من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار الخليل ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو الخليل بن عمرو، مكيّ، مولى بني عامر بن لؤيّ، مقلّ لا تعرف له صنعة غير هذا الصوت.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني القطرانيّ المغني، عن محمد بن حسين، قال: كان خليل المعلم يلقب خليلان، وكان يؤدب الصّبيان ويلقنهم القرآن والخط، ويعلّم الجواري الغناء في موضع واحد، فحدثني من حضره قال: كنت يوما عنده وهو يردّد على صبي يقرأ بين يديه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
ثم يلتفت إلى صبية بين يديه فيردّد عليها:
اعتاد هذا القلب بلبالهأن قرّبت للبين أجماله
فضحكت ضحكا مفرطا لما فعله، فالتفت إليّ فقال: ويلك مالك؟ فقلت: أتنكر ضحكي مما تفعل؟ واللّه ما سبقك إلى هذا أحد! ثم قلت: انظر أيّ شيء أخذت على الصبيّ من القرآن، وأيّ شيء هو ذا تلقي على الصبية، واللّه إني لأظنك ممّن يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه، فقال: أرجو ألا أكون كذلك إن شاء اللّه.
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرّد قال: حدثني عبد الصمد بن المعذّل قال: كان خليلان المعلم أحسن الناس غناء، وأفتاهم وأفصحهم، فدخل يوما على عقبة بن سلم الأزديّ الهنائيّ فاحتبسه عنده، فأكل معه ثم شرب، وحانت منه التفاتة، فرأى عودا معلّقا، فعلم أنه عرّض له به، فدعا به وأخذه فغناهم:
بابنة الأزديّ قلبي كئيبمستهام عندها ما ينيب
وحانت منه التفاتة فرأى وجه عقبة بن سلم متغيرا، وقد ظن أنه عرّض به، ففطن لما أراد فغنّى:
ألا هزئت بنا قرشيّة يهتزّ موكبها
فسرّي عن عقبة وشرب، فلما فرغ وضع العود من حجره، وحلف بالطلاق ثلاثا أنه لا يغني بعد يومه ذلك إلا لمن يجوز حكمه عليه.
نسبة هذين الصوتين
يا بنة الأزديّ قلبي كئيبمستهام عندها ما ينيب
ولقد لاموا فقلت: دعونيإنّ من تنهون عنه حبيب
إنما أبلى عظامي وجسميحبّها والحبّ شيء عجيب
أيها العائب عندي هواهاأنت تفدي من أراك تعيب
عروضه من المديد، والشعر لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - والغناء لمعبد تقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، وفيه لمالك خفيف ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عنه، وفيه خفيف رمل بالسبابة في مجرى الوسطى لم ينسبه إسحاق إلى أحد، ووجدته في روايات لا أثق بها منسوبا إلى حنين، وقد ذكر يونس أن فيه لحنين ولمالك كلاهما، ولعل هذا أحدهما، وذكر حبش أن خفيف الرمل لابن سريج، وذكر الهشاميّ وعليّ بن يحيى أن لحن مالك الآخر ثاني ثقيل، وذكر الهشامي أن فيه لطويس هزجا مطلقا في مجرى البنصر، وذكر عمرو بن بانة أنّ لمالك فيه ثقيلا أول وخفيفه، ولمعبد خفيف ثقيل آخر:
صوت
ألا هزئت بنا قرشيّةم يهتزّ موكبها
رأت بي شيبة في الرأس منّي ما أغيّبها
فقالت لي: ابن قيس ذا؟وبعض الشيب يعجبها
لها بعل خبيث النّفسيحصرها ويحجبها
يراني هكذا أمشيفيوعدها ويضربها
عروضه من الوافر، الشعر لابن قيس الرقيات، والغناء لمعبد خفيف ثقيل بالخنصر في مجرى الوسطى، وفيه ليونس ثقيل أول عن إسحاق بن إبراهيم والهشاميّ.
صوت
هل ما علمت وما استودعت مكتومأم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كئيب بكى لم يقض عبرتهإثر الأحبّة يوم البين مشكوم
يحملن أترجّة، نضخ العبير بهاكأنّ تطيابها في الأنف مشموم
كأنّ فأرة مسك في مفارقهاللباسط المتعاطي وهو مزكوم
كأنّ إبريقهم ظبي على شرفمفدّم بسبا الكتّان ملثوم
قد أشهد الشّرب فيهم مزهر صدحوالقوم تصرعهم صهباء خرطوم
الشعر لعلقمة بن عبدة، والغناء لابن سريج، وله فيه لحنان أحدهما في الأول والثاني خفيف ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، والآخر رمل بالخنصر في مجرى البنصر في الخامس والسادس من الأبيات، وذكر عمرو بن بانة أن في الأربعة الأبيات الأول المتوالية لمالك خفيف ثقيل بالوسطى، وفيها ثقيل أول نسبه الهشاميّ إلى الغريض، وذكر حبش أن لحن الغريض ثاني ثقيل بالبنصر، وذكر حبش أن في الخامس والسادس خفيف رمل بالبنصر لابن سريج.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع