تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

نسب عمرو ذي الكلب وأخباره

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عمرو بن العجلان بن عامر بن برد بن منبّه، أحد بني كاهل بن لحيان بن هذيل.

قال السكريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي: إنّما سمي ذا الكلب لأنه كان له كلب لا يفارقه.

وعن الأثرم عن أبي عبيدة أنه قال: لم يكن له كلب لا يفارقه، إنما خرج غازيا ومعه كلب يصطاد به، فقال له أصحابه: يا ذا الكلب، فثبتت عليه.

قال: ومن الناس من يقول له عمرو الكلب، ولا يقول فيه: «ذو».

قال: وكان يغزو بني فهم غزوا متّصلا، فنام ليلة في بعض غزواته، فوثب عليه نمران فأكلاه فادّعت فهم قتله، هكذا في هذه الرواية.

وقد أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدثنا أبو سعيد السكريّ، عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عبيدة عن ابن الأعرابي عن المفضّل وغيرهم من الرواة قالوا: كان من حديث عمرو ذي الكلب الهذليّ - وكان من رجالهم - أنه كان قد علق امرأة من فهم يقال لها: أم جليحة، فأحبّها وأحبته، وكان أهلها قد وجدوا عليها وعليه، وطلبوا دمه، إلى أن جاءها عاما من ذلك، فنذروا به، فخرجوا في أثره، وخرج هاربا منهم فتبعوه يومهم ذلك، وهم على أثره، حتى أمسى، وهاجت عليه ريح شديدة في ليلة ظلماء، فبينا هو يسير على ظهر الطريق إذ رأى نارا عن يمينه، فقال: أخطأت واللّه الطريق وإن النار لعلى الطّريق، فحار وشكّ، وقصد للنّار، حتى أتاها، وقد كان يصيح، فإذا رجل قد أوقد نارا ليس معه أحد، فقال له عمرو ذو الكلب: من أنت؟ قال: أنا رجل من عدوان، قال، فما اسم هذا المكان؟ قال السّدّ، فعلم أنه قد هلك وأخطأ - والسدّ شيء لا يجاوز - قال: ويلك! فلم أوقدت، فو اللّه ما تشتوي، ولا تصطلي، وما أوقدت إلا لمنية عمرو الشّقي، هل عندك شيء تطعمني؟ قال: نعم، فأخرج له ثمرات قد نقّاها في يده، فلما رآها قال: ثمرات، تتبعها عبرات من نساء خفرات، ثم قال: اسقني، قال: ماذا؟ ألبنا؟ قال: لا، ولكن اسقني ماء قراحا، فإني مقتول صباحا، ثم انطلق، فأسند في السّد، ورأى القوم الذين جاءوا في طلبه أثره، حيث أخطأ، فاتبعوه، حتى وجدو فدخل غارا في السّد، فلما ظهروا للسّدّ علموا أنه في الغار فنادوه، فقالوا: يا عمرو، قال: ما تشاءون؟ قالوا: اخرج، قال: فلم دخلت إذن؟ قالوا: بلى، فاخرج، قال: لا أخرج، قالوا: فأنشدنا قولك:

ومقعد كربة قد كنت منهامكان الإصبعين من القبال

قال: ها هي ذه أنا فيها. قال: وعنّ له رجل من القوم، فرماه عمرو فقتله، فقالوا: أقتلته يا عدوّ اللّه؟ أجل، ولقد بقيت معي أربعة أسهم كأنها أنياب أمّ جليحة لا تصلون إليّ أو أقتل بكل سهم منها رجلا منكم، فقالوا لعبدهم: يا أبا نجاد، أدخل عليه، وأنت حرّ، فتهيأ للدخول أبو نجاد عليه، فقال له عمرو: ويلك! يا أبا نجاد، ما ينفعك أن تكون حرّا إذا قتلتك؟ فنكص عنه، فلما رأوا ذلك صعدوا، فنقبوا عليه، ثم رموه حتى قتلوه، وأخذوا سلبه، فرجعوا به إلى أم جليحة وهي تتشوّف، فلما رأوها قال لها: يا أمّ جليحة، ما رأيك في عمرو، قالت: رأيي واللّه أنكم طلبتموه سريعا، ووجدتموه منيعا، ووضعتموه صريعا؟ فقالوا: واللّه لقد قتلناه، فقالت: واللّه ما أراكم فعلتم، ولئن كنتم فعلتم، لربّ ثدي منكم قد افترشه، وضبّ قد احترشه، فطرحوا إليها ثيابه، فأخذتها، فشمّتها، فقالت: ريح عطر وثوب عمرو، أما واللّه ما وجدتموه ذا حجزة جافية، ولا عانة وافية، ولا ضالة كافية.

وقالت ريطة أخت عمر وذي الكلب ترثيه:

كلّ امرىء لمحال الدهر مكروبوكلّ من غالب الأيام مغلوب
وكلّ حيّ وإن غزوا وإن سلموايوما طريقهم في الشّرّد عبوب
أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلّغهاعنّي رسولا وبعض القول تكذيب
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
بأنّ ذا الكلب عمرا خيرهم نسباببطن شريان يعوي حوله الذيب
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
الطاعن الطعنة النجلاء يتبعهامثعنجر من نجيع الجوف أسكوب
والتارك القرن مصفرا أناملهكأنة من نقيع الورس مخضوب
تمشي النسور إليه وهي لاهيةمشى العذارى عليهنّ الجلابيب
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
والمخرج العاتق العذراء مذعنةفي السّبي ينفح من أردانها الطيب

صوت

يا دار عمرة من محتهلّها الجرعاهاجت لي الهمّ والأحزان والوجعا
أرى بعيني إذا مالت حمولتهمبطن السلوطح لا ينظرون من تبعا
طورا أراهم وطورا لا أبينهمإذا ترفّع حدج ساعة لمعا

الشعر للقيط الأيادي ينذر قومه قصد كسرى لهم، والغناء لكردم بن معبد هزج بالبنصر من روايتي حبش والهشامي.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»