناقِعاً ... فَسَقَيتُ آخِرَهُم بِكَأسِ الأَوَّلِ

لَمّا وَضَعتُ عَلى الفَرَزدَقِ مَيسَمي ... وَضَغا البَعيثُ جَدَعتُ أَنفَ الأَخطَلِ

أَخزى الَّذي سَمَكَ السَماءَ مُجاشِعاً ... وَبَنى بِناءَكَ في الحَضيضِ الأَسفَلِ

بَيتاً يُحَمِّمُ قَينُكُم بِفَنائِهِ ... دَنِساً مَقاعِدُهُ خَبيثَ المَدخَلِ

وَلَقَد بَنَيتَ أَخَسَّ بَيتٍ يُبتَنى ... فَهَدَمتُ بَيتَكُمُ بِمِثلَي يَذبُلِ

إِنّي بَنى لِيَ في المَكارِمِ أَوَّلي ... وَنَفَختَ كيرَكَ في الزَمانِ الأَوَّلِ

أَعيَتكَ مَأثُرَةُ القُيونِ مُجاشِعٍ ... فَاِنظُر لَعَلَّكَ تَدَّعي مِن نَهشَلِ

وَاِمدَح سَراةَ بَني فُقَيمٍ إِنَّهُم ... قَتَلوا أَباكَ وَثَأرُهُ لَم يُقتَلِ

وَدَعِ البَراجِمَ إِنَّ شِربَكَ فيهِمُ ... مُرٌّ عَواقِبُهُ كَطَعمِ الحَنظَلِ

إِنّي اِنصَبَبتُ مِنَ السَماءِ عَلَيكُمُ ... حَتّى اِختَطَفتُكَ يا فَرَزدَقُ مِن عَلِ

مِن بَعدِ صَكَّتِيَ البَعيثَ كَأَنَّهُ ... خَرَبٌ تَنَفَّجَ مِن حِذارِ الأَجدَلِ

وَلَقَد وَسَمتُكَ يا بَعيثُ بِمَيسَمي ... وَضَغا الفَرَزدَقُ تَحتَ حَدِّ الكَلكَلِ

حَسبُ الفَرَزدَقِ أَن تُسَبَّ مُجاشِعٌ ... وَيَعُدَّ شِعرَ مُرَقِّشٍ وَمُهَلهِلِ

طَلَبَت قُيونُ بَني قُفَيرَةَ سابِقاً ... غَمرَ البَديهَةِ جامِحاً في المِسحَلِ

قُتِلَ الزُبَيرُ وَأَنتَ عاقِدُ حُبوَةٍ ... قُبحاً لِحُبوَتِكَ الَّتي لَم تُحلَلِ

لا تَذكُروا حُلَلَ المُلوكِ فَإِنَّكُم ... بَعدَ الزُبَيرِ كَحائِضٍ لَم تُغسَلِ

أَبُنَيَّ شِعرَةَ لِم تَسُدُّ طَريقَنا ... بِالأَعمَيَينِ وَلا قُفَيرَةَ فَاِزحَلِ

وَلَقَد تَبَيَّنَ في وُجوهِ مُجاشِعٍ ... لُؤمٌ يَثورُ ضَبابُهُ لا يَنجَلي

وَلَقَد تَرَكتُ مُجاشِعاً وَكَأَنَّهُم ... فَقعٌ بِمَدرَجَةِ الخَميسِ الجَحفَلِ

إِنّي إِلى جَبَلَي تَميمٍ مَعقِلي ... وَمَحَلُّ بَيتي في اليَفاعِ الأَطوَلِ

أَحلامُنا تَزِنُ الجِبالَ رَزانَةً ... وَيَفوقُ جاهِلُنا فَعالَ الجُهَّلِ

فَاِرجِع إِلى حَكَمَي قُرَيشٍ إِنَّهُم ... أَهلُ النُبُوَّةِ وَالكِتابِ المُنزَلِ

فَاِسأَل إِذا خَرَجَ الخِدامُ وَأُحمِشَت ... حَربٌ تَضَرَّمُ كَالحَريقِ المُشعَلِ

وَالخَيلُ تَنحِطُ بِالكُماةِ وَقَد رَأوا ... لَمعَ الرَّبيئَةِ في النِيافِ العَيطَلِ

أَبَنو طُهَيَّةَ يَعدِلونَ فَوارِسي ... وَبَنو خَضافِ وَذاكَ ما لَم يُعدَلِ

وَإِذا غَضِبتُ رَمى وَرائِيَ بِالحَصى ... أَبناءُ جَندَلَتي كَخَيرِ الجَندَلِ

عَمروٌ وَسَعدٌ يا فَرَزدَقُ فيهِمُ ... زُهرُ النُجومِ وَباذِخاتُ الأَجبُلِ

كانَ الفَرَزدَقُ إِذ يَعوذُ بِخالِهِ ... مِثلَ الذَليلِ يَعوذُ تَحتَ القَرمَلِ

وَاِفخَر بِضَبَّةَ إِنَّ أُمَّكَ مِنهُمُ ... لَيسَ اِبنُ ضَبَّةَ بِالمُعَمِّ المُخوَلِ

وَقَضَت لَنا مُضَرٌ عَلَيكَ بِفَضلِنا ... وَقَضَت رَبيعَةُ بِالقَضاءِ الفَيصَلِ

إِنَّ الَّذي سَمَكَ السَماءَ بَنى لَنا ... بَيتاً عَلاكَ فَما لَهُ مِن مَنقَلِ

أَبلِغ بَني وَقبانَ أَنَّ حُلومَهُم ... خَفَّتــ فَما يَزِنونَ حَبَّةَ خَردَلِ

أَزرى بِحِلمِكُمُ الفِياشُ فَأَنتُمُ ... مِثلُ الفَراشِ غَشينَ نارَ المُصطَلي

تَصِفُ السُيوفَ وَغَيرُكُم يَعصى بِها ... يا اِبنَ القُيونِ وَذاكَ فِعلُ الصَيقَلِ

وَبِرَحرَحانَ تَخَضخَضَت أَصلأؤُكُم ... وَفَزِعتُمُ فَزَعَ البِطانِ العُزَّلِ

خُصِيَ الفَرَزدَقُ وَالخَصاءُ مَذَلَّةٌ ... يَرجو مُخاطَرَةَ القُرومِ البُزَّلِ

هابَ الخَواتِنُ مِن بَناتِ مُجاشِعٍ ... مِثلَ المَحاجِنِ أَو قُرونَ الأَيِّلِ

قَعَدَت قُفَيرَةُ بِالفَرَزدَقِ بَعدَما ... جَهَدَ الفَرَزدَقُ جُهدَهُ لا يَأتَلي

أَلهى أَباكَ عَنِ المَكارِمِ وَالعُلى ... لَيُّ الكَتائِفِ وَاِرتِفاعُ المِرجَلِ

أَبلِغ هَدِيَّتِيَ الفَرَزدَقَ إِنَّها ... ثِقَلٌ يُزادُ عَلى حَسيرٍ مُثقَلِ

إِنّا نُقيمُ صَغا الرُؤوسِ وَنَختَلي ... رَأسَ المُتَوَّجِ بِالحُسامِ المِقصَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحوصل: حصل: الحاصِل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا بَقِي وثَبَتَ وذَهَب مَا سِوَاهُ، يَكُونُ مِنَ الحِساب والأَعمال وَنَحْوِهَا؛ حَصَلَ الشيءُ يَحْصُلُ حُصُولًا. وَالتَّحْصِيلُ: تَمْيِيزُ مَا يَحْصُل، وَالِاسْمُ الحَصِيلَة؛ قَالَ لَبِي … (لسان العرب)
  • الرواح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • العزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
  • الكناس: كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيّ … (لسان العرب)
  • بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)
  • بودها: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • أقلي اللوم عاذل والعتابا
  • ألا حي دار الهاجرية بالزرق
  • لمن الديار كأنها لم تحلل
  • لعمري لقد أشجى تميما وهدها
  • ما بال جهلك بعد الحلم والدين
  • يا صاحبي هل الصباح منير
  • بت أرائي صاحبي تجلدا