تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٩٤ وقال الأسود بن يعفر النهشلي

نام الخلي، وما أحس رقاديوالهم محتضرٌ، لدي، وسادي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

يقال: فلان محتضر، إذا حضرته الوفاة، ودنت. وقوله "نام الخلي" أي: الخلي من الهموم والغموم. وفي المثل: "ويل للشجي من الخلي". والشجي: الحزين.

من غير ما سقمٍ، ولكن شفنيهمٌّ، أراه قد أصاب فؤادي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"شفني": جهدني. فهو شفني.

ومن الحوادث، لا أبا لك، أننيضربت علي الأرض، بالأسداد

يقول: سدت علي الفجاج للضعف والكبر. وواحد "الأسداد": سد. وفي القرآن الكريم (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً).

لا أهتدي، منها، لموضع تلعةٍبين العذيب، وبين أرض مراد

"التلعة": المسيل من الرابية إلى الوادي. والجمع تلاعٌ قال القطامي:

ألم يحزنك أن ابني نزارٍ=أسالا، من دمائهما، التلاعا قال: و"العذيب" على ليلة من الكوفة.

ولقد علمت سوى الذي أنبأتنيأن السبيل سبيل ذي الأعواد

أراد بقوله "الذي أنبأتني" قالت له: إنك تبقى، وتعيش، وفيك بقيةٌ. و"الأعواد": سرير الميت. أي: إني ميت، ولست كما زعمت.

إن المنية، والحتوف، كلاهمايوفي المخارم، يرقبان سوادي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"المخارم": جمع مخرمٍ. وهو منقطع أنف الجبل، وأنف الغلظ. وقوله "يوفي": يقال: أوفيت على الجبل، إذا علوت عليه. قال: ومعنى "يرقبان": ينتظران. و"سواده": شخصه.

لن يقبلا، مني، وفاء رهينةٍمن دون نفسي، طارفي، وتلادي

أي: رهينة تكون مني وفاء، دون أخذ نفسي. ثم بين

الرهينة فقال "طارفي وتلادي". قال: والطارف والطريف: ما كان مستحدثاً. والتالد، والتلد، والتلاد، هو الذي يورث عن الآباء. قال الأعشى، أعشى بني بكر:

قسما الطارف، التليد من المال، فآبا كلاهما ذو مالِ

وإنما جاز أن يقول: الطارف التليد، لأنه كان عند الذين غزوا تالداً، وصار عند من غنمه، وأفاده طريفاً، لأنه أفاده حديثاً، فمن ثم جاز أن يقول: الطارف التليد.

ماذا أؤمل، بعد آل محرقٍتركوا منازلهم، وبعد إيادِ؟
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"محرق": من الأزد. و"إياد": من معد.

أهل الخورنق، والسدير، وبارقٍوالقصر، ذي الشرفات، من سندادِ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

هذه مواضع. "سنداد": أسفل من الحيرة، بينها وبين البصرة.

أرضٌ، تخيرها، لبرد مقيلها،كعب بن مامة، وابن أم دوادِ

ويروى: "أرضاً". ويروى: "تخيرها، لدار أبيهم". و"كعب ابن مامة" الإيادي: أحد الأجواد.

جرت الرياح، على محل ديارهمفكأنهم كانوا على ميعادِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إن الذين بنوا فطال بناؤهم»
ولقد غنوا، فيها، بأفضل عيشةٍفي ظل ملكٍ، ثابت الأوتاد

"غنوا فيها": أقاموا فيها. غنيت بالمكان: أقمت به، فأنا أغنى. والمغنى: الموضع الذي يقيمون فيه. وجمع مغنًى: مغانٍ.

نزلوا بأنقرةٍ، يسيل عليهمماء الفرات، يجيء، من أطوادِ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"أنقرة" من الشام. و"الأطواد": الجبال. واحدها طود.

فإذا النعيم، وكل ما يلهى به،يوماً، يصير إلى بلى، ونفادِ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
في آل غرفٍ، لو بغيت لي الأسىلوجدت، فيهم، إسوة العدادِ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"

غرف" هو مالك الأصغر بن حنظلة بن مالك الأكبر. وسمي غرفاً لكثرة جوده.

ما بعد زيدٍ، في فتاةٍ، فرقواقتلاً، ونفياً، بعد طول تآدي؟

يقال: آداني الرجل. أعداني. ويقال: آديته: أعديته. وقال الأصمعي: كان المنذر بن ماء السماء خطب، على رجلٍ من أصحابه، امرأة من بني زيد بن مالك بن حنظلة، فأبى تزويجه، فنفاهم، فنزلوا مكة. والمرأة أم كهفٍ.

إما تريني قد بليت، وغاضنيمانيل، من بصري، ومن أجلادي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

أي: بليت هرماً. و"غاضني": نقصني. يقال: غاض الزمن من لحمه ودمه، أي: نقص. وغاض الماء: نقص. و"أجلاده": جسمه.

وعصيت أصحاب البطالة، والصباوأطعت عاذلتي، وذل قيادي

أراد ب"البطالة": اللهو. يقال: بطال بين البطالة، وبطل بين البطالة.

فلقد أروح، إلى التجار، مرجلاًمذلاً بمالي، ليناً أجيادي

أي: لم أكبر. يقال: إني لأجد في مفاصلي امذلالاً، أي: استرخاء. وقال الأصمعي: هو "مذل بماله" أي: مسترخ فيه، لين سهل. و"الأجياد": جمع جيد. وهو العنق.

ولقد لهوت، وللشباب بشاشةٌ،بسلافةٍ، مزجت، بماء غوادي

"السلافة": الخمر التي تخرج عفواً، بغير عصر. والسلافة: أول شيء، يعصر. والسلافة في غير ذا: المتقدمون. وقوله "بماء غوادي" أراد: سحائب أتت، فمطرت بالغداة.

من خمر ذي نطفٍ، أغن، منطقٍوافى، بها، لدراهم الأسجاد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"

النطف": القرطة. والواحدة: نطفة. و"الأسجاد": النصارى. عن غير الأصمعي. وقال ابن الأعرابي: دراهم الأكاسرة، عليهم صورهم، لأنهم يكفرون لهم، ويسجدون.

يسعى بها ذو تومتين، مشمرٌقنأت أنامله، من الفرصاد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"التومة": مثل الدرة، تعمل من فضة. "قنأت": أحمرت. و"الأنامل": جمع أنملة. قال: و"الفرصاد": التوت. يقول: كأنه، بمعالجته الخمر، يعالج التوت. فقد احمرت أنامله.

والبيض، يرمين القلوب، كأنهاأدحي بين صريمةٍ، وجماد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

يقال: بيضاء و"بيض". وقوله "كأنها*أدحي" يريد: بيض أدحي. فحذف البيض، كما قال الآخر:

فكيف تواصل من أصبحتخلالته كأبي مرحب؟

يريد: كخلالة أبي مرحب و"الأدحي": حيث تبيض النعام. وهو أفعول من "دحوت"، لأنها تدحوه بأرجلها، وهو للقطا أفحوصٌ.

ينطقن مخفوض الحديث، تهامساًفبلغن ما حاولن، غير تنادي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"تهامساً": خفياً. "ما حاولن": ما طلبن، من غير رفع الأصوات بالتنادي. وقال الأصمعي: أراد: أنهن يبلغن، من الرجال، ما أردن، بأيسر سعيهن.

والحور تمشي، كالبدور، وكالدمىونواعمٌ، يمشين، بالأرفادِ

"الحور": جمع حوراء. وهي الشديدة بياض بياض العيون، في شدة سواد سوادها. و"الدمى": الصور.

ينطقن معروفاً، وهن موانعٌبيض الوجوه، رقيقة الأكبادِ
ولقد غدوت، لعازب، متحفرٍأحوى المذانب، مؤنقِ الرواد

"العازب": المتراخي عنك، من الكلأ، لم يرعه أحد. فهو تام. "متحفرٌ": حفرته الغيوث، والسيول. و"المذانب": مجاري الماء إلى الرياض. واحدها: مذنب. و"الرائد": الذي يطلب الكلأ. "مؤنق": معجب. و"أحوى": قد اشتدت خضرته، فضربت إلى السواد.

جادت سواريه، فآزر نبتهنفأٌ، من الصفار، والزباد

"النفأ": المتفرق. و"جادت" من الجود، من المطر. و"السواري": التي تسري، أي: أمطار تأتي ليلاً. والغوادي: التي تأتي بالغداة. "آزر" أي: ساوى، ولحق به، فصار مثله. ويقال: آزر الغلام أباه، أي: لحق به. قال امرؤ القيس بن حجر:

بمحنيةٍ، قد آزر الضال نبتهامضم جيوشٍ، غانمين
بالجو، فالأمرات، حول مرامرٍفبضارج، فقصيمة الطراد
بمقلصٍ، عتدٍ، شديدٍ أسرهقيد الأوابد، والرهان، جواد

ويروى: "عتد، جهيرٍ شده". وقوله "بمقلص" أي: مشمر في ارتفاعه."عتد": على عدة للجري. "قيد الأوابد ":إذا أرسل على الأوابد قيدها، من شدة سرعته، فلا تبرح. وقوله "جهير شده" يريد: سريع عدوه، فلا يدخرك شيئاً. قال: وكذلك يقال: بئر جهيرةٌ، ومجهورة. ويقال فيه أيضا: جهيز، بالزاي، وهو السريع. ومنه قيل: أجهز عليه، أي: عجل موته، إذا كان بآخر رمقٍ.

فيصيدنا العير، المدل بشأوهبشريج بين الشد، والإروادِ

ويروى: "والإيراد". ويروى: يشوي لنا الوحد، المدل بشأوه" أي: يصيره شواء لنا. و"الوحد": الفرد من البقر، خاصة. وقوله "المدل بشأوه" أي: بحضره، الواثق به. و"الشأو":

الطلق. و"الشريج": الضرب من الجري "بين الشد والإرواد يقال: أرود إرواداً، إذا لم يرسل عنانه.

ولقد تلوت الظاعنين، بحرةٍأجدٍ، مهاجرة السقاب، جماد

"تلوت": تبعت. وقوله "الظاعنين" يريد: الذين ظعنوا، أي: بانوا عنه. ويروى: "بجسرةٍ" أي: بناقةٍ، جسورٍ على الهول. "مهاجرة السقاب" أي: لم تضع فترضعها السقاب، فتضعف. "جماد": قليلة الدر واللبن. وسنة جماد: قليلة المطر.

عيرانةٍ، سد الربيع خصاصهاما يستبين، بها، مقيل قرادِ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

"

عيرانة" أي: كأنها عير فلاةٍ، في صلابته. وأراد بقوله "خصاصها": هزالها وضعفها. أي: كساها الربيع لحماً. وقوله "ما يستبين بها مقيل قراد" من السمن, أي: هي ملساء.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.