تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار أبي نفيس ونسبه

فيه ٢٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

اسمه حييّ بن يحيى بن يعلى بن منية، وقيل بل اسم أبي نفيس يحيى بن ثعلبة بن منية، ومنية أمّه، ذكر ذلك الزبير بن بكّار عن عمرو بن يحيى بن عبد الحميد. قال الزبير: وكان عمي يقول: اسمه ميمون بن يعلى؛ وأمّه منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان، وأبوه أميّة بن عبدة بن همام بن جشم بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وجدت ذلك بخطّ أبي محلّم النسابة. قال: ويقال لبني زيد بن مالك بنو العدويّة؛ وهي فكيهة بنت تميم بن الدئل بن حسل بن عديّ بن عبد مناة بن تميم، ولدت لمالك بن حنظلة زيدا وصديّا ويربوعا، فهل يدعون بني العدوية.

وكان يعلى بن منية حليفا لبني أميّة وعديدا لهم، وبينه وبينهم صهر ومناسبة، وقد أدرك النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم وسمع منه حديثا كثيرا وروى عنه حديثا كثير، وعمّر بعده؛ وكان مع عائشة يوم الجمل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

أخبرني عميّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي مخنف عن عبد الرحمن بن عبيد عن أبي الكنود قال: قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه: منيت - أو بليت - بأطوع الناس في الناس عائشة، وبأدهى الناس طلحة، وبأشجع الناس الزبير، وبأكثر الناس ما لا يعلى بن منية، وبأجود قريش عبد اللّه بن عامر؛ فقام إليه رجل من الأنصار فقال: واللّه يا أمير المؤمنين لأنت أشجع من الزبير، وأدهى من طلحة، وأطوع فينا من عائشة، وأجود من ابن عامر، ولمال اللّه أكثر من مال يعلى بن منية، وليكونن كما قال اللّه عز وجل: فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ

فسر عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بقوله: ثم قام إليه رجل آخر منهم فقال:

أما الزّبير فأكفيكهوطلحة يكفيكه وحوحه
ويعلى بن منية عند القتالشديد التثاؤب والنحنحة
وعايش يكفيكها واعظوعائش في الناس مستنصحه
فلا تجزعنّ فإن الأمورإذا ما أتيناك مستنجحة
وما يصلح الأمر إلا بناكما يصلح الجبن بالإنفحه

قال: فسرّ علي عليه السلام بقوله، ودعا له وقال: بارك اللّه فيك. قال: فأما الزبير فناشده عليّ عليه السلام فرجع فقتله بنو تميم، وأما طلحة فناشده وحوحة، وكان صديقه وكان من القرّاء، فذهب لينصرف، فرماه رجل من عسكرهم فقتله.

فأما ما رواه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فكثير، ولكني أذكر منه طرفا كما ذكرت لغيره.

أخبرني أحمد بن الجعد قال حدّثني محمد بن عباد المكيّ قال حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه أنه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ على المنبر: وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ

وقد روى يعلى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا كثيرا اقتصرت منه على هذا لتعرف روايته عنه.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا محمد بن الحكم عن أبي مخنف قال: أقرض يعلى بن منية الزبير بن العوّام حين خرج إلى البصرة في وقعة الجمل أربعين ألف دينار، فقضاها ابن الزبير بعد ذلك لأن أباه قتل يومئذ ولم يقضه إياها.

قال: ولما صاروا إلى البصرة تنازع طلحة والزبير في الصلاة، فاتفقا على أن يصلي ابن هذا يوما وابن هذا يوما، وقال شاعرهم في ذلك:

تبارى الغلامان إذ صلّياوشحّ على الملك شيخاهما
ومالي وطلحة وابن الزبيروهذا بذي الجزع مولاهما
فأمّهما اليوم غرّتهماويعلى بن منية دلّاهما

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثني محمد بن يحيى عن جدّه عبد الحميد قال: كان يعلى بن منية - ويكنى أبا نفيس، وسمعت غير جدّي يقول اسمه يحيى وهو من بني العدوية من بني تميم من بني حنظلة - تزوج امرأة من بني مالك بن كنانة يقال لها زينب، ولهم حلف في بني غفار، وهي من بنات طارق اللاتي يقلن:

نحن بنات طارقنمشي على النمارق
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «نحن بنات طارق»

فتوفيت بتهامة فقال يرثيها:

يا ربّ ربّ الناس لما نحّبواوحين أفضوا من منى وحصبوا
لا يسقينّ ملح وعليبوالمستراد لا سقاة الكوكب
من أجل حمّاهن ماتت زينب

قال الزبير: وأنشدنيها عمي مصعب لأبي نفيس بن يعلى بن منية، قال: واسمه ميمون، وكان عمي يقول: اسم أبي نفيس ميمون بن يعلى، وقال في الأبيات:

لا يسقين عنبب وعليب

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني محمد بن يحيى عن جدّه غسّان بن عبد الحميد قال: رأت عائشة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنات طارق اللواتي يقلن:

نحن بنات طارقنمشي على النّمارق
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «نحن بنات طارق»

فقالت: أخطأ من يقول: الخيل أحسن من النساء.

قال: وقالت هند بنت عتبة لمشركي قريش يوم أحد:

نحن بنات طارقنمشي على النمارق
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «نحن بنات طارق»
الدّرّ في المخانقوالمسك في المفارق
للشاعر هند بنت عتبة، اقرأ القصيدة
إن تقبلوا نعانقأو تدبروا نفارق
للشاعر هند بنت عتبة، اقرأ القصيدة
فراق غير وامق

أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزبير قال حدّثني محمد بن يحيى بن عبد الملك الهديريّ قال: جلست ليلة وراء الضحّاك بن عثمان الحزاميّ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا متقنع، فذكر الضحّاك وأصحابه قول هند يوم أحد:

نحن بنات طارق

فقال: وما طارق؟ فقلت: النجم، فالتفت الضحاك فقال: أبا زكريا، وكيف بذاك؟ فقلت: قال اللّه عز وجل: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ

فقالت: إنما نحن بنات النجم، فقال: أحسنت.

صوت

خليليّ قوما في عطالة فآنظراأنارا أرى من نحو يبرين أم برقا
للشاعر سُوَيدِ بنِ كِراع، اقرأ القصيدة
فإن يك برقا فهو في مشمخرّةتغادر ماء لا قليلا ولا طرقا
للشاعر سُوَيدِ بنِ كِراع، اقرأ القصيدة
وإن تك نارا فهي نار بملتقىمن الريح تسفيها وتصفقها صفقا

- ويروى: «تزهاها وتعفقها عفقا» -

لأمّ عليّ أوقدتها طماعةلأوبة سفر أن تكون لهم وفقا

العشر لسويد بن كراع، والغناء لابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن يحيى المكي، وذكر غيره أنه لابن مسحج.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»