من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار علقمة ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو علقمة بن عبدة بن النّعمان بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار.
وكان زيد مناة بن تميم وفد هو وبكر بن وائل - وكانا لدة عصر واحد - على بعض الملوك، وكان زيد مناة حسودا شرها طعّانا، وكان بكر بن وائل خبيثا منكرا داهيا فخاف زيد مناة أن يحظى من الملك بفائدة، ويقلّ معها حظّه، فقال له: يا بكر لا تلق الملك بثياب سفرك، ولكن تأهّب للقائه وادخل عليه في أحسن زينة، ففعل بكر ذلك، وسبقه زيد مناة إلى الملك، فسأله عن بكر، فقال: ذلك مشغول بمغازلة النساء والتصدّي لهن، وقد حدّث نفسه بالتعرض لبنت الملك، فغاظه ذلك، وأمسك عنه، ونمى الخبر إلى بكر بن وائل، فدخل إلى الملك فأخبره بما دار بينه وبين زيد مناة، وصدقه عن، واعتذر إليه مما قاله فيه عذرا قبله، فلما كان من غد اجتمعا عند الملك، فقال الملك لزيد مناة: ما تحب أن أفعل بك، فقال: لا تفعل ببكر شيئا إلا فعلت بي مثليه، وكان بكر أعور العين اليمنى، قد أصابها ماء فذهب بها، فكان لا يعلم من رآه أنه أعور، فأقبل الملك على بكر بن وائل فقال له: ما تحب أن أفعل بك يا بكر، قال: تفقأ عيني اليمنى، وتضعف لزيد مناة، فأمر بعينه العوراء ففقئت، وأمر بعيني زيد مناة ففقئتا، فخرج بكر وهو أعور بحاله، وخرج زيد مناة وهو أعمى.
وأخبرني بذلك محمد بن الحسن بن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة.
ويقال لعلقمة بن عبدة علقمة الفحل، سمّي بذلك لأنه خلف على امرأة امرى ء القيس لما حكمت له على امرىء القيس بأنه أشعر منه في صفة فرسة، فطلّقها، فخالفه عليها، وما زالت العرب تسمية بذلك، وقال الفرزدق:
والفحل علقمة الذي كانت لهحلل الملوك كلامه يتنحّل
أخبرني عمّي قال: حدّثني النّضر بن عمرو قال: حدثني أبو السّوّار، عن أبي عبيد اللّه مولى إسحاق بن عيسى، عن حمّاد الرواية قال: كانت العرب تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولا، وما ردوه منها كان مردودا، فقدم عليهم علقمة بن عبدة، فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها:
هل ما علمت وما استودعت مكتومأم حبلها أن نأتك اليوم مصروم
فقالوا: هذه سمط الدهر، ثم عاد إليهم العام المقبل فأنشدهم:
طحابك قلب في الحسان طروببعيد الشّباب عصر حان مشيب
فقالوا: هاتان سمطا الدهر.
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك، عن حماد بن إسحاق قال: سمعت أبي يقول: سرق ذو الرّمة قوله:
يطفو إذا ما تلقّته الجراثيم
من قول العجّاج:
إذا تلقّته العقاقيل طفا
وسرقه العجّاج من علقمة بن عبده في قوله: يطفو إذا ما تلقته العقاقيل
أخبرني عمّي قال: حدثنا الكرانيّ قال: حدثنا العمريّ عن لقيط، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبّة قال: حدثني أبو عبيدة قال: كانت تحت امرىء القيس امرأة من طيء تزوجها حين جاور فيهم، فنزل به علقمة الفحل بن عبدة التّميميّ، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك، فتحاكما إليها، فأنشد امرؤ القيس قوله:
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب
حتى مرّ بقوله:
فللسّوط ألهوب وللسّاق درّةوللزّجر منه وقع أخرج مهذب
- ويروى: «أهوج منعب -
فأنشدها علقمة قوله:
ذهبت من الهجران في غير مذهب
حتى انتهى إلى قوله:
فأدركه حتى ثنى من عنانهيمرّ كغيث رائح متحلّب
فقالت له: علقمة أشعر منك، قال: وكيف؟ قالت: لأنك زجرت فرسك، وحرّكته بساقك، وضربته بسوطك. وأنه جاء هذا الصيد، ثم أدركه ثانيا من عنانه، فغضب امرؤ القيس وقال: ليس كما قلت، ولكنك هويته، فطلّقها، فتزوجها علقمة بعد ذلك، وبهذا لقّب علقمة الفحل.
أخبرني عمي قال: حدثنا الكرانيّ قال: حدثنا العمري، عن لقيط قال: تحاكم علقمة بن عبدة التميمي. والزبرقان بن بدر السعدي، والمخبّل، وعمرو بن الأهتم، إلى ربيعة بن حذار الأسدي، فقال: أما أنت يا زبرقان فإن شعرك كلحم لا أنضج فيؤكل، ولا ترك نيّئا فينتفع به، وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرد حبرة يتلألأ في البصر، فكلما أعدّته فيه نقص، وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرد حبرة يتلألأ في البصر، فكلما أعدّته فيه نقص، وأما أنت يا مخبّل فإنك قصّرت عن الجاهلية ولم تدرك الإسلام، وأما أنت يا علقمة فإن شعرك كمزادة قد أحكم خرزها فليس يقطر منها شيء.
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثني عمي، عن العباس بن هشام، عن أبيه قال: مرّ رجل من مزينة على باب رجل من الأنصار، وكان يتّهم بامرأته، فلما حاذى بابه تنفّس ثم تمثّل:
هل ما علمت وما استودعت مكتومأم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم؟
قال: فتعلّق به الرجل: فرفعه إلى عمر رضوان اللّه عليه، فاستعداه عليه، فقال له المتمثّل: وما عليّ في أن أنشدت بيت شعر، فقال له عمر رضي اللّه عنه: مالك لم تنشده قبل أن تبلغ بابه؟ ولكنّك عرّضت به مع ما تعلم من القالة فيه، ثم أمر به فضرب عشرين سوطا.
صوت
فو اللّه لا أنسى قتيلا رزيتهبجانب قوسى ما حييت على الأرض
بلى إنها تعفو الكلوم وإنمانوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
ولم أدر من ألقى عليه رداءهولكنه قد بزّ عن ماجد محض
الشعر لأبي خراش الهذلي، والغناء لابن محرز خفيف ثقيل أول بالوسطى من رواية عمرو بن بانة وذكر يحيى بن المكي أنه لابن مسجح وذكر الهشامي أنه ليحيى المكي، نحله بن مسجح، وفي أخبار معبد أن له فيه لحنا.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع