من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار النمر بن تولب ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو النّمر بن تولب بن أقيش بن عبد كعب بن عوف بن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عكل - واسم عكل عوف بن عبد مناف - بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار.
شاعر مقلّ مخضرم أدرك الجاهلية، وأسلم، فحسن إسلامه، ووفد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، وكتب له كتابا، فكان في أيدي أهله، وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم حديثا سأذكره في موضعه، وكان النمر أحد أجواد العرب المذكورين وفرسانهم.
حدثنا محمد بن العباس اليزيديّ قال: أخبرنا محمد بن حبيب قال: قال الأصمعيّ: كان أبو عمرو بن العلاء يسمّي النمر بن تولب الكيّس لجودة شعره وحسنه.
أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: أخبرنا محمد بن سلام الجمحيّ، وأخبرنا أبو خليفة في كتابه إليّ، عن محمد بن سلّام قال: كان النمر بن تولب جوادا لا يليق شيئا، وكان شاعرا فصيحا جريئا على المنطق، وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيّس لحسن شعره.
أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال: أخبرنا الرياشيّ قال: حدثنا الأصمعي: قال حدثنا قرّة بن خالد، عن يزيد بن عبد اللّه بن الشّخّير أخي مطرّف، وأخبرني أبو خليفة في كتابه إليّ قال: حدثنا محمد بن سلّام قال: وفد النّمر بن تولب على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكتب له كتابا، أخبرناه قرة بن خالد السّدوسي وسعيد بن إياس الجريريّ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد اللّه بن الشّخّير أخي مطرّف.
وأخبرني عمي عن القاسم عن محمد الأنباري عن أحمد بن عبيد، عن الأصمعي، عن قرة بن خالد، عن يزيد ابن عبد اللّه أخي مطرف - واللفظ قريب بعضه من بعض - قال: بينما نحن بهذا المربد جلوس - يعني مربد البصرة - إذ أتى علينا أعرابيّ أشعث الرأس، فوقف علينا، فقلنا: واللّه لكأنّ هذا الرجل ليس من أهل هذا البلد، قال: أجل، وإذا معه قطعة من جراب أو أديم، فقال: هذا كتاب كتبه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فقرأناه فإذا فيه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبني زهير - هكذا قال أحمد بن عبيد، وقال الباقون: لبني زهير بن أقيش - حيّ من عكل - إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا اللّه وأنّي رسول اللّه، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم الخمس من الغنائم وسهم النبي والصّفيّ فأنتم آمنون بأمان اللّه وأمان رسوله.
وقال أحمد بن عبيد اللّه في خبره خاصة: «لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم». وقالوا جميعا في الخبر: فقال له القوم: حدّثنا رحمك اللّه، ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «صوم شهر الصّبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن كثيرا من وحر الصدر». فقال له القوم: أأنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم؟ فقال: أراكم تخافون أن أكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، لا حدثتكم حديثا، ثم أهوى إلى الصحيفة، وانصاع مدبرا. قال يزيد بن عبد اللّه: فقيل لي بعد ما مضى: هذا النمر بن تولب العكليّ الشاعر.
أخبرني محمد بن خلف قال: أخبرنا محمد بن سلام، قال: خرج النمر بن تولب بعد ما كبر في إبله، فسأله سائل، فأعطاه فحل إبله، فلما رجعت الإبل إذا فحلها ليس فيها، فهتفت به امرأته، وعذلته، وقالت: فهلّا غير فحل إبلك؟ فقال لها:
دعيني وأمري سأكفيكهوكوني قعيدة بيت ضباعا
فإنك لن ترشدي غاوياولن تدركي لك حظّا مضاعا
وقال أيضا في عزلها إياه:
بكرت باللّوم تلحانافي بعير ضلّ أو حانا
علقت لوّا تكرّرهاإنّ لوّا ذاك أعيانا
قال: وأدرك الإسلام فأسلم.
أخبرني الحسن بن عليّ؛ قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن سلام قال: كان للنّمر بن تولب أخ يقال له الحارث بن تولب، وكان سيدا معظما، فأغار الحارث على بني أسد فسبى امرأة منهم، يقال لها جمرة بنت نوفل، فوهبها لأخيه النمر بن تولب ففركته، فحبسها، حتى استقرّت، وولدت له أولادا، ثم قالت له في بعض أيّامها: أزرني أهلي فإني قد اشتقت إليهم، فقال لها: إني أخاف إن صرت إلى أهلك أن تغلبيني على نفسك، فواثقته لترجعنّ إليه. فخرج بها في الشهر الحرام، حتى أقدمها بلاد بني أسد، فلما أطلّ على الحيّ تركته واقفا، وانصرفت إلى منزل بعلها الأول، فمكثت طويلا، فلم ترجع إليه، فعرف ما صنعت وأنها اختدعته فانصرف وقال:
جزى اللّه عنا جمرة ابنة نوفلجزاء مغلّ بالأمانة كاذب
لهان عليها أمس موقف راكبإلى جانب السّرحات أخيب خائب
وقد سألت عني الوشاة ليكذبواعليّ وقد أبليتها في النوائب
وصدّت كأنّ الشمس تحت قناعهابدا حاجب منها وضنّت بحاجب
وقال فيها أيضا:
كل خليل عليها الرعاث والحبلات كذوب ملق
- الحبلات: واحدتها حبلة، وهي جنس من الحلى قدر ثمر الطّلح -.
وقامت إليّ فأحلفتهابهدي قلائده تختفق
بأن لا أخونك فيما علمتفإن الخيانة شرّ الخلق
وقال فيها أشعارا كثيرة يطول ذكرها.
أخبرني اليزيديّ، عن محمد بن حبيب قال: كان أبو عمرو يشبّه شعر النمر بشعر حاتم الطائيّ.
أخبرني الحسين بن عليّ قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا مصعب بن عبد اللّه الزبيري قال: بلغني أن صالح بن حسان قال يوما لجلسائه: أيّ الشعراء أفتى؟ قالوا: عمر بن أبي ربيعة، وقالوا: جميل، وأكثروا القول، فقال: أفتاهم النمر بن تولب حين يقول:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمتفوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي!
أخبرني الحسن قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن محمد بن سلام قال: حج النمر بن تولب بعد هرب جمرة منه فنزل بمنى، ونزلت جمرة مع زوجها قريبا منه، فعرفته، فبعثت إليه بالسلام، وسألته عن خبره، ووصّته خيرا بولده منها فقال:
فحيّيت عن شحط بخير حدّيثناولا يأمن الأيام إلا المضلّل
يودّ الفتى طول السلامة والغنىفكيف يرى طول السّلامة يفعل!
أخبرني ابن المرزبان قال: حدثنا أبو محمد اليزيديّ، عن الاصمعيّ. وأخبرنا اليزيديّ عن ابن حبيب عن الأصمعيّ قال: لما وفد النمر بن تولب على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنشده:
يا قوم إني رجل عندي خبرللّه من آياته هذا القمر
والشمس والشعرى وآيات أخرمن يتسام بالهدى فالخبث شرّ
إنا أتيناك وقد طال السفرنقود خيلا رجعا فيها ضرر
نطعمها اللحم إذا عزّ الشّجر
قال اليزيديّ، عن ابن حبيب خاصة، قال الأصمعيّ: أطعمها اللحم: أسقيها اللبن، والعرب تقول: اللبن أحد اللحمين. وقال ابن حبيب: قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا لم تجد العلف دقت اللحم اليابس، فأطعمته الخيل:
أخبرني عمي قال: حدثنا الكرانيّ قال: حدثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، عن ابن عياش. وأخبرنا ابن المرزبان قال: أخبرني عيسى بن يونس قال: حدثني محمد بن الفضل قال: حدثنا الهيثم بن عديّ، عن ابن عبّاس قال: لما فارق النمر بن تولب امرأته الأسدية جزع عليها، حتى خيف على عقله ومكث أياما لا يطعم، ولا ينام، فلما رأت عشيرته منه ذلك، أقبلوا عليه يلومونه، ويعيّرونه، وقالوا: إن في نساء العرب مندوحة ومتّسعا، وذكروا له امرأة من فخذه الأدنين يقال لها دعد، ووصفوها له بالجمال والصّلاح، فتزوّجها ووقعت من قلبه، وشغلته عن ذكر جمرة وفيها يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمتأوكّل بدعد من يهيم بها بعدي
والناس يرون هذا البيت لنصيب وهو خطأ.
أخبرني اليزيديّ عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن عمه. وأخبرني إبراهيم بن محمد الصائغ، عن ابن قتيبة، عن عبد الرحمن، عن عمه، عن حماد بن ربيعة أنه قال: أظرف الناس النّمر بن تولب حيث يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمتأوكّل بدعد من يهيم بها بعدي
أخبرني ابن المرزبان قال: أخبرني عبد اللّه بن محمد قال: أخبرني محمد بن سلّام قال: لما بلغ النّمر بن تولب أن امرأته جمرة توفّيت، نعاها له رجل من قومه يقال له حزام أو حرام، فقال:
ألم تر أنّ جمرة جاء منهابيان الحقّ آن صدق الكلام
نعاها بالنديّ لنا حزامحديث ما تحدث يا حرام
فلا تبعد وقد بعدت وأجرىعلى جدث تضمّنها الغمام
- قال الأصمعي: يقال بعد وأبعد -
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال: حدثنا الرياشيّ، عن الأصمعيّ. عن أبي عمرو وأخبرني به هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال: حدثنا أبو غسّان دماذ، عن أبي عبيدة، عن أبي عمرو قال: أدرك النّمر بن تولب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فأسلم وحسن إسلامه، وعمّر، فطال عمره، وكان جوادا واسع القرى كثير الأضياف وهّابا لماله، فلما كبر خرف وأهتر، فكان هجّبراه: اصبحوا الرّاكب، اغبقوا الرّاكب اقروا، انحر واللضيف، أعطو السائل، تحملوا لهذا في حمالته كذا وكذا - لعادته بذلك - فلم يزل يهذي بهذا وشبهه مدة خرفه حتى مات.
قال: وخرفت إمرأة من حيّ كرام عظيم خطرهم وخطرها فيهم، فكان هجّيراها: زوّجوني، قولوا لزوجي يدخل، مهّدوا لي إلى جانب زوجي، فقال عمر بن الخطاب، وقد بلغه خبرها: ما لهج به أخو عكل النمر بن تولب في خرفه أفخر وأسرى، وأجمل مما لهجت به صاحبتكم. ثم ترحّم عليه.
أخبرني ابن المرزبان قال: حدثني أبو بكر العامريّ، قال: حدثني علي بن المغيرة الأثرم، عن أبي عبيدة قال: مات الحارث بن تولب، فرثان النمر فقال:
لا زال صوب من ربيع وصيّفيجود على حسن الغميم فيشرب
فو اللّه ما أسقى البلاد لحبّهاولكنما أسقيك حار بن تولب
تضمنت أدواء العشيرة بينهاوأنت على أعواد نعش مقلّب
كأن أمرأ في الناس كنت ابن أمهعلى فلج من بطن دجلة مطنب
قال حمّاد الراوية: كان النمر بن تولب كثير البيت السائر والبيت المتمثّل به، فمن ذلك قوله:
لا تغضبنّ على امرىء في مالهوعلى كرائم صلب مالك فاغضب
وإذا تصبك خصاصة فارج الغنىوإلى الذي يعطي الرغائب فارغب
وقوله:
تلبّس لدهرك أثوابهفلن يبتني النّاس ما هدّما
وأحبب حبيبك حبّا رويدافليس يعولك أن تصرما
وأبغض بغيضك بغضا رويداإذا أنت حاولت أن تحكما
وقوله:
أعاذل أن يصبح صداي بقفرةبعيد فأنّى ناصري وقريبي
تري أن ما أبقيت لم أك ربّهوأن الذي أفنيت كان نصيبي
نسخت من كتاب بخط السكري أبي سعيد قال: محمد بن حبيب: كان للنّمر بن تولب صديق فأتاه النمر في ناس من قومه يسألونه في دية احتملوها، فلمّا رآهم، وسألوه تبسّم، فقال النمر:
تبسم ضاحكا لما رآنيوأصحابي لديّ عن التمام
فقال له الرجل: إن لي نفسا تأمرني أن أعطيكم، ونفسا تأمرني ألا أفعل، فقال النمر:
أما خليلي فإني غير معجلهحتى يؤامر نفسيه كما زعما
نفس له من نفوس الناس صالحةتعطى الجزيل ونفس ترضع الغنما
ثم قال النّمر لأصحابه: لا تسألوا أحدا، فالدية كلّها عليّ.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عليّ بن محمد النوفليّ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن حسن بن عليّ قال: جاء أعرابي إلى أبي، وهو مستتر بسويقة قبل مخرجه، ومعه سيف قد علاه الصّدأ، فقال: يا بن رسول اللّه، إني كنت ببطن قديد، أرعى إبلي وفيها فحل قطم، قد كنت ضربته، فحقد عليّ وأنا لا أدري، فخلا بي فشدّ عليّ يريدني، وأنا أحضر، ودنا مني حتى أن لعابه ليسقط على رأسي لقربه مني. فأنا أشتدّ، وأنا أنظر إلى الأرض لعلي أرى شيئا أذبّه عنّي به، إذ وقعت عيني على هذا السيف قد فحص عنه السيل، فظننته عودا باليا، فضربت بيدي إليه، فأخذته فإذا سيف، فذببت به البعير عني ذبّا، واللّه ما أردت به الذي بلغت منه، فأصبت خيشومه فرميت بفقمه، فعلمت أنه سيف جيد، وظننته من سيوف القوم الذين كانوا قتلوا في وقعة قديد، وها هوذا قد أهديته لك يا بن رسول اللّه قال: فأخذه منه أبي، وسرّ به. وجلس الأعرابيّ يحادثه، فبينا هو كذلك إذ أقبلت غنم لأبي ثلاثمائة شاة فيها رعاؤها، فقال له: أبى: يا أعرابيّ هذه الغنم والرّعاة لك مكافأة لك عن هذا السيف، قال: ثم أرسل به إلى المدينة، أو أرسل إلى قين فأتي به من المدينة، فأمر به فحلّي، فخرج أكرم سيوف الناس، فأمر فاتّخذ له جفن، ودفعه إلى أختي فاطمة بنت محمد. فلمّا كان اليوم الذي قتل فيه، قاتل بغير ذلك السيف، قال: وبقي ذلك السيف عند أختي محمد بنت محمد. فزرتها يوما وهي بينبع في جماعة من أهل بيتي، وكانت عند ابن عمها الحسن بن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن عليهم أجمعين السلام، فخرجت إلينا، وكانت برزة تجلس لأهلها كما يجلس الرجال، وتحدّثهم، فجلست تحدثنا، وأمرت مولىّ لها، فنحر لنا جزورا ليهيىء لنا طعاما.
فنظرت إليها، والجزور في النخل باركة، وقد بردت وهي تسلخ، فقالت: إني لا أرى في هذه الجزور، مضربا حسنا. ثم دعت بالسيف، وقالت: يا حسن - فدتك أختك - هذا سيف أبيك، فخذه واجمع يديك في قائمه، ثم اضرب به أثناءها من خلفها - تريد عراقبيها - وقد أثبتّها للبروك، وهي أربعة أعظم، قال: فأخذت السيف ثم مضيت نحوها، فضربت عراقيبها فقطعتها - واللّه - أربعتها، وسبقني السيف، فدخل في الأرض، فأشفقت عليه أن ينكسر إن اجتذبته فحفرت عنه، حتى استخرجته، قال: فذكرت حينئذ قول النمر بن تولب:
أبقى الحوادث والأيام من نمرأسباد سيف كريم أثره بادي
تظلّ تحفر عنه الأرض مندفعابعد الذراعين والقيدين والهادي
ويروى: تظلّ تحفر عنه إن ظفرت به
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدثنا عمر بن شبّة قال: أخبرني أحمد بن معاوية الباهليّ، عن أبي عبيدة قال: قيل للنمر بن تولب كيف أصبحت يا أبا ربيعة؟ فأنشأ يقول:
أصبحت لا يحمل بعضي بعضاأشكو العروق الآبضات أبضا
كما تشكّى الأرحبيّ الغرضاكأنما كان شبابي قرضا
أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال: حدثنا الرياشيّ عن الأصمعيّ قال: أنشدني حماد بن الأخطل ابن النمر بن تولب لجدّه:
أعذني ربّ من حصر وعيّومن نفس أعالجها علاجا
ومن حاجات نفس فاعصمنّيفإن لمضمرات النفس حاجا
فأنت وليّها وبرئت منهاإليك فما قضيت فلا خلاجا
ثم قال: كان النمر أفتى خلق اللّه، فقلت: وما كانت فتوّته؟ قال: أو ليس فتى من يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمتفواحزنا من ذا يهيم بها بعدي؟
صوت
أيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلابرابية إني مقيم لياليا
وخطّا الأسنّة مضجعيوردّا على عينيّ فضل ردائيا
ولا تحسداني بارك اللّه فيكمامن الأرض ذات العرض أن توسعاليا
لعمري لئن غالت خراسان هامتيلقد كنت عن بابي خراسان نائيا
فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةبجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
الشعر لمالك بن الريب، والغناء لمعبد مما لا يشكّ فيه من غنائه، خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها عن إسحاق ويونس وعمرو ودنانير، وفيه خفيف ثقيل آخر لابن عائشة من رواية عليّ بن يحيى، وفيه لابن سريج هزج بالخنصر في مجرى البنصر عن ابن المكيّ، وفيه لإبراهيم رمل بالوسطى عن عبد اللّه بن موسى في الأول والثالث من الأبيات، ولإبراهيم ثقيل أول في الخامس ثم الرابع عن الهشاميّ، وقيل: إن الرّمل المنسوب إليه لنبيه.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع