من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار أبي نواس وجنان خاصة إذ كانت أخباره قد أفردت خاصة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كانت جنان هذه جارية آل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفيّ المحدّث الّذي كان ابن مناذر يصحب ابنه عبد المجيد، ورثاه بعد وفاته، وقد مضت أخبارهما.
وكانت حلوة جميلة المنظر أديبة، ويقال: إن أبا نواس لم يصدق في حبّه امرأة غيرها.
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني إسحاق بن محمد عن أبي هفّان عن أصحاب أبي نوّاس قالوا: كانت جنان جارية حسناء أديبة عاقلة ظريفة، تعرف الأخبار، وتروي الأشعار قال اليؤيؤ: خاصة، وكانت لبعض الثقفيّين بالبصرة، فرآها أبو نواس فاستحلاها، وقال فيها أشعارا كثيرة، فقلت له يوما: إنّ جنان قد عزمت على الحج، فكان هذا سبب حجّة، وقال: أما واللّه - لا يفوتني المسير معها والحجّ عامي هذا إن أقامت على عزيمتها، فظننته عابثا مازحا، فسبقها واللّه إلى الخروج بعد أن علم أنها خارجة، وما كان نوى الحجّ، ولا أحدث عزمه له إلّا خروجها، وقال وقد حج وعاد:
ألم تر أنني أفنيت عمريبمطلبها ومطلبها عسير؟
فلما لم أجد سببا إليهايقرّبني وأعيتني الأمور
حججت وقلت قد حجّت جنانفيجمعني وإياها المسير
قال اليؤيؤ: فحدّثني من شهده لما حجّ مع جنان وقد أحرم، فلما جنه الليل جعل يلبي بشعر ويحدو ويطرّب، فغنّى به كل من سمعه، وهو قوله:
إلهنا ما أعدلك!مليك كلّ من ملك
لبّيك قد لبّيت لكلبّيك إنّ الحمد لك
والملك لا شريك لكوالليل لما أن حلك
والسابحات في الفلكعلى مجاري المنسلك
ما خاب عبد أمّلكأنت له حيث سلك
لولاك يا ربّ هلككلّ نبيّ وملك
وكلّ من أهلّ لكسبّح أو لبّى فلك
يا مخطئا ما أغفلك!عجّل وبادر أجلك
واختم بخير عملكلبيك إن الملك لك
والحمد والنعمة لكوالعزّ لا شريك لك
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا: حدّثنا عمر بن شبّة قال: كانت جنان الّتي يذكرها أبو نواس جارية لآل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ، وفيها يقول:
جفن عيني قد كاد يسقط من طول ما اختلج
وفؤادي من حرّ حبك والهجر قد نضج
خبّريني فدتك نفسي وأهلي: متى الفرج؟
كان ميعادنا خروج زياد فقد خرج
أنت من قتل عائذبك في أضيق الحرج
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ قال: حدّثني الجمّاز قال ابن عمّار: وحدثّني به قليب بن عيسى قال: كانت جنان قد شهدت عرسا في جوار أبي نواس، فانصرفت منه وهو جالس معنا، فرآها فأنشدنا بديها قوله:
شهدت جلوة العروس جنانفاستمالت بحسنها النظارة
حسبوها العروس حين رأوهافإليها دون العروس الإشارة
قال أهل العروس حين رأوهاما دهانا بها سواك عمارة
قال: وعمارة زوج عبد الرحمن الثقفيّ، وهي مولاة جنان.
أخبرني محمد بن يحيى بن الصّوليّ ومحمد بن خلف قالا: حدثنا يزيد بن محمد المهلبيّ عن محمد بن عمر قال: غضبت جنان من كلام كلمها به أبو نواس، فأرسل يعتذر إليها، فقالت للرسول: قل له: لا برح الهجران ربعك، ولا بلغت أملك من أحبّتك، فرجع إليه، فسأله عن جوابها، فلم يخبره فقال:
فديتك فيم عتبك من كلامنطقت به على وجه جميل؟
وقولك للرسول عليك غيريفليس إلى التواصل من سبيل
فقد جاء الرسول له انكساروحال ما عليها من قبول
ولو ردّت جنان مردّ خيرتبّين ذاك في وجه الرسول
قال أبو خالد يزيد بن محمد: وكان أبو نواس صادقا في محبّة جنان من بين من كان ينسب به من النساء ويداعبه، ورأيت أصحابنا جميعا يصحّحون ذاك عنه، وكان لها محبّا، ولم تكن تحبّه، فمما عاتبها به حتى استمالها بصحّة حبه لها فصارت تحبه بعد نبوّها عنه قوله:
جنان إن جدت يا مناي بماآمل لم تقطر السماء دما
وإن تمادي - ولا تماديت فيمنعك - أصبح بقفرة رمما
علقت من لو أتى على أنفس الماضين والغابرين ما ندما
لو نظرت عينه إلى حجرولّد فيه فتورها سقما
أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال: حدّثني محمد بن القاسم عن أبي هفّان عن الجمّاز، وأخبرني محمد بن يحيى الصوليّ قال: حدّثني عون بن محمد قال: حدّثني الجمّاز قال: كنت عند أبي نواس جالسا إذ مرّت بنا امرأة ممن يداخل الثقفيين، فسألها عن جنان وألحف في المسألة واستقصى، فأخبرته خبرها وقالت: قد سمعتها تقول لصاحبة لها من غير أن تعلم أني أسمع: ويحك! قد آذاني هذا الفتى، وأبرمني، وأحرج صدري، وضيّق عليّ الطرق بحدة نظره وتهتّكه؛ فقد لهج قلبي بذكره والفكر فيه من كثرة فعله لذلك حتى رحمته، ثم إلتفت فأمسكت عن الكلام؛ فسرّ أبو نواس بذلك، فلما قامت المرأة أنشأ يقول:
يا ذا الّذي عن جنان ظلّ يخبرناباللّه قل وأعد يا طيّب الخبر
قال اشتكتك وقالت ما ابتليت بهأراه من حيثما أقبلت في أثري
ويعمل الطرف نحوي إن مررت بهحتى ليخجلني من حدّة النظر
وإن وقفت له كيما يكلّمنيفي الموضع الخلو لم ينطق من الحصر
ما زال يفعل بي هذا ويدمنهحتى لقد صار من همّي ومن وطري
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ وأحمد بن سليمان بن أبي شيخ قالا: قال ابن عائشة: وأخبرني الحسن بن عليّ وابن عمّار عن الغلابيّ عن ابن عائشة: قال ابن عمّار: وحدّثت به عن الجمّاز، وذكره لي محمد بن داود الجرّاح عن إسحاق النخعيّ عن أحمد بن عمير: أنّ محمد بن حفص بن عمر التميميّ - وهو أبو ابن عائشة - انصرف من المسجد وهو يتولّى القضاء، فرأى أبا نواس قد خلا بامرأة يكلّمها. وقال أحمد بن عمير في خبره: وكانت المرأة قد جاءته برسالة جنان جارية عمارة امرأة عبد الوهاب بن عبد المجيد، فمرّ به عمر بن عثمان التيميّ وهو قاضي البصرة - هكذا ذكر أحمد بن عمير وحده - وذكر الباقون جميعا أنه محمد بن حفص.
قال الجمّاز: وكانت عليه ثياب بياض، وعلى رأسه قلنسوة مضرّبة فقال له: اتّق اللّه، قال: إنها حرمتي، قال: فصنها عن هذا الموضع. وانصرف عنه، فكتب إليه أبو نواس:
صوت
إنّ الّتي أبصرتهابكرا أكلّمها رسول
أدّت إليّ رسالةكادت لها نفسي تسيل
من ساحر العينينيجذب خصره ردف ثقيل
متقلّد قوس الصّبايرمي وليس له رسيل
فلو أن أذنك بينناحتى تسمّع ما تقول
لرأيت ما استقبحت منأمري هو الأمر الجميل
في هذه الأبيات لجنان من الرمل وخفيفه، كلاهما لأبي العبيس بن حمدون.
قال بن عمير: ثم وجّه بها فألقيت في الرّقاع بين يدي القاضي فلما رآها ضحك وقال إن كانت رسولا فلا بأس.
قال ابن عائشة في خبره: فجاءني برقعة فيها هذه الأبيات، وقال لي: ادفعها إلى أبيك، فأوصلتها إليه، ووضعتها بين يديه، فلما قرأها ضحك، وقال: قل له: إني لا أتعرّض للشعراء.
حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: كان أبو عثمان أخا مولى جنان، وكان مولاها أبو ميّة زوج عمارة وهي مولاتها، وكانت له بحكمان ضيعة كان ينزلها هو وابن عمّ له يقال له: أبو ميّة، فقال أبو نواس فيه قوله:
أسأل القادمين من حكمانكيف خلّفتما أبا عثمان
وأبا ميّة المهذّب والماجد والمرتجى لريب الزمان؟
فيقولان لي: جنان كما سرّكفي حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك اللّه فيهمكيف لم يغن عندهم كتماني؟
فأخبرني ابن عمار قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن عبد الملك بن مروان الكاتب قالا: كنت جالسا بسرّ من رأى في شارع أبي أحمد، فأنشدني قول أبي نواس:
أسأل المقبلين من حكمانكيف خلّفتما أبا عثمان؟
وإلى جانبي شيخ جالس فضحك، فقلت له: لقد ضحكت من أمر، فقال: أجل، أنا أبو عثمان الّذي قال أبو نواس فيه هذا الشعر، وأبو ميّة ابن عمي، وجنان جارية أخي، ولم تكن في موضع عشق، ولا كان مذهب أبي نواس النساء، ولكنه عبث خرج منه.
أخبرني عليّ بن سليمان قال: قال لي أبو العباس محمد بن يزيد: قال النابغة الجعديّ:
أكني بغير اسمها وقدعلم اللّه خفيّات كلّ مكتتم
وهو سبق الناس إلى هذا المعنى، وأخذوه جميعا منه، وأحسن من أخذه أبو نواس حيث يقول:
أسأل المقبلين من حكمانكيف خلّفتما أبا عثمان؟
فيقولان لي جنان كما سرّك في حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك اللّه فيهمكيف لم يغن عندهم كتماني!
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: أنشدني أحمد بن محمد بن صدقة الأنباريّ لأبي نواس يذكر مأتما بالبصرة، وحضرته جنان:
يا منسي المأتم أشجانهلمّا أتاهم في المعزّينا
سرت قناع الوشي عن صورةألبسها اللّه التّحاسينا
فاستفتنتهنّ بتمثالهافهنّ للتكليف يبكينا
حقّ لذاك الوجه أن يزدهيعن حزنه من كان محزونا
أخبرني عمّي قال: حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ، قال: حدّثنا عبد الملك بن عمر ابن أبان النخعيّ، وكان صديقا لأبي نواس: أنّ أبا نواس أشرف من دار على منزل عبد الوهاب الثقفيّ، وقد مات بعض أهله وعندهم مأتم، وجنان واقفة مع النساء تلطم وجهها وفي يدها خضاب، فقال:
يا قمرا أبرزه مأتميندب شجوا بين أتراب
يبكي فيذري الدّرّ من عينهويلطم الورد بعناب
لا تبك ميتا حلّ في حفرةوابك قتيلا لك بالباب
أبرزه المأتم لي كارهابرغم دايات وحجّاب
لا زال موتا دأب أحبابهولا تزل رؤيته دابي
فحدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثني محمد بن القاسم، حدّثني محمد ابن عائشة قال: قال لي سفيان بن عيينة: لقد أحسن بصريّكم هذا أبو نواس حيث يقول - وشدّد الواو وفتح النون:
يا قمرا أبصرت في مأتميندب شجوا بين أتراب
يبكي فيذري الدّرّ من عينهويلطم الورد بعنّاب
قال: وجعل يعجب من قوله:
ويلطم الورد بعنّاب
وأخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمد بن محمد قال: حدّثني حسين ابن الضّحّاك قال: أنشد ابن عيينة قول أبي نواس:
يبكي فيذري الدّرّ من طرفهويلطم الورد بعنّاب
فعجبت منه، وقال: آمنت بالذي خلقه.
وقد قيل: إنّ أبا نواس قال هذا الشعر في غير جنان.
أخبرني بذلك الحسن بن عليّ قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني بعض الصيارف بالكرخ، وسماه، قال: كان حارس درب عون يقال له: المبارك، وكان يلبس ثيابا نظيفة سريّة، ويركب حمارا، فيطوف عليه السوق بالليل ويكريه بالنهار، فإذا رآه من لا يعرفه ظنّ أنه من بعض التجار، وكان يصل إليه في كل شهر من السّوق ما يسعه ويفضل عنه، وكانت له بنت من أجمل النساء، فمات مبارك وحضره الناس، فلما أخرجت جنازته خرجت بنته هذه حاسرة بين يديه، فقال أبو نواس فيها:
يا قمرا أبرزه مأتميندب شجوا بين أتراب
وذكر الأبيات كلّها.
أخبرني محمد بن جعفر قال: حدّثني أحمد بن القاسم عن أبي هفّان عن الجمّاز واليؤيؤ وأصحاب أبي نواس أنّ جنان وجّهت إليه: قد شهرتني، فاقطع زيارتك عنّي أياما لينقطع بعض القالة، ففعل، وكتب إليها:
إنّا اهتجرنا للناس إذ فطنواوبيننا حين نلتقي حسن
ندافع الأمر وهو مقتبلفشبّ حتى عليه قد مرنوا
فليس يقذي عينا معاينةله وما إن تمجّه أذن
ويح ثقيف ماذا يضرّهمأن كان لي في ديارهم سكن
أريب ما بيننا الحديث فإنزدنا فزيدوا وما لذا ثمن
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني ابن أبي سعد قال: بلغني أنّ أبا نواس كتب إلى جنان من بغداد:
كفى حزنا ألّا أرى وجه حيلةأزور بها الأحباب في حكمان
وأقسم لو لا أن تنال معاشرجنانا بما لا أشتهي لجنان
لأصبحت منها داني الدار لاصقاولكنّ ما أخشى - فديت - عداني
فواحزنا حزنا يؤدّي إلى الردىفأصبح مأثورا بكلّ لسان
أراني انقضت أيام وصلي منكموآذن فيكم بالوداع زماني
أخبرني الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه عن يحيى بن محمد عن الخريميّ قال: بلغ أبا نواس أنّ امرأة ذكرت لجنان عشقه لها، فشتمته جنان وتنقصته وذكرته أقبح الذّكر، فقال:
وا بأبي من إذا ذكرت لهوطول وجدي به تنقّصني
لو سألوه عن وجه حجّتهفي سبّه لي لقال: يعشقني
نعم إلى الحشر والتّناد نعمأعشقه أو ألفّ في كفني
أصيح جهرا لا أستسرّ بهعنّفني فيه من يعنفني:
يا معشر الناس فاسمعوه وعوا:أنّ جنانا صديقة الحسن
فبلغها ذلك، فهجرته، وأطالت هجره، فرآها ليلة في منامه وأنها قد صالحته، فكتب إليها:
إذا التقى في النوم طيفاناعاد لنا الوصل كما كانا
يا قرّة العين فما بالنانشقى ويلتذّ خيالانا
لو شئت إذ أحسنت لي في الكرىأتممت إحسانك يقظانا
يا عاشقين اصطلحا في الكرىوأصبحا: غضبى وغضبانا
كذلك الأحلام غدّارةوربّما تصدق أحيانا
الغناء في هذه الأبيات لابن جامع، ثقيل أول بالوسطى عن عمرو.
وقال الخريمي: ورآها يوما في ديار ثقيف فجبهته بما كره، فغضب وهجرها مدة، فأرسلت إليه رسولا تصالحه فرده، ولم يصالحها، ورآها في النوم تطلب صلحه، فقال:
دسّت له طيفها كيما تصالحهفي النوم حين تابّى الصلح يقظانا
فلم يجد عند طيفي طيفها فرجاولا رثى لتشكّيه ولا لانا
حسبت أنّ خيالي لا يكون لماأكون من أجله غضبان غضبانا
جنان لا تسأليني الصلح سرعة ذافلم يكن هيّنا منك الّذي كانا
وأنشدني عليّ بن سليمان الأخفش لأبي نواس في جنان:
أما يفنى حديثك عن جنانولا تبقي على هذا اللسان!
أكلّ الدهر قلت لها وقالتفكم هذا أما هذا بفان!
جعلت الناس كلّهم سواءإذا حدّثت عنها في البيان
عدوّك كالصديق وذا كهذاسواء، والأباعد كالأداني
إذا حدّثت عن شأن توالتعجائبه أتيتهم بشان
فلو موّهت عنها باسم أخرىعلمنا إذ كنيت من أنت عان؟
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني يحيى بن محمد السّلميّ قال: حدّثني أبو عكرمة الضبيّ: أنّ رجلا قدم البصرة فاشترى جنان من مواليها، ورحل بها، فقال أبو نواس في ذلك:
أمّا الديار فقلّما لبثوا بهابين استياق العيس والرّكبان
وضعوا سياط السّوق في أعناقهاحتى اطّلعن بهم على الأوطان
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال: حدّثني محمد بن سعد الكرانيّ قال: حدّثني أبو عثمان الأشنانداني قال: كتب أبو نواس إلى جنان:
أكثري المحو في كتابك وامحيه إذا ما محوته باللسان
وأمرى بالمحاء بين ثناياك العذاب المفلّجات الحسان
إنني كلما مررت بسطرفيه محو لطعته بلساني
تلك تقبيلة لكم من بعيدأهديت لي وما برحت مكاني
صوت
تجنّي علينا آل مكتوبة الذّنباوكانوا لنا سلما فأضحوا لنا حربا
يقولون عزّ القلب بعد ذهابهفقلت ألا طوباي لو أن لي قلبا
عروضه من الطويل. الشعر لابن أبي عيينة، والغناء لسليمان أخي جحظة، رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع