تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار إبراهيم

فيه ١٢٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أخبرني عمي قال: حدّثني الفضل بن محمد اليزيديّ قال: حدثنا أحمد عن عمه إبراهيم قال: كنت مع المأمون في بلد الروم، فبينا أنا في ليلة مظلمة شاتية ذات غيم وريح وإلى جانبي قبة، فبرقت برقة وإذا في القبّة عريب. قالت: إبراهيم بن اليزيديّ؟ فقلت: لبيك! فقالت: قل في هذا البرق أبياتا ملاحا لأغنّي فيها، فقلت:

ما ذا بقلبي من أليم الخفقإذا رأيت لمعان البرق
من قبل الأردنّ أو دمشقلأنّ من أهوى بذاك الأفق
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
فارقته وهو أعز الخلقعليّ والزّور خلاف الحق
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
ذاك الّذي يملك مني رقيولست أبغي ما حييت عتقي
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة

قال: فتنفست نفسا ظننته قد قطع حيازيمها، فقلت: ويحك على من هذا؟ فضحكت ثم قالت: على الوطن.

فقلت: هيهات! ليس هذا كلّه للوطن، فقالت: ويلك! أفتراك ظننت أنك تستفزني؟ واللّه لقد نظرت نظرة مريبة في مجلس، فادعاها أكثر من ثلاثين رئيسا، واللّه ما علم أحد منهم لمن كانت إلى هذا اليوم.

أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني الفضل بن محمد اليزيديّ قال: حدّثني أخي عن عمي إبراهيم بن أبي محمد: أنه كان مع المعتصم لما خرج إلى الغزو، قال فكتب في رفقه فيها فتى من أهل البصرة، ظريف أديب شاعر راوية، فكان لي فيه أنس، وكنا لا تفترق حتى غزونا وعدنا، فعاد إلى البصرة، وكان له بستان حسن بسيحان، فكان أكثر مقامه به، وعزم لي على الشخوص إلى البصرة لحاجة عرضت لي، فكان أكثر نشاطي لها من أجله، فوردتها، ونظرت فيما وردت له، ثم سألت عنه، ومضيت إليه، فكاد أن يستطار بي فرحا، وأقمت بسيحان معه أياما، وقلت في بعضها وقد اصطبحنا في بستانه:

يا مسعديّ بسيحان فديتكماحثّا المدامة في أكناف سيحانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
نهر كريم من الفردوس مخرجهبذاك خبّرنا من كان أنبانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
لا تحسداني رواحا أو مباكرةطيب المسير على سيحان أحيانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
بشطّ سيحان إنسان كلفت بهنفسي تقي ذلك الإنسان إنسانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
ريّاه ريحاننا والكأس معملةلا شيء أطيب من ريّاه ريحانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
حثا شرابكما حتى أرى بكماسكرا فإني قد أمسيت سكرانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
ريّا الحبيب وكأس من معتّقهيهيّجان لنفس الصّبّ أشجانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
سقيا لسيحان من نهر ومن وطنوساكنيه من السكان من كانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»
هم الذين عقدنا الودّ بينهموبيننا وهم في دير مرّانا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا مسعدي بسيحان فديتكما»

أخبرني محمد بن العباس قال: حدّثني عمي عبيد اللّه عن جماعة من أهلنا: أن إبراهيم بن أبي محمد اليزيديّ كان يعاشر أبا غسان، مولى منيرة؛ وكانت له جارية مغنية؛ يقال لها جاني؛ فدعاه يوما أبو غسان وجلسنا للشرب، فقال له: لو دعوت ابن أخيك - يعني محمد بن أبي محمد - لنأنس به فكتب إليه إبراهيم.

يا أكرم الناس طرّاوأكرم الفتيان
بادر إلينا لكيماتسقى سلاف الدّنان
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
على غناء غزالمهفهف فتّان
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
اشرب على وجه جانشرابك الخسرواني
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
فما لجان نظيروما لها من مدان
إلّا الّذي هو فردوماله من ثان
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
أعني الهلال لستّفي شهره وثمان
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
للناس بدر منيريرى بكل مكان
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
وما لنا غير بدرلدى أبي غسان
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
ذكراه في كل وقتموصولة بلساني
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
سبيته وسبانيفحبّه قد براني
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»
من ثم لست ترانيأصبو إلى إنسان
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «يا أكمل الناس طراً»

أنشدنا أبو عبيد اللّه اليزيديّ عن عمه الفضل لإبراهيم بن أبي محمد اليزيديّ في بعض إخوانه، وقد رأى منه جفوة، ثم عاد واستصلحع، فكتب إليه:

من تاه واحدة فته عشراكي لا يجوز بنفسه القدرا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «من تاه واحدةً فته عشرا»
وإذا زها أحد عليك فكنأزهى عليه ولا تكن غمرا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «من تاه واحدةً فته عشرا»
أرأيت من لم ترج منفعةمنه ولم تحذر له ضرا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «من تاه واحدةً فته عشرا»
لم يستذلّ وتستذلّ لهبل كن أشد إذا زها كبرا

حدّثني عمي والحسن بن عليّ قالا: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أبي عن جعفر بن المأمون قال: دخل إبراهيم بن أبي محمد اليزيديّ على أبي وهو يشرب، فأمره بالجلوس فجلس، وأمر له بشراب فشرب.

أنا المذنب الخطّاء والعفو واسعولو لم يكن ذنب لمّا عرف العفو
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أنا المذنب الخطاء والعفو واسع»
ثملت فأبدت منّي الكأس بعض ماكرهت وما إن يستوي السكر والصحو
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
ولو لا حميا الكأس كان احتمال مابدهت به لا شك فيه هو السّرو
ولا سيما إذ كنت عند خليفةوفي مجلس ما إن يجرز به اللغو
تنصلت من ذنبي تنصّل ضارعإلى من لديه يغفر العمد والسهو
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «انا المذنب الخطأ والعفو واسعٌ»
فإن تعف عني تليف خطوي واسعاوإلّا يكن عفو فقد قصر الخطو

حدّثني عمي قال: حدثنا الفضل بن محمد اليزيديّ قال: جاء إبراهيم إلى هارون بن المأمون، فصادفه قد خلا هو وجماعة من المعتزلة. فلم يصل إليه وحجب عنه، فكتب إليه:

غلبت عليكم هذه القدريّهفعليكم مني السّلام تحيه
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «غلبت عليكم هذه القدريه»
آتيكم شوقا فلا ألقاكموهم لديكم بكرة وعشيه
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «غلبت عليكم هذه القدريه»
هرون قائدهم وقد حفّت بهأشياعه وكفى بتلك بليه
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «غلبت عليكم هذه القدريه»
لكنّ قائدنا الإمام ورأيناما قد رآه فنحن مأمونيه
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «غلبت عليكم هذه القدريه»

أخبرني عمي قال: حدّثني الفضل قال: كان لعمي إبراهيم ابن يقال له: إسحاق، وكان يألف غلاما من أولاد الموالي. فلما خرج المعتصم إلى الشام خرج إبراهيم معه، وخرج الغلام الّذي يألفه في العسكر، وعرف إبراهيم أنه قد صحب فتى من فتيان العسكر غير ابنه، فكتب عمي إبراهيم إلى ابنه:

قل لأبي يعقوب إن الّذييعرفه قد فعل الحوبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
كان محبا لك فيما مضىفالآن قد صادف محبوبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
يركب هذا ذا وذا ذا فماينفك تصعيدا وتصويبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
فرأس إسحاق فديناه قدأظهر شيئا كان محجوبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
أرى قرونا قد تجلّلنهمنصوبة شعّبن تشعيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
أظنه يعجز عن حملهاإذ ركّبت في الرأس تركيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
يا رحمتا لابني على ضعفهيحمل منهن أعاجيبا!
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة

حدّثني عمي قال: حدّثني فضل اليزيديّ قال: كتبت إلى عمي إبراهيم أستعين به في حاجة لي، وأستزيده من عنايته بأموري، وأطالبه أن يتوفر نصيبي لديه وفيما أبتغيه منه، فكتب إليّ:

فديتك لو لم تكن لي قريباوكنت امرأ أجنبيّا غريبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
مع البر منك وما يستجربه مستخفا إليك اللبيبا
لما إن جعلت لخلق سواك مثل نصيبك مني نصيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
وكنت المقدّم ممن أودّوازداد حقك عندي وجوبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
تلطّف لما قد تكلمت فيهفما زلت في الحاج شهما نجيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
وراوض أبا حسن إن رأيت واحتل برفقك حتى يجيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
فإن هو صار إلى ما تريدوإلّا استعنت عليه الحبيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
وما لا يخالف ما تشتهيهلتلفيه غير شك مجيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
يودك خاقان ودّا عجيباكذاك الأديب يحب الأديبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
وأنت تكافيه بل قد تزيدعليه وتجمع فيه ضروبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
تثيب أخاك على الود منهوذو اللب يأنف ألا يثيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
ولا سيما إذ براه الإلهكالبدر يدعو إليه القلوبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «فديتك لو لم تكن لي قريبا»
يرى المتمنّي له ردفهكثيبا وأعلاه يحكي القضيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
وقد فاق في العلم والفهم منهكما تم ملحا وحسنا وطيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
ويبلغ فيما يقولون ليسيعاف إذا ناولوه القضيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
ولكنه وافق الزاهدينفخاب وقد ظن أن لن يخيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
وإن ركب المرء فيه هواه عاث فتطهيره أن يثوبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
إذا زارت الشاة ذئبا طبيبافلا تأمننّ على الشاة ذيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
وعند الطبيب شفاء السقيمإذا اعتلّ يوما وجاء الطبيبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، اقرأ القصيدة
ولست ترى فارسا في الأنام إلّا وثوبا بجيد الركوبا
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «فديتك لو لم تكن لي قريبا»

أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثني عمي عبيد اللّه قال: وحدّثني أخي أحمد قال: زامل المأمون في بعض أسفاره بين يحيى بن أكثم وعبّادة المخنّث، فقال عمي إبراهيم في ذلك:

وحاكم زامل عبّادهولم يزل تلك له عاده
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وحاكمٍ زامل عباده»
لو جاز لي حكم لما جاز أنيحكم في قيمة لبّاده
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وحاكمٍ زامل عباده»
كم من غلام عزّ في أهلهوافت قفاه منه سجاده
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وحاكمٍ زامل عباده»

وقال في يحيى أيضا:

وكنا نرجّي أن نرى العدل ظاهرافأعقبنا بعد الرجاء قنوط
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهراً»
متى تصلح الدنيا ويصلح أهلهاوقاضي قضاة المسلمين يلوط!
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهراً»

وأخبرني عمي حدثنا أبو العيناء قال: نظر المأمون إلى يحيى بن أكثم يلحظ خادما له، فقال للخادم: تعرض له إذا قمت؛ فإني سأقوم للوضوء - وأمره ألا يبرح - وعد إليّ بما يقول لك، وقام المأمون، وأمر يحيى بالجلوس. فلما غمزه الخادم بعينه، قال يحيى: لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ

فمضى الخادم إلى المأمون فأخبره، فقال له: عد إليه فقل له: أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ

فخرج الخادم إليه، فقال له ما أمره به المأمون، فأطرق يحيى وكاد يموت جزعا، وخرج المأمون وهو يقول:

متى تصلح الدنيا ويصلح أهلهاوقاضي قضاة المسلمين يلوط!
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهراً»

قم وانصرف، واتق اللّه وأصلح نيتك.

حدثنا اليزيديّ قال: حدّثني ابن عمي إسحاق بن إبراهيم بن أبي محمد اليزيديّ عن أبيه إبراهيم قال: كنت عند المأمون يوما وبحضرته عريب، فقالت لي على سبيل الولع بي: يا سلعوس، وكان جواري المأمون يلقبنني بذلك عبثا، فقلت لها:

قل لعريب لا تكوني مسلعسهوكوني كتزيف وكوني كمونسه
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «قل لعريب لا تكوني مسلعسة»

فقال المأمون:

فإن كثرت منك الأقاويل لم يكنهنا لك شك أنّ ذا منك وسوسة
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

قال: فقلت: كذا واللّه يا أمير المؤمنين أردت أن أقول، وعجبت من ذهن المأمون.

وممن غنّي في شعره من ولد أبي محمد اليزيدي أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي محمد

فمن ذلك:

صوت

شوقي إليك على الأيام يزدادوالقلب مذ غبت للأحزان معتاد
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «شوقي اليك على الأيام يزداد»
يا لهف نفسي على دهر فجعت بهكأنّ أيامه في الحسن أعياد
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «شوقي اليك على الأيام يزداد»

الشعر لأحمد بن محمد بن أبي محمد، والغناء لبحر هزج، وفيه ثاني ثقيل مطلق. ذكر الهشامي أنه لإسحاق، وما أراه أصاب، ولا هو في جامع إسحاق، ولا يشبه صنعته.

وكان أحمد راوية لعلم أهله، فاضلا أديبا، وكان أسنّ ولد محمد بن أبي محمد، وكان أخوته جميعا يأثرون علوم جدهم وعمومتهم عنه، وقد أدرك أبا محمد، وأظن أنه قد روى عنه أيضا، إلّا أني لم أذكر شيئا من ذلك وقت ذكرى إياه فأحكيه عنه.

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا الفضل بن محمد اليزيديّ قال: حدّثني أخي أبو جعفر قال: كنت عند جعفر بن المأمون مقيما، فلما أردت الانصراف منعني، فبتّ عنده، وزارته لما أصبحنا عريب في جواريها؛ وبتّ فاحتبسها من غد؛ فاستطبت المقام أيضا فأقمت، فكتب إليّ عمي إبراهيم بن محمد اليزيديّ:

شردت يا هذا شرود البعيروطالت الغيبة عند الأمير
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
أقمت يومين وليليهماوثالثا تحبى ببرّ كثير
يوم عريب مع إحسانهاإن طالت الأيام يوم قصير
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
لها أغان غير مملولةمنها ولا تخلق عند الكرور
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
غير ملوم يا أبا جعفرأن تؤثر اللهو ويوم السرور
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
فاجعل لنا منك نصيبا فماإن كنت عن مجلسنا بالنّفور
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
وصر إلينا غير ما صاغرأصارك الرحمن خير المصير
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
إن لم يكن عندي غناء ولاعود فعندي القمر بالنردشير
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
والذّكر بالعلم الّذي قد مضىبأهله حادث صرف الدهور
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
وهو جديد عندنا نهجهأعلامه تحويه منا الصدور
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»
فالحمد للّه على كل ماأولى وأبلى ولربّي الشّكور
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «شردت يا هذا شرود البعير»

حدثنا محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثني عمي الفضل قال: سمعت أخي أبا جعفر أحمد بن محمد يقول: دخلت إلى المعتصم يوما وبين يديه خادم وضيء جميل وسيم، فطلعت عليه الشمس، فما رأيت أحسن منها على وجهه، فقال لي: يا أحمد، قل في هذا الخادم شيئا، وصف طلوع الشمس عليه وحسنها، فقلت:

قد طلعت شمس على شمسوطاب لي الهوى مع الأنس
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «قد طلعت شمسٌ على شمس»
وكنت أقلي الشمس فيما مضىفصرت أشتاق إلى الشمس
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «قد طلعت شمسٌ على شمس»

حدّثني اليزيديّ قال: حدّثني عمي الفضل قال: كتب إلى أخي بعض إخوانه ممن كان يألفه ويديم زيارته، ثم انقطع عنه - يعتذر إليه من تأخره عنه، فكتب إليه:

إني امرؤ أعذر إخوانيفي تركهم برّي وإتياني
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «اني امرؤٌ أعذرُ اخواني»
لأنه لا لهو عندي ولالي اليوم جاه عند سلطان
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «اني امرؤٌ أعذرُ اخواني»
وأكثر الإخوان في دهرناأصحاب تمييز ورجحان
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «اني امرؤٌ أعذرُ اخواني»
فمن أتاني منعما مفضلافشكره عندي شكران
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «اني امرؤٌ أعذرُ اخواني»
ومن جفاني لم يكن لومهعندي ولا تعنيفه شاني
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «اني امرؤٌ أعذرُ اخواني»
أعفو عن السيّ ء من فعلهموأتبع الحسنى بإحسان
حسب صديقي أنه واثقمني بإسراري وإعلاني
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «اني امرؤٌ أعذرُ اخواني»

حدّثني اليزيديّ قال: حدّثني أبي عن عمي من أبي جعفر أحمد بن محمد قال: دخلت على المأمون وهو في مجلس غاصّ بأهله - وأنا يومئذ غلام - فاستأذنت في الإنشاد، فأذن، فأنشدته مديحا لي مدحته به، وكان يستمع للشاعر ما دام في تشبيب أو وصف ضرب من الضروب، حتى إذا بلغ إلى مديحه لم يسمع منه إلّا بيتين أو ثلاثة، ثم يقول للمنشد: حسبك ترفعا، فأنشدته:

يا من شكوت إليه ما ألقاهوبذلت من وجدي له أقصاه
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا من شكوت اليه ما ألقاه»
فأجابني بخلاف ما أمّلتهولربما منع الحريص مناه
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا من شكوت اليه ما ألقاه»
أترى جميلا أن شكا ذو صبوةفهجرته وغضبت من شكواه
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا من شكوت اليه ما ألقاه»
يكفيك صمت أو جواب مؤيسإن كنت تكره وصله وهواه
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا من شكوت اليه ما ألقاه»
موت المحب سعادة إن كان منيهواه يزعم أن ذاك رضاه
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا من شكوت اليه ما ألقاه»

فلما صرت إلى المديح قلت:

أبقى لنا اللّه الإمام وزادهعزّا إلى العز الّذي أعطاه
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا من شكوت اليه ما ألقاه»
فاللّه مكرمنا بأنا معشرعتقاء من نعم العباد سواه

فسرّ بذلك وضحك، وقال: جعلنا اللّه وإياكم ممن يشكر النعمة، ويحسن العمل.

أخبرنا محمد بن العباس قال: حدّثني أبي عن أخيه أبي جعفر قال: دخلت يوما على المأمون بقارا، وهو يريد الغزو فأنشدته شعرا مدحته فيه؛ أوله:

يا قصر ذا النّخلات من باراإني حللت إليك من قارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
أبصرت أشجارا على نهرفذكرت أشجارا وأنهارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
للّه أيام نعمت بهابالقفص أحيانا وفي بارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
إذ لا أزال أزور غانيةألهو بها وأزور خمّارا
لا أستجيب لمن دعا لهدىوأجيب شطّارا ودعّارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
أعصي النصيح وكلّ عاذلةوأطيع أوتارا ومزمارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»

قال: فغضب المأمون، وقال: أنا في وجه عدو، وأحض الناس على الغزو، وأنت تذكّرهم نزهة بغداد؟

فقلت: الشيء بتمامه، ثم قلت:

فصحوت بالمأمون عن سكريورأيت خير الأمر ما اختارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
ورأيت طاعته مؤديةللفرض إعلانا وإسرارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
فخلعت ثوب الهزل عن عنقيورضيت دار الجدّ لي دارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
وظللت معتصما بطاعتهوجواره وكفى به جارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»
إن حلّ أرضا فهي لي وطنوأسير عنها حيثما سارا
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «يا قصر ذا النخلات من بارا»

فقال له يحيى بن أكثم: ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين! أخبر أنه كان في سكر وخسار، فترك ذلك وارعوى، وآثر طاعة خليفته، وعلم أن الرشد فيها؛ فسكن وأمسك.

حدّثني الصوليّ قال: حدّثني محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات عن أبيه قال: دعا المعتصم ذات يوم المأمون فجاءه، فأجلسه في بيت على سقفه جامات، فوقع ضوء الشمس من وراء تلك الجامات على وجه سيما التركي غلام المعتصم، وكان المعتصم أوجد الناس به، ولم يكن في عصره مثله، فصاح المأمون يا أحمد بن محمد اليزيديّ - وكان حاضرا - فقال: انظر إلى ضوء الشمس على وجه سيما التركي، أرأيت أحسن من هذا قط؟ وقد قلت:

قد طلعت شمس على شمسوزالت الوحشة بالأنس
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

أجز يا أحمد، فقلت:

قد كنت أشنا الشمس فيما مضىفصرت أشتاق إلى الشمس
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

قال: وفطن المعتصم، فعضّ على شفته لأحمد، فقال أحمد للمأمون: واللّه لئن لم يعلم الحقيقة من أمير المؤمنين لأقعنّ معه فيما أكره، فدعاه المأمون فأخبره الخبر، فضحك المعتصم. فقال له المأمون: كثر اللّه في غلمانك مثله، إنما استحسنت شيئا فجرى ما سمعت لا غيره.

حدّثني الصوليّ قال: حدّثني عون بن محمد قال: حدّثني أحمد بن محمد اليزيديّ قال: كنا بين يدي المأمون، فأنشدته مدحا، فقال: لئن كانت حقوق أصحابي تجب عليّ لطاعتهم بأنفسهم فإن أحمد ممن تجب له المراعاة لنفسه وصحبته، ولأبيه وخدمته، ولجدّه وقديم خدمته وحرمته، وإنه للعريق في خدمتنا، فقلت: قد علّمتني يا أمير المؤمنين كيف أقول، ثم تنحيت ورجعت إليه، فأنشدته:

لي بالخليفة أعظم السببفبه أمنت بوائق العطب
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «لي بالخليفة أعظمُ السبب»
ملك غذتني كفّه وأبيقبلي وجدّي كان قبل أبي
للشاعر أحمد بن محمد اليزيدي، من قصيدة «لي بالخليفة أعظمُ السبب»
قد خصّني الرحمن منه بماأسمو به في العجم والعرب

فضحك، وقال: قد نظمت يا أحمد ما نثرناه.

هذا آخر أخبار اليزيديين وأشعارهم الّتي فيها صنعة.

صوت

أفي كلّ يوم أنت من غبر الهوىإلى الشّمّ من أعلام ميلاء ناظر
للشاعر كعب بن مشهور المخبلي، اقرأ القصيدة
بعمشاء من طول البكاء كأنمابها خزر أو طرفها متخازر

عروضه من الطويل، والغبر: البقية من الشيء، يقال: فلان في غبر من علته. وأكثر ما يستعمل في هذا ونحوه، والشمّ: الطوال، والأعلام جمع علم وهو الجبل، قالت الخنساء:

وإن صخرا لتأثّم الهداة بهكأنه علم في رأسه نار

والخزر: ضيق العين وصغرها، ومنه سمي الخزر بذلك لصغر أعينهم، قال الراجز:

إذا تخازرت وما بي من خزرثم كسرت الطرف من غير عور
للشاعر الأغلب العجلي، اقرأ القصيدة

والشعر لرجل من قيس يقال: كعب، ويلقب بالمخبل. والغناء لإبراهيم، ثقيل أول بالوسطى. ومن الناس من يروي الشعر لغير هذا الرجل وينسبه إلى ذي الرمة، ويجعل فيه مية مكان ميلاء، ويقال: إن اللحن لابن المكيّ، وقد نسب إلى غيرهما، والصحيح ما ذكرناه أولا.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»