تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار العديل ونسبه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

العديل بن الفرخ بن معن بن الأسود بن عمرو بن عوف بن ربيعة بن جابر بن ثعلبة بن سمى بن الحارث - وهو العكابة - بن ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.

وقال أبو عبيدة: كان العكابة اسم كلب للحارث بن ربيعة بن عجل، فلقب باسم كلبه، وغلب عليه. قال: وكان عجل من محمّقي العرب، قيل له: إن لكل فرس جواد اسما وإن فرسك هذا سابق جواد، فسمّه، ففقأ إحدى عينيه وقال: قد سمّيته الأعور، وفيه يقول الشاعر:

رمتني بنو عجل بداء أبيهموهل أحد في الناس أحمق من عجل؟
أليس أبوهم عار عين جوادهفصارت به الأمثال تضرب بالجهل

والعديل شاعر مقلّ من شعراء الدولة الأموية، وكان له ثمانية إخوة، وأمهم جميعا امرأة من بني شيبان، ومنهم من كان شاعرا فارسا: أسود وسوادة وشملة - وقيل سلمة - والحارث، وكان يقال لأمهم درماء.

وكان للعديل وإخوته ابن عم يسمى عمرا، فتزوج بنت عم لهم بغير أمرهم، فغضبوا ورصدوه ليضربوه، وخرج عمرو ومعه عبد له يسمى دابغا، فوثب العديل وإخوته، فأخذوا سيوفهم، فقالت أمهم: إني أعوذ باللّه من شرّكم، فقال لها ابنها الأسود: وأيّ شيء تخافين علينا؟ فو اللّه لو حملنا بأسيافنا على هذا الحنو حنو قراقر لما قاموا لنا فانطلقوا حتى لقوا عمرا، فلما رآهم ذعر منهم وناشدهم، فأبوا، فحمل عليه سوادة فضرب عمرا ضربة بالسيف، وضربه عمرو فقطع رجله فقال سوادة:

ألا من يشتري رجلا برجلتأبّى للقيام فلا تقوم

وقال عمرو لدابغ: اضرب وأنت حرّ، فحمل دابغ، فقتل منهم رجلا، وحمل عمرو، فقتل آخر، وتداولاهم، فقتلا منهم أربعة، وضرب العديل على رأسه، ثم تفرّقوا، وهرب دابغ، حتى أتى الشأم، فداوى ربضة بن النعمان الشيبانيّ للعديل ضربته، ومكث مدة.

ثم خرج العديل بعد ذلك حاجّا، فقيل له إن دابغا قد جاء حاجّا، وهو يرتحل، فيأخذ طريق الشأم، وقد اكترى. فجعل العديل عليه الرصد، حتى إذا خرج دابغ ركب العديل راحلته وهو متلثّم، وانطلق يتبعه، حتى لقيه خلف الركاب يحدو بشعر العديل ويقول:

يا دار سلمى أقفرت من ذي قاروهل بإقفار الديار من عار
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وقد كسين عرقا مثل القاريخرجن من تحت خلال الأوبار

فلحقه العديل، فحبس عليه بعيره، وهو لا يعرفه، ويسير رويدا، ودابغ يمشي رويدا، وتقدمت إبله فذهبت، وإنما يريد أن يباعده عنها بوادي حنين، ثم قال له العديل: واللّه لقد استرخى حقب رحلي، أنزل فأغيّر الرحل، وتعينني. فنزل فغيّر الرّحل، وجعل دابغ يعينه، حتى إذا شدّ الرّحل أخرج العديل السيف، فضربه حتى برد، ثم ركب راحلته فنجا، وأنشأ يقول:

ألم ترني جللّت بالسيف دابغاوإن كان ثأرا لم يصبه غليلي
بوادي حنين ليلة البدر رعتهبأبيض من ماء الحديد صقيل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وقلت لهم: هذا الطريق أمامكمولم أك إذ صاروا لهم بدليل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

وقال أبو اليقظان: كان العديل هجا جرثومة العنزيّ الجلّانيّ فقال فيه:

أهاجي بني جلّان إذ لم يكن لهاحديث ولا في الأولين قديم
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فأجابه جرثومة فقال:

وإنّ امرأ يهجو الكرام ولم ينلمن الثأر إلا دابغا للئيم
أتطلب في جلّان وترا ترومهوفاتك بالأوتار شرّ غريم

قالوا: واستعدى مولى دابغ على العديل الحجاج بن يوسف، وطالبه بالقود فيه، فهرب العديل من الحجاج إلى بلد الروم، فلما صار إلى بلد الروم لجأ إلى قيصر، فأمّنه، فقال في الحجاج:

أخوّف بالحجاج حتّى كأنمايحرّك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يد الحجاج من أن تنالنيبساط لأيدي الناعجات عريض
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
مهامه أشباه كأن سرابهاملاء بأيدي الراحضات رحيض

فبلغ شعره الحجاج، فكتب إلى قيصر: لتبعثنّ به أو لأغزينّك جيشا يكون أوله عندك وآخره عندي، فبعث به قيصر إلى الحجاج، فقال له الحجّاج لما أدخل عليه: أأنت القائل:

ودون يد الحجاج من أن تناليفكيف رأيت اللّه أمكن منك؟ قال: بل أنا القائل أيها الأمير:
فلو كنت في سلمى أجا وشعابهالكان لحجّاج عليّ سبيل
خليل أمير المؤمنين وسيفهلكلّ إمام مصطفّى وخليل
بنى قبّة الإسلام حتى كأنّماهدى الناس من بعد الضلال رسول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فخّلى سبيله، وتحمل دية دابغ في ماله.

أخبرني عمي وحبيب بن نصر المهلبيّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن منصور بن عطية الغنويّ قال: أخبرني جعفر بن عبيد اللّه بن جعفر عن أبي عثمان البقطريّ قال: خرج العديل بن الفرخ يريد الحجاج، فلما صار ببابه حجبه الحاجب، فوثب عليه العديل، وقال: إنه لن يدخل على الأمير بعد رجالات قريش أكبر مني ولا أولى بهذا الباب، فنازعه الحاجب الكلام، فأحفظه، وانصرف العديل عن باب الحجاج إلى يزيد بن المهلب، فلما دخل إليه أنشأ يقول:

لئن أرتج الحجاج بالبخل بابهفباب الفتى الأزديّ بالعرف يفتح
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
فتى لا يبالي الدهر ما قلّ مالهإذا جعلت أيدي المكارم تسنح
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
يداه يد بالعرف تنهب ما حوتوأخرى على الأعداء تسطو وتجرح
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
اذا ما أتاه المرملون تيقّنوابأن الغنى فيهم وشيكا سيسرح
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
أقام على العافين حرّاس بابهينادونهم والحرّ بالحرّ يفرح
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
هلموا إلى سيب الأمير وعرفهفإنّ عطاياه على الناس تنفح
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وليس كعلج من ثمود بكفّهمن الجود والمعروف حزم مطوّح
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فقال له يزيد: عرّضت بنا وخاطرت بدمك، وباللّه لا يصل إليك وأنت في حيّزي، فأمر له بخمسين ألف درهم، وحمله على أفراس، وقال له: الحق بعلياء نجد، واحذر أن تعلقك حبائل الحجاج أو تحتجنك محاجنه، وابعث إليّ في كل عام، فلك عليّ مثل هذا، فارتحل. وبلغ الحجاج خبره، فأحفظه ذلك على يزيد، وطلب العديل، ففاته، وقال لما نجا:

ودون يد الحجاج من أن تنالنيبساط لأيدي الناعجات عريض
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

قال: ثم ظفر به الحجاج بعد ذلك، فقال: إيه، أنشدني قولك:

ودون يد الحجاج من أن تنالني

فقال: لم أقل هذا أيها الأمير، ولكني قلت:

إذا ذكر الحجاج أضمرت خيفةلها بين أحناء الضلوع نفيض

فتبسم الحجاج، وقال: أولى لك! وعفا عنه، وفرض له.

وقال أبو عمرو الشيباني: لما لجّ الحجاج في طلب العديل لفظته الأرض، ونبا به كلّ مكان هرب إليه، فأتى بكر بن وائل، وهم يومئذ بادون جميع، منهم بنو شيبان وبنو عجل وبنو يشكر، فشكا إليهم أمره، وقال لهم: أنا مقتول، أفتسلمونني، هكذا وأنتم أعزّ العرب؟ قالوا: لا واللّه، ولكنّ الحجاج لا يراغ، ونحن نستوهبك منه، فإن أجابنا فقد كفيت، وأن حادّنا في أمرك منعناك، وسألنا أمير المؤمنين أن يهبك لنا. فأقام فيهم، واجتمعت وجوه بكر ابن وائل إلى الحجّاج، فقالوا له: أيها الأمير، إنا قد جنينا جميعا عليك جناية لا يغفر مثلها، وها نحن قد استسلمنا، وألقينا بأيدينا إليك، فإمّا وهبت فأهل ذلك أنت، وإمّا عاقبت، فكنت المسلّط الملك العادل. فتبسّم، وقال: قد عفوت عن كل جرم إلا جرم الفاسق العديل، فقاموا على أرجلهم، فقالوا: مثلك أيها الأمير لا يستثني على أهل طاعته وأوليائه في شيء فإن رأيت ألّا تكدّ رمننك باستثناء، وأن تهب لنا العديل في أول من تهب! قال: قد فعلت فهاتوه قبّحه اللّه، فأتوه به، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:

فلو كنت في سلمى أجا وشعابهالكان لحجّاج عليّ دليل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
بني قبة الإسلام حتى كأنّماهدى الناس من بعد الضلال رسول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
إذا جار حكم النّاس ألجأ حكمهإلى اللّه قاض بالكتاب عقول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
خليل أمير المؤمنين وسيفهلكل إمام صاحب وخليل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
به نصر اللّه الخليفة منهموثبّت ملكا كاد عنه يزول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

- ويروي: به نصر اللّه الإمام عليهم -

فأنت كسيف اللّه في الأرض خالدتصول بعون اللّه حين تصول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وجازيت أصحاب البلاء بلاءهمفما منهم عمّا تحبّ نكول
وصلت بمرّان العراق فأصحبتمناكبها للوطء وهي ذلول
- أقام الواحد مقام الجمعفي قوله: ذلول -
أذقت الحمام ابني عباد فأصبحوابمنزل موهون الجناح ثكول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
ومن قطريّ نلت ذاك وحولهكتائب من رجّالة وخيول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
إذا ما أتت باب ابن يوسف ناقتيأتت خير منزول به ونزيل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وما خفت شيئا غير ربّي وحدهإذا ما انتحيت النفس كيف أقول؟
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
ترى الثقلين الجنّ والأنس أصبحاعلى طاعة الحجّاج حين يقول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فقال له الحجّاج: أولى لك فقد نجوت! وفرض له، وأعطاه عطاءه، فقال يمدح سائر قبائل وائل، ويذكر دفعها عنه، ويفتخر بها:

صرم الغواني واستراح عواذليوصحوت بعد صبابة وتمايل
وذكرت يوم لوى عتيق نسوةيخطرن بين أكلّة ومراحل
لعب النعيم بهنّ في أظلالهحتى لبسن زمان عيش غافل

صوت

يأخذن زينتهنّ أحسن ما ترىوإذا عطلن فهنّ غير عواطل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وإذا خبأن خدودهنّ أرينناحدق المها وأجدن سهم القاتل
ورمينني لا يستترن بجنةإلا الصّبا وعلمن أين مقاتلي
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
يلبسن أردية الشباب لأهلهاويجرّ باطلهنّ حبل الباطل

الغناء في هذه الأبيات الأربعة لابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى من رواية يحيى المكي، وذكر الهشامي أنه من منحول يحيى المكي إلى ابن سريج.

بيض الأنوق كأنّهنّ، ومن يردبيض الأنوق فوكرها بمعاقل
زعم الغواني أن جهلك قد صحاوسواد رأسك فضل شيب شامل
ورآك أهلك منهم ورأيتهمولقد تكون مع الشباب الخاذل
وإذا تطاولت الجبال رأيتنابفروع أرعن... فوقها متطاول
وإذا سألت ابنى نزار بيّنامجدي ومنزلتي من ابني وائل
حدبت بنو بكر عليّ وفيهمكلّ المكارم والعديد الكامل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
خطروا ورائي بالقنا وتجمّعتمنهم قبائل أردفوا بقبائل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
إن الفوارس من لجيم لم تزلفيهم مهابة كلّ أبيض ناعل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
متعمّم بالتاج يسجد حولهمن آل هوذة للمكارم حامل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
أو رهط حنظلة الذين رماحهمسمّ الفوارس حتف موت عاجل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
قوم إذا شهروا السيوف رأوا لهاحقّا ولم يك سلّها للباطل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
ولئن فخرت بهم لمثل قديمهمبسط المفاخر للسّان القائل
أولاد ثعلبة الذين لمثلهمحلم الحليم وردّ جهل الجاهل
ولمجد يشكر سورة عاديّةوأب إذا ذكروه ليس بخامل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وبنو القدار اذا عددت صنيعهموضح القديم لهم بكل محافل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وإذا فخرت بتغلب ابنة وائلفاذكر مكارم من ندى وشمائل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
ولتغلب الغلباء عزّ بيّنعادّية ويزيد فوق الكاهل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
تسطو على النّعمان وابن محرّقوابني قطام بعزّة وتناول
بالمقربات يبتن حول رحالهمكالقدّ بعد أجلّة وصواهل
أولاد أعوج والصريح كأنّهاعقبان يوم دجنّة ومخايل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
يلقطن بعد أزومهنّ على الشّباعلق الشكيم بألسن وجحافل
قوم هم قتلوا ابن هند عنوةوقنا الرماح تذود ورد الناهل
منهم أبو حنش وكان بكفّهريّ السّنان وريّ صدر العامل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
ومهلهل الشعراء إن فخروا بهوندى كليب عند فضل النائل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
حجب المنيّة دون واحد أمّهمن أن تبيت وصدرها ببلابل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
كفى مجالسة السّباب فلم يكنيستبّ مجلسه وحقّ النازل
حتى أجار على الملوك فلم يدعحربا ولا صعرا لرأس مائل
في كل حيّ للهذيل ورهطهنعم وأخذ كريمة بتناول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
بيض كرائم ردّهن لعنوةأسل القنا وأخذن غير أرامل
أبناؤهنّ من الهذيل ورهطهمثل الملوك وعشن غير عوامل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

وقال أبو عمرو أيضا: قال: العديل لرجل من موالي الحجّاج كان وجهّه في جيش إلى بني عجل يطلب العديل حين هرب منه، فلم يقدر عليه، فاستاق إبله، وأحرق بيته، وسلب امرأته وبناته وأخذ حليّهن، فدخل العديل يوما على الحجّاج ومولاه هذا بين يديه واقف فتعلّق بثوبه وأقبل عليه وأنشأ يقول:

صوت

سلبت بناني حليهنّ فلم تدعسوارا ولا طوقا على النّحر مذهبا

- هكذا في الشعر: سلبت بناتي، والغناء فيه: سلبت الجواري حليهن -

وما عزّ في الآذان حتى كأنماتعطّل بالبيض الأوانس ربربا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
عواطل إلا أن ترى بخدودهاقسامة عتق أو بنانا مخضّبا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
فككت البرين عن خدالكأنها براديّ غيل ماؤه قد تنضّبا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
من الدّر والياقوت عن كل حرّةترى سمطها بين الجمان مثقّبا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
دعون أمير المؤمنين فلم يجبدعاء ولم يسمعن أمّا ولا أبا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

غنّى في الأول والرابع من هذه الأبيات أحمد النصيبي الهمذانيّ ثان ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، وفيهما ثقيل أول بالسّبابة والوسطى، نسبه ابن المكي إلى عبد الرحيم الدّفّاف، ونسبه الهشاميّ إلى عبد اللّه ابن العباس.

وقال أبو عمرو الشيباني: أصاب رجل من رهط العديل من بني العكابة أنف رجل من بني عجل يقال له جبّار، فقال العديل في ذلك - وكان عدوّا له:

ألم تر جبّارا ومارن أنفهله ثلم يهوين أن يتنخّعا
ونحن جدعنا أنفه فكأنمايرى الناس أعداء إذا هو أطلعا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
كلوا أنف جبّار بكارا فإنماتركناه عن فرط من الشّرّ أجدعا
معاقد من أيديهم وأنوفهمبكارا ونيبا تركب الحزن ظلّعا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

قال: وكان رجل من رهط العديل أيضا ضرب يد وكيع أحد بني الطاغية، وهما يشربان، فقطعها وافترقا، ثم هرب العديل وأبوه إلى بني قيس بن سعد لما قال الشعر الأول يفخر بقطع أنف جبّار ويد وكيع؛ لأنهم حلفوا أن يقطعوا أنفه ويده دون من فعل ذلك بهم، فلجأ إلى عفير بن جبير بن هلال بن مرة بن عبد اللّه بن معاوية بن عبد بن سعد بن جشم بن قيس بن عجل، فقال العديل في ذلك:

تركت وكيعا بعد ما شاب رأسهأشلّ اليمين مستقيم الأخادع
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
فشرّب بها ورق الإفال وكل بهاطعام الذليل وانجحر في المخادع
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فقالت بنو قيس بن سعد للفرخ أبي العديل: يا فرخ؛ أنصف قومك، وأعطهم حقّهم، فركب إليهم الفرخ، ومعه حسّان بن وقّاف ودينار (رجلان من بني الحارث) فأسرته بنو الطاغية، وانتزعوه من الرجلين، وتوجّهوا به نحو البصرة، فرجع حسان ودينار إلى قومهما مستنفرين لهم، فركب النفير في طلب بني الطاغية، فأدركوا منهم رجلا فأسروه بدل الفرخ. ثم إن عفيرا لحق بهم، فاشترى منهم الجراحة بسبعين بعيرا، وأخذ الفرخ منهم فأطلقه، فقال العديل في ذلك:

ما زال في قيس بن سعد لجارهمعلى عهد ذي القرنين معط ومانع
هم استنقذوا حسّان قسرا وأنتملئام المقام والرماح شوارع
غدرتم بدينار وحسّان غدرةوبالفرخ لما جاءكم وهو طائع
فلو لا بنو قيس بن سعد لأصبحتعليّ شدادا قبضهنّ الأصابع
ألّا تسألون ابن المشتّم عنهمجعامة والجيران واف وظالع
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثنا الرّياشي عن الأصمعيّ قال: قال أبو النجم للعديل بن الفرخ: أرأيت قولك:

فإن تك من شيبان أمّي فإنّنيلأبيض عجليّ عريض المفارق؟
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

أكنت شاكّا في نسبك حين قلت هذا؟ فقال له العديل: أفشككت في نفسك أو شعرك حين قلت:

أنا أبو النجم وشعري شعريللّه درّي ما يجنّ صدري
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

فأمسك أبو النّجم واستحيا.

أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدثنا الرياشيّ عن العتبيّ قال: حمل زياد إلى معاوية مالا من البصرة، ففزعت تميم والأزد وربيعة إلى مالك بن مسمع، وكانت ربيعة مجتمعة عليه كاجتماعها على كليب في حياته، واستغاثوا به، وقالوا: يحمل المال، ونبقى بلا عطاء فركب مالك بن ربيعة، واجتمع الناس إليه، فلحق بالمال فرده، وضرب فسطاطا بالمربد، وأنفق المال في الناس حتى وفّاهم عطاءهم، ثم قال: إن شئتم الآن أن تحملوا فاحملوا، فما راجعه زياد في ذلك بحرف، فلما ولي حمزة بن عبد اللّه ابن الزبير البصرة جمع مالا؛ ليحمله إلى أبيه، فاجتمع الناس إلى مالك، واستغاثوا به، ففعل مثل فعله بزياد، فقال العديل بن الفرخ في ذلك:

إذا ما خشينا من أمير ظلامةدعونا أبا غسّان يوما فعسكرا
ترى الناس أفواجا إلى باب دارهإذا شاء جاءوا دار عين وحسّرا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
أمن منزل من أم سكن عشيّةظللت به أبكى حزينا مفكرّا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
معى كلّ مسترخي الإزار كأنهإذا ما مشى من جنّ غيل وعبقرا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
يزجّي المطايا لا يبالي كلينهمامقلّصة خوصا من الأين ضمّرا

أخبرني حبيب بن نصر المهّلبيّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني عليّ بن الحسن الشيبانيّ قال: حدثني عبدة بن عصمة بن معبد القيسيّ قال: حدثني جدي أبو أمي فراس بن خندف، عن أبيه، عن جده عليّ بن شفيع قال: لقيت الفرزدق منصرفه عن بكر بن وائل؛ فقلت له: يا أبا فراس: من شاعر بكر بن وائل ممّن خلفته خلفك؟

قال: أميم بني عجل - يعني العديل بن الفرخ - على أنه ضائع الشعر، سروق للبيوت.

أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ عن إسحاق عن الهيثم بن عديّ، عن حماد الراوية قال: لما قدم الحجّاج العراق قال العديل بن الفرخ:

دعوا الجبن يا أهل العراق فإنّمايهان ويسبى كلّ من لا يقاتل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
لقد جرّد الحجاج للحقّ سيفهألا فاستقيموا لا يميلنّ مائل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وخافوه حتى القوم بين ضلوعهمكنزو القطا ضمّت عليه الحبائل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وأصبح كالبازي يقلّب طرفهعلى مرقب والطير منه دواحل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

قال: فقال الحجاج - وقد بلغته - لأصحابه: ما تقولون؟ قالوا: نقول: إنه مدحك، فقال: كلّا ولكنه حرّض عليّ أهل العراق، وأمر بطلبه فهرب وقال:

أخوّف بالحجاج حتى كأنمايحرّك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يدي الحجّاج من أن تنالنيبساط لأيدي الناعجات عريض
مهامه أشباه كأنّ سرابهاملاء بأيدي الغاسلات رحيض
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فجدّ الحجاج في طلبه حتى ضاقت عليه الأرض، فأتى واسطا، وتنكّر، وأخذ رقعة بيده، ودخل ءلى الحجّاج في أصحاب المظالم، فلما وقف بين يديه أنشأ يقول:

هأنذا ضاقت بي الأرض كلّهاإليك وقد جوّلت كلّ مكان
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
فلو كنت في ثهلان أو شعبتي أجالخلتك إلا أن تصدّ تراني
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فقال له الحجاج: العديل أنت؟ قال: نعم، أيها الأمير، فلوى قضيب خيزران كان في يده في عنقه، وجعل يقول: إيه

بساط لأيدي الناعجات عريض

فقال: لا بساط إلّا عفوك، قال: اذهب حيث شئت:

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال: حدثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، عن ابن عياش قال: كان حوشب بن يزيد بن الحويرث بن رويم الشيبانيّ وعكرمة بن ربعيّ البكريّ، يتنازعان الشرف، ويتباريان في إطعام الطعام ونحر الجزر في عسكر مصعب، وكاد حوشب يغلب عكرمة لسعة يده. قال: وقدم عبد العزيز بن يسار مولى بجير - قال؛ وهو زوج أم شعبة الفقيه - بسفائن دقيق، فأتاه عكرمة فقال له؛ اللّه اللّه فيّ، قد كاد حوشب أن يستعليني، ويغلبني بماله، فبعني هذا الدقيق بتأخير، ولك فيه مثل ثمنه ربحا، فقال: خذه، وأعطاه إياه فدفعه إلى قومه، وفرّقه بينهم، وأمرهم بعجنه كلّه، فعجنوه كلّه، ثم جاء بالعجين كلّه، فجمعه في هوّة عظيمة، وأمر به، فغطّي بالحشيش، وجار برمكة، فقرّبوها إلى فرس حوشب، حتى طلبها، وأفلت، ثم ركضوها بين يديه وهو يتبعها، حتى ألقوها في ذلك العجين وتبعها الفرس، حتى تورّطا في العجين وبقيا فيه جميعا، وخرج قوم عكرمة؛ يصيحون في العسكر: يا معشر المسلمين ادركوا فرس حوشب، فقد غرق في خميرة عكرمة فخرج الناس تعجّبا من ذلك أن تكون خميرة يغرق فيها فرس، فلم يبق في العسكر أحد إلا ركب ينظر، وجاءوا إلى الفرس - وهو غريق في العجين ما يبين منه إلا رأسه وعنقه - فما أخرج إلا بالعمد والحبال، وغلب عليه عكرمة، وافتضح حوشب، فقال العديل بن الفرخ يمدحهما، ويفخر بهما:

وعكرمة الفيّاض فينا وحوشبهما فتيا الناس اللّذا لم يغمّرا
هما فتيا الناس اللذا لم ينلهمارئيس ولا الأقيال من آل حميرا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

قال: وفي حوشب يقول الشاعر:

وأجود بالمال من حاتموأنحر للجزر من حوشب

أخبرني محمد بن يونس الكاتب قال: حدثنا أحمد بن عبيد، عن الأصمعيّ قال: دخلت على الرشيد يوما وهو محموم فقال: أنشدني يا أصمعي شعرا مليحا، فقلت: أرصينا فحلا تريده يا أمير المؤمنين أم شجيّا سهلا؟ فقال: بل غزلا بين الفحل والسّهل، فأنشدته للعديل بن الفرخ العجليّ:

صحا عن طلاب البيض قبل مشيبهوراجع غضّ الطرف فهو خفيض
كأنّي لم أرع الصّبا ويروقنيمن الحيّ أحوى المقلتين غضيض
دعاني له يوما هوى فأجابهفؤاد إذا يلقى المراض مريض
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
لمستأنسات بالحديث كأنّهتهلّل غرّ برقهنّ وميض
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فقال لي: أعدها، فما زلت أكررها عليه، حتى حفظها.

أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال: حدثني الرياشيّ، عن محمد بن سلّام، قال:

قدم العديل بن الفرخ البصرة، ومدح مالك بن مسمع الجحدريّ، فوصله، فأقام بالبصرة، واستطابها، وكان مقيما عند مالك، فلم يزل بها إلى أن مات، وكان ينادم الفرزدق، ويصطحبان فقال الفرزدق يرثيه:

وما ولدت مثل العديل حليلةقديما ولا مستحدثات الحلائل
وما زال مذ شدّت يداه إزارهبه تفتح الأبواب بكر بن وائل

صوت

إني بدهماء عزّ ما أجدعاودني من حبابها زود
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «إني بدهماء عز ما أجد»
عاودني حبّها وقد شحطتصرف نواها فإنني كمد
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «إني بدهماء عز ما أجد»

قوله: «عزّ ما أجد» أي. شدّ ما أجد. وحبابها: حبّها، وهو واحد ليس بجمع؛ والزّؤد: الفزع والذعر.

وصرف نواها: الوجه الذي تصرف إليه قصدها إذا نأت. والكمد: شدّة الحزن.

الشعر لصخر الغيّ الهذليّ، هكذا ذكر الأصمعيّ وأبو عمرو الشيبانيّ، وذكر إسحاق عن أبي عبيدة أنه رأى جماعة من شعراء هذيل يختلفون في هذه القصيدة فيرويها بعضهم لصخر الغيّ، ويرويها بعضهم لعمرو ذي الكلب، وأن الهيثم بن عدي حدّثه عن حمّاد الراوية أنها لعمرو ذي الكلب.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»