من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٩ وقال القطران السعدي
أبالهجر، نستنا رميلة وصلهاوعهد الغواني أن يبين خليلها؟
"الغواني": ذوات الأزواج. واحدتها: غانية. ثم جرى بعد حتى صارت النساء كلهن - ذوات أزواج وغيرها - غواني. وقوله "وعهد الغواني أن يبين خليلها" يقول: مصيرها أن تصير إلى الغدر.
وما كان رأياً، من رميلة، هجرهاولا وفق حق أن يرد رسولها
ولو شئت، إذ أوردت، من قلب هائمٍحوائم، لم يصدر بغيمٍ غليلها
أي: الرسول الذي أرسل إليها. "وفق حقٍ" أي: موافقه. يقال: "هام" يهيم، إذا اشتد وجده بحب شيء. و"الغيم": العطش. و"الغليل" والغلة: حرارة العطش. يقول: لم يصدر ببقية عطش، ولم يصدر بريٍ.
وما النصف، من شرط الأخلاء، بذلنالها، وعلينا أن يضن بخيلها
كأن الجنى، من حميري، مفصلاًعلى أم حشفٍ، بالتلاع خذولها
يقول: ليس النصف أن نجود نحن وتبخل هي. و"الجنى": خرز اجتني، أي: التقط، يعني: جزعاً. ويقال: "خذلت" الظبية تخذل خذولاً، إذا تأخرت عن القطيع. يقول: إذا مرت بتلعةٍ خذلت بها، لأن التلعة أبين.
إذا شفنه بالحلي، حيث عقدنهزها الحلي، منها، فخمها وأسيلها
يقال للجارية إذا ألبست الحلي، وزينت: قد "شوفت". وبعض العرب يقول: قد شيفت. "زهاه": أثاره. "فخمها وأسيلها" يقول: هي فخمة، أسيلة. ويقال: أجمل النساء من كانت فخمة، أسيلة.
تقول لنا، يوم ارتحلنا، ودرعهاحرير، ومرط الخز، منه ذيولها
ولاثت نصيفاً، مسنفاً، فوق حاجبٍأزج، على نجلاء، حر مسيلها
يقول: "لاثت" خمارها على رأسها تلوثه لوثاً، إذا أدارته عليه. و"النصيف": الخمار. و"المسنف": المتقدم. و"الحاجب الأزج": الطويل الدقيق. و"النجل": سعة العين، وعظم المقلة. يقال: عين نجلاء، وطعنة نجلاء. "حر مسيلها أي: عتيق كريم.
كأن بها كحلاً، وإن لم يكن بهاوإن طال، عنه، هجرها وذهولها
إذا ما أدارتها، لتقتل، أقصدتبغير قتيلٍ، لا يزال قتيلها
ونَ البيض، تربو أن تنوء، كأنهابهير المطا، من غير نصبٍ، يعولها
يقول: إذا نهضت أصابها الربو. "كأنها بهير المطا" أي: مبهور من وجع ظهره. و"النُّصب" والنَّصب: التعب.
تهادى، كعوم السيل، كعكعه الحبىرداح ضحاها، مرجحن أصيلها
"
تهادى": تميل. و"الكعكعة": الرد، والحبس. و"الحبى" واحدته حبوة، أي: حبا بعضه إلى بعض. ويروى: "الجثى". وهو ما أشرف. و"الرداح": الثقيلة العجيزة. و"المرجحن": الثقيل. والمعنى: أنها ثقيلةٌ، في العشي، ليست بطوافةٍ.
من الماشيات الخيزلى، وتهادياًإذا العشة، العضلاء، خف ثقيلها
"الخيزلى": مشيةٌ، فيها تفكك. و"العشة": القليلة اللحم، الدقيقة. و"العضلاء": العوجاء.
أنين من الأعراب هذا، وقد رأتعلى العيس، أكواراً، يشد رحيلها
"العيس": إبل بيض، يخلط بياضها شيءٌ من شرةٍ.
ولو صاحبتني، وابن أبلج، ما درتبأي نجوم الليل، يسري دليلها؟
أبالنجم، أم بالفرقدين، إذا بدتتوائم، أشباهٌ، لمن يستحيلها؟
"توائم": أعلامٌ يشبه بعضها بعضاً. وقوله "يستحيلها: ينظر: هل تزول يقال: استحل الشخص، أي: انظر هل يزول.
إذا لرأتنا نبطر العيس ذرعهاإذا اغبر حزان الفلاة، وميلها
"نبطر العيس ذرعها" أي: نحملها على أكثر مما تقوى عليه. يقال: لا تبطر صاحبك ذرعه، أي: لا تحمله على أكثر من طاقته. والذراع: الانبساط والسعة. و"الحزيز": الغليظ من الأرض، المنقاد المستدق. و"الميل": القطعة من الأرض.
تسدى، بنا الظلماء، كل ذفرةٍيقاس بها عرض الفلاة، وطولها
نهوز بلحييها السفار، إذا مشتأزابي، أو مد الركاب ذميلها
"تسدى بنا": تعلو بنا، وتركب. و"الذفرة": الشديدة. "نهوز" أي: تحرك رأسها. و"السفار": حديدة تكون على أنف البعير. "أزابي": ضروب من السير. واحدها أزبي. يقول: ذملت، فمدت الركاب.
تدافع غسانيةٍ، ذات جؤجؤٍإذا ما علت لجّاً، أهل زميلها
"غسانية": سفينة. "أهل": كبر.
إذا نفضت ماء اللغام، وباشرتبهامتها، شمساً، بطيئاً نزولها
البعير يستقبل الشمس برأسه، إذا كان قوياً.
لها عجز، كالباب شد رتاجهوزورٌ، كطي البئر، داناه جولها
"الرتاج": [أنف] الباب. والجال و"الجول": عرض ناحية الشيء.
وجوز، أعانته الضلوع، بزفرةٍإلى ملطٍ بانت، وبان خصيلها
"الجوز": الوسط. "بزفرة" أي: كأنها زفرت يريد: ضخم وسطها. وقوله "إلى ملط" الملط: جمع ملاطٍ. وهو الجنب. "بانت" أي تباعدت عن المرفق. و"الخصيل": جمع خصيلةٍ. وهي كل لحمة فيها عصبة. يقال: جاء فلان ترعد خصائله.
ثوت، تنظر الحاجات في دار نهشلٍودار هليل، والدجاج أكيلها
أي: الذي يأكل معها. يريد: الريف.
إذا هي همت بالخروج، تردهامضارب أبوابٍ، شديدٍ صليلها
لعادة توطين المناخ، على الوجىوإن غرضت، ما دام ملقًى جديلها
"الوجى": أن تشتكي أخفافها، إذا وطئت الأرض. يقول: قد عودت ألا تنهض، ما دام جديلها ملقى. و"الجديل": الزمام.
ولما تنادوا، للرواح، وقربواعياهل، منضماً إليها ثميلها
نهضت إليها، بالزمام، فأعصفتجماليةً، ساوى السديس بزولها
"العيهل": الشديد. و"الثميل": جمع ثميلة. وهي البقية تبقى، من العلف والشراب، في بطن البعير وغيره. يقول: قد سوفر عليها، فهي خماص.
"أعصفت": أسرعت في سيرها. "جماليةٌ": مشبهة بالجمل. و"السديس": السن التي وراء الرباعية. يقال: قد أسدست وهي سديس، وسدس. يقول: حين بزلت.
فأعطت له طوع الخشاش، وحاذرتمن السوط، روعاتٍ مراراً تهولها
تراها، إذا جد النجاء، كأنهامن الجد غيرى، زال عنها حليلها
يقال للحلقة، إذا كانت في أنف البعير: "خشاش". فإذا كانت في اللحم فهي برة. فإذا كان عودٌ فهو العران.
أربت ربيعاً، بين رهبى، ومطرقٍرياضاً من الوسمي، تندى بقولها
"أربت": أقامت. و"الرياض": أماكن يجتمع إليها الماء، يكثر نبتها. وليس يقال في موضع الشجر. و"الوسمي": أول مطر الربيع.
ألم تر جساس بن مرة لم يرمحمى وائل، حتى احتداه جهولها؟
أجر كليباً، إذ رمى الناب، طعنةًحدت وائلاً، حتى استخف عقولها
يقول: حداه الجهول على أن ورده.
و"الإجرار": أن يطعنه، ويدع الرمح فيه.
بأهون مما قلت، إذ أنت سادرٌوللدهر، والأيام، والٍ يديلها
فصبراً، أبا عمرو، فإنك ذائقٌصرى الحرب، فانظر: أي أول تؤولها؟
"الصرى" مقصورٌ: ماء يستنقع في البئر زمناً، لا يستقى منها. يقال: ماؤها في الضرع. فأنت تجده غير طيب. "أي أول تؤولها": أي إصلاح تصلحها؟ يقال: هو آيل مالٍ، إذا كان يقوم على ماله ويصلحه. ويقال: قد آل رعيته، إذا ساسها، فأحسن سياستها.
وإنك، من ذود الظلامة، ناتجٌهوادي حربٍ، قد أتم سليلها
متى ما تذمرها تجدها كريهةً،إذا أحضرت، شنعاء، بلقاً حجولها
"التذمير": أن يمس ذفرى الحوار، ومجتمع لحييه، إذا خرج رأسه، عند النتاج، فيعرف: أذكر أم أنثى؟ ويقال لذلك الموضع:
المذمر. "بلقاً حجولها" أي: مشهورةٌ، عليها لون ليس منها فهو أشنع لها.
فلا تأمنن، بين العشيرة، دمنةًتعفى أعاليها، وتبقى أصولها
هذا مثل قوله:
قد ينبت المرعى على دمن الثرىوتبقى حزازات النفوس كما هيا
يقول: إن الثرى قد يغطي الدمنة، من البعر، فينبت النبات في الثرى، فتراه يهتز، وتحته البعر. فكذلك الحزازات في الصدور، وإن ظهر غير ذلك.
فأربد، أنهبت الأعادي عشارهوتنسى ظلولاً، عنك، كان يعولها
وأخذك من تسعٍ، لبون ابن رافعٍبمظلومة الأرباب، لغواً فصيلها
"
من تسع" أي: لتسع ادعيتهن. "بمظلومة" يعني: إبلاً ظُلِمَ أهلها، فصيلها يلغى إذا عدت، لا يلتفت إليه.
فعلك، يوماً، أن تروعك غارةٌبشعث النواصي، يعتليها فحولها
فتلقى كمياً، عند أول مشهدفتنفرج الغمى، وأنت قتيلها
وعل فتًى، يستأنس الليل وحده،يذيقك أخرى، قد أمر نسيلها
فكم، من هوًى، قد قاد يوماً إلى الردىجنينته، حتى يضيق سبيلها!
وكم، من نعيم، قد تجلل ضاحياًوذي نعمة، قد زال عنه ظليلها!
"الضاحي": البارز للشمس، والحر، والشموس. ومكان مضحاةٌ إذا كان بارزاً للشمس. أي: كم، من نعيم، قد أصاب فقيراً كان ضاحياً، وكم من غني قد افتقر، بعد الغنى!
فلو كنت، بالوادي، قبلت نصاحتي
لسالمت، والأغماد فيها نصولها
"نصاحتي" أي: نصحي. و"النصول": السيوف. و"الأغماد فيها نصولها" أي: لم تسل للقتال.
ولو كان ضرباً يوم قوٍّ وجدتنانقيم صغا الأعناق، ممن يميلها
"الصغا": الميل. يقال: صغوك مع فلان، وصغاك، أي: ميلك معه. ويقال: قد جاءكم خير، عن صاغيتنا. وهم الذين يميلون إليه.
ولكن تدعيت الخفارة، واعتدتسعاةٌ، من السلطان، أنت نزيلها
يقال: خفرته، وأنا أخفره، خفارةً، إذا كان في جوارك. "نزيلها" أي: نزلوا عليك.
فيا راكباً، إما عرضت فبلعنسراة قريشٍ، وهي يرجى فضولها
وخص أمير المؤمنين، ولا تدعكهولاً، بالبطاح كهولها
دعونا، لأن تعلوا، فكان علوكمعلينا، كأعوامٍ، شديد محولها
فإن كان هذا منكم، عن مشورةٍفهبها حياةً، قد تكره طولها
وإلا تغير، يابن مروان، ظلمنايضيفك أحياءٌ، تساق كلولها
"الكلول": جم كل. وهو الذي يموت كاسبه، ويدعه صغيراً. يقال: ترك فلان كلاً، إذا ترك عيالاً، ليس لهم كاسب.
بفتح جهادٍ، أو بتنكيل عصبةبغُلٍّ، فلا تحنى، إليك، غلولها
أمن دمنةٍ، يوماً كأن لم نكن بهاإلى أهلها، أو ذات يومٍ نقيلها
أي: دمنة درست، كأن لم نكن بها قط، ولم نقل بها ذات يوم.
بها كدت، لولا الشيب أو زجر حكمةٍ،تصاباك عينٌ، مستحث حفيلها؟
لأحدث عهداً، من قدورٍ، كأنهاولو قدمت، بالأمس كان نزولها
سقى الله تلك الدار، والريم، دمنةًبقصوان، لم تحكم عليها سيولها
"تحكم": تمنع. من قولك: أحكمه عن ذلك الأمر، أي: منعه منه.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع