من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار مرة ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو مرة بن عبد اللّه بن هليل بن يسار: أحد بني هلال بن عصم بن نصر بن مازن بن خزيمة بن نهد، وليلى هذه من رهطه، يقال لها: ليلى بنت زهير بن يزيد بن خالد بن عمرو بن سلمة.
نسخت خبرها من كتاب ابن أبي السّريّ قال: حدّثني ابن الكلبي عن أبيه. قال: كانت امرأة من بني نهد، يقال لها: ليلى بنت زهير بن يزيد، وكان لها ابن عم يقال له مرّة بن عبد اللّه بن هليل يهواها، واشتد شغفه بها فخطبها، وأبوا أن يزوجوه، وكان لا يخطبها غيره إلّا هجاه، فخطبها رجل من بني نهشل، يقال له: إران، فقال مرّة يهجوه:
وما كنت أخشى أن تصير بمرّةمن الدّهر ليلى زوجة لإران
لمن ليس ذا لبّ ولا ذا حفيظةلعرس ولا ذا منطق وبيان
لقد بليت ليلى بشرّ بليّةوقد أنزلت ليلى بدار هوان
قال: فتزوجها المنجاب بن عبد اللّه بن مسروق بن سلمة بن سعد، من بني زويّ بن مالك بن نهد، فخرج إلى البعث براذان، وهي إذ ذاك مسلحة لأهل الكوفة، فخرج بها معه، فماتت براذان ودفنت هناك. فقدم رجلان من بجيلة من مكتبهما براذان من بني نهد، وكانت بجيلة جيران بني نهد بالكوفة، فمرّا على مجلسهم، فسألوهما عمن براذان من بني نهد، فأخبراهم بسلامتهم، ونعيا إليهم ليلى ومرّة في القوم، فأنشأ يقول:
أيا ناعيي ليلى أما كان واحدمن الناس ينعاها إليّ سواكما
ويا ناعيي ليلى ألم نك جيرةعليكم لها حقّ فألّا نهاكما
ويا ناعيي ليلى لقد هجتما لناتجاوب نوح في الديار كلاكما
ويا ناعيي ليلى لجلّت مصيبةبنا فقد ليلى لا أمرّت قواكما
ولا عشتما إلا حليفي بليّةولا متّ حتى يشترى كفناكما
فأشمت والأيام فيها بوائقبموتكما إني أحبّ رداكما
وقال فيها أيضا:
كأنك لم تفجع بشيء تعدّهولم تصطبر للنائبات من الدهر
ولم تر بؤسا بعد طول غضارةولم ترمك الأيام من حيث لا تدري
سقى جانبي راذان والساحة التيبها دفنوا ليلى ملثّ من القطر
ولا زال خصب حيث حلّت عظامهابراذان يسقى الغيث من هطل غمر
وإن لم تكلمنا عظام وهامةهناك وأصداء بقين مع الصخر
وقال فيها:
أيا قبر ليلى لا يبست ولا تزلبلادك تسقيها من الواكف الدّيم
ويا قبر ليلى غيبت عنك أمهاوخالتها والناصحون ذو والذّمم
ويا قبر ليلى كم جمال تكنّهوكم ضمّ فيك من عفاف ومن كرم
وساق باقي الأبيات التي فيها الغناء:
وحكى الهيثم بن عدي عن شيخ من بني نهد: أنّ مرة كان تزوجها، وكان مكتبه براذان، وأخرجها معه، ثم ضرب عليه البعث إلى خراسان، فخلّفها عند شيخ من أهل منزله هناك، وأفرد لها الشيخ دارا كانت فيها، ومضى لبعثه، ثم قدم بعد حول، فلقي فتى من أهل راذان قبل وصوله إلى دارها، فسأله عنها، فقال: أترى القبر الذي بفناء الدار؟ قال: نعم، قال: هو واللّه قبرها، فجاء، فأكبّ عليه يبكي، ويندبها، وترك مكتبه، ولزم قبرها يغدو ويروح إليه، حتى لحق بها.
صوت
بأبي أنت يا بن منلا أسمّي لبعض ما
يا شبيه الهلال مثلك في الأفق أنجما
راقب اللّه في أسيرك إن كنت مسلما
الشعر لعليّ بن أمية والغناء لعمر الميداني رمل مطلق.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع