تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٥ وقال عبدة بن الطبيب

- واسمه يزيد - بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد الله بن عبد نهم ابن جشم بن عبد شمس بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم:

هل حبل خولة، بعد الهجر، موصولأم أنت، عنها بعيد الدار مشغولُ؟
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
حلت خويلة، في حيٍ، مجاورةًأهل المدائن، فيها الديك والفيلُ

"المدائن" يريد: الأمصار التي فيها الديك والفيل.

يقارعون رؤوس العجم، ضاحيةًمنهم فوارس، لا عُزلٌ، ولا ميلُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
فخامر النفس، من ترجيع ذكرتهارسٌّ لطيفٌ ورهنٌ، منك، مكبولُ

يقال: أجد رساً من حمى، ورساً من حب، للشيء الداخل في القلب. وقد رس الناس بينهم حديثاً، يتكتمونه، أي: تكلموا به، فيما بينهم خفية، لا يعلم به. "لطيفٌ": غامض المدخل. "مكبول": مقيدٌ عندها. والكبل: القيد.

رسٌّ، كرس أخي الحمى، إذا غبرتيوماً تأوبه، منها، عقابيلُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"غبرت": بقيت. والغابر: الباقي. "تأوبه": أتاه ليلاً. و"عقابيل": بقايا مرض، ويقال: حزن. وهو جمع لا واحد له.

وللأحبة أيام، تأولهاوللنوى، قبل يوم البين، تأويلُ

"النوى": النية. "تأويل: علامات يبين [لك أن البين سيقع].

إن التي ضربت بيتاً، مهاجرةً،بكوفة الجند، غالت ودها غولُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"شربت بيتاً" أي: بنت بيتاً. "بكوفة الجند مهاجرة": هاجرت من الأعراب إلى الأمصار. وكل شيء اغتاله شيءٌ، فذهب به، فهو "غول" له.

فعد عنها، ولا تشغلك عن عملٍإن الصبابة، بعد الشيب، تضليلُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
بجسرةٍ، كعلاة القين، دوسرةٍفيها، على الأين، إرقالٌ وتبغيلُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"جسرة": سبطة. والذكر جسر. و"العلاة": سندان الحداد. شبهها بها، في صلابتها. و"القين": الحداد. "دوسرةٌ": شديدة. و"الأين": الإعياء والفتور. و"الإرقال والتبغيل": ضربان من السير.

عنسٍ، تشير بقنوانٍ، إذا زجرتمن خصبة، بقيت، فيها، شماليل
للشاعر ما قيل في الناقة والقوافل، من قصيدة «هَلْ حَبْلُ خَوْلَةَ بَعْدَ الهَجْرِ موصولُ»

"تشير بقنوان" يعني: ذنبها، "إذا زجرت" رفعت ذنبها. والقنوان: جمع قنو. وهو العذق. و"الخصبة": النخلة الدقلة. "شماليل": شيء قليل. و"العنس": الصلبة.

قرواء، مقذوفةٍ بالنحض، يشعفهافرط المراح، إذا كل المراسيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"قرواء": طويلة القرا. وهو الظهر. "مقذوفة": مرمية. و"النحض": اللحم. وهو جمع نحضةٍ. و"يشفعها": ينزع فؤادها، ويستخفها. و"فرط المراح": ما فرط منه، وتقدم. و"المراسيل": السهلات السير, واحدها مرسال.

وما يزال لها شأوٌ، يوقرهمحرف، من سيور الغرف، مجدول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الشأو": الطلق. "محرف": زمام وجديل [له حرف من الضفر]. و"الغرف": ما دبغ بالتمر، ودقيق الشعير. و"مجدول": شديد الفتل. جدلته جدلاً إذا أجدت فتله.

إذا تجاهد سير القوم، في شركٍ،كأنه شطبٌ، بالسرو، مرمول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الشرك": جواد الطريق. واحدها: شركة. و"الشطب": سعف النخل، تتخذ من ليطه حصر، يعملها النساء. يقال: امرأة شاطبة، ونساء شواطب. و"السرو": سرو اليمن. وهو أعلاه.

و"مرمول": منسوج. وأنشد الأصمعي:

إذ لا يزال على طريقٍ، لاحبٍوكأن صفحته حصير، مرمل
نهجٍ، ترى حوله بيض القطا قبضاًكأنه، بالأفاحيص، الحواجيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"النهج": البين. أراد: الطريق. "قبضٌ": جمع قبضةٍ. وهي القبضة من كل شيء. و"الأفاحيص": مواضع القطا التي تبيض فيها. واحدها: أفحوص. و"الحواجيل": القوارير. واحدتها: حوجلة. شبه البيض بقوارير، صغار.

حواجل، ملئت زيتاً، مجردةًليست عليهم، من خوصٍ، سواجيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"سواجيل": غلفٌ، واحدها ساجول، يسميها أهل البحرين.

وقل ما في أساقي القوم، فانجذبواوفي الأداوى بقياتٌ، صلاصيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"أساقيهم" يريد: أسقيتهم. "فانجذبوا": جدوا في السير. "صلاصيل": بقايا الماء. الواحدة صلصلة. يقول: باتت العيس على

الطريق، في فلاةٍ مجهلٍ، وحولها أفاحيص القطا، والقطا نائم.

والعيس، تدلك دلكاً، عن ذخائرهاينخرن، من بين محجونٍ، ومركول
للشاعر ما قيل في الناقة والقوافل، من قصيدة «هَلْ حَبْلُ خَوْلَةَ بَعْدَ الهَجْرِ موصولُ»

"تدلك" أي: تنخر بالأعقاب. و"ذخائرها": ما تدخر من سيرها. ومعنى "ينخرن": يستخثثن. و"محجون": مضروب بالمحجن. و"مركول" مستحث بالرجل.

ومزجياتٍ، بأكوارٍ، محولةٍشوارهن، خلال القوم، محمول

"الأكوار": الرحال. واحدها كور. "محولة": قد حولت عن إبل، قد سقطت، وحسرت، فرحالها بين القوم يحملونها. و"مزجيات": تساق سوقاً ليناً و"الشوار": متاع البيت.

تهدي الركاب سلوف، غير غافلةٍإذا توقدت الحزان، والميل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

تهدي": تقدم. والهوادي: الأوائل من كل شيء. يقال: جاءت الحمر يهدي بها فحلها. "والسلوف": المتقدمة. "غير غافلة" عن السير. و"الحزان": جمع حزين. وهو الغليظ من الأرض، المنقاد، المرتفع. و"الميل" من الأرض: بقدر ما يدرك بصرك.

رعشاء، تنهض بالذفرى، مواكبةٌفي مرفقيها، عن الدفين، تفتيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"رعشاء": ترجف في سيرها، وتهتز "بالذفرى" أي: تنهض برأسها. و"مواكبة": تأخذ المواكب. و"الدفان": الجنبان. أي: مرفقاها منفتلان عن دفيها. وذلك يستحب منها، لا يكون بها حينئذٍ حاز، ولا ضاغط، ولا ناكتٌ، ولا ماسحٌ.

عيهمةٌ، ينتحي في الأرض منسمهاكما انتحى، في أديم الصرف، إزميل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"عيهمةٌ": شديدة تامة الخلق. ولا يقال عيهمة إلا في الشعر المولد. وهذا ليس بمولد. "انتحى": اعتمد. و"المنسم" يريد:

ظفرها. و"الصرف": دباغ أحمر. وأنشد الأصمعي:

كميت، غير محلفةٍ، ولكنكلون الصرف، عل به الأديم
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «تسائلني بنو جشم بن بكر»

وعنه: "الصرف": صبغ يغلى به الأديم، فيحمر. و"الإزميل": الشفرة. أي: هي تؤثر في الأرض، لقوتها.

تخدي به قدماً، طوراً، وترجعهفحده، من ولاف القبص، مفلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"تخدي به": من الخديان: ضرب من السير. و"طوراً": مرة. "ترجعه": ترده. "فحده" أي: فحد المنسم. "ولاف": متابعة. و"القبص": شدة النزو.

ترى الحصا مشفتراً، عن مناسمهاكما تجلجل، بالوغل، الغرابيل

"مشفتراً": منتشراً. "تجلجل": ذهب دقاقه وبقي جلاله. و"الوغل": الرديء من كل شيء.

كأنها، يوم ورد القوم خامسةً،مسافرٌ، أشعب الروقين، مكحول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

مسافر": ثور يخرج من بلد إلى بلد. "أشعب": متفرق. "الروقان": القرنان. "مكحول": أسود العين.

مجتاب نصعٍ، جديدٍ، فوق نقبتهوللقوائم، من خالٍ، سراويل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"مجتاب": لابسٌ. و"نصع": ثوب جديدٌ. و"نقبته": لونه. و"للقوائم من خالٍ" شبه قوائمه ببرود، فيها خطوطٌ سودٌ وحمرٌ. وهكذا الثور: أعلاه أبيض، وفي قوائمه وشومٌ.

مسفع الوجه، في أرساغه خدمٌوفوق ذاك، إلى الكعبين، تحجيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"السفعة": سوادٌ، يضرب إلى الحمرة. و"الخدم": واحدتها خدمة. وهي الخلخال. فأراد بالخدم: البياض. و"فوق ذاك ... تحجيل" أي: سواد وفي خدي الثور سوادٌ.

باكره قانصٌ، يسعى، بأكلبهكأنه، من صلاء الشمس، مملول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
يأوي إلى سلفعٍ، شعثاء، عاريةٍفي حجرها تولبٌ، كالقرد، مهزول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

سلفع": بذيئةٌ، جريئة الصدر. يعني امرأته. "شعثاء": قد شعثت. و"التولب": ولد الحمار الصغير. فشبه ولدها به، في صغره. وأنشد:

يأوي إلى سفعاءكالثوب الخلق
يشلي ضواري، أشباهاً، مجوعةًفليس منها، إذا أمكن، تهليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"يشلي": يدعوها بأسمائها. و"ضواري": معتادةٌ للأخذ. و"التهليل": الرجوع عن الشيء.

يتبعن أشعث، كالسرحان، منصلتاًله عليهن، قيد الرمح، تمهيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الأشعث": الصائد ههنا. يعني: شعث رأسه. و"السرحان": الذئب. "منصلتاً": ماضياً متجرداً يعدو [قدامهن]. و"قيد الرمح" أي: يغريهن بالصيد. قال: و"التمهيل": التقديم.

فضمهن قليلاً، ثم هاج بهاسحمٌ، بآذانها شينٌ، وتنكيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

فضمهن": يعني: الصائد. "قليلاً" أي: جمع الكلاب إليه. "هاج بها" يقول: أغراهن بالصيد. يعني: الصائد أنه أغرى الكلاب بالثور. "سحمٌ": سود. "بآذانها شينٌ" أي: هن مقطعاتٌ. وذلك أن الكلب إذا عدا، فاجتهد، قطع أذنه ببراثنه. "تنكيل": مقطعاتٌ معلماتٌ.

فاستثبت الروع، في إنسان صادقةٍلم يلقَ، من رمدٍ، فيها ملاميل

يعني: الثور. "في إنسان" يعني: إنسان عينه. أيقن، حين رأى الكلاب، أنها تطلبه. "صادقة" النظر: صلبةٌ. لم ترمد، فتحتاج إلى أن تكحل. قال: وواحد "الملاميل": ملمولٌ.

فانصاع، وانصعن، يهفو كلها سدكٌكأنهن، من الضمر، المزاجيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"انصاع": اشتق في ناحيةٍ فمضى. و"يهفو": يمر مراً سريعاً، كأنه يطير فوق الأرض. "سدكٌ": لاحقٌ به، يطلبه، لا يفارقه. وواحد "المزاجيل": مزجالٌ. وهو رمح صغير يزجل به، كالمزراق.

واهتز، ينفض مدريين، قد عتقامخاوضٌ غمرات الموت، مخذول

"

المدريين": قرنيه. "قد عتقا" أي: تما، فاملاسا، وحسنا. "مخذول": لا عون له.

شروى شبيهين، مكروباً كعوبهمافي الجنبتين، وفي الأطراف، تأسيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"شروى": سواء. يريد: مثلين، يعني: القرنين. و"مكروبٌ": ممتلئ ليس بمختلٍّ، ولا ضعيف. "في الجنبتين" يعني: جنبيه. "تأسيل": تحديد وتسهيل. ويقال: خد أسيل. ويروى: "في الجدتين" أي: في متنيه طول، واستواءٌ.

كلاهما يبتغي نهك القتال، بهإن السلاح، غداة الروع، محمول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"نهك القتال": جهده وشدته. يريد: أنه حذرٌ.

يخالس الطعن، إنساغاً، على دهشٍبسلهبٍ سنخه، في الشأن، ممطول

"الإنساغ": القليل الخفيف. وأنشد الأصمعي لرؤبة:

ليس كإنساغ القليل، الموشغ

و"سلهب": طويل. و"سنخه": أصله. و"الشأن": ملتقى قبيلتي الرأس. وقبائله أربع. "ممطول": ممدودٌ متصلٌ به. ويقال: امطل الحديدة، أي: مدها.

حتى إذا مض، طعناً، في جواشنهاوروقه، من دم الأجواف، معلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"مض" أحرق. و"الجواشن": الصدور. "معلول": سقي مرة بعد مرة.

ولى، وصرعن، في حيث التبسن بهمضرجاتٌ، بأجراحٍ، ومقتول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

يريد: ولى الثور، وصرعت الكلاب. "التبسن به": اختلطن به. "أجراحٌ": جمع جرحٍ. و"مضرجاتٌ": بالدم. ضرج إذا شق. وبرد مضرج: مشقوق.

كأنه، بعد ما جد النجاء به،سيفٌ، جلا متنه الأصناع، مسلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

شبه بياض الثور ببياض السيف. قال: و"الأصناع": جمع صنعٍ وهو الحاذق الرفيق.

مستقبل الريح، يهفو، وهو مبتركٌلسانه، عن شمال الشدق، معدول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

يقول: إذا عدا استقبل الريح، ليبرد جوفه. "مبتركٌ": معتمدٌ في العدو. "معدول": قد دلع لسانه، يلهث، من الإعياء. "يهفو": يمر مراً سريعاً.

يخفي التراب، بأظلافٍ، ثمانيةٍفي أربعٍ، مسهن الأرض تحليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"يخفي": يستخرج التراب. وأهل الحجاز يسمون النباش: المختفي. "في أربع" يعني: أربع قوائم، في كل قائمةٍ ظلفان. وقوله "تحليل" أي: قدر تحلة اليمين.

مردفاتٌ، على أطرافها زمعٌكأنها، بالعجايات، الثآليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"العجايات": عصب اليدين والرجلين. و"الزمعة": التي خلف الظلف، كأنها زيتونة.

له جنابان، من نقعٍ يثورهوفرجه، بحصا المعزاء، مكلول

"

جنابان": ناحيتان من التراب، يثوران معه، وفرجه مكلل بالحصا، من شدة عدوه. و"الفرج": ما بين قوائمه. يقال للدابة إذا اشتد عدوه: قد ملأ فروجه.

ومهلٍ، آجنٍ، في جمه بعرٌمما تسوق إليه الريح، مجلول

ماء "آجن": متغير اللون، والريح، والطعم و"جمه": مجتمع مائه. و"مجلول": ملقوطٌ، أخذ جلاله.

كأنه في دلاء القوم، إذ نهزواحمٌّ، على ودكٍ، في القدر مجمول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"كأنه" يعني: البعر. و"نهزوا": ضربوا بدلائهم، ثم جذبوها لتمتلئ. و"الحم": ما يبقى من الشحم والألية، إذا أذيبا. "مجمول: مذاب.

أوردته القوم، قد ران النعاس بهمفقلت، إذ نهلوا، من مائه: قيلوا
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

ران النعاس بهم": غلب عليهم.

حد الظهيرة، حتى ترحلوا أصلاًإن السقاء له رمٌّ، وتبليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"حد الظهيرة" يريد: شدتها. "رمٌّ": ترم أسقياتهم: و"تبليل": تبل، فتملأ ماء. "أصلاً": عشاء.

لما نزلنا رفعنا ظل أخبيةٍوفار باللحم، للقوم، المراجيل

يقول: بنينا فوقنا أرديتنا، على أرماحنا، كما تبنى الأخبية، نستظل بها.

ورداً، وأحمر، لم ينهئه طابخهما غير الغلي، منه، فهو مأكول

يقول: فارت المراجل بوردٍ من اللحم، وأحمر، فبعضه قد نضج أو كاد ينضج، وبعضه حين وضع "لم ينهئه": لم يتركه: لم يتركه ينضج.

ثمت قمنا إلى جرد، مسومةٍأعرافهن، لأيدينا، مناديل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"جرد": خيل قصيرة الشعرة. "مسومة": معلمةٌ. أي: نمسح أيدينا بأعرافهن. ومثله بيت امرئ القيس:

نمش، بأعراف الجياد، أكفناإذا نحن قمنا عن شواء، مضهبِ
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة
ثم انطلقنا على عيسٍ، مخدمةٍيزجي رواكعها مرنٌ، وتنعيل

"عيس": إبل بيض، يخلطها صهبةٌ. "مخدمةُ": من الخدمة. وهو سيرٌ يشد إلى أرساغها، تشد إليه النعال، إذا أنعلت، من الحفى. و"تزجى": تساق. "رواكعها": معيياتها تظلع، فكأنها تركع. و"المرن": الدلك بالسمن، والبعر، وغيره إذا حفيت. و"تنعيل": ننعلها، من الحفى.

يدلحن بالماء، في وفرٍ، مخربةٍمنها حقائب ركبانٍ، ومعدول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

يدلحن": يمررن مر المثقل. ويقال: هو يدلح بحمله، إذا مر والحمل عليه. "وفرٌ": مزاد وافرٌ تام. "مخربة": لها خرباتٌ أي: عرى. وخربة المزادة: عروتها. "منها حقائب": ما أحقب خلب الرجل. و"معدول": ما قد عدل بآخر، فجعل عدلين.

ترجو فواضل ربٍّ، سيبه حسنٌوكل وهمٍ، له في الصدر، مفعول

"سيبه": عطاؤه. "وهمٌ": ما يحدث به نفسه.

ربٌّ، حبانا بأموالٍ، مخولةٍوكل شيءٍ، حباه الله، تخويل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"مخولة": مملكةٌ. "تخويل": عطاء.

والمرء ساعٍ، لأمرٍ، ليس يدركهوالعيش: شح، وإشفاقٌ، وتأميل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
وعازبٍ، جاده الوسميُّ، في صفرٍيسري الذهاب عليه، فهو موبول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

عازب": غيث عزب عن الناس. و"الوسمي": أول مطر الربيع. و"الذهاب": المطر الضعيف. "موبول" من الوبل.

ولم تسمع به صوتاً، فيفزعها،أوابد الربد، والعين المطافيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الأوابد": الوحشيات من كل شيء. و"الربد": النعام. و"العين": البقر. "مطافيل": ذوات أطفالٍ.

كأن أطفال خيطان النعام، وبه،بهم، مخالطه الحفان، والحول

"خيطان": أقاطيع من النعام. و"البهم": صغار الشاء. و"الحفان": صغار النعام. و"الحول": ما لم ينتج من سنته.

أفزعت منه وحوشاً وهي ساكنةٌكأنها نعم، في الصبح، مشلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

أي: وردت هذا العازب، وبه الوحوش.

بساهم الوجه، كالسرحان، منصلتٍطرف، تعاون فيه الحسن والطول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الساهم الوجه": العتيق الوجه، ليس بكثير الحم. و"السرحان":

الذئب، شبهه به، في ضمرة، وشدة عدوه. و"منصلت": ماضٍ على جهته. و"طرفٌ": عتيقٌ كريم. وجمعه طروفٌ. وقوله "تعاون فيه الحسن والطول" أي: اجتمعا فيه.

خاظي الطريقة، عريانٍ قوائمهقد شفه، من ركوب البرد، تذبيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"عريان قوائمه" أي: معصوب القوائم، قليلة اللحم. و"شفه" يريد: شق عليه. وقوله "تذبيل" أي: ذبول. ذهب ماؤه. وذبل.

كأن قرحته، إذ قام مشترفاً،شيبٌ تلوح بالحناء، مغسول

"القرحة": غرة مستديرة. "مشترف": مفتعل من الإشراف. "تلوح": تغير. "بالحناء" يريد أنه كميت صرفٌ.

إذا أبس به، في الألف، برزهعوج مركبةٌ، فيها، براطيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

أي: دعي باسمه. "الألف" يريد: ألفاً من الخيل. "برزه":

قدمه قدامها. و"البراطيل": حجارة مستطيلة. واحدها برطيل. شبه حوافره بها، لصلابتها.

يغلو بهن، ويثني، وهو مقتدرٌفي كفتهن، إذا استرغبن، تعجيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"يغلو": يبعد بهن. و"يثني": يكف بعض عدوه. "في كفتهن" أي: كفت قوائمه. وهو السرعة. "استرغبن": أخذن أخذاً رغيباً، من الأرض.

وقد غدوت، وضوء الصبح منفتقٌودونه، من سواد الليل، تجليل
إذ أشرف الديك، يدعو بعض أسرتهلدى الصباح، وهم قومٌ، معازيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"بعض أسرته" أي: بعض أهله. يعني: الدجاج. "معازيل": لا سلاح له.

على التجار، فأعداني، بلذتهرخو الإزار، كصدر السيف، مشمول

"أعداني": أعانني. "رخو الإزار" من الخيلاء. "كصدر السيف" في مضائه. و"مشمول": تهب له ريح، كأنها الشمال، من

ارتياحه للبذل. وقال غيره: رجل مشمول: حلو الشمائل.

خرق، يجد، إذا ما الأمر جد بهمخالط اللهو، واللذات، ضليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الخرق": الذي يتخرق في السخاء. "إذا ما الأمر جد به" يقول: إذا وقع في جد، من الأمر، [جد]. وهو مع ذلك صاحب لهوٍ، ولذات.

حتى اتكأنا على فرشٍ، يزينه،من جيد الرقم، أزواج، تهاويل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الأزواج: الأنماط. الواحد زوج. "تهاويل": ألوانٌ مختلفة.

فيها الدجاج، وفيها الأسد، مخدرةًمن كل شيء يرى، فيها، تماثيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"مخدرة": داخلةٌ في الإجام. ومن ذا سمي الخدر.

في كعبةٍ، شادها بانٍ، وزينهافيها ذبالٌ، يضيءُ الليل، مفتول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

كعبة": بيتٌ مربعٌ. "شادها": رفع بنيانها. و"الذبال": فتائل. واحدتها ذبالةٌ.

لنا أصيصٌ، كجذم الحوض، هدمهوطء العراك، لديه الزق، مغلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الأصيص": دنٌّ مقطوع الرأس، كأنه جذم حوض، قد هدمه عراك الإبل. "مغلول" يريد: أن الزق قد شدت يده إلى رجله.

والكوب أزهر، معصوبٌ بقلتهفوق السياع، من الريحان، إكليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"الكوب": الإبريق، لا عروةً له. و"السياع" ما طلي به، من طين، أو جصٍّ. وقال غيره: أراد: باطية، أو دنّاً.

مبردٌ، بمزاج الماء، بينهماحب، كجوز حمار الوحش، مبزول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
والكوب ملآن طافٍ، فوقه، زبدٌوطابق الكبش، في السفود، مخلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
يسعى به منصف، عجلان ينفضهفوق الخوان، وفي الصاع التوابيل

"منصف": خادمٌ. والأنثى: منصفة. و"الصاع" يريد: صحفةً، فيها خل وأبزار. و"التوابيل": الأبازير. واحدها تابلٌ وهي الأفحاء والأقزاح.

ثم اصطبحت كميتاً، قرقفاً، أنفاًمن طيب الراح، واللذات تعليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"القرقف": التي ترعد شاربها، إذا أدمن عليها. ويقال: تقرقف الرجل، أذا أرعد من البرد. "أنف": لم يبزلها أحد قبله. "تعليل": يعلل بها الإنسان.

صرفاً، مزاجاً، وأحياناً يعللناشعر، كمذهبة السمان، محمول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"السمان": ضرب من النقش. "مذهبها": ما أذهب

منها. وقوله "محمول" قال: يريد: أنه مرويٌّ، أي: يحمله الناس، ويروونه. وهذا كما قال بشر:

أجهزها، ويحملها إليكمذوو الحاجات، والقلص المناقي
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أهمت منك سلمى بانطلاق»

وقال غيره: السمان: نقوش تكون في البيوت. وأنشد للعبدي:

عليها، من السمان، لون الزخارف

تذري حواشيه جيداء، آنسةٌفي صوتها، لسماع الشرب، ترتيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

قال: أراد بقوله "تذري حواشيه" أي: ترفع. وهو مأخوذ من الذروة. وذروة كل شيء أعلاه. وإنما يريد أنها تخرج حرفوه. يعني حروف الشعر. و"حواشيه": نواحيه. وقوله "جيداء" أي: امرأة طويلة الجيد، أي العنق، في غير غلظٍ. وقوله "آنسةٌ" يريد أنها مستأنسةٌ، في غير ريبة. وجمع آنسةٍ: أوانس. و"الشرب": جمع شاربٍ، كما قالوا: صاحب وصحب، وراكب وركبٌ، وتاجر وتجر.

تغدو علينا، تلهينا، ونصفدهاتلقى البرود، عليها، والسرابيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

"

تغدو علينا" يعني: هذه المرأة. "تلهينا" من اللهو. "نصفدها": نهب لها. والإصفاد: الجزاء. والصفد: العطية. وقال النابغة الذبياني:

لم أعرض، أبيت اللعن، بالصفد

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.