تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار أبي العباس الأعمى

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو السائب بن فرّوخ مولى بني ليث. وقيل إنه مولى بني الدّيل، وهذا القول هو الصحيح.

ذكر محمد بن معاوية الأسديّ، عن المدائنيّ والواقديّ: أن أبا العباس الأعمى الذي يروي عنه حبيب بن أبي ثابت، مولى جذيمة بن عليّ بن الدّيل بن بكر بن عبد مناة، وكان من شعراء بني أمية المعدودين، المقدمين في مدحهم والتشيع لهم، وانصباب الهوى إليهم، وهو الذي يقول في أبي الطفيل عامر بن واثلة، صاحب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:

لعمرك إنني وأبا طفيللمختلفان، واللّه الشهيد
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
أرى عثمان مهتديا ويأبىمتابعتي وآبى ما يريد
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

أخبرني بذلك وكيع عن حماد بن إسحاق، عن أبيه، عن أبيه، عن عبد اللّه بن أبي سعد.

وقد روى أبو العباس الأعمى عن صدر من الصحابة الحديث، وروى عنه عطاء، وعمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن أبي العباس الأعمى الشاعر، عن عبد اللّه بن عمر، قال: إنما جمع منزل تدلج منه إذا شئت.

قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن دلان الخيشي، قال: حدّثنا أحمد بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو ضمرة قال: حدّثني أبو الحارث بن عبد الرّحمن، عن أبي ذئب، عن أبي العباس، عن سعيد بن المسيب قال: قال عليّ بن أبي طالب: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يغسل الخطايا غسلا.

حدّثني: أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدّثنا أبو قلابة قال: حدّثنا بشر بن عمر قال: حدّثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت أبا العباس السائب بن فرّوخ الأعمى الشاعر يحدث عن عبد اللّه بن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم. قال: فيهما فجاهد.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني يعقوب بن إسرائيل مولى المنصور قال: حدّثنا الفضل بن عبد اللّه الخلنجي بجرجان قال: حدّثني مسلم بن الوليد الأنصاريّ قال: سمعت يزيد بن مزيد يقول: سمعت هارون الرشيد يقول: سمعت المهديّ يقول: سمعت المنصور يقول: خرجت أريد الشأم أيام مروان بن محمد، فصحبني في الطريق رجل ضرير، فسألته عن مقصده، فأخبرني أنه يريد مروان بشعر امتدحه به، فاستنشدته إياه، فأنشدني:

ليت شعري أفاح رائحة المس- ك وما إن إخال بالخيف إنسي
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
حين غابت بنو أميّة عنهوالبهاليل من بني عبد شمس
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
خطباء على المنابر فرسان عليها وقالة غير خرس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
لا يعابون صامتين وإن قالوا أصابوا ولم يقولوا بلبس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
بحلوم إذا الحلوم تقضّتووجوه مثل الدنانير ملس
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

ويروى مكان «تقضت»: اضمحلت. قال: فو اللّه ما فرغ من إنشاده حتى توهمت أن العمى قد أدركني، وافترقنا.

فلما أفضت الخلافة إليّ خرجت حاجا، فنزلت أمشي بجبلي زرود، فبصرت بالضرير، ففرّقت من كان معي، ثم دنوت منه فقلت: أتعرفني؟ قال: لا. فقلت: أنا رفيقك وأنت تريد الشام أيام مروان. فقال: أوّه:

آمت نساء بني أميّة منهموبناتهم بمضيعة أيتام
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
نامت جدودهم وأسقط نجمهموالنجم يسقط والجدود تنام
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
خلت المنابر والأسرّة منهمفعليهم حتى الممات سلام
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

فقلت: وكم كان مروان أعطاك بأبي أنت؟ قال: أغناني أن أسأل أحدا بعده. فهممت بقتله، ثم ذكرت حق الاسترسال والصحبة، فأمسكت عنه، وغاب عن عيني، فبدا لي فيه، فأمرت بطلبه، فكأنما البيداء بادت به.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: حدّثني عمر بن شبة قال: قال أبو عبيدة: هوي أبو العباس الأعمى امرأة ذات بعل، فراسلها، فأعلمت زوجها، فقال: أطمعيه. فأطمعته. ثم قال: أرسلي إليه فليأتك. فأرسلت إليه، فأتاها، وجلس زوجها إلى جانبها، فقال لها أبو العباس: إنك قد وصفت لنا وما نراك، فألمسينا. فأخذت يده، فوضعتها على أير زوجها، فنفر، وعلم أن قد كيد، فنهض من عندها، وقال:

صوت

عليّ أليّة ما دمت حيّاأمسّك طائعا إلا بعود
للشاعر أعشى طرود، اقرأ القصيدة
ولا أهدي لأرض أنت فيهاسلام اللّه إلّا من بعيد
رجوت غنيمة فوضعت كفّيعلى أير أشدّ من الحديد
فخير منك من لا خير فيهوخير من زيارتكم قعودي
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «علي ألية وعلي نذر»

وقرأت هذه الحكاية مرويّة عن الأصمعيّ غير مذكور راويها عنه. وزعم أن بشارا صاحب القصة، وأنه كان له مجلس يسمّيه البردان، يجتمع إليه فيه النساء، فعشق هذه المرأة وقد سمع كلامها. ثم ذكر الخبر بطوله، وقال فيه: فلما وصل إليها أنشأ يقول:

مليكة قد وصفت لنا بحسنوإنا لا نراك فألمسينا

فأخذ زوجها يده، فوضعها على أيره.

ذكر إسحاق أن في البيتين الأولين والرابع من هذه الأبيات، لحنا من خفيف الثقيل، بالسبابة في مجرى الوسطى، ولم ينسبه إلى أحد. ووجدته في غناء عمرو بن بانة في هذه الطريقة منسوبا إليه، فلا أدري هو ذلك اللحن أو غيره.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أيوب بن عمر أبو سلمة قال: قال أبو العباس الأعمى، مولى بني الدّيل بن بكر، يحض بني أمية على عبد اللّه بن الزّبير:

أبني أميّة لا أرى لكمشبها إذا ما التفّت الشّيع
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
سعة وأحلاما إذا نزعتأهل الحلوم فضرّها النّزع
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
وحفيظة في كل نائبةشهباء لا ينهى لها الرّبع
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
اللّه أعطاكم وإن رغمتمن ذاك أنف معاشر رتعوا
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
أبني أمية غير أنكموالناس فيما أطمعوا طمعوا
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
أطمعتم فيكم عدوّكمفسما بهم في ذاكم الطّمع
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
فلو انّكم كنتم لقولكممثل الذي كانوا لكم رجعوا
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
عما كرهتم أو لردّهمحذر العقوبة إنها تزع
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

وله أشعار كثيرة في مدائح بني أمية، وهجاء آل الزّبير، وأكثرها في هجاء عمرو بن الزبير، ليس ذكرها مما قصدنا له.

ونسخت من كتاب قعنب بن المحرز قال: حدّثنا المدائنيّ، عن جويرية بن أسماء: أن ابن الزبير رأى رجلا من حلفاء بني أسد بن عبد العزّى في حالة رثّة، فكساه ثوبين، وأمر له ببرّ وتمر، فقال أبو العباس الأعمى في ذلك:

صوت

كست أسد إخوانها ولو اننيببلدة إخواني إذا لكسيت
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
فلم تر عيني مثل حيّ تحمّلواإلى الشأم مظلومين منذ بريت
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

غنى في هذين البيتين دحمان ثقيل أول بالبنصر، من رواية ابن المكي، ورأيت في بعض الكتب لزرزور غلام المارقيّ فيهما صنعة أيضا.

وقال محمد بن معاوية: حدّثني المدائنيّ قال: قدم البعيث المجاشعيّ مكة، وكان أبو العباس الأعمى الشاعر لا يكاد يفارقها، وكانت جوائز أمية تأتيه من الشام، وكانت قريش كلّها تبرّه للسانه، وتقرّبا إلى بني أمية ببرّه. قال: فصلى البعيث مع الناس، وسأل في حمالة كانت عليه، وكان سؤولا ملحّا شديد الطمع، وكان الرجل من قريش يأتيه بالشيء يتحمّله عنه، فيقول: لا أقبله إلا أن تجيء معي إلى الصرّاف حتى ينقده ويزنه، فإن لم يفعل ذمه وهجاه. فشكوه إلى أبي العباس الأعمى، فقال: قودوني إليه، ففعلوا. فلما عرف مجلسه رفع عصاه، فضرب بها رأسه، ثم قال له:

فهل أنت إلا ملصق في مجاشعنفاك جرير فاضطررت إلى نجد
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
نفاك جرير بالهجاء إلى نجد

ويروى:

تظلّ إذا أعطيت شيئا سألتهتطالب من أعطاك بالوزن والنقد
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
فلا تطمعن من بعد ذا في عطيّةوثق بقبيح المنع والدفع والردّ
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
فلست بمبق في قريش خزايةتذم ولو أبعدت فيه مدى الجهد
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

قال فتضاحك به من حضر، واستحيا ولم يحر جوابا. فلما جنّ الليل عليه هرب من مكة.

وقال قعنب بن المحرز: حدّثني المدائنيّ قال: قال عبد الملك بن مروان لأبي العباس الأعمى مولى بني الدّيل: أنشدني مديحك مصعبا. فاستعفاه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما رثيته بذلك لأنه كان صديقي، وقد علمت أن هواي أمويّ. قال: صدقت، ولكن أنشدني ما قلته. فأنشده:

يرحم اللّه مصعبا فلقد مات كريما ورام أمرا جسيما
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

فقال عبد الملك: أجل، لقد مات كريما. ثم تمثل:

ولكنه رام التي لا يرومهامن الناس إلا كلّ خرق معمّم

أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان. قال حدّثني إسحاق بن محمد الأموي قال: لما حج عبد الملك بن مروان جلس للناس بمكة، فدخلوا إليه على مراتبهم، وقامت الشعراء والخطباء فتكلموا، ودخل أبو العباس الأعمى، فلما رآه عبد الملك قال: مرحبا مرحبا بك يا أبا العباس، أخبرني بخبر الملحد المحلّ حيث كسا أشياعه ولم يكسك، وأنشدني ما قلت في ذلك.

فأخبره بخبر ابن الزبير، وأنه كسا بني أسد وأحلافها ولم يكسه، وأنشده الأبيات. فقال عبد الملك: أقسم على كل من حضرني من بني أمية وأحلافهم ومواليهم، ثم على كل من حضرني من أوليائي وشيعتي على دعوتهم، إلا كسا أبا العباس.

فخلعت واللّه حلل الوشي والخز والقوهيّ، وجعلت ترمى عليه، حتى إذا غطته نهض فجلس فوق ما اجتمع منها وطرح عليه، قال: حتى رأيت في الدار من الثياب ما ستر عني عبد الملك وجلساءه، وأمر له عبد الملك بمئة ألف درهم.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني عليّ بن محمد بن سليمان النوفليّ. قال: حدّثني أبي وأهلي: أن عبد اللّه بن الزبير لما غلب على الحجاز، جعل يتتبع شيعة بني مروان، فينفيهم عن المدينة ومكة، حتى لم يبق بهما أحد منهم، ثم بلغه عن أبي العباس الأعمى الشاعر نبذ من كلام، وأنه يكاتب بني مروان بعوراته، ويمدح عبد الملك، وتجيئه جوائزه وصلاته، فدعا به، ثم أغلظ له، وهمّ به، ثم كلّم فيه، وقيل له: رجل مضرور. فعفا عنه، ونفاه إلى الطائف، فأنشأ يقول يهجوه ويهجو آل الزبير:

بني أسد لا تذكروا الفخر إنكممتى تذكروه تكذبوا وتحمّقوا
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
بعيدات بين خيركم لصديقكموشرّكم يغدو عليه ويطرق
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
متى تسألوا فضلا تضنّوا وتبخلواونيرانكم بالشرّ فيها تحرّق
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
إذا استبقت يوما قريش خرجتمبني أسد سكتا وذو المجد يسبق
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
تجيئون خلف القوم سودا وجوهكمإذا ما قريش للأضاميم أصفقوا
وما ذاك إلا أن للّؤم طابعايلوح عليكم وسمه ليس يخلق
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثني عمي مصعب قال: قال عمر بن أبي ربيعة لأبي العباس الأعمى الشاعر مولى بني الدّيل بن بكر:

أفتني إن كنت ثقفا شاعراعن فتى أعرج أعمى مختلف
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أفتني إن كنت ثقفا شاعرا»
سيء السّحنة كاب لونهمثل عود الخروع البالي القصف
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أفتني إن كنت ثقفا شاعرا»

فقال أبو العباس يرد عليه:

أنت الفتى وابن الفتى وأخو الفتىوسيدنا لو لا خلائق أربع
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أنت الفتى وابن الفتى وأخو الفتى»
نكولك في الهيجا وتقوالك الخناوشتمك للمولى وأنك تبّع
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

قال الزبير: يقال رجل تبع نساء وتبّع نساء: إذا كان كلفا بهن.

أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني عمي قال: حدّثني المكّيّون: أن عمر بن أبي ربيعة كان يرامي جارية لأبي العباس الأعمى ببنادق الغالية، فبلغ ذلك أبا العباس، فقال لقائده: قفني على باب بني مخزوم، فإذا مر عمر بن أبي ربيعة، فضع يدي عليه، فلما مر عمر وضع يده عليه، فأخذ بحجزته، وقال:

ألا من يشتري جارا نئومابجار لا ينام ولا ينيم
ويلبس بالنهار ثياب ناسوشطر الليل شيطان رجيم
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

فنهضت إليه بنو مخزوم، فأمسكو فمه، وضمنوا له عن عمر أن لا يعاود ما يكرهه.

صوت

صوت لأبي حية النميري

ألا حيّ من أجل الحبيب المغانبالبسن البلى لما لبسن اللياليا
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلةتقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

الشعر لأبي حيّة النّميريّ. والغناء لأحمد بن يحيى المكيّ، خفيف رمل بالبنصر، عن الهشاميّ.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»