معنى كلمة «منيه»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: لعَمرُ أَبي عَمْرٍو لقَدْ ساقَه المَنى ... إِلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ أَي ساقَه القَدَرُ. والمَنى والمَنِيَّةُ: الْمَوْتُ لأَنه قُدِّر عَلَيْنَا. وَقَدْ مَنى اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ يَمْنِي، ومُنِي لَهُ أَي قُدِّر؛ قَالَ أَبو قِلابة الْهُذَلِيُّ: وَلَا تَقُولَنْ لشيءٍ: سَوْفَ أَفْعَلُه، ... حَتَّى تُلاقِيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِي وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى تبَيّنَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي أَي مَا يُقَدِّر لَكُ الْقَادِرُ؛ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ بَيْتٍ: حَتَّى تُلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهِ: الشِّعْرُ لسُوَيْد بْنِ عامرٍ المُصْطلِقي وَهُوَ: لَا تَأْمَنِ المَوتَ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ، ... إِنَّ المَنَايا تُوافي كلَّ إِنْسانِ واسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ، ... حتَّى تُلاقيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِي وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُنْشِدًا أَنشد النَّبِيَّ، ﷺ: لَا تَأْمَنَنَّ، وإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ، ... حَتَّى تلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ فِي قَرَنٍ، ... بكُلِّ ذلِكَ يأْتِيكَ الجَدِيدانِ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لَوْ أَدرك هَذَا الإِسلام؛ مَعْنَاهُ حَتَّى تُلاقيَ مَا يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. يقال: مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْياً، وَبِهِ سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ، وَهِيَ الْمَوْتُ، وَجَمْعُهَا المَنَايا لأَنها مُقدَّرة بِوَقْتٍ مخصوص؛ وقال آخر: مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَني المَنَايَا ... أُحادَ أُحادَ فِي الشَّهْر الحَلالِ أَي قدَّرت لك الأَقْدارُ. وقال الشَّرفي بْنُ الْقُطَامِيِّ: المَنَايا الأَحْداث، والحِمامُ الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُونُ الزَّمانُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنِيَّة قدَرُ الْمَوْتِ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: مَنَايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها ... جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِ فَجَعَلَ الْمَنَايَا تُقرِّب الْمَوْتَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا الْمَوْتَ. وامْتَنَيْت الشيءَ: اخْتَلقْته. ومُنِيتُ بِكَذَا وَكَذَا: ابْتُلِيت بِهِ. ومَنَاه اللهُ بحُبها يَمنِيه ويَمْنُوه أَي ابْتلاه بحُبِّها مَنْياً ومَنْواً. وَيُقَالُ: مُنِيَ ببَلِيَّة أَي ابْتُلي بِهَا كأَنما قُدِّرت لَهُ وقُدِّر لَهَا. الْجَوْهَرِيُّ: منَوْتُه ومَنَيْته إِذا ابْتَلَيْتَهُ، ومُنِينا لَهُ وُفِّقْنا. ودارِي مَنَى دارِك أَي إِزاءَها وقُبالَتها. وَدَارِي بمَنَى دارِه أَي بِحِذَائِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ابْنُ خَالَوَيْهِ: تَنَصَّيْتُ القِلاصَ إِلى حَكِيمٍ، ... خَوارِجَ مِنْ تَبالَةَ أَو مَناها فَمَا رَجَعَتْ بخائبةٍ رِكابٌ، ... حَكِيمُ بنُ المُسَيَّبِ مُنتَهاها وَفِي الْحَدِيثِ: البيتُ المَعْمُور مَنَى مَكَّةَ أَي بِحذائها فِي السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: إِن الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاه مِن السماواتِ السَّبْعِ والأَرَضِين السَّبْعِ أَي حِذاءه وقَصْدَه. والمَنى: القَصْدُ؛ وَقَوْلُ الأَخطل: أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُها، ... بصاحِبِ الهَمِّ، إِلَّا الجَسْرةُ الأُجُدُ قِيلَ: أَراد قَصْدَها وأَنَّث عَلَى قَوْلِكَ ذهَبت بعضُ أَصابعه، وإِن شِئْتَ أَضمرت فِي أَمْسَتْ كَمَا أَنشده سِيبَوَيْهِ: إِذا مَا المَرْءُ كَانَ أَبُوه عَبْسٌ، ... فحَسْبُكَ مَا تُريدُ إِلى الكَلامِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الأَخطل أَرادَ مَنازِلها فَحَذَفَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ: دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأَبانِ قِيلَ: إِنه أَراد بالمَنَا المَنازِل فَرَخَّمَهَا كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: قَواطِناً مكةَ منْ وُرْقِ الحَما أَراد الحَمام. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُ دَرَس الْمَنَا أَراد الْمَنَازِلَ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْكَلِمَةَ اكْتِفاء بالصَّدْر، وَهُوَ ضَرُورَةٌ قَبِيحَةٌ. والمَنِيُّ، مشَدّد: مَاءُ الرَّجُلِ، والمَذْي والوَدْي مُخَفَّفَانِ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل يَهْجُو جَرِيرًا: مَنِيُّ العَبْدِ، عَبْدِ أَبي سُواجٍ، ... أَحَقُّ مِنَ المُدامةِ أَنْ تَعيبا قَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَيضاً مُخَفَّفًا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ رُشَيْدُ بْنُ رُمَيْضٍ: أَتَحْلِفُ لَا تَذُوقُ لَنا طَعاماً، ... وتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبي سُواجِ؟ وجمعهُ مُنْيٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِني؛ وأَنشد: أَسْلَمْتُموها فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ، ... مُنْيُ الرِّجالِ عَلَى الفَخذَيْنِ كالمُومِ وَقَدْ مَنَيْتُ مَنْياً وأَمْنَيْتُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى؛ وَقُرِئَ بِالتَّاءِ عَلَى النُّطْفَةِ وَبِالْيَاءِ عَلَى المَنِيِّ، يُقَالُ: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنَى مِنَ المَنِيِّ بِمَعْنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِّي. ومَنَى اللهُ الشَّيْءَ: قَدَّرَه، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِنًى، ومِنًى بِمَكَّةَ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ أَي يُراق، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِن قَوْلِهِمْ مَنَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هُنَالِكَ. وامْتَنَى الْقَوْمُ وأَمْنَوْا أَتوا مِنى؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سُمِّيَ مِنًى لأَن الْكَبْشَ مُنِيَ بِهِ أَي ذُبح، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أُخذ مِنَ المَنايا. يُونُسُ: امْتَنَى الْقَوْمُ إِذا نَزَلُوا مِنًى. ابْنُ الأَعرابي: أَمْنَى القومُ إِذا نَزَلُوا مِنًى. الْجَوْهَرِيُّ: مِنًى، مَقْصُورٌ، مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَهُوَ مُذَكَّرٌ، يُصْرَفُ. ومِنًى: مَوْضِعٌ آخَرُ بِنَجْدٍ؛ قِيلَ إِياه عَنَى لَبِيدٌ بِقَوْلِهِ: عَفَتِ الدِّيارُ محَلُّها فَمُقامُها ... بمِنًى، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والمُنَى، بِضَمِّ الْمِيمِ: جَمْعُ المُنْيَة، وَهُوَ مَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ. والمَنْوَةُ: الأُمْنِيَّةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراهم غَيَّرُوا الآخِر بالإِبدال كَمَا غَيَّرُوا الأَوَّل بِالْفَتْحِ. وَكَتَبَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: يَا ابنَ المُتَمَنِّيةِ، أَراد أُمَّه وَهِيَ الفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّام؛ وَهِيَ الْقَائِلَةُ: هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَها، ... أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ؟ وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيم يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ فَحَلَقَ عُمَرُ رأْسه وَنَفَاهُ إِلى الْبَصْرَةِ، فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبير لِلْحَجَّاجِ: إِن شِئْتَ أَخبرتك مَنْ لَا أُمَّ لَهُ يَا ابنَ المُتَمنِّية. والأُمْنِيّة: أُفْعولةٌ وَجَمْعُهَا الأَمَانِي، وَقَالَ اللَّيْثُ: رُبَّمَا طُرِحَتِ الأَلف فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فعلة قوله [فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فِعْلَةٍ] كذا بالأصل وشرح القاموس، ولعله على فعولة حتى يتأتى ردّ أَبي منصور عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ.: وَهَذَا لَحْنٌ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ، إِنما يُقَالُ مُنْيَة عَلَى فُعْلة وَجَمْعُهَا مُنًى، وَيُقَالُ أُمْنِيّةٌ عَلَى أُفْعولة وَالْجَمْعُ أَمَانِيُّ، مشدَّدة الْيَاءِ، وأَمانٍ مُخَفَّفَةٌ، كَمَا يُقَالُ أَثافٍ وأَثافيُّ وأَضاحٍ وأَضاحِيُّ لِجَمْعِ الأُثْفِيّةِ والأُضْحيَّة. أَبو الْعَبَّاسِ: أَحمد بْنُ يَحْيَى التَّمَنِّي حَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَبِمَا لَا يَكُونُ، قَالَ: والتَّمَنِّي السُّؤَالُ لِلرَّبِّ فِي الْحَوَائِجِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا تَمَنَّى أَحدُكم فَلْيَسْتَكثِرْ فإِنَّما يسْأَل رَبَّه، وَفِي رِوَايَةٍ: فلْيُكْثِرْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فِيهِ وحديثُ النَّفْس بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ، وَالْمَعْنَى إِذا سأَل اللهَ حَوائجَه وفَضْله فلْيُكْثِرْ فإِن فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ. أَبو بَكْرٍ: تَمَنَّيْتُ الشيءَ أَي قَدَّرته وأَحْبَبْتُ أَن يَصِيرَ إِليَّ مِن المَنَى وَهُوَ الْقَدْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ تَمَنَّيْت الشيءَ ومَنَّيْتُ غَيْرِي تَمْنِيةً. وتَمَنَّى الشيءَ: أَراده، ومَنَّاه إِياه وَبِهِ، وَهِيَ المِنْيَةُ والمُنْيَةُ والأُمْنِيَّةُ. وتَمَنَّى الكتابَ: قرأَه وكَتَبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ؛ أَي قَرَأَ وتَلا فأَلْقَى فِي تِلاوته مَا لَيْسَ فِيهِ؛ قَالَ فِي مَرْثِيَّةِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَنَّى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِه، ... وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ[[. قوله [أول ليله وآخره] كذا بالأصل، والذي في نسخ النهاية: أول ليلة وآخرها.]] والتَّمَنِّي: التِّلاوةُ. وتَمَنَّى إِذا تَلا الْقُرْآنَ؛ وَقَالَ آخَرُ: تَمَنَّى كِتابَ اللهِ آخِرَ لَيْلِه، ... تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِ أَي تَلَا كِتَابَ اللَّهِ مُتَرَسِّلًا فِيهِ كَمَا تَلَا داودُ الزَّبُورَ مترَسِّلًا فِيهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتِّلاوةُ سُمِّيَتْ أُمْنِيَّة لأَنَّ تَالِيَ القرآنِ إِذا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنَّاها، وإِذا مرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ تَمَنَّى أَن يُوقَّاه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ الْكِتَابُ إِلا تِلاوة، وَقِيلَ: إِلَّا أَمانِيَ إِلا أَكاذيبَ، والعربُ تَقُولُ: أَنت إِنما تَمْتَنِي هَذَا القولَ أَي تَخْتَلِقُه، قال: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَمَانِيَّ نُسِب إِلى أَنْ الْقَائِلَ إِذا قَالَ مَا لَا يَعْلَمُهُ فكأَنه إِنما يَتَمَنَّاه، وَهَذَا مستَعمل فِي كَلَامِ النَّاسِ، يَقُولُونَ لِلَّذِي يَقُولُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَهُوَ يُحبه: هَذَا مُنًى وَهَذِهِ أُمْنِيَّة. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: لَيْسَ الإِيمانُ بالتَّحَلِّي وَلَا بالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَر فِي الْقَلْبِ وصَدَّقَتْه الأَعْمال أَي لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظهره بِلِسَانِكَ فَقَطْ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَن تَتْبَعَه معرِفةُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّمَنِّي الْقِرَاءَةُ والتِّلاوة. يُقَالُ: تَمَنَّى إِذا قرأَ. والتَّمَنِّي: الكَذِب. وَفُلَانٌ يَتَمَنَّى الأَحاديث أَي يَفْتَعِلها، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ المَيْنِ، وَهُوَ الْكَذِبُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا شَرِبت خَمراً فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسلام، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسلمت أَي مَا كَذَبْت. والتَّمَنِّي: الكَذِب، تَفَعُّل مِن مَنَى يَمْنِي إِذا قَدَّر لأَن الْكَاذِبَ يُقدِّر فِي نَفْسِهِ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَقُولُهُ، وَيُقَالُ للأَحاديث الَّتِي تُتَمَنَّى الأَمَانِيُّ، وَاحِدَتُهَا أُمْنِيّةٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: فَلَا يغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وعَدَتْ، ... إِنَّ الأَمَانِيَّ والأَحْلامَ تَضلِيلُ وتَمَنَّى: كَذَبَ ووضَعَ حَدِيثًا لَا أَصل لَهُ. وتَمَنَّى الحَديث: اخْتَرَعَهُ. وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ وَهُوَ يُحدِّث: أَهذا شَيْءٌ رَوَيْتَه أَم شَيْءٌ تَمَنَّيْته؟ مَعْنَاهُ افْتَعَلْتَه واخْتَلَقْته وَلَا أَصل لَهُ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْت هَذَا الْكَلَامَ وَلَا اخْتَلَقْته. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مُنْيةُ النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُتعَرَّف فِيهَا أَلاقِحٌ هِيَ أَم لَا، وَهِيَ مَا بَيْنَ ضِرابِ الفَحْل إِياها وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَهِيَ الأَيام الَّتِي يُسْتَبْرَأُ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها. ابْنُ سِيدَه: المُنْيَةُ والمِنْيَة أَيّام النَّاقَةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَبِنْ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ فِي أَوَّل مَا تُضرب: هِيَ فِي مُنْيَتِها، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا أَبها حَمْلٌ أَم لَا، ومُنْيَةُ البِكْر الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ قَبْلَ ذَلِكَ عشرُ لَيَالٍ، وَمُنْيَةُ الثِّنْي وَهُوَ الْبَطْنُ الثَّانِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قِيلَ: وَهِيَ مُنْتَهَى الأَيام، فإِذا مَضَتْ عُرف أَلاقِح هِيَ أَم غَيْرُ لَاقِحٍ، وَقَدِ استَمْنَيْتُها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البِكْرُ مِنَ الإِبل تُسْتَمْنَى بَعْدَ أَربع عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، والمُسِنَّةُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيام، قَالَ: والاسْتِمْنَاء أَن يأْتي صَاحِبُهَا فَيَضْرِبَ بِيَدِهِ عَلَى صَلاها ويَنْقُرَ بِهَا، فإِن اكْتارَتْ بِذَنَبِهَا أَو عَقَدت رأْسها وَجَمَعَتْ بَيْنَ قُطْرَيها عُلِم أَنها لَاقِحٌ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: قامَتْ تُريكَ لَقاحاً بعدَ سابِعةٍ، ... والعَيْنُ شاحِبةٌ، والقَلْبُ مَسْتُورُ قَالَ: مَسْتُورٌ إِذا لَقِحَت ذهَب نَشاطُها. كأَنَّها بصَلاها، وهْي عاقِدةٌ، ... كَوْرُ خِمارٍ عَلَى عَذْراءَ مَعْجُورُ قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ مُنْيَةُ القِلاصِ والجِلَّةِ سَواء عَشْرُ لَيَالٍ: وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: تُمْتَنَى القِلاصُ لِسَبْعِ لَيَالٍ إِلا أَن تَكُونَ قَلُوص عَسْراء الشَّوَلانِ طَويلة المُنية فتُمْتَنى عَشْرًا وَخَمْسَ عَشْرَةَ، والمُنْيَة الَّتِي هِيَ المُنْية سَبْعٌ، وَثَلَاثٌ للقِلاص وللجِلَّةِ عَشْر لَيالٍ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تُمْتَنى القِلاصُ لِسَبْعٍ: إِنَّهُ خطأٌ، إِنما هُوَ تَمْتَني القِلاصُ، لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ امْتَنَيْتُ الناقةَ أَمْتَنِيها، فَهِيَ مُمْتَناةٌ، قَالَ: وَقُرِئَ عَلَى نُصَير وأَنا حَاضِرٌ. يُقَالُ: أَمْنَتِ الناقةُ فَهِيَ تُمْنِي إِمْنَاء، فَهِيَ مُمْنِيةٌ ومُمْنٍ، وامْتَنَتْ، فَهِيَ مُمْتَنِيَة إِذا كَانَتْ فِي مُنْيَتِها عَلَى أَن الفِعل لَهَا دُونَ راعِيها، وَقَدِ امْتُنيَ لِلْفَحْلِ؛ قَالَ: وأَنشد فِي ذَلِكَ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةً: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا، وأُمُّها ... إِذا مَا رأَتْنا زيِلَ مِنَّا زَويلُها نَتُوجٍ، وَلَمْ تُقْرَفْ لِما يُمْتَنى لَهُ، ... إِذا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ: لِمَا يُمْتَنَى، بِالْيَاءِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا رَوَى شَمِرُ لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ لِمَا تَمْتَني لَهُ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَفْ لَمْ تُدانَ لِما يُمْتَنى لَهُ أَي يُنْظَرُ إِذا ضُربت أَلاقح أَم لَا أَي لَمْ تَحْمِلِ الْحَمْلَ الَّذِي يُمْتَنَى لَهُ؛ وأَنشد نُصَيْرٌ لِذِي الرُّمَّةِ أَيضاً: وَحَتَّى اسْتَبانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنائِها، ... مِنَ الصَّيْف، مَا اللَّاتي لَقِحْنَ وحُولها فَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ امْتِنائه فَيَكُونُ الْفِعْلُ لَهُ إِنما قَالَ بَعْدَ امْتِنائها هِيَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ الْفَرَّاءُ مُنْية النَّاقَةِ ومِنْية النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُستبرأُ فِيهَا لَقاحها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ: النَّاقَةُ فِي مُنْيَتِها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُنْيَةُ اضْطِراب الْمَاءِ وامِّخاضه فِي الرَّحِم قَبْلَ أَن يَتَغَيَّرَ فَيَصِيرَ مَشِيجاً، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَف لِمَا يُمْتَنى لَهُ يَصِفُ الْبَيْضَةَ أَنها لَمْ تُقْرَف أَي لَمْ تُجامَع لِمَا يُمْتنى لَهُ فيُحتاج إِلى مَعْرِفَةِ مُنْيتها؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ هِيَ حَامِلٌ بِالْفَرْخِ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَارِفَهَا فَحْلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ: نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِف لِمَا يُمْتَنى له بِكَسْرِ الرَّاءِ، يُقَالُ: أَقْرَفَ الأَمرَ إِذا دَانَاهُ أَي لَمْ تُقْرِف هَذِهِ البيضةُ لِمَا لَهُ مُنيةٌ أَي هَذِهِ البيضةُ حَمَلت بالفَرْخ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ حَمْلِ النَّاقَةِ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً صَحِيحٌ أَي لَمْ تُقْرَف بِفَحْلٍ يُمْتَنَى لَهُ أَي لَمْ يُقارِفْها فَحْلٌ. والمُنُوَّةُ[[. قَوْلُهُ [والمنوَّة] ضبطت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الأصل بالضم، وقال في شرح القاموس: هي بفتح الميم.]]: كالمُنْية، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لِثَعْلَبَةَ بْنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ النَّخْلَ: تَنادَوْا بِجِدٍّ، واشْمَعَلَّتْ رِعاؤها ... لِعِشْرينَ يَوماً مِنْ مُنُوَّتِها تَمْضِي فَجَعَلَ المُنوَّة لِلنَّخْلِ ذَهَابًا إِلى التَّشْبِيهِ لَهَا بالإِبل، وأَراد لِعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مُنوَّتها مَضَتْ فَوَضَعَ تَفعل مَوْضِعَ فَعلت، وَهُوَ وَاسِعٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَن أَفْعَلُ قَدْ يقع موضع فَعَلْت؛ وأَنشد: ولَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّني، ... فَمَضَيْتُ ثُمَّت قلتُ لَا يَعْنِيني أَراد: وَلَقَدْ مَرَرْتُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُنْيَة الحِجْر عِشْرُونَ يَوْمًا تُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ، فإِن مَنَعت فَقَدَ وسَقَتْ. ومَنَيْت الرَّجُلَ مَنْياً ومَنَوْتُه مَنْواً أَي اخْتَبَرْتُهُ، ومُنِيتُ بِهِ مَنْياً بُلِيت، ومُنِيتُ بِهِ مَنْواً بُلِيت، ومانَيْتُه جازَيْتُه. وَيُقَالُ: لأَمْنِينَّك مِناوَتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جَزَاءَكَ. ومَانَيْته مُمَانَاة: كافأْته، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. ومَانَيْتُك: كافأْتك؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسَبْرة بْنِ عَمْرٍو: نُمَانِي بِهَا أَكْفاءَنا ونُهينُها، ... ونَشْرَبُ فِي أَثْمانِها ونُقامِرُ وَقَالَ آخَرُ: أُمَانِي بِهِ الأَكْفاء فِي كلِّ مَوْطِنٍ، ... وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحينَ وأَقْتَري ومانَيْتُه: لَزِمْته. ومانَيْتُه: انْتَظَرْتُه وطاوَلْتُه. والمُمَانَاة: المُطاولةُ. والمُمَاناةُ: الانْتِظار؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباحِ لَوْني، ... وجُبْتُ لَمَّاعاً بَعِيدَ البَوْنِ، مِنْ أَجْلِها بفِتْيةٍ مانَوْنِي أَي انتَظَرُوني حَتَّى أُدْرِك بُغْيَتي. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرِّجْزُ بِمَعْنَى المُطاولة أَيضاً لَا بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ؛ وأَنشد لغَيْلان بْنِ حُريث: فإِنْ لَا يَكُنْ فِيهَا هُرارٌ، فإِنَّني ... بسِلٍّ يُمانِيها إِلى الحَوْلِ خائفُ والهُرار: داءٌ يأْخذ الإِبل تَسْلَح عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي صُخَيْرة: إِيَّاكَ فِي أَمْركَ والمُهاواهْ، ... وكَثْرةَ التَّسْويفِ والمُمَانَاهْ والمُهاواةُ: المُلاجَّةُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَنشدني أَبو عَمْرٍو: صُلْبٍ عَصاه للمَطِيِّ مِنْهَمِ، ... ليسَ يُمَانِي عُقَبَ التَّجَسُّمِ قَالَ: يُقَالُ مانَيْتُك مُذُ اليومِ أَي انْتَظَرْتُكَ. وَقَالَ سَعِيدٌ: المُنَاوَة المُجازاة. يُقَالُ: لأَمْنُوَنَّكَ مِناوَتَك ولأَقْنُوَنَّك قِناوَتَكَ. وتَمَنٍّ: بَلَدٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: كأَنَّ دُموعَ العَيْنِ، لِمَا تَحَلَّلَتْ ... مَخارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنٍّ جِمالُها، قَبَلْنَ غُروباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَتْرَعَتْ ... بِهِنَّ السَّواني، فاسْتدارَ مَحالُها والمُمَانَاةُ: قِلَّة الغَيرةِ عَلَى الحُرَمِ. والمُمَانَاةُ: المُداراةُ. والمُمَانَاةُ: المُعاقَبةُ فِي الرُّكوب. والمُمَانَاةُ: المكافأَةُ. وَيُقَالُ للدَّيُّوث: المُماذِلُ والمُمَانِي والمُماذِي. والمَنَا: الكَيْلُ أَو المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف، والمِكيال الَّذِي يَكِيلون بِهِ السَّمْن وَغَيْرَهُ، وَقَدْ يكون من الْحَدِيدِ أَوزاناً، وَتَثْنِيَتُهُ مَنَوانِ ومَنَيانِ، والأَوَّل أَعلى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْيَاءَ مُعَاقَبَةً لِطَلَبِ الْخِفَّةِ، وَهُوَ أَفصح مِنَ المَنِّ، وَالْجَمْعُ أَمْناء، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ هُوَ مَنٌّ ومَنَّانِ وأَمْنانٌ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ أَي بقَدْرِ مِيلٍ. قَالَ: ومَناةُ صَخْرَةٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: صَنَمٌ كَانَ لهُذَيْل وخُزاعَة بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، يَعْبُدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِكَ مَنَوتُ الشَّيْءَ، وَقِيلَ: مَنَاةُ اسْمُ صَنَم كَانَ لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؛ وَالْهَاءُ للتأْنيث ويُسكت عَلَيْهَا بالتاءِ، وَهُوَ لُغَةٌ، وَالنِّسْبَةُ إِليها مَنَوِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا يُهِلُّون لمَناة؛ هُوَ هَذَا الصَّنَمُ الْمَذْكُورُ. وعبدُ مناةَ: ابْنُ أُدِّ بْنِ طابِخَة. وزيدُ مَناةَ: ابْنُ تَميم بْنِ مُرٍّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ قَالَ هَوْبَر الحارِثي: أَلا هَلْ أَتَى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَناءَةٍ ... عَلَى الشِّنْءِ، فِيمَا بَيْنَنا، ابنُ تَمِيمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْوَزِيرُ مَنْ قَالَ زيدُ مَناه بِالْهَاءِ فَقَدْ أَخطأَ؛ قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ الطَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ: إِحْدَى بَني بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاه، ... بَينَ الكئيبِ الفَرْدِ فالأَمْواه وَمَنِ احْتَجَّ لَهُ قَالَ: إِنما قَالَ مَناةٍ وَلَمْ يُرِدِ التَّصْرِيعَ.
(مَنِيَ) الْمِيمُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ وَنَفَاذِ الْقَضَاءِ بِهِ. مِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنَى لَهُ الْمَانِي، أَيْ قَدَّرَ الْمُقَدِّرُ. قَالَ الْهُذَلِيِّ: لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ ... حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمَنِي لَكَ الْمَانِي وَالْمَنَا: الْقَدَرُ. قَالَ: سَأُعْمِلُ نَصَّ الْعِيسِ حَتَّى يَكُفَّنِي ... غِنَى الْمَالِ يَوْمًا أَوْ مَنَا الْحَدَثَانِ وَمَاءُ الْإِنْسَانِ مَنِيٌّ، أَيْ يُقَدَّرُ مِنْهُ خِلْقَتُهُ. وَالْمَنِيَّةُ: الْمَوْتُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ عَلَى كُلٍّ. وَتَمَنِّي الْإِنْسَانِ كَذَا قِيَاسُهُ، أَمَلٌ يُقَدِّرُهُ. قَالَ قَوْمٌ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي يَرْجُو. وَالْأُمْنِيَّةُ: أُفْعُولَةٌ مِنْهُ. وَمِنَى: [مِنَى] مَكَّةَ، قَالَ قَوْمٌ: سُمِّيَ بِهِ لِمَا قُدِّرَ أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ: مِنْ قَوْلِكَ مَنَاهُ اللَّهُ. وَمِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى الْمَنَا: الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ يُعْمَلُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُنَا: تَمَنَّى الْكِتَابَ: قَرَأَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] ، أَيْ إِذَا قَرَأَ. وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَقْدِيرٌ وَوَضْعُ كُلِّ آيَةٍ مَوْضِعَهَا. قَالَ: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ... وَآخِرَهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ وَمِنَ الْبَابِ: مَانَى يُمَانِي مُمَانَاةً، إِذَا بَارَى غَيْرَهُ. وَهُوَ فِي شِعْرِ ابْنِ الطَّثْرِيَّةِ: سَلِي عَنِّيَ النُّدْمَانَ حِينَ يَقُولُ لِي ... أَخُو الْكَأْسِ مَانِي الْقَوْمَ فِي الْخَيْرِ أَوْرِدِ وَهَذَا مِنَ التَّقْدِيرِ، لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ فِعْلَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يُسَاوِيَهُ. وَأَمَّا مُنْيَةُ النَّاقَةِ، فَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي يُتَعَرَّفُ فِيهَا أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ حَامِلٌ.
المَنَى: التّقدير. يقال: مَنَى لك الماني، أي: قدّر لك المقدّر، ومنه: المَنَا الذي يوزن به فيما قيل، والمَنِيُّ للذي قدّر به الحيوانات. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى﴾ [القيامة : 37] ، ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى﴾ [النجم : 46] أي: تقدّر بالعزّة الإلهية ما لم يكن منه، ومنه: المَنِيَّة، وهو الأجل المقدّر للحيوان، وجمعه: مَنَايا، والتَّمَنِّي: تقدير شيء في النّفس وتصويره فيها، وذلك قد يكون عن تخمين وظنّ، ويكون عن رويّة وبناء على أصل، لكن لمّا كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التّمنّي تصوّر ما لا حقيقة له. قال تعالى: ﴿أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى﴾ [النجم : 24] ، ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [البقرة : 94] ، ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً﴾ [الجمعة : 7] والأُمْنِيَّةُ: الصّورة الحاصلة في النّفس من تمنّي الشيء، ولمّا كان الكذب تصوّر ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التّمنّي كالمبدإ للكذب، فصحّ أن يعبّر عن الكذب بالتّمنّي، وعلى ذلك ما روي عن عثمان رضي الله عنه: (ما تغنّيت ولا تَمَنَّيْتُ منذ أسلمت)[[في النهاية: وفي حديث عثمان: ما تغنّيت ولا تمنّيت، ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام. وفي رواية: ما تمنيت منذ أسلمت. أي: ما كذبت. التمني: التكذّب. انظر: النهاية لابن الأثير 4/ 367.]] ، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ﴾ [البقرة : 78] قال مجاهد: معناه: إلّا كذبا[[انظر: الدر المنثور 1/ 201، وغريب القرآن لليزيدي ص 74.]] ، وقال غيره إلّا تلاوة مجرّدة عن المعرفة. من حيث إنّ التّلاوة بلا معرفة المعنى تجري عند صاحبها مجرى أمنيّة تمنيتها على التّخمين، وقوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج : 52] أي: في تلاوته، فقد تقدم أنّ التّمنّي كما يكون عن تخمين وظنّ فقد يكون عن رويّة وبناء على أصل، ولمّا كان النبيّ ﷺ كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الرّوح الأمين على قلبه حتى قيل له: ﴿لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ [طه : 114] ، و﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة : 16] سمّى تلاوته على ذلك تمنّيا، ونبّه أنّ للشيطان تسلّطا على مثله في أمنيّته، وذلك من حيث بيّن أنّ «العجلة من الشّيطان»[[راجع: مادة (عجل) .]] . وَمَنَّيْتَني كذا: جعلت لي أُمْنِيَّةً بما شبّهت لي، قال تعالى مخبرا عنه: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ [النساء : 119] .
المُنْيَةُ [مني]: البُغْيَةُ والأَرَبُ؛ كانت منية إلرِّياضي الحصول على الكأس الفضي ج منى.
المَنِيَّةُ [ مني]: الموتُ؛مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عن النَّارِ ويَدخُلَ الجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ / (المَنَايا على السَّوَايا)، مثل يُضرب عند الشدائد والمخاوف ج منايا.
جمع: مَنَايَا. [م ن ي]. "الشُّجَاعُ لاَ يَهَابُ الْمَنِيَّةَ": الْمَوْتَ، الْمَنُونَ. "الْمَنِيَّةُ ولاَ الدَّنِيَّةُ".
جمع: مُنىً. [م ن ي]. "كَانَتْ مُنْيَتُهُ زِيَارَةُ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ" : بُغْيَتُهُ، مَا يَتَمَنَّاهُ الإِنْسَانُ. "يَا مُنْيَةَ النَّفْسِ العَلِيلَةِ". (عبد الله الفيصل).
المَنَى [مني]: المَوْتُ؛ وافاه المَنى بعد مَرضٍ مُزْمنٍ .-: المِقْدارُ؛ هو مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ.
المَنِيُّ : النُّطْفَةُ، وهي سائل مبيضٌّ غليظ تسبح فيه الحيواناتُ المنويّة، يخرج من القضيب إِثر جماع أو نحوه، ومنشؤه إفرازات الخصيتيْن، ويختلط به إفراز الحوصلتين المنويتين، والبروستاتة وغدد المبال أي مجرى البول أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيًّ يُمْنَى ج مُنيٌ.
مَنَّى يُمَنِّي مَنِّ تَمْنِيَةً [ مني]:- الرجلَ الشىءَ وبالشيءِ: جَعَلَه يَتَمَنَّاهُ يَعِدُهُمْ ويُمَنيهمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلاَّ غُرُوراً.
مَنَى يَمْنِي اِمْنِ مَنْياً [ مني]:- اللَّهُ الأمرَ: قدَّرَهُ؛ مَنَى اللهُ لكَ السَّعادَةَ.- اللهُ فلاناً بِكَذا: ابتلاهُ به.
[م ن ي]. (فعل: ثلا، متعد بحرف). مَنَى، يَمْنِي، مصدر مَنْيٌ. 1."مَنَى الله لَهُ الْخَيْرَ" : قَدَّرَهُ لَهُ. 2."مَنَاهُ الله بِالْمَصَائِبِ لِيَخْتَبِرَهُ" : اِبْتَلاَهُ بِهَا، أَصَابَهُ بِهَا.
[م ن ي]. (فعل: رباعي متعد حرف). مَنَّيْتُ، أُمَنِّي، مَنِّ، مصدر تَمْنِيَةٌ. "يُمَنِّي نَفْسَهُ بِالنَّجَاحِ" : يَجْعَلُ نَفْسَهُ تَتَمَنَّى النَّجَاحَ. "مَنَّى نَفْسَهُ بِمَا لاَ يَسْتَطِيعُ تَحْقِيقَهُ" "مَنَّاهُ التَّوْفِيقَ".
[م ن ي]. (فعل: مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهولِ). "مُنِيَ التَّاجِرُ بِخَسَائِرَ فَادِحَةٍ" : أُصِيبَ ... "مُنِيَ بِهَزِيمَةٍ مُنْكَرَةٍ".
جمع: مُنْيٌ. [م ن ي]. "قَذَفَ الرَّجُلُ الْمَنِيَّ" : سَائِلٌ ثَخِينٌ مُبْيَضٌّ، تُفْرِزُهُ الغُدَدُ التَّنَاسُلِيَّةُ عِنْدَ الذَّكَرِ فِي نِهَايَةِ الْجِمَاعِ.القيامة آية 37 أَلَمْ يَكُنْ نُطْفَةً مِنْ مَنِيّ (قرآن).
نيه: نَفْسٌ ناهَةٌ: مُنْتَهِيةٌ عَنِ الشَّيْءِ، مَقْلُوبٌ مِنْ نَهاةٍ.
النِّيَّةُ [نوي]: توجُّهُ النَّفْس نحو العمل؛ هو حَسَن النِّيَّة/ كانت نيَّتُه أن يعلو في درجات العِلْم. -: القصد؛ الدِّيارُ المقدَّسة نيّتي. -: الحاجة؛ لم أُدْرك نيَّتي.-: المكان الذي ينوي المسافر إليه قريباً كان أم بعيداً؛ شَطَّتْ بهم نِيَّةٌ قُذُفٌ، أي رحلة بعيدة/ نَوَوْا نِية قُذُفاً، أي مكانًا بعيداً.-: البُعْد.
جمع: نِيَّاتٌ. [ن و ي]. (مصدر نَوَى) . 1. "عَقَدَ النِّيَّةَ عَلَى الزَّوَاجِ" : وَجَّهَ النَّفْسَ نَحْوَ... "حُسْنُ النِّيَّةِ" "سَلاَمَةُ النِّيَّةِ" "سُوءُ النِّيَّةِ" إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ (حديث). 2."هُوَ نِيَّتِي" : قَصْدِي.
المُنَّةُ : القُوَّةُ؛ ليس لقلبه مُنَّةٌ ج مُنَنٌ.
المِنَّةُ : الإحسانُ والإِنْعَامُ.-: استكثارُ الإحسان والفخرُ بِه حتّى يُفْسِدَهُ؛ (المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ) ج مِنَنٌ.
جمع: مُنَنٌ. [ م ن ن]. "مُنَّةُ الإِنْسَانِ" : قُوَّتُهُ. "لَيْسَ لِقَلْبِهِ مُنَّةٌ".
جمع: مِنَنٌ. [م ن ن]. (مصدر مَنَّ). 1."تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِمِنَّةٍ" : بِالإِحْسَانِ. 2."أَهِيَ مِنَّةٌ أَمْ إِحْسَانٌ " : مَنُّ الْمَرْءِ بِإِحْسَانِهِ وَالقَرْعُ بِهِ اِفْتِخَاراً. "وَقَالَ الْمُخْتَارُ بِشَيْءٍ مِنْ مِنَّةٍ وَحَسَدٍ : كُلُوا وتَنَعَّمُوا، الْمُلْكُ لَنَا والْخَيْرَاتُ لَكُمْ". (حنا مينه).
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٩٣٠ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل